لمشاركة كاملة للمرأة في حل النزاعات وبناء السلام

مبادرة من Kvinna till Kvinna

اللجنة العامة لمناهضة التعذيب في إسرائيل تدين الانتهاكات ضد السجناء الفلسطينيين

وسوم: , , , تصنيفات: فلسطين

بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة التعذيب والذى يوافق 26 من يونية قامت اللجنة العامة لمناهضة التعذيب في إسرائيل بتسليط الضوء على أعمال التعذيب والانتهاكات التى يتم ارتكابها ضد السجناء الفلسطينيين من جانب قوات الأمن الإسرائيلي.

كونى فاريلا بيدرسن

وتقول كونى فاريلا بيدرسن: «لا تتعرض السجينات إلى نفس أنواع العنف الجسدي التي يتعرض له السجناء من الرجال حيث تكون الانتهاكات أكثر حنكة، مما لا يعنى أنها أقل خطورة. فقد يقترب أحد الجنود أو المحققين من السجينات أكثر من اللازم أو يقوم بإيحاءات أو يلمس إحداهن. فقام أحد المحققين على سبيل المثال بدندنة أحد الأغانى المصرية المشهورة لأحد لسجينات حول العروس التى ستفقد عذريتها في الليلة التالية. وقد كانت السجينة فى ذلك الحين مكبلة الأيدى والقدمين. نحن بحاجة بالفعل إلى النظر فى كيفية تأثير الجنس على اختيار أساليب التعذيب. فكيف يمكننا مثلاً تصنيف هذه الأغنية؟»

وتقول نسرين أبو زينة: «بدأت حقاً أشعر بالخوف. أخشى من عدم الخروج مرة أخرى، أخشى من العزلة ومن رد فعل والدي.»

وقد تم القبض علي نسرين من قبل قوات الأمن الإسرائيلية منذ سبع سنوات، أى عندما كان عمرها 17 عاماً وقامت بقضاء ثلاثة أسابيع في السجن، معزولة عن العالم، دون أية فرصة للحصول على معلومات أو أى تمثيل قانونى. وقد تعرضت كذلك للتحرش الجنسي وأنواع أخرى من الانتهاكات أثناء استجوابها.

وتعتبر نسرين أبو زينة واحدة من 1027 من السجينات ومعظمهم من الفلسطينيات، ممن اشتركن فى عملية تبادل الأسرى عند إفراج حماس عن الجندي الإسرائيلي جلعاد شليط في أكتوبر من العام الماضي. وتحدثنا نسرين وهى جالسة على أحد الأرائك في مكتب جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية، في طولكرم بالضفة الغربية وإلى جانبها تجلس تهاني نصارالتى تعرضت كذلك للحبس، وقد جاءتا للمشاركة أحد الاجتماعات التى تنظمها جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية لمناقشة أحوال السجينات.

نسرين أبو زينة وتهانى نصار – تصوير: أنيكا فلينسبورج

وتحكى تهانى: «كنا في طريقنا من مدينة جنين عندما قاموا فجأة بإطلاق النار على سيارتنا. توفي السائق وأصيب أخواتى بجروح، ثم قام الجنود بسحبى من السيارة بينما تم نقل المصابين في سيارة إسعاف. وجد الجنود في جيبي بعض الرصاصات، والتى لا أعلم كيف انتهت فى جيبى.»

وبعد اعتقالها قامت المخابرات الإسرائيلية باستجوابها، وكانت تبلغ 16 عاماً حينئذ. وقد تم إجبارها على الجلوس لساعات طويلة وهى مقيدة اليدين والقدمين. وأظهر المحقق لها صور أشقائها وأبلغوها أنهم قد لقوا حتفهم. كما قاموا بالتشنيع على عائلتها وأخبروها بأنها الآن أصبحت وحيدة.

ولا تعتبر قصتى نسرين أبو زينة وتهاني نصار قصص فريدة من نوعها كما تخبرنا بذلك كوني فاريلا بيدرسن من اللجنة العامة لمناهضة التعذيب في إسرائيل. وقد قامت اللجنة بإنتقاد قوات الأمن الإسرائيلية لإستخدام التعذيب والانتهاكات ضد الأشخاص الذين يعتقد أنهم يمثلون تهديداً لدولة اسرائيل. ووفقاً لكوني فاريلا بيدرسون فقد تستغرق التحقيقات عشرين ساعة ويتم عادة تقييد أيادى وأقدام المشتبه بهم خلال تلك التحقيقات.

وتستطرد كونى فاريلا بيدرسن قائلة: «هذا وضع فى غاية القسوة حيث يتم عزل المسجونين تماماً. ويقوم المحققين بإبلاغهم بإنهم لن يخرجوا مرة أخرى، كما يقوموا يتهديد أسرهم. ومحاولة جعل المسجونين يفقدون احساسهم بالوقت باستخدام طرق مختلفة كأن يقوموا بإنارة الأضواء باستمرار على مدار الساعة، أو بإبقاء السجناء فى زنزانات تحت الأرض. وطبقاً لخبراء الطب الشرعى فإنه إذا ما تم إجبار شخص على البقاء مستيقظاً لأكثر من 72 ساعة متواصلة، يبدأ االشخص بعدها في فقدان السيطرة. وتستخدم هذه الوسائل لكسر إرادة المستجوبين وليس للحصول على معلومات مفيدة. وتنفيذاً لاتفاق شاليط تم إطلق سراح جميع السجينات السياسيات الفلسطينيات ولكن العامة لمناهضة التعذيب في إسرائيل لاحظت اتجاه جديد في الأسابيع الأخيرة وهو القبض على النساء ووضعهن رهن الاعتقال لمدة أسبوع ثم أطلاق سراحهن. وخلال فترة وجودهن في الحبس، يتم الضغط على العديد منهن للحصول على معلومات عن أقاربهن من الذكور.»

وتقول نسرين أبو زينة: «كان السجن بمثابة الجحيم. كنا نتعرض للضرب ويقوم الحراس بسكب الماء الساخن فوق رؤوسنا. وأثناء فترة الحيض، كانوا يعطونا عدد محدود من الفوط الصحية التى من المفترض أن نستخدمها خلال فترة الحيض بأكملها.  ولكن في الوقت نفسه أطلقت هذه التجربة العنان لأفكارى أصبحت مستقلة فكرياً. كنت أقوم بالقراءة وحينما كنت أتمشي فى زنزانتى، كنت أشعر كأنى اتمشى فى كل جنوب فلسطين. وكما استطعت دراسة أفكار وآراء أخرى تختلف عن  أفكار وآراء أسرتى.»

وتقوم اللجنة العامة لمناهضة التعذيب في إسرائيل بتقدم الدعم القانوني لنسرين أبو زينة وغيرها من السجناء الذين تم إطلاق سراحهم. كما تقوم اللجنة أيضاً بمساعدتهم على رفع الشكاوى ضد السلطات الإسرائيلية للانتهاكات والتعذيب الذى تعرضوا له. وعلى الرغم من خوف العديد منهم من انتقام السلطات الاسرائيلية، فقد وافق عدد منهم على تقديم تقريراً بما تعرضوا له. على أنه من أحد المشاكل الكبيرة هى أن نفس قوات الأمن هى التى تقوم بالتحقيق في هذه الشكاوى. وإلى الآن لم يحصل أى من السجناء على أى تعويض. مما يجعلها تبدو وكأنها معركة ميؤوس منها.

«ولكن من المهم استغلال النظم الكائنة للحصول على التعويضات، كما ينبغى عدم الاستسلام. فإن الشكاوى الرسمية تساهم فى تسليط الضوء على أوجه القصور في النظام، وبالتالى مواجهته»، كما يخبرنا بذلك لويس فرانكينتالار وفى يده مقالة عن نلسون مانديلا الذى قام بالعمل بطريقة مماثلة لتغيير النظام القضائي في جنوب افريقيا.

في الوقت نفسه تزداد العلاقة تجاه منظمات حقوق الإنسان في إسرائيل قسوة. وتشير كونى وزملاؤها إلى عدد من القوانين التى تم عرضها مؤخراً على الكنيست، والتى من شأنها عرقلة عمل منظمات حقوق الإنسان. وتتضيف كونى قائلة: «هناك الكثير من الغضب والكراهية ضدنا، حيث نعتبر أعداءاً، خائنين للدولة. وطالما لا نحظى بمساندة الرأي العام، فإنه من الصعب إحداث أي تغيير حقيقي يذكر. وهذا أيضا أحد أسباب لجوء اللجنة إلى المجتمع الدولي للمساعدة فى زيادة الضغط على اسرائيل من الخارج. نحن في حاجة ماسة إلى دعم المجتمع الدولي لنا كمنظمات لحقوق الإنسان. وحين تحاول السلطات الاسرائيلية تشويه سمعتنا وتقويض مصداقيتنا، يمكن للمجتمع الدولي إضفاء الشرعية لنا.»

بقلم أنيكا فلنسبورج

بان كى مون يعين زينب هاوا بانجورا كممثلاً خاصاً للأمين العام للأمم المتحدة لشؤون العنف الجنسي في حالات النزاع

وسوم: , , , , , , تصنيفات: هيئة الأمم المتحدة

زينب هاوا بانجورا الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لشؤون العنف الجنسي في حالات النزاع – مصدر الصورة: هيئة الأمم المتحدة/باولو فيلجويراس

قام الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بالإعلان عن تعيين «زينب هاوا بانجورا» ممثلاً خاصاً لشؤون العنف الجنسي في حالات النزاع. وتشغل زينب  حالياً منصب وزير الصحة والصرف الصحي في سيراليون، وهي ثانى ممثل خاص يشغل هذا المنصب وتحل محل مارجوت فالستروم، التى أنهت مهام منصبها في 31 مايو من هذا العام.

وقد عملت زينب هاوا بنجورا على مدى عشرين عاماً فى قضايا الحوكمة، وحل النزاعات والمصالحة في أفريقيا كما ترأست أكبر عنصر مدني في عمليات حفظ السلام التابعة لهيئة الأمم المتحدة في ليبيريا وسيراليون. بالإضافة إلى ذلك فهى من أهم المناصرين لمناهضة تشويه الأعضاء التناسلية للإناث، كما قامت بالإشراف على لجنة بناء السلام فى بلدها، وأسهمت بشكل مباشر وفعال فى صياغة خطط وطنية لتقديم الخدمات الصحة ميسرة التكاليف، وهى كذلك ناشطة في مجال حقوق المرأة والديمقراطية.

حوار خاص مع مارجوت فالستروم ، الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لشؤون العنف الجنسي خلال النزاعات المسلحة

وسوم: , , , , تصنيفات: هيئة الأمم المتحدة

مارجوت فالستروم فى زيارة لمؤسسة كفينا تل كفينا تصوير: سارة لوتدكة

في 31 من مايو 2012 تركت مارجوت فالستروم منصبها كأول ممثل خاص للأمين العام للأمم المتحدة لشؤون العنف الجنسي خلال النزاعات المسلحة بعد عامين حافلين بالإنجازات. ولقد التقينا بها في يومها الأخير فى العمل، للحديث عن الإنجازات التي تم تحقيقها، والكثير مما لا يزال يتعين القيام به.

وتقول مارجوت فالستروم:«اشعر بأن مهمتى بدأت وتنتهى بالأحداث الجارية فى الكونغو.»

ولقد عادت مارجوت إلى بلدها السويد للاستعداد لحياة جديدة خارج منظمة الأمم المتحدة، ولكن لا يزال عقلها ممتلىء بالصور المروعة التى تم إرسالها إليها فى اليوم السابق لتركها العمل.

«لقد تم إنشاء هذا المنصب بشكل أساسى بسبب الأوضاع المزرية فى جمهورية الكونغو الديمقراطية، من عمليات الاغتصاب الجماعي إلى زيادة حالات العنف الجنسي. والآن، ومرة أخرى، تصلنا هذه الصور المروعة للمجازر التي وقعت في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية؛ صور القتلى من النساء، اللاتى قد تعرضن للاغتصاب فى اعتقادى . أشعر بالقلق الشديد من تصاعد الأحداث إلى إبادة جماعية. إنهم يتقاتلون حتى الموت بالمناجل الآن، تماماً كما حدث في رواندا. على المجتمع الدولي الرد بشكل حازم، وليس فقط بالكلمات، ولكن عليه التواجد على الأرض وممارسة الضغط على الحكومة.»

رفع 250 دعوة قضائية 

وعلى الرغم من أن جمهورية الكونغو الديمقراطية تحظى بلقب «عاصمة الاغتصاب»، وأن جرائم العنف الجنسي مستمرة حتى خلال وقف إطلاق النار، إلا أن مارجوت فالستروم تشير إلى أنه قد تم أيضاً تحقيق بعض الإنجازات.

«لقد نجحنا في جعل المحاكم العسكرية في جمهورية الكونغو الديمقراطية تنظر في دعاوى العنف الجنسي. ولقد تم رفع حوالى 250 دعوة قضائية حتى الآن. ولكن على الحكومة الكونغولية أن تفعل المزيد. فأين هم المسؤولين من المذابح التي تجري الآن؟ لا يبدو أن أحداً يقوم بأى نوع من الضغط عليهم.»

إعتماد القرار رقم 1960

وقد كانت قضية الإفلات من العقاب على جرائم العنف الجنسي والاغتصاب واحدة من القضايا الرئيسية على جدول أعمال مارجوت فالستروم خلال توليها منصب الممثل الخاص.كما كان اعتماد قرار مجلس الأمن رقم 1960 أحد أهم الإنجازات التى حققتها مارجوت خلال فترة انتدابها، ويطالب القرار بتقديم معلومات تفصيلية عن المتهمين بارتكاب جرائم العنف الجنسي خلال النزاعات المسلحة.

وتضيف مارجوت: «عندما بدأت العمل أتذكر أنني تحدثت إلى زميلة لى تعمل بمنظمة اليونيسيف حول كيفية وضع معايير النجاح . وكما تعلمون، فليست هناك طريقة سهلة لتعريف وتحديد مثل هذه الأهداف . فأجابت الزميلة بأنه إذا ما تمكنا من إلزام مجلس الأمن الدولي بإستخدام نفس الأساليب التى يتبناها لوقف هذا النوع من الجرائم، كما هو الحال عندما يتعلق الأمر بجرائم العنف ضد الأطفال، يمكننا إعتبار ذلك نجاحاً كبيراً. ومع اعتماد القرار 1960 فقد نجحنا بالفعل فى تحقيق ذلك.»

وطبقاً لقرار مجلس الأمن رقم 1960 يمكن للممثل الخاص ضم «قوائم العار» في تقريرها السنوي، وهذا يعني تحديد أسماء ووجوه أمراء الحرب والجماعات المسلحة المشتبه في ارتكابهم جرائم العنف الجنسي في النزاعات. كما يعطى قرار مجلس الأمن 1960  صلاحية فرض العقوبات ضد الجماعات أو الدول من أجل وضع حد لإستمرار هذا النوع من الجرائم. وباختصار فقد نجح  هذا القرار فى وضع جرائم العنف الجنسي على جدول أعمال مجلس الأمن.

وتضيف مارجوت: «حالياً يتم الإدلاء ببيانات حول هذه القضايا وإدراجها عند صياغة التفويضات والانتدابات الدولية . بالطبع قد يحدث أن يتم إغفالها أحياناً كما حدث مؤخراً فى سوريا. ولقد اتصلت شخصياً بكوفي عنان وأبلغته استغرابي من أن يتم تشكيل بعثة سلام دون أن تتضمن أحد الخبراء فى مجال النوع الاجتماعى. وقد وافق على الفور، وقمنا بإرسال أحد الخبراء ضمن مراقبي الأمم المتحدة.»

تصنيف قضايا العنف الجنسى كشئون «خاصة بالمرأة»

لكن لا يزال من الصعب اعتراف صانعى القرار، ومعظمهم من الرجال،  بأهمية المهمة التى يقوم بها مكتبها.

«لا شك أن تلك القضايا لا تزال تثير الكثير من الجدل والخلاف، حتى أن هناك بعض الدول التى لا تستسيغ هذا النوع من التمثيلات الخاصة. فعلى سبيل المثال  تحاول باكستان والهند والصين بإستمرار ابعاد هذه القضايا عن دائرة الاهتمام . وهم فى ذلك يتسألون: «هل لهذه القضايا حقاً صلة بمجلس الأمن؟ نحن نعمل هنا مع قضايا السلام والأمن، هل يجب علينا بالفعل أن »ننشغل بالأمور الخاصة بالمرأة ؟

قصص عن العنف

ولكن ينبغي عليهم بالفعل الإنشغال بتلك القضايا حيث لا تتحسن الأوضاع المزرية للمرأة في جميع أنحاء العالم بالسرعة المطلوبة. وكانت آخر رحلة عمل لمارجوت فالستروم إلى كولومبيا، وهى دولة لا تقترن فى ذهن الناس عادة بالعنف الجنسي المرتبط بالنزاعات، ولكن لا تقتصر حالات النزاع فقط على ما اعتدنا تصنيفه كحروب.

«تتعرض المرأة فى كولومبيا لهذه الجرائم من قبل كافة الجماعات المسلحة داخل البلاد، وحالات العنف الجنسي تحدث في كل مكان، بدءاً من عمليات الاغتصاب الجماعي التي ارتكبتها القوات المسلحة الثورية الكولومبية، إلى التهديدات والعنف الذى تتعرض له المرأة فى الحياة اليومية.

ولقد قمنا بزيارة أحد المناطق التى يقيم بها الكثير من النازحين داخلياً وقد تحولت إلى صالة استقبال حيث جلست على كرسى فى أحد المتاجر واصطف أمامى طابور طويل من النساء ليحكوا لي قصصهم: «زوجي يحاول قتلي. يحاول خنقى كل ليلة»، «لقد حطم زوجى كل أسنانى»، «أقفل باب غرفة نومي كل ليلة فى السادسة مساءأ، لأنه يأتي المنزل دائماً في حالة سكر.»

التشبث بالأمل على الرغم من الآلام

وبالطبع ليست هذه حالة فريدة من نوعها بالنسبة لكولومبيا. لقد سافرت مارجوت فالستروم في أماكن عديدة خلال هذين العامين وشهدت نفس الأنماط من نساء يتعرضن الاحتجاز والضرب والتعذيب. ليس دائما من السهل الإستماع الى كل هذا القدر من الشهادات المؤلمة.

«نضطر في بعض الأحيان إلى فرض رقابة على ما نكتبه فى تقاريرنا بسبب فظاعة الأحداث التي يتم ارتكابها، حتى أننى أشعر فى بعض الأحيان بأن الناس لن تصدقها. لقد شعرت بالاكتئاب وثقل قلبى بالحزن وعلى الرغم من ذلك تستمرالمرأة فى المقاومة وتستجمع قواها لمواصلة العمل من أجل حقوق الإنسان، وفى هذا ما يبعث على الإلهام والأمل.»

 

لماذا يصعب إشراك المرأة في مفاوضات السلام؟

وسوم: , , , تصنيفات: القرار 1325

 

جويس نوى، من مؤسسة "تسهيل السلام"-الولايات المتحدة الأمريكية، آنى ماتوندو مبامبى، رئيسة الرابطة النسائية الدولية للسلام والحرية-جمهورية الكونغو الديمقراطية،خانم لطيف، جمعية أسودا -العراق، بينيتا ديوب، تضامن نساء أفريقيا-جمهورية الكونغو الديمقراطية

كان هذا هو المحور الرئيسي لإجتماع المائدة المستديرة الغير رسمي والذى تم عقده في جنيف، بسويسرا، في 26 أبريل 2012. وقد شارك فى هذه المائدة خبراء في الوساطة  وفى إجراءعمليات السلام وكذلك ناشطات من المجتمع المدني من ذوي الخبرة فى مجال صنع السلام.

وصرحت تيريز أرنيفينج، المنسقة الميدانية لمؤسسة «كفينا تل كفينا»، الجهة المنظمة للمائدة، بأنه سيتم نقل نتائج المناقشات إلى الهيئات الدولية والجهات المانحة والمجتمع المدني كجزء من الجهود الرامية لإحداث تغييرإيجابى.

ومن ضمن الخبراء المشاركين فى المائدة مونيكا ماكويليامز، الأستاذة بجامعة الستر بأيرلندا الشمالية وأحد الموقعات على اتفاقية بلفاست، وبول بريمر، المبعوث الرئاسي الأميركي إلى العراق والمسؤول عن جهود قوات التحالف لبدء إعادة بناء الهياكل السياسية والاقتصادية المدمرة، وجويس نوي، القائد لفريق خبراء الوساطة الاحتياطى التابع للأمم المتحدة، ولها ما يزيد عن عشرين عاماً من الخبرة في مجال تحليل الصراعات والوساطة في مناطق جنوب الصحراء، والبلقان والقوقاز وغيرهما. كما اشترك بالمائدة عشرة ناشطات يمثلن المجتمع المدني من كل من البوسنة والهرسك، وجمهورية الكونغو الديمقراطية والعراق وليبيريا ومنطقة جنوب القوقاز. وقد تم عقد الإجتماع وفقاً لقواعد تشاتهام هاوس، وهو ما يعني إمكانية استخدام المعلومات المتداولة بحرية، دون الإفصاح عن هوية المتحدث.

وأضافت تيريز: «لقد قمنا باتباع هذه الطريقة لأننا أردنا أن يكون الحوار مفتوحاً بأكبر قدر ممكن. فعندما يعرف المشاركون أنه لن يتم نقل أقوالهم، يمكنهم حينئذ التحدث بحرية أكبر. ولقد حاولنا كذلك دعوة مجموعة محدودة من المشاركين وذلك للإنتهاء بالمناقشات إلى توصيات ملموسة.»

وتقول آني ماتوندو مبامبى، أحد المشاركات من المجتمع المدني ورئيسة الرابطة النسائية الدولية للسلام والحرية في جمهورية الكونغو الديمقراطية: «لقد سعدت بهذا الاجتماع، قد تعلمت الكثير عن الوساطة وكيفية تعزيز مشاركة المرأة وتطبيق منظور النوع الاجتماعى في المفاوضات. وهذه المعلومات سوف تشجعنا بالتأكيد على أن نثق بقدراتنا  وأن نبدأ فى التفاوض على حصول المرأة على مقاعد أكثر أثناء إجراء عمليات السلام.»

النتائج التى أنتهت إليها المائدة

من البديهى أن الأطراف المتفاوضة تلعب دوراً حاسماً فيما يتعلق باتخاذ القرار مشاركة المرأة فى المفاوضات من عدمه. ولكن نظراً لأن هذه الأطراف هى التى من الأرجح ستقوم بتنفيذ اتفاق السلام، فمن المهم أن لا يتم اجبارهم على إشراك المرأة، بل من المفضل أن يقوموا بذلك بطوع إرادتهم. وإلا فسيكون من الصعب تنفيذ القرارات التى تم التوصل إليها.

وفى ملخص التقرير الصادر عن المائدة تم عرض أربع حوافز رئيسية لتحفيز مشاركة المرأة فى مفاوضات السلام وهى:

1- المصلحة الذاتية
محاولة البحث عن سبل لإقناع الأطراف المتفاوضة بأن تشكيل فريقاً للتفاوض متوازناً من حيث الجنس هو أساساً في مصلحتهم. ومن الحجج التي يمكن استخدامها هي أنه عندما تلى الانتخابات الديمقراطية اتفاقية السلام ، فإن المرأة ستشكل نحو 50 في المئة من عدد الناخبين، أي أنه لضمان الحصول على السلطة فأنه من الحكمة من الناحية الاستراتيجية التأكد من دعم المرأة. ومن الحجج الهامة كذلك هى أن نتائج الأبحاث توضح أنه يمكن التوصل إلى نتائج أكثر استدامة عندما يتم إشراك المجتمع المدني في المفاوضات وتطبيق منظور النوع الاجتماعى في الاتفاقيات.

2-الحوافز المالية
يمكن استخدام التمويل كحافز للأطراف المتفاوضة لإشراك المرأة وتطبيق منظور النوع الاجتماعى على طاولة المفاوضات.

3- الرأي العام
عن طريق زيادة الوعي العام حول هذه القضية، من خلال وسائل الاعلام التقليدية والاجتماعية، يمكن استخدام الرأي العام كوسيلة للضغط على الأطراف المتفاوضة. ومع ذلك، فمن المهم أن نتذكر أن وسائل الإعلام غالباً ما تكون جزءاً من المشكلة، حيث تساعد على تعزيز القوالب النمطية، ونشر الشائعات عن سمعة وأخلاقيات الناشطات سياسياً.

4- استخدام المصطلحات الغير التهديدية
بإتخاذ القليل من التدابير البسيطة من الممكن تناول مواضيع إشراك النساء وتطبيق النوع الاجتماعى بطريقة أقل تهديداً. فإن استخدام كلمات أخرى غير الكلمات الحساسة مثل «النوع الاجتماعى» أو «حقوق المرأة» يمكن أن يكون وسيلة لتجنب المقاومة. وعلى سبيل المثال يمكن أن تتحول المناقشة من تناول حقوق المرأة إلى التنمية الاقتصادية، والإصلاح الدستوري والعدالة الاجتماعية. أحد الطرق الآخرى هى المطالبة بتدريب جميع الوسطاء وفرق التفاوض على قضايا المساواة بين الجنسين. ولا يتم فى الوقت الحالى الاستفادة من فريق الوساطة الاحتياطى لشؤون النوع الاجتماعى التابع للأمم المتحدة حيث أن الأطراف المتفاوضة لا تطلب مساعدتهم.

ولدى آني ماتوندو مبامبى فكرة أخرى عن المطلوب عمله: «من وجهة نظري، فإن الحجج التى يتضمنها قرار الأمم المتحدة رقم 1325 غير كافية لجلب النساء إلى مائدة المفاوضات. وعلى المجتمع الدولي أن يقرر ما إذا كانت مشاركة المرأة من الأهمية بحيث تجب حمايتها بواسطة اتفاقية خاصة لإتاحة مشاركة المرأة فى عمليات السلام . لن نتوصل أبداً إلى سلام دائم فى بلادى طالما يستمرإقصاء المرأة.»

الناتو يعين ممثلاً خاصاً لتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1325

وسوم: , , , تصنيفات: أفغانستان, القرار 1325

الرئيس الأمريكى باراك أوباما أثناء مباحثاته مع الرئيس الأفغانى حامد كرزاى مصدر الصورة: رويترز

أعلن حلف شمال الأطلسى (الناتو)  فى اجتماع القمة الذى تم عقده في شيكاغو في 20 مايو  2012 عن التزامه بتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1325 فى جميع البعثات والعمليات التي يقودها الحلف.

وقد أشار الإعلان إلى مشاركة المرأة في بنود عديدة وذلك فيما يتعلق بالمشاركة الكاملة للمرأة الأفغانية «في عمليات إعادة الإعمار والسياسة والسلام والمصالحة في أفغانستان، وكذلك على ضرورة احترام الاتفاقات المؤسسية المعنية بحماية حقوقهن».  كما أكد الإعلان كذلك على التزام منظمة حلف شمال الأطلسي بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1325 بشكل كامل، وتعميم منظور النوع الاجتماعى في أنشطة التحالف، وكذلك تعيين ممثل خاص، تقوم  بتمويله حكومة النرويج، لإدماج قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1325 فى جميع البعثات والعمليات التي يقودها حلف الاطلسي. كما قام الحلف بإصدار تقريراً يوضح تطور سير العمل فيما يتعلق بتنفيذ الناتو لقرار مجلس الأمن رقم 1325 حتى الآن، مطالبة مجلس شمال الأطلسى بتقديم تقرير عن تطورات تنفيذ القرار 1325 قبل القمة القادة للناتو .

وعلى الرغم من كون الإعلان خطوة هامة فى سبيل التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن رقم 1325 وتعزيز إشراك المرأة الأفغانية إلا أنه لم يذكر كيفية ترجمة هذه القرارت إلى خطوات فعلية يتم تنفيذها على أرض الواقع لتحسين أوضاع المرأة. فيفتقد الإعلان مثلاً إلى الإعتراف بالمطالب التي تقدمت بها منظمات المجتمع المدني فى أفغانستان بضرورة الالتزام بزيادة عدد النساء في قوات الأمن الوطني الأفغاني ووحدات الشرطة، وتخصيص 30٪ من جميع التمويلات التى يتم منحها إلى قوات الأمن الوطنية الأفغانية لتوظيف واستبقاء النساء في قوات الأمن. كما لم يشرالإعلان صراحة إلى نسبة التمويل المخصصة لتوظيف وتدريب النساء من مجموع الميزانية والتى تقدر بحوالى 4،1 مليار دولار أمريكى.

ومن الأمور المثيرة للإهتمام كذلك ضعف تمثيل المرأة في الوفود المشاركة لمؤتمر قمة الناتو. وبالطبع لم تكن النساء الأفغانيات في مقدمة جدول أعمال الرئيس حامد كرزاي، حيث لم يشمل الوفد الأولى فى المفاوضات على أى أمرأة. وعلى الرغم من أن الوفد النهائي لقد تضمن امرأتين، فقد كانت الغالبية العظمى من المشاركين في المفاوضات الرسمية من الرجال. ومما يضخم  من الفكرة الخاطئة بأن أمور السلام والأمن لا تعنى المرأة بشىء، أنه في حين كان رؤساء الدول يناقشون القضايا التي لها تأثير بالغ الأهمية على حياة المرأة في أفغانستان، اضطرت المرأة الأفغانية إلى مناقشة مشاكلها فى قمة الظل التى عقدت في شيكاغو فى اليوم نفس الذى عقد فيه مؤتمر القمة. وقد قامت منظمات المجتمع المدني بتنظيم قمة الظل، والتى لم تشكل جزءاً من الفعاليات الرسمية لقمة منظمة حلف شمال الأطلسي. وقد حضرا قمة الظل كلا من السفيرة الاميركية المتجولة لقضايا المرأة ميلاني فيرفير ووزيرة الخارجية السابقة مادلين أولبرايت،حيث تم وضع الخطوط العريضة لخطة من ثماني نقاط بالاشتراك مع شبكة المرأة الأفغانية وعدد من النساء الأفغانيات البارزات.

مترجم بتصرف من موقع  Gender Concerns International