لمشاركة كاملة للمرأة في حل النزاعات وبناء السلام

مبادرة من Kvinna till Kvinna

حوار- الروائية اليمنية بشرى المقطري: على كل القوى السياسية التقدمية والمدنية والحركات النسوية في اليمن أن تعمل على تكريس حق المساواة بين الجنسين

وسوم: , , , , , , , , , , , , , , تصنيفات: القرار 1325, اليمن

كان لنساء اليمن مشاركة واسعة اثناء التظاهرات التي دعت الى إسقاط حكم الرئيس السابق علي عبدالله صالح في العام 2011. الصورة: محمد محسن.

أبهرت المرأة اليمنية العالم بحضورها القوي ومشاركتها في ثورة اليمن ضمن مايعرف بالربيع العربي في العام 2011 بالرغم من أن للمرأة اليمنية دور في مختلف مراحل التاريخ السياسي لليمن. من أهم نتائج مشاركتها السياسية كان تمثيلها في مؤتمر الحوار الوطني الجاري تنفيذه في اليمن حيثُ حازت على نسبة %30 من المقاعد ال 565. علماً أنها حصلت على نسبة %15 كوتا نسائية في البرلمان اليمني مُنحت لها من قبل الرئيس السابق على عبدالله صالح ولكنها شغرت بنسبة اقل من %1 في البرلمان. فهل يُعتبر نسبة تمثيلها في مؤتمر الحوار الوطني تقدم مهم في واقع مشاركة المرأة السياسية؟ وهل استغلت المرأة اليمنية متغيرات مابعد الثورة بالشكل المطلوب؟ وماذا عن مايعنيه مبدأ المساواة بين الجنسين في اليمن؟ تجاوب على تساؤلاتنا الروائية واحد اعضاء الحزب الإشتراكي اليمني بشرى المقطري في اللقاء التالي:

الروائية والناشطة السياسية بشرى المقطري

*كيف تُقيمين واقع مشاركة المرأة السياسية في اليمن من بعد الربيع العربي؟

- في رأيي الشخصي أن وضع المرأة اليمنية قبل ثورة 11 فبراير ليست كما بعد إنطلاق الثورة ومشاركتها بشكل فاعل وحقيقي، ويرجع ذلك إلى الوعي الذي اكتسبته المرأة بحقوقها وبقدراتها الذهنية والفكرية، ولكن لا نستطيع الحكم على تراجع المرأة في المشاركة السياسية أو تقدمها إلا في ضوء العملية السياسية لما بعد المرحلة الانتقالية، حيث نستطيع أن نحكم من خلال مشاركتها في العملية الإنتخابية وترشيح نفسها مثلاً، أو وصولها إلى هيئات عليا قادرة على صياغة مستقبل البلاد، وليس أن تكون مجرد صوت انتخابي مثلا، ومن هذا الطرح كما أشرت سابقاً نستطيع أن نحكم على مدى حضورها الفاعل في الحياة السياسية. لكني اؤمن بأن هناك جيل من الفتيات ( خاصة الجيل الذي خرج من الساحات الثورية والميادين) وهذا الجيل غير مؤطر حزبياً ومؤهل على أن يكون صوت المرأة اليمنية الجديد، الذي لايقبل التنميط، أو ان يكون قطيعاً حزبياً أو سياسياً بيد القوى السياسية المتصارعة في اليمن.

*ماهي اهم المعوقات امام المرأة اليمنية في الوقت الراهن حتى يكون لها حضور اكبر في عملية صنع القرار؟

- اعتقد ان اهم المعوقات التي تواجه المرأة في الوقت الحاضر هي تكالب القوى التقليدية السياسية والإجتماعية والدينية وإتفاق هذه القوى على إزاحة المرأة من مواقع صنع القرار، لان هذه القوى ترى في المرأة عموماً صوت خارج عن السيطرة، ومن ثم لابد من إزاحته بأي شكل من الأشكال. رأينا هذه القوى في الحوار الوطني كيف تكاتفت ضد المرأة وضد إعطائها حقوقها الكاملة. اما المعوق الآخر وهو معوق للأسف ذاتي وهو ان النساء الذين وصلنا إلى صنع القرار وخاصة في الحكومة الانتقالية لم يعملن على تغيير الصورة النمطية عن المرأة العاجزة عن اتخاذ قرار أو ان يقدمن صورة جديدة للمرأة تعكس تطلعاتها، ونرى للأسف أن بعض هذه النماذج هي نماذج ذكورية في توجهاتها وقمعها للآخر. أما المعوق الأخير في رأيي، هو أنه ليس هناك حراك نسوي في الواقع اليمني يعكس التطلعات التي تنشدها المرأة، ويعكس تمثلات المرأة اليمنية ونمو وعيها بحقوقها وقدرتها على التغيير، لذا للأسف نجد أن المرأة اليمنية لم تستغل حتى الآن الفرص التي أنتجتها متغيرات ما بعد الثورة ، ومازلت متخوفة –إلا حد ما – من الواقع الاجتماعي التقليدي المكبل لتطلعات المرأة.

*ماذا يعني مبدأ المساواة بين الجنسين لليمن؟

مبدأ المساواة بين الجنسين كفلته كل المواثيق الدولية وحقوق الانسان، ويتمثل بالحق في الحياة، والحق في العمل، والحق في إختيار شريك الحياة، والحق في التعليم ، .. إلخ، وأن يكون هذا الحق مساواِ تماماً لحق الرجل، وإزالة كل أشكال التمييز ضد المرأة، لكن في اليمن للأسف، لا يزال هذا الوعي غائب لدى كثير من الرجال وبعض النساء (المتأسلمات )، وما زالت المرأة ترضى بـ 30% مثلاً من التمثيل في الحوار الوطني وتعتبره نصر لها ولقضاياها، في حين يرفض ( الـ 30%) كثير من القوى التقليدية والسياسية .في رأيي إن الوعي بمبدأ المساواة بين الجنسين  ليس حاضراً في اليمن بشكل كبير، وكما قلت لأن هناك قوى كثيرة ترى أن هذا الحق يتهدد قدرته على السيطرة على المرأة ، ومن أجل تكريس هذا المبدأ لابد أولاً من غرسه في كل المناهج التعليمية، وفي وسائل الاعلام اليمنية المقروءة والمسموعة، وإتخاذا قرارات سياسية من أجل تكريس هذا المبدأ، تماماً  مثلما عمل الحزب الاشتراكي اليمني  في جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية حينما كرس مبدأ المساواة عبر قوانين دستورية حفظت هذا الحق وكرسته.

أعتقد ان على كل القوى السياسية التقدمية في اليمن والقوى المدنية، والحركات النسوية أن تعمل على تكريس هذا الحق في مبادئ الدستور وأن تبشر به في حلقات توعوية  تصل إلى كل فئات الشعب اليمني، لرفض فكرة ” شيطنة حقوق المرأة ” والتأكيد أن تعافي المرأة وحصولها على حقها الكامل يؤدي بالضرورة إلى تعافي الشعوب.

شذى ناجي: على الحكومة العراقية أن تعمل كل ما بوسعها للعمل بالقرار 1325 وتحقيق بنوده حتى تكون المرأة مساهمة فاعلة

وسوم: , , , , , , , , , تصنيفات: العراق, القرار 1325, هيئة الأمم المتحدة

 بعد مسيرة حافلة بالنضال في سبيل تمكين المرأة العراقية من حقوقها، جاء تكريم الناشطة النسوية شذى ناجي حسين كعرفان بمجهود المرأة العراقية في سبيل تحقيق السلام والإستقرار لمجتمعها. بالرغم من هذا، ُتأكد شذى أن الجائزة لما كانت لها لولا المجهود المشترك بين الزملاء والزميلات في المنظمة (نساء من اجل السلام) وأعربت أنها تشعر ان كل واحد منهم يستحقها اكثر منها.

هذه ليست المرة الأولى التي تُكرم فيها الناشطة النسوية شذى ناجي، سبق وأن حازت على جائزة ميموزا الايطالية (2009) وعلى درع المرأة البغدادية المبدعة من مجلس محافظة بغداد(2010).

تم تكريم الناشطة النسوية وعضوة منظمة (نساء من اجل السلام) الشريكة لمنظمة كفينا تل كفينا، شذى ناجي حسين من العراق خلال إحتفالية تحت شعار “لصوتي قيمة” التي نظمتها بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الانسان الذي يصادف العاشر من شهر ديسمبر من كل عام.

ويأتي تكريم شذى التي تعمل في مجال تمكين النساء في عملية بناء السلام، يأتي تكريمها من قبل الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق، مارتن كوبلر ضمن تكريم عدد من ناشطي حقوق الإنسان من أنحاء العراق لإنجازاتهم في تعزيز حقوق الإنسان وهم المحامي حسام عبد الله على من مدينة الموصل والرئيس الحالي لمجلس محافظة كركوك حسن توران بهاء الدين والمحامي المتطوع من أقليم كردستان كارازان عبد الفاضل توفيق ومن منظمة سلام الرافدين في بغداد فلاح الألوسي لجهودهم الكبيرة من أجل تحقيق العدالة وحماية ودعم ضحايا العنف والعمل على ضمان المشاركة السياسية للأشخاص من جميع الخلفيات.

وكان كولبر قد شدد على أهمية جهود الناشطين في حقوق الانسان وأهمية تكريمهم حتى لاتذهب جهودهم دون تقدير وأضاف “نود أن نلفت الإنتباه بشكل خاص لأؤلئك العراقيين العاديين الذين جعلوا لأصواتهم قيمة من خلال العمل على تعزيز احترام حقوق الأنسان في المجتمع وتحسين حياة إخوانهم المواطنين ويُثبت من نكرّمهم اليوم أنّ صوتاً واحداً يمكن أن يحدث فرقاً لعددٍ كبير من الناس لاسيما الفئات المهمشة وأؤلئك الذين غالباً لا تسمع أصواتهم كالنساء والأطفال والأشخاص ذوي الإعاقات وأفراد الجماعات الإثنية والدينية.”

ومن جهتها اعربت شذى ان للمرأة دور كبير جداً في حل النزاعات في العراق وكان دورها مميزاً أثناء النعرة الطائفية التي ظهرت في العراق لان المرأة رمز التصاهر حيث أنها تشكل تنوع العائلة التي تتكون من عدة قوميات ومذاهب وفي بعض الأحيان من عدة اديان. وبالرغم من ذلك تشير شذى الى أهم المعوقات التي تواجه النساء في عمليات بناء السلام وتقول “نجد معوقات اصعب من إرادتنا وخصوصا المحاصصة والمصالح الشخصية التي تسيطر على اصحاب القرار مما يجعل الامن في حالة دائمة من عدم الاستقرار”، وتشيرأيضا الى عدد من الأمور التي تساعد في الحد من المشكلة وتقول “العمل المستمر في التوعية القانونية لكي تكون المرأة واعية الى حقوقها المكفولة محليا ودوليا حتى تستطيع ان تنبذ وترفض العنف بكل اشكاله، ويقع على عاتق الحكومة ان تعمل كل ما بوسعها للعمل بالقرار 1325 وتحقيق بنوده حتى تكون المرأة مساهمة فاعلة ومشاركة حقيقية في جميع المجالات”.

وتختم بالقول “إن تطور البلدان يُقاس بتطور المرأة. إذا أردنا أن نبني بلد متطور ومجتمع راقي وعائلة متعلمة يجب أن نضع للمرأة ضمانات حقيقية تضمن حقها في أن تعيش حياة آمنة”.

تقرير جديد: العنف والفساد وعدم المساواة في القوانين وراء إقصاء المرأة من عمليات بناء السلام

وسوم: , , , , تصنيفات: الأتحاد الأوروبى, العراق, القرار 1325, حملات دولية, هيئة الأمم المتحدة

تشير نتائج البحث الميدانى الذى تم إجراءه فى العراق إلى أن الاحتلال الأمريكى أدى إلى زيادة الطائفية فى العراق وتسبب فى تقويض حقوق المرأة. تصوير: أنا ليتاندر/ مؤسسة كفينا تل كفينا

العنف والفساد وعدم المساواة في القوانين هي بعض العقبات التي تقف فى سبيل مشاركة المرأة على قدم المساواة مع الرجل في عمليات بناء السلام في المناطق التي تمزقها النزاعات. ويتمثل جزء آخر كبير من المشكلة فى أن المجتمع الدولي لا يزال يعطي الأولوية للرجال فى تولى المناصب العليا في عمليات السلام. جاء هذه فى تقرير «قوى متساوية – لسلام دائم» الذي قامت مؤسسة «كفينا تل كفينا» السويدية باصداره مؤخراً.

ويستند تقرير«قوى متساوية – لسلام دائم» على دراسات ميدانية تم إجراؤها في أرمينيا، وأذربيجان، والبوسنة والهرسك والعراق وجمهورية الكونغو الديمقراطية وليبيريا. وعلى الرغم من اختلاف الدول والنزاعات، إلا أن هناك بعض الأنماط التى تتشابه بصورة ملفتة للنظر.

ففي جميع المناطق التى سبق ذكرها لا تزال المرأة والمنظمات النسائية تلعبان دورا ًهاماً في حل النزاعات داخل المجتمعات المحلية وفى مجال الحياة اليومية. ولكن عندما يتعلق الأمر بالاشتراك فى المحافل الرسميةالتى يتم فيها إتخاذ القرارات تغلق الأبواب كلية أمام النساء، مما يتعارض مع قرار مجلس الأمن رقم 1325 والذي ينص على وجوب مشاركة المرأة على قدم المساواة مع الرجل في جميع مراحل عمليات السلام، من أجل تحقيق الاستدامة للسلام فى مناطق النزاعات.

ويتم استبعاد المرأة داخل البعثات الدولية وكذلك فى المفاوضات التى يتم إجراؤها على المستوى المحلى على حد سواء. ويوضح التقرير كذلك أنه لم يتغير فى هذا الوضع إلا القليل ، وذلك على الرغم من مرور اثني عشر عاماً منذ اعتماد القرار 1325.

وتقول لينا آج، الأمينة العامة لمؤسسة «كفينا تل كفينا»، أن عمليات السلام التي تستثني نصف عدد السكان منقوصة حيث إنها تخفى احتياجات وخبرات المرأة.

ويوضح تقرير«قوى متساوية – لسلام دائم» أن العقبات الأكثر شيوعاً التي تواجهه المرأة  فى المشاركة هى:
- التشريعات والمعايير المجتمعية
- الشائعات والتهديدات التى تتعرض لها الناشطات
- العنف المنزلي، بما في ذلك العنف الجنسي
- الفقر والفساد
- تجاهل المجتمع الدولي للاتفاقيات الدولية

وتضيف لينا آج: هناك حاجة لكسرهيمنة الرجال على مجالات السلام والأمن كما يحدث فى المجالات السياسات الأخرى. إنها مسألة تتعلق بالديمقراطية وشرط أساسي لاستدامة عمليات السلام . من المهم أيضا ممارسة الضغط من أجل تعيين عدد أكبر من النساء في مناصب رئيسية داخل الاتحاد الأوروبي هيئة الأمم المتحدة وإلا فكيف يمكن للمجتمع الدولي أن يتمتع بالمصداقية  حينما يدافع عن أهمية المساواة بين الجنسين؟

وفيما يلى أمثلة على نسب تمثيل المرأة والرجل في المناصب الرئيسية المتعلقة بشؤن الأمن والسلام :

 - في 24 مفاوضة من مفاوضات السلام تم التوقيع عليها بين عامي 1992 و2010 كانت نسبة المفاوضين من النساء 7.6% ونسبة الوسطاء من النساء 2.5%.

- لم تقم هيئة الأمم المتحدة بتعيين امرأة قط فى منصب كبير الوسطاء.

- 89% من ممثلي الأمم المتحدة والمبعوثين الخاصين لها هم من الرجال.

- %84 من عمليات حفظ السلام للأمم المتحدة يقودها رجال.

- %84 من سفراء الدول الأعضاء لدى الامم المتحدة هم من الرجال.

- جميع القادة بهيئة العمليات الخاصة بسياسة الأمن والدفاع المشترك للاتحاد الأوروبي هم من الرجال.

- 2  فقط من عدد عشر ممثلين خاصين للاتحاد الأوروبي هم من النساء.

تحميل:
تقرير«قوى متساوية – لسلام دائم»(باللغة الانجليزية)
ملخص تقرير«قوى متساوية – لسلام دائم» (باللغة الانجليزية)

لماذا يصعب إشراك المرأة في مفاوضات السلام؟

وسوم: , , , تصنيفات: القرار 1325

 

جويس نوى، من مؤسسة "تسهيل السلام"-الولايات المتحدة الأمريكية، آنى ماتوندو مبامبى، رئيسة الرابطة النسائية الدولية للسلام والحرية-جمهورية الكونغو الديمقراطية،خانم لطيف، جمعية أسودا -العراق، بينيتا ديوب، تضامن نساء أفريقيا-جمهورية الكونغو الديمقراطية

كان هذا هو المحور الرئيسي لإجتماع المائدة المستديرة الغير رسمي والذى تم عقده في جنيف، بسويسرا، في 26 أبريل 2012. وقد شارك فى هذه المائدة خبراء في الوساطة  وفى إجراءعمليات السلام وكذلك ناشطات من المجتمع المدني من ذوي الخبرة فى مجال صنع السلام.

وصرحت تيريز أرنيفينج، المنسقة الميدانية لمؤسسة «كفينا تل كفينا»، الجهة المنظمة للمائدة، بأنه سيتم نقل نتائج المناقشات إلى الهيئات الدولية والجهات المانحة والمجتمع المدني كجزء من الجهود الرامية لإحداث تغييرإيجابى.

ومن ضمن الخبراء المشاركين فى المائدة مونيكا ماكويليامز، الأستاذة بجامعة الستر بأيرلندا الشمالية وأحد الموقعات على اتفاقية بلفاست، وبول بريمر، المبعوث الرئاسي الأميركي إلى العراق والمسؤول عن جهود قوات التحالف لبدء إعادة بناء الهياكل السياسية والاقتصادية المدمرة، وجويس نوي، القائد لفريق خبراء الوساطة الاحتياطى التابع للأمم المتحدة، ولها ما يزيد عن عشرين عاماً من الخبرة في مجال تحليل الصراعات والوساطة في مناطق جنوب الصحراء، والبلقان والقوقاز وغيرهما. كما اشترك بالمائدة عشرة ناشطات يمثلن المجتمع المدني من كل من البوسنة والهرسك، وجمهورية الكونغو الديمقراطية والعراق وليبيريا ومنطقة جنوب القوقاز. وقد تم عقد الإجتماع وفقاً لقواعد تشاتهام هاوس، وهو ما يعني إمكانية استخدام المعلومات المتداولة بحرية، دون الإفصاح عن هوية المتحدث.

وأضافت تيريز: «لقد قمنا باتباع هذه الطريقة لأننا أردنا أن يكون الحوار مفتوحاً بأكبر قدر ممكن. فعندما يعرف المشاركون أنه لن يتم نقل أقوالهم، يمكنهم حينئذ التحدث بحرية أكبر. ولقد حاولنا كذلك دعوة مجموعة محدودة من المشاركين وذلك للإنتهاء بالمناقشات إلى توصيات ملموسة.»

وتقول آني ماتوندو مبامبى، أحد المشاركات من المجتمع المدني ورئيسة الرابطة النسائية الدولية للسلام والحرية في جمهورية الكونغو الديمقراطية: «لقد سعدت بهذا الاجتماع، قد تعلمت الكثير عن الوساطة وكيفية تعزيز مشاركة المرأة وتطبيق منظور النوع الاجتماعى في المفاوضات. وهذه المعلومات سوف تشجعنا بالتأكيد على أن نثق بقدراتنا  وأن نبدأ فى التفاوض على حصول المرأة على مقاعد أكثر أثناء إجراء عمليات السلام.»

النتائج التى أنتهت إليها المائدة

من البديهى أن الأطراف المتفاوضة تلعب دوراً حاسماً فيما يتعلق باتخاذ القرار مشاركة المرأة فى المفاوضات من عدمه. ولكن نظراً لأن هذه الأطراف هى التى من الأرجح ستقوم بتنفيذ اتفاق السلام، فمن المهم أن لا يتم اجبارهم على إشراك المرأة، بل من المفضل أن يقوموا بذلك بطوع إرادتهم. وإلا فسيكون من الصعب تنفيذ القرارات التى تم التوصل إليها.

وفى ملخص التقرير الصادر عن المائدة تم عرض أربع حوافز رئيسية لتحفيز مشاركة المرأة فى مفاوضات السلام وهى:

1- المصلحة الذاتية
محاولة البحث عن سبل لإقناع الأطراف المتفاوضة بأن تشكيل فريقاً للتفاوض متوازناً من حيث الجنس هو أساساً في مصلحتهم. ومن الحجج التي يمكن استخدامها هي أنه عندما تلى الانتخابات الديمقراطية اتفاقية السلام ، فإن المرأة ستشكل نحو 50 في المئة من عدد الناخبين، أي أنه لضمان الحصول على السلطة فأنه من الحكمة من الناحية الاستراتيجية التأكد من دعم المرأة. ومن الحجج الهامة كذلك هى أن نتائج الأبحاث توضح أنه يمكن التوصل إلى نتائج أكثر استدامة عندما يتم إشراك المجتمع المدني في المفاوضات وتطبيق منظور النوع الاجتماعى في الاتفاقيات.

2-الحوافز المالية
يمكن استخدام التمويل كحافز للأطراف المتفاوضة لإشراك المرأة وتطبيق منظور النوع الاجتماعى على طاولة المفاوضات.

3- الرأي العام
عن طريق زيادة الوعي العام حول هذه القضية، من خلال وسائل الاعلام التقليدية والاجتماعية، يمكن استخدام الرأي العام كوسيلة للضغط على الأطراف المتفاوضة. ومع ذلك، فمن المهم أن نتذكر أن وسائل الإعلام غالباً ما تكون جزءاً من المشكلة، حيث تساعد على تعزيز القوالب النمطية، ونشر الشائعات عن سمعة وأخلاقيات الناشطات سياسياً.

4- استخدام المصطلحات الغير التهديدية
بإتخاذ القليل من التدابير البسيطة من الممكن تناول مواضيع إشراك النساء وتطبيق النوع الاجتماعى بطريقة أقل تهديداً. فإن استخدام كلمات أخرى غير الكلمات الحساسة مثل «النوع الاجتماعى» أو «حقوق المرأة» يمكن أن يكون وسيلة لتجنب المقاومة. وعلى سبيل المثال يمكن أن تتحول المناقشة من تناول حقوق المرأة إلى التنمية الاقتصادية، والإصلاح الدستوري والعدالة الاجتماعية. أحد الطرق الآخرى هى المطالبة بتدريب جميع الوسطاء وفرق التفاوض على قضايا المساواة بين الجنسين. ولا يتم فى الوقت الحالى الاستفادة من فريق الوساطة الاحتياطى لشؤون النوع الاجتماعى التابع للأمم المتحدة حيث أن الأطراف المتفاوضة لا تطلب مساعدتهم.

ولدى آني ماتوندو مبامبى فكرة أخرى عن المطلوب عمله: «من وجهة نظري، فإن الحجج التى يتضمنها قرار الأمم المتحدة رقم 1325 غير كافية لجلب النساء إلى مائدة المفاوضات. وعلى المجتمع الدولي أن يقرر ما إذا كانت مشاركة المرأة من الأهمية بحيث تجب حمايتها بواسطة اتفاقية خاصة لإتاحة مشاركة المرأة فى عمليات السلام . لن نتوصل أبداً إلى سلام دائم فى بلادى طالما يستمرإقصاء المرأة.»

الناتو يعين ممثلاً خاصاً لتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1325

وسوم: , , , تصنيفات: أفغانستان, القرار 1325

الرئيس الأمريكى باراك أوباما أثناء مباحثاته مع الرئيس الأفغانى حامد كرزاى مصدر الصورة: رويترز

أعلن حلف شمال الأطلسى (الناتو)  فى اجتماع القمة الذى تم عقده في شيكاغو في 20 مايو  2012 عن التزامه بتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1325 فى جميع البعثات والعمليات التي يقودها الحلف.

وقد أشار الإعلان إلى مشاركة المرأة في بنود عديدة وذلك فيما يتعلق بالمشاركة الكاملة للمرأة الأفغانية «في عمليات إعادة الإعمار والسياسة والسلام والمصالحة في أفغانستان، وكذلك على ضرورة احترام الاتفاقات المؤسسية المعنية بحماية حقوقهن».  كما أكد الإعلان كذلك على التزام منظمة حلف شمال الأطلسي بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1325 بشكل كامل، وتعميم منظور النوع الاجتماعى في أنشطة التحالف، وكذلك تعيين ممثل خاص، تقوم  بتمويله حكومة النرويج، لإدماج قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1325 فى جميع البعثات والعمليات التي يقودها حلف الاطلسي. كما قام الحلف بإصدار تقريراً يوضح تطور سير العمل فيما يتعلق بتنفيذ الناتو لقرار مجلس الأمن رقم 1325 حتى الآن، مطالبة مجلس شمال الأطلسى بتقديم تقرير عن تطورات تنفيذ القرار 1325 قبل القمة القادة للناتو .

وعلى الرغم من كون الإعلان خطوة هامة فى سبيل التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن رقم 1325 وتعزيز إشراك المرأة الأفغانية إلا أنه لم يذكر كيفية ترجمة هذه القرارت إلى خطوات فعلية يتم تنفيذها على أرض الواقع لتحسين أوضاع المرأة. فيفتقد الإعلان مثلاً إلى الإعتراف بالمطالب التي تقدمت بها منظمات المجتمع المدني فى أفغانستان بضرورة الالتزام بزيادة عدد النساء في قوات الأمن الوطني الأفغاني ووحدات الشرطة، وتخصيص 30٪ من جميع التمويلات التى يتم منحها إلى قوات الأمن الوطنية الأفغانية لتوظيف واستبقاء النساء في قوات الأمن. كما لم يشرالإعلان صراحة إلى نسبة التمويل المخصصة لتوظيف وتدريب النساء من مجموع الميزانية والتى تقدر بحوالى 4،1 مليار دولار أمريكى.

ومن الأمور المثيرة للإهتمام كذلك ضعف تمثيل المرأة في الوفود المشاركة لمؤتمر قمة الناتو. وبالطبع لم تكن النساء الأفغانيات في مقدمة جدول أعمال الرئيس حامد كرزاي، حيث لم يشمل الوفد الأولى فى المفاوضات على أى أمرأة. وعلى الرغم من أن الوفد النهائي لقد تضمن امرأتين، فقد كانت الغالبية العظمى من المشاركين في المفاوضات الرسمية من الرجال. ومما يضخم  من الفكرة الخاطئة بأن أمور السلام والأمن لا تعنى المرأة بشىء، أنه في حين كان رؤساء الدول يناقشون القضايا التي لها تأثير بالغ الأهمية على حياة المرأة في أفغانستان، اضطرت المرأة الأفغانية إلى مناقشة مشاكلها فى قمة الظل التى عقدت في شيكاغو فى اليوم نفس الذى عقد فيه مؤتمر القمة. وقد قامت منظمات المجتمع المدني بتنظيم قمة الظل، والتى لم تشكل جزءاً من الفعاليات الرسمية لقمة منظمة حلف شمال الأطلسي. وقد حضرا قمة الظل كلا من السفيرة الاميركية المتجولة لقضايا المرأة ميلاني فيرفير ووزيرة الخارجية السابقة مادلين أولبرايت،حيث تم وضع الخطوط العريضة لخطة من ثماني نقاط بالاشتراك مع شبكة المرأة الأفغانية وعدد من النساء الأفغانيات البارزات.

مترجم بتصرف من موقع  Gender Concerns International