لمشاركة كاملة للمرأة في حل النزاعات وبناء السلام

مبادرة من Kvinna till Kvinna

نساء مصر مابين الفكر المتشدد والشريعة

وسوم: , , , , , , , , , , , تصنيفات: مصر

مشروع (قضايا الأخوات المسلمات: مابين الفكر المتشدد والشريعة) في مصر موجه الى فئة الداعيات الاسلاميات الاتي يعتبرنّ اكثر احتكاكاً بالنساء وأكثر تأثيراً عليهن. حقوق نشر الصورةالمؤسسة المصرية لتنمية الاسرة

الدين أفيون الشعوب قالها يوماً المفكر كارل ماركس، ومع صعود القوى الدينية الى البرلمان المصري بعد ثورة 25 يناير في مصر 2011 وبروز التيار الاسلامي السياسي وانعكاساته على شريحة كبيرة من الشعب المصري الذي تنتشر فيه الامية وعدم الوعي، تراجعت مكاسب النساء وتضررت فئة الأميات من الاناث بشكل أكبر. وعليه توجب على المؤسسة المصرية لتنمية الاسرة التعامل مع الوضع الراهن بشكل مناسب.

 

النساء مابين الفكر المتشدد والشريعة

مشروع (قضايا الأخوات المسلمات: مابين الفكر المتشدد والشريعة) الذي تشرع المؤسسة المصرية لتنمية الاسرة في تنفيذه يعالج قضايا النساء من منطلق ديني حيثُ أن المشروع موجه الى فئة الداعيات الاسلاميات بمساجد مصر والحلقات الدينية التي تُعد من أهم الأماكن لتجمع النساء حيثُ عادةاً هو مقصدهنّ  للحصول علي الفتاوي الدينية. فكرة المشروع بدأت بعد ثورة يناير 2011 مباشرة وصعود التيار الديني الى البرلمان والذي ركز أعضاءه في جميع تصريحاتهم وقراراتهم علي ابعاد المرأة وإلغاء القوانين الخاصة بالنساء الصادرة في المرحلة السابقة بحجة انها نتاج النظام الفاسد وتقديم مزاعم دينية اخرى تناهض حقوق النساء.

وكرد فعل لذلك اجرت المؤسسة المصرية لتنمية الاسرة عدد من اللقاءات مع خبراء الشريعة لبحث رأي الشرع بخصوص قضايا المرأة وتقول المديرة التنفيذية هالة عبد القادر ان المؤسسة وجدت أن مزاعم التيار الإسلامي الحالي هي مجرد وجهة نظر ذكورية بحته لاتنتمي للشرع ولا الاسلام بصلة وان الاسلام من اكثر الاديان مناصرة للمراة وحقوقها ولكن الامر يستدعي المزيد من التوعية لهذه الفئات بحقوق النساء من منطلق المفهوم الجندري و حقوق النساء الواردة في المعاهدات والاتفاقيات الدولية التى وقعت عليها مصر.

فقامت المؤسسة خلال العام الماضي بتنفيذ دورات تدريب للدعاة وائمة المساجد حول المفاهيم المتعلقة بقضايا النساء لتناولها من منطلق شرعي وسطي لتخدم وضع النساء وخلال تلك التدريبات أدركت المؤسسة أن الداعيات هن أكثر احتكاكا بالنساء في المساجد وبالتالي هنّ من أهم المؤثرين على النساء ولهذا فكرت المؤسسة بالتوجه بمشروع يستهدف تلك الداعيات بالخصوص. وتقول هالة: “هؤلاء الداعيات اكثر اختلاطا بالنساء ولكن ينقصهن ايضا الوعي والفهم الصحيح بقضايا المراة فقررنا ان نستهدفهم بشكل مباشر في تدريبات ولقاءات توعية خاصة بمفاهيم حقوق الانسان وحقوق المراة والمحاولة لاثبات عدم اختلاف هذه المفاهيم عن المفاهيم الشرعية.”

قضايا النساء في الاطار الديني

جزء من انعكاسات ان زمام الحكم في مصر هو للقوى الدينية هو تراجع حقوق المرأة بشكل كبير. فقد لمست النساء في مصر أن مكاسبهن تراجعت بعد الثورة، وان الحصة النسائية في مجلس الشعب (البرلمان) ألغيت، فيما خابت آمالهن في أن يكون منهن نائب لرئيس الجمهورية، وتعرضن لأرقام قياسية من الاعتداءات وللتحرش الجنسي. وقد لوح الرئيس مرسي ثم تراجع عن تجريم ختان الفتيات في مصر، الذي تخضع له ثلاث أرباع الاناث في مصر، موضحا انه لن يتدخل في ما وصفه بـ«مسألة عائلية». واشار بعض الشيوخ لدى «الاخوان المسلمين» الى ان تزويج الفتاة في التاسعة أمر مقبول ايضاً. وهكذا فإن الفئة المتضررة بشكل أكبر هن الإناث الاتي يعانين من الأمية بشكل كبير  فثلثا الأميين في مصر من النساء.

ترى هالة أنه من المهم معالجة قضايا النساء خلال الاطار الديني وتقول: ” في مصر وخاصة في الاحياء الشعبية التي تنتشر فيها الامية والفقر وعدم الوعي مثل منطقة امبابة مقر عمل مؤسستنا يكون للنساء من هؤلاء الداعيات الاسلاميات تأثير وسيطرة كبيرة علي عقول الكثير من  النساء في أغلب الاحيان، وقد سمعنا مراراً من نساء أن الداعيات الإسلاميات هنّ مرجعهن الأول فمثلا تلجأ الزوجة الى الداعيات لتسأل عن أمور شخصية بينها وبين زوجها وتتخذ الأجابة على محمل الجد بشكل كبير وهنا مكمن الخطر حيث تضع الزوجة هذه الاجابة من الشيخة كدستور للعلاقة. ونتيجة الى ذلك يحدث عدم تفاهم بين الزوج والزوجة وقد تصر الزوجة على طاعة كلام الشيخة الأمر الذي قد يؤدي الى الطلاق. وقد وجدنا أنه في كثير من الحالات ان الشيخة لاتقرا ولا تكتب وكل مقوماتها ان تحفظ القراآن وتحفظه سماعي فقط ولكنها تفتي وتعطي الاستشارات المتخلفة لهؤلاء النساء في كافة النواحي الأجتماعية والاقتصادية و السياسية حتى.”

وتُكمل هالة قائلةً: ” من المهم تناول هذا الاطار لان الدين هو كما يقولون افيونة الشعوب وهو الوتر الحساس للشعب المصري الذي تنتشر فيه الامية وعدم الوعي فاذا انطلقت منه مفاهيم تحرم وتناهض حق المساواة بين الجنسين في أمور كثيرة منها الحق في العمل والانخراط في المجتمع فإن ذلك مشكلة كبيرة. فهناك أصوات تردد أن خروج المراة من منزلها حرام وعملها حرام فيمتثل لذلك عدد من الرجال ويمنعوا زوجاتهم وبناتهم واخواتهم من الخروج رغم الاحتياج لدخل المادي الذي ستحققه تلك النساء ولكن للأسف تأثير الوازع الديني يتغلب على الاحتياجات المادية.”

وتختم هالة بالقول: “ان اهم التحديات التي تواجهنا حاليا هي الفكر المتعصب لهؤلاء النساء الذي يحتاج الى استيراتيجية طويلة المدى تتضمن عمل دءوب وإقامة العديد من انشطة التوعية.”

التوصل الى اتفاق على الوثيقة الختامية للجنة وضع المرأة في اللحظات الاخيرة

وسوم: , , , , , , , , , , , , , , تصنيفات: مصر, هيئة الأمم المتحدة

رئيس الوفد المصري في الدورة و رئيس المركز القومي للمرآة، السفيرة ميرفت التلاوي أبدت مستوى عالي من الحزم و اعلنت ان مصر سوف تنضم للوثيقة الختامية. التقطت الصورة فيولينا مارتين لسي سي.

اجتماعات الدورة السابعة والخمسين للجنة وضع المرأة في نيويورك التابعة للمجلس الإقتصادي والاجتماعي انتهت. بعد اسبوعين من المفاوضات المضنية اتفق أخيراً المشاركين في المؤتمر الذي يعد أوسع مؤتمر يناقش كيفية الحد من العنف ضد النساء وقد اتفق المشاركون على ان يتبنوا خطة دولية لمناهضة ومكافحة جميع أشكال العنف ضد النساء.

قال السكرتير العام للأمم المتحدة بان كي مون في بيان له أنه يأمل ان جميع المشاركين الذين حضروا هذا الاجتماع التاريخي من كافة انحاء العالم، يأمل ان يؤدي الاتفاق الى خطوات متينة ملموسة لمكافحة العنف ضد النساء.

ثلث نساء العالم يعانينّ من العنف

تشير إحصائيات منظمة الصحة العالمية إلى أنه “من بين كل ثلاث نسوة في العالم تتعرض واحدة على الأقل في حياتها  للضرب أو الإكراه على الجماع أو لصنوف أخرى من الاعتداء والإيذاء. أضف الى ذلك فإن النساء اللاتي تتراوح أعمارهن بين 15-44 عاماً يزيد خطر تعرضهن للاغتصاب والعنف المنزلي عن ‏خطر تعرضهن للسرطان وحوادث السيارات والحرب والملاريا وذلك وفقاً لبيانات البنك الدولي.‏ وعليه لابد من جعل العنف ضد المرأة ومكافحته إحدى الأولويات على جميع المستويات ومع هذا تتقاعس بعض ‏الدول عن معالجة هذا الامر بشكل جدي ومسؤول بل وتحاول ان تعيق اتفاقيات قد تؤدي الى انشاء تشريعات ملزمة لحماية النساء من العنف.

خلال اجتماع لجنة وضع المرأة في نيويورك كانت هناك ردود فعل رافضة من كل من مصر وإيران وروسيا والفاتيكان والسودان ازاء الوثيقة وقد اعترضت هذه الدول على اللغة التي يتضمنها مشروع الاعلان بشأن الحقوق الجنسية والإنجابية للمرأة وحقوق المثليين لأنه -على حد وصفهم- يشمل بنودًا تتعارض مع تعاليم الأديان والأخلاق. وقد نددت تلك الدول بما ينص عليه الاعلان من منح الزوجة الحق في أن تشتكي زوجها بتهمة الاغتصاب وحق النساء في الإجهاض و في الاخير صنفت حكومة مصر المكونة من جماعة الاخوان المسلمين، صنفت مشروع البيان الختامي بأنه مخالف للشريعة الإسلامية ويتصادم مع الاخلاق والمبادئ الاسلامية.

 خلال الاجتماع في العام الماضي انتهى الاجتماع دون أي اتفاق وكان ذلك على وشك ان يتكرر في هذا العام ايضا. مالسبب الذي دفع تلك الدول لرضوخ؟

 

بسبب شجاعة امرأة واحدة صيغت الوثيقة

كما يبدو أنه بفضل شجاعة امرأة واحدة تم صياغة الوثيقة الختامية والتوقيع عليها، بالرغم من محاولات الاخوان المسلمين لإعاقة التوقيع على مشروع الاعلان عن الوثيقة. رئيس الوفد المصري في الدورة و رئيس المركز القومي للمرآة، السفيرة ميرفت التلاوي أبدت مستوى عالي من الحزم و اعلنت ان مصر سوف تنضم للوثيقة الختامية.

قالت ميرفت: “أنه لأمر غير مقبول ان تكون النساء عبيد هذا العصر. وبالأخص ان هناك موجة عالمية من التزمت والرجعية تهدف الى قمع النساء وهذه الوثيقة هي رسالة تأكيد على أنه يدا بيد باستطاعتنا ان نتمكن من مكافحة هذه الموجة.”

 فعلى امتداد الستة عشر صفحة للوثيقة، تستنكر الوثيقة بشدة العنف ضد النساء وتشير الى ان العنف ضد النساء متأصل في التاريخ وفي بنية عدم المساواة مابين الجنسين، وهو أمر متفشي في كل دولة في العالم ممن  تعاني من هذا الانتهاك الصارخ لحق الانسان بالتمتع بحق المساواة. ودعى البيان للمساواة بين الجنسين وتمكين النساء وضمان حقوق النساء الانجابية والحصول على الخدمات الصحية والإنجابية. علاوة على ذلك، عززت الوثيقة صحة كافة الاتفاقيات والقرارات التي تم اعتمادها والتي حثت جميع الدول لنبذ العنف ضد النساء والفتيات وتنفيذ تشريعات وسياسات وطنية فعالة اتجاهه. وينص البيان ايضا ان العنف ضد النساء هو عائق أمام التنمية الاجتماعية والاقتصادية للدول كما يعتبرعائق امام اهداف مشروع الألفية. واردف البيان على ان تحقيق فرص متكافئةللوصول للسلطة  وصناعة القرار هي مطلب رئيسي.

وتشرح موظفة في الامم المتحدة: “من خلال الاقرار على هذه الوثيقة، تُقر الحكومات بشكل واضح على ان التمييز والعنف ضد الاناث لم يعد له مكان في القرن الواحد عشرين وانه لامجال لرجعة.”

 *مقال بقلم كاثرينا أندرسون نُشر بالانجليزية هنا تاريخ 26 مارس – ترجمة أفراح ناصر