لمشاركة كاملة للمرأة في حل النزاعات وبناء السلام

مبادرة من Kvinna till Kvinna

لقاء خاص مع حركة انتفاضة المرأة في العالم العربي

وسوم: , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , تصنيفات: الأردن, السعودية, الصومال, العراق, المغرب, اليمن, تونس, سوريا, فلسطين, لبنان, ليبيا, مصر

الصورة عبر صفحة انتفاضة المرأة في العالم العربي

“أنا مع انتفاضة المرأة في العالم العربي لأن هو = هي”

“أنا مع انتفاضة المرأة في العالم العربي لأنني أريد أن امنح أولادي جنسيّتي اللبنانية بغض النظر عن جنسية والدهم!”

“أنا مع انتفاضة المرأة في العالم العربي لأنني أطالب بحقي بإضافة أبنائي بجواز سفري دون موافقة أحد غيري فأنا أحق الناس بهم!!”

من منا لم يرى هذه الشعارات وشعارات أخرى مكتوبة على لافتات كتبها فتيات وفتيان صورهم ملأت شبكة الانترنت!

الصورة عبر صفحة انتفاضة المرأة في العالم العربي

تلك ثلاث لافتات من بين ألاف اللافتات التي كتبها شباب وشابات أرسلوها من شتى أنحاء الوطن العربي إلى الصفحة التي احدثت ضجة كبيرة على شبكات التواصل الاجتماعي: صفحة (انتفاضة المرأة في العالم العربي). الصفحة هي وجه لمبادرة أطلقتها ناشطات عربيات لتكون بداية حركة نسوية حقوقية تهدف الى دعم حقوق المرأة في مختلف الدول العربية والتأكيد على حق المساواة بين الجنسين وعدم التمييز. انطلقت المبادرة في شهر أكتوبر عام 2011 واليوم استقطبت أكثر من ١٠٠ ألف شخص وتحولت إلى منبر حر لشابات تفاعلن مع الغبن اللاحق بهن، ولشباب رفضوا الواقع الذي تعيشه المرأة العربية من أم وأخت وزوجة وصديقة.

من اليمين الى اليسار: يلدا يونس وفرح برقاوي وديالا حيدر القيّمات على صفحة الفيس بوك لحركة انتفاضة المرأة في العالم العربي. الصورة/ أفراح ناصر، حملة قوى متساوية لسلام دائم.

التقت حملة قوى متساوية – لسلام دائم بالقيمات على الحركة الناشطات النسويات يلدا يونس وديالا حيدر من لبنان، سالي ذهني من مصر، فرح برقاوي من فلسطين وأخبرنّ عن المبادرة وخطواتها القادمة بعد التجاوب الكبير المبهر التي حظيت بها المبادرة من النساء والرجال على حد السواء.

تقول فرح برقاوي: ”ولدت الصفحة في عام الربيع العربي كرد فعل لتهميش والاستقصاء الذي طال النساء في بلدان الثورات العربية بعد أن كنَ ركن أساسي في الثورات“. بالفعل، أخذت النساء في عدد من الدول العربية نصيبها من الاستقصاء من العملية السياسية وعملية إعادة بناء المجتمع بل وأضحت حقوق المرأة مهددة أكثر من السابق بعد أن عملت قوى سياسية على خلط الدين بالسياسة في أنظمة الحكم مابعد الربيع العربي. وأردفت فرح قائلةً: ”ارتأينا في الصفحة أن يستخدم الناس طريقة اللافتات والشعارات التي من خلالها يستطيعون التعبير عن قضايا النساء في الدول العربية ولماذا لابد من دعم انتفاضتهنّ. وبذلك كنا أطلقنا أول حملة إلكترونية للحركة.“

اتخذت الصفحة بنود الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادرة من قبل الأمم المتحدة كقاعدة لرؤية الصفحة لتأكيد على حق المساواة وعدم التمييز بين الجنسين. والرؤية الرئيسية للصفحة كان ولايزال التأكيد على أهمية واستحقاق النساء لمكاسب الثورات وأن الثورات ناقصة طالما كانت المرأة مهمشة، ”لن يكتمل الربيع العربي إلا بوجود المرأة. هناك نصف مجتمع لن يسكت بعد الان عن حقوقه ولابد من أن يسترد دوره في هذا المجتمع“ تقول فرح.

من أهم القضايا التي تدعو لانتفاضة المرأة في العالم العربي: عدم السماح للمرأة بأن تمنح جنسيتها إلى أطفالها في لبنان، تصاعد نسبة جرائم الشرف في الأردن وفي المقابل منح أحكام مخففة للجناه، تفشي العنف والاعتداء الجنسي ضد النساء في مصر، تفشي ظاهرة اغتصاب النساء أثناء الثورة في سوريا، إعفاء مغتصب القاصر من العقوبة إذا تزوجها في المغرب، زواج الصغيرات في اليمن حيثُ تموت 7 إناث يوميا نتيجة الحمل المبكر أو اثناء الولادة في ظل رعاية صحية سيئة، و في السودان المرأة تجلد لمجرد ارتداءها البنطال. والقائمة تطول.

تم التطرق الى هذه القضايا وغيرها في الصفحة من خلال المشاركات التي انهمرت من كافة أنحاء العالم العربي، “والهدف لم يكن لمجرد “نشر غسيلنا الوسخ” بين هلاليين، تقول ديالا حيدر، “وإنما لهدف أسمى. من أهداف الصفحة هو خلق نسيج التضامن بين الناس الذي تجلى في العديد من المشاركات والتعليقات وردود الأفعال التي وصلتنا. فمثلاً، كانت هناك تعليقات تعرض حلول ونصائح لمُشاركة أعربت دعمها للانتفاضة لأنها سئمت تجربتها مع العنف المنزلي. مثلت التعليقات مستوى عالي من التضامن مع المشاركة التي في مابعد تحولت من ضحية العنف المنزلي الى ناجية قوية.”

كانت مدينة صنعاء في اليمن من احدى المدن العربية التي وضعت لافتات كبيرة على عدد من المباني في يوم المرأة العالمي تضامناً مع انتفاضة المرأة في العالم العربي. الصورة عبر صفحة انتفاضة المرأة في العالم العربي.

من أعلى نسب المشاركة التي وصلت لصفحة كانت من اليمن وفلسطين ثم السعودية وباقي الدول العربية. وكان هناك تشبيك رائع بين عدد من الناشطات النسويات في مختلف تلك الدول، الأمر الذي أثمر في تشكيل حملة أخرى أدارتها حركة الانتفاضة بالتعاون مع عدد من الناشطات وذلك في يوم المرأة العالمي الماضي 8 مارس 2013 حيثُ وضعت لافتات ضخمة في 8 مدن عربية في ذك اليوم تضامناً مع انتفاضة المرأة في العالم العربي. كانت خطوة غير مسبوق لها في عدد من الدول وتم تعليق الصورة لحوالي الأسبوع. وتلى ذك النشاط اطلاق حملة احكي قصتك التي ايضا حضيت بتفاعل كبير من المشاركات.

مما لاشك فيه أن لهذه الحركة تأثير على رفع الوعي النسوي بحقوقهنّ ولكن كيف يتم ترسيخ ذلك التأثير بشكل أوسع؟ بالتحديد مثلاً، كيف هو تأثيرها على النشاط النسوي في مصر؟  تُجاوب الناشطة النسوية وإحدى القيمات على الصفحة سالي الذهني وتقول، “الصفحة تعتبر فرصة رائعة للمرأة المصرية للخروج من حيز المشاكل المحلية مثل التحرش الجنسي و إدراك وضعها كمرآة عربية، وان التحديات والآمال مشتركة، مثلنا مثل نساء اليمن والأردن وفلسطين نحلم بحرية التعبير والرأي والكرامة داخل الاسرة وفي المجتمع.”

تعترف سالي بأن تأثير الصفحة مازال محدود بسبب وجودها علي الانترنت لكنها أعلنت أنه حاليا يعملنّ القيمات علي تفعيل الحملات علي الارض و التعامل مع النشطاء بشكل مباشر وأكبر.  بالفعل، الحركة الان في مرحلة متقدمة وهي بصدد إطلاق حملة توعوية جديدة قريباً على المستوى الحقوقي والقانوني. وما أحوج نساء العالم العربي الى ذلك! فلننتظر جديد انتفاضة المرأة في العالم العربي وهذه دعوة جديدة لمساندتهن.

زعماء العشائر يمثلن عقبة كبيرة أمام المشاركة السياسية للمرأة الصومالية

وسوم: , , , , تصنيفات: الصومال

د. شكرية دينى مؤسسة ورئيسة مركز دراسات المرأة الصومالية – تصوير: ايميكى رووس

تخيل نفسك للحظة إنك امرأة بلا جنسية تعيش فى دولة عسكرية، ينتشر فيها العنف لأكثر من عقدين من الزمن، وعلى الرغم من كل هذه التحديات التى تأتى بها الحرب، يتسنى لك البقاء على قيد الحياة وتتمكن من إطعام عائلتك، وبل وتنجح فى إحداث تغيير في حياتك وبناء السلام في مجتمعك، وتصبح صوتاً ينادى من أجل التغيير. كما تنجح كذلك فى المساهمة فى جهود المصالحة بين أصحاب المصالح المختلفة في جميع عمليات السلام التى تم إجراءها سابقاً، والتوصل إلى توافق عند اختلاف الآراء. ولكن عندما  تصل الأمور إلى تقاسم السلطة وتوزيع الموارد تكون أول شخص يتم تجاهله وسلبه فرصة الوصول إلى السلطة واتخاذ القرار، حتى بالطرق الغير رسمية. ويصبح كل ما يريده منك المجتمع الذي تعيش فيه هو الحصول على الموارد الخاصة بك والعمل الذى تسهم  دون مقابل، بينما لا يرغب فى مساهمتكم فى عملية صنع القرار بالطرق الرسمية ولا الاعتراف بأن مشاركتك في السياسية سوف تؤدي إلى تحقيق السلام والأمن المستدامين.وهذه هي واحدة من العديد من الحواجز التى تحاول المرأة الصومالية التغلب عليها فى نضالها من أجل السلام وإعمال حقوق الإنسان في الصومال.

ولكى نفهم التحديات التي تواجهها المرأة في الصومال، يجب أن نحاول أولاً فهم  نظام العشيرة، المعاد للادماج السياسي والمشاركة السياسية للمرأة. ونظام العشيرة هو النظام الذي يروج للقضايا والمصالح ذات ألاولوية لأفراد العشيرة من الذكور، أما النساء فيعتبرن مواطنات من الدرجة الثانية في عشائرهن. والعشيرة هي تجسيد للشعب، وبالتالى تلعب دوراً رئيسياً في السياسة الصومالية.

وكمثال على ذلك، تم استخدام صيغة 4.5 كأداة لتقسيم السلطة بين العشائر، حيث يتم تقسيم جميع العشائر الصومالية إلى أربعة أجزاء رئيسية متساوية الحجم، في حين تصنف العديد من العشائر الأخرى كأقليات وتمثل نصف جزء (0.5). وهكذا يتم تهميش المرأة في نظام العشيرة على جميع المحاور. وعلى سبيل المثال، ليس للمرأة، على عكس الرجل، الحق في أن تصبح قائدة أو ممثلة لعشيرتها، كما لا يحق لها المساهمة فى عملية صنع القرار بالطرق الرسمية. ومن المثير للسخرية أن يتم استخدام هذا النظام جنباً الى جنب مع نظام قيادة الذكور لمنع التغيرات السياسية الشاملة، وتعزيز نظام دائم في الصومال.

وبينما أقوم الآن بكتابة هذا المقال، تتم حالياً أحد العمليات التى من المفترض أن تنهى عقدين من التحولات السياسية فى الصومال، يشترك فيها الزعماء التقليديين للعشائر، ممن ينقصهم الفهم لقضايا المساواة بين الجنسين، وممن يقفن موقف المعارض لإدماج المرأة. و لا يفهم معظم الناس أن الصومال دولة قد مزقتها الحرب وإنها فى حاجة بالفعل إلى نسائها النشيطات للمساهمة في إعادة بناء البلاد. وقد قام زعماء العشائر باختيار 825 عضواً من أعضاء اللجنة الوطنية لصياغة الدستور من جميع العشائر في الصومال، وسيقوم هؤلاء بدورهم بمراجعة والموافقة على مسودة الدستورالتي سيتم مراجعتها وتنقيحها من قبل البرلمان المقبل. ووفقاً لمؤتمر غاروي الثاني الذي تم عقده في فبراير الماضى في غاروي، بإقليم البنط بالصومال، فإنه يحق للمرأة أن الحصول على 30٪ من المقاعد في لجنة صياغة الدستورية، ولكنهم قد حصلوا فقط على 24٪ من المقاعد.

ويقول زعماء العشائر في كثير من الأحيان للنساء اللاتى يريدن الترشيح في البرلمان أن عدد المقاعد المتاحة إلى كل عشيرة فى البرلمان هو قليل جداً ولا يسمح بمشاركة للنساء. كما تواجه المرأة التي تزوجت من غير أبناء عشيرتها  وتود الترشيح للبرلمان إلى تحديات إضافية، ويتم نصحهن بحاولة الحصول على الدعم والترشيح من العشيرة التي تزوجن بها – وهو طريقة أخرى للتأكد من استمرار تقليص فرص المرأة فى الحصول على المقاعد البرلمانية في الانتخابات المقبلة.

وتعتبر نهاية الفترة الانتقالية فرصة لتشجيع المشاركة الفعالة للمرأة الصومالية في الهياكل السياسية، و إعطاء اهتمام أكثر لحقوق المرأة. ومع ذلك، لا يزال زعماء العشائر والزعماء التقليديين يمثلون عقبة أمام مشاركة المرأة على قدم المساواة مع الرجل. ويستخدم بعض هؤلاء الدين للدلالة على عدم مناسبة المرأة للحصول على أدوار قيادية. ولكن ديننا الإسلام قد أعطى الكثير من الحقوق للمرأة كما أنه لا يعارض القيادة النسائية.

وبالطريقة التى يتم بها إدارة العملية الانتقالية الآن، أتوقع أن البرلمان المقبل سوف يهيمن عليه الرجال كما حدث سابقاً. ورأيى هذا مبنى على حقيقة أن الرجال لديهم الموارد، وتدعمهم عشيرتهم، كما يتم التسويق لترشيحاتهم بشكل مكثف. أما المرأة فتفتقر إلى الموارد، والاتصالات والدعم من القادة التقليديين، ونتيجة لذلك فإنه فمن المرحج أن يقوم هؤلاء القادة باستبعاد المرأة من البرلمان المقبل. ويعتقد زعماء العشائر وزعماء العشائر أن السياسة مجال مخصص للرجال، وأن النساء الصوماليات يفتقرن إلى المعرفة اللازمة والمهارات والخبرة للمشاركة في العملية السياسة. ولكن هذا أبعد ما يكون عن الحقيقة.

ولكن لا تزال المرأة الصومالية متفائلة، كما أنها قد عملت بجد لضمان حصولها على 30% من المقاعد في البرلمان المقبل. ونحث زعماء العشائر على تكريم وتنفيذ هذا الاتفاق، كما ناشدت بعض الناشطات زعماء عشيراتهن مناديات بأن “المرأة مورد هام وينبغى عدم تهميشها”، كذلك يجب أن يتم إعطاءهن فرصة للمساهمة في بناء وطنهم.

وخلاصة القول أن تهميش المرأة في الحياة السياسية الصومالية سيكون له آثار عميقة على الصومال، وسيحول دون اعتماد نظام سياسي ديمقراطي وشامل. ولن تكن المرأة الصومالية  للراحة قبل أن يتم سماع صوتها بوضوح. ويتعين على المجتمع الدولي الوقوف إلى جانب النساء في الصومال وممارسة الضغط على الأطراف الفاعلة محلياً لتنفيذ الوعود بحصة غاروي. وتسعى المرأة الصومالية إلى أن تتاح لها الفرصة للمساهمة الفعالة في إعادة إعمار الصومال الغالى، الطريق الوحيد لتحقيق السلام والأمن المستدامين.

د. شكرية ديني
مؤسسة ورئيسة مركز دراسات المرأة الصومالية

مترجم بتصرف من موقع Operation 1325