لمشاركة كاملة للمرأة في حل النزاعات وبناء السلام

مبادرة من Kvinna till Kvinna

نظرة للدراسات النسوية: حق النساء في المجال السياسي العام

وسوم: , , , , , , تصنيفات: مصر

تم النشر

تصوير: مصعب الشامي.

*إن المجال العام في طريقه لأن يصبح الساحة الرئيسية لممارسة السياسة في مصر ودول المنطقة خاصة بعد موجة الثورات التي شاهدتها ولما لذلك من أثر على فاعلية مؤسسات الدولة المتمثلة في قدرتها على احتواء العملية السياسية من خلال خلق مساحات مشروعة لممارسة الضغط بين مجموعات الشعب المختلفة. فنجد أن صراع القوى السياسية والاجتماعية قد انتقل من تحت عباءة المؤسسات إلى تفاعلات بين مجموعات الشارع المصري المختلفة حيث أصبح البقاء لمن يستطع الهيمنة على تحركات الشارع بشكل رئيسي. وفي هذه الأجواء يصبح تضييق المجال العام أحد المخاوف الرئيسية لتلك المرحلة والتي تخلو من أي ضمانات لمشاركة جميع الأطراف بمساواة. وبالنسبة للمشاركة النسائية على وجه الخصوص، فنرى في حقها تكثيفا للجهود التي تؤدى بأشكال متنوعة إلى تقليل الحماية المتوفرة لها، إما من خلال قوانين فضفاضة تصعب على النساء مقاضاة من أجرم في حقهن، فعلي سبيل المثال، لازالت أجهزة الأمن تفتقد القدرة أو الرغبة في ملاحقة ومعاقبة المتحرشين والمعتدين سواء كان ذلك أثناء في سياق مظاهرات حاشدة أو خارجها. أو بواسطة ترسيخ مفاهيم ضيقة عن دور المرأة في المجتمع بما يتضمنه ذلك من مهاجمة القوانين التي نصت عكس ذلك وعدم العمل بجدية على إدماج النساء في كافة مستويات وفروع الحياة العامة والسياسية. إضافة إلي ذلك، تصبح النساء أكثر عرضة للهجوم حين تصبحن أداة محصورة بين الفصائل السياسية المختلفة من أجل الرغبة في التأكيد على قيم أو توجهات إيديولوجية معينة. وبالتالي يجب اعتبار قضية تواجد النساء في المجالات السياسية العامة، قضية هيكلية تمس جموع المنظمات الفاعلة في الدولة، ابتدءا من منظمات المجتمع المدني والطرق التي تتناول بها قضايا مشاركة المرأة السياسية، مرورا بدور الأحزاب في تنمية ومساندة الكوادر النسائية بداخلها والدفع بهن في مواقع صنع القرار، انتهاء بدور مؤسسات الدولة المختلفة في ضمان تمثيل عددي للنساء ولقضاياهن داخل الهياكل الحكومية وفي القرارات الصادرة عنها. وبالتالي التعامل مع قضايا النساء يجب أن لا تتوقف عند تحليل الإحصائيات والأرقام ولكن يجب أن تناقش المنظومة بأكملها، مع العمل على خلق وإدماج مساحات نسوية ممكنة لها دور فعال في تشكيل الهيكل السياسي والاجتماعي نفسه وقادرة على الدفع بقضايا بعينها كأولويات للحكومة والرئاسة مثل قضايا العنف وإعادة هيكلة وزارة الداخلية بما يشمله ذلك من إقرار قوانين وأساليب معاملة حساسة للنوع الاجتماعي وتفعيل لجان العنف ضد المرأة في الأقسام والإفصاح عن لوائحها ووظائفها.

وفي النهاية يجب التأكيد على تنوع أشكال المشاركة السياسية واتساعها لتتضمن قدرة النساء على نقد واقعهن والتعبير عن تصوراتهن للمجتمع الذي يمثلن نصفه، بحيث لا تختزل مشاركتهن في المقاعد والمناصب ولكن تتسع لتشمل قدرتهن على تشكيل خطاب يتناول قضاياهن ويشتبك مع هياكل الدولة المختلفة، بحيث يصبح تواجدهن في المجال العام تواجد سياسي في حد ذاته، حتى وإن كان ذلك فقط ليناهض عملية تسييس المجال العام التي قد أخذت مجراها بقوة في العقود الماضية و تستمر حتى  هذه اللحظة.

*لقراءة المزيد اضغط هنا

أضف تعليق

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>