لمشاركة كاملة للمرأة في حل النزاعات وبناء السلام

مبادرة من Kvinna till Kvinna

لقاء مع الناشطة النسوية الفلسطينية خلود إرشيد

وسوم: , , , , , تصنيفات: فلسطين

إلتقينا بخلود إرشيد في شهر يونيو الماضي في مدينة عمان، الإردن خلال ورشة عمل “وسائل الإتصال الإجتماعي وحملات المناصرة” إعداد منظمة كفينا تيل كفينا وكان لنا هذا الحوار السريع معها.

تصوير واعداد: أفراح ناصر

للفلسطيني منع زوجته من العمل… بالقانون!

وسوم: , , , , تصنيفات: فلسطين

يحق للزوج منع زوجته من العمل لمجرد رغبته في ذلك، وفق قانون الأحوال الشخصية الأردني للعام 1976، والمعمول به في الأراضي الفلسطينية، وبالتحديد في الضفة الغربية، وهو ما اعتبرته الناشطة والإعلامية ناهد أبو طعيمة انتهاكاً صارخاً لحق الإنسان، وهي هنا المرأة في العمل، لافتة إلى وجود نصوص تتعارض مع ذلك في قانون العمل. وقالت: قانون الأحوال الشخصية الأردني المعمول به في الضفة الغربية يعطي الرجل الحق في منع زوجته من العمل، في حين أن وجود نصوص تتعارض مع ذلك في قانون العمل الفلسطيني لم يلغ هذا الحق، على الرغم قلة استخدامه إلا ان فكرة وجوده كنص قانوني فكرة عنصرية تتعارض مع حق المرأة في العمل. وشددت أبو طعيمة، في حديث لـ«ملحق فلسطين»، على أن «المرأة العاملة في فلسطين تعاني على أكثر من صعيد، فغير التعنيف والتحرش، هناك الأجور غير المتساوية مع أمثالها أو من هم دونها في التعليم والخبرة وربما الكفاءة من الذكور». وأضافت: هذا يعبر عن ذهنية مجتمعية قائمة على أن القوامة للرجل، باعتباره من يصرف على البيت، وبالتالي عمل المرأة يأتي في درجة ثانية، أو ربما أقل أيضاً، وهذا ينعكس على طبيعة الأجور للنساء العاملات. ولفتت إلى أن العديد من المؤسسات، وبخاصة في القطاع الخاص، لا تلتزم الحد الأدنى للأجور (1450 شيكلا)، أي ما يقارب 400 دولار أميركي شهريا، كاشفة عن أن بعض العاملات في مصانع للخياطة وغيرها، لاسيما في مدن وبلدات شمال الضفة الغربية، لا يتقاضين أكثر من 400 شيكل شهريا (115 دولارا أميركيا)، «ولا أحد يحرك ساكناً»!

تقول أبو طعيمة: هناك مؤسسات لا تحترم حق المرأة القانوني والإنساني في ساعات الرضاعة، وإجازات الأمومة. أعرف أن امرأة كانت تعمل بنظام العقود في مؤسسة حكومية رفض التجديد لها بسبب الحمل، وهذا ينطبق على العديد من المؤسسات الخاصة والمصانع. ليس هناك أي احترام للدور الإنجابي للمرأة العاملة، بل إن ثمة نوعاً من الشيزوفرينيا إزاء هذا الدور، فالمجتمع يطالب المرأة بالإنجاب، والعديد من مؤسساته لا تحترم حقوق العاملات الفلسطينيات المرتبة على الإنجاب.

لا بد من الردع

تعزو أبو طعيمة ما وصفته باستهتار أرباب العمل، واضطهادهم حقوق النساء العمالية، ليس لخلل في النصوص القانونية والذهنية المجتمعية فحسب، بل بالدرجة الأولى لخلل في الرقابة، متسائلة: كيف لأربعين مراقبا في وزارة العمل القيام بدور فاعل في عملهم؟! لافتة إلى أن عدم وجود نيابة متخصصة بمثل هذه القضايا والانتهاكات، وعدم وجود استراتيجية واضحة من الحكومة ممثلة بوزارة شؤون المرأة، «يساعد في تفاقم ظاهرة انتهاك حقوق النساء العاملات في فلسطين واضطهادهن». وترى أبو طعيمة أن الحل يكمن في عقوبات رادعة لكل من ينتهك حقوق النساء العاملات، سواء فيما يتعلق بالعنف أو التحرش أو عدم الالتزام بالحد الأدنى للأجور. وقالت: لو تمت معاقبة عدد قليل من أرباب العمل بسبب انتهاكات حقوق العاملات، سيعلم بقية أرباب العمل أن الانتهاكات لن تمر، لكن للأسف لا رقابة ولا تفتيش فاعلين، ولا عقوبات.

محاولات رسمية

من جانبها، فرقت ربيحة ذياب، وزيرة شؤون المرأة الفلسطينية، ما بين القطاع الخاص والقطاع العام في ما يتعلق بحالة عدم المساواة في الأجور بين النساء والرجال، مشيرة في حديث لـ«ملحق فلسطين» إلى أن «هذه الظاهرة منتشرة بوضوح في القطاع الخاص، وهذا بسبب شجع بعض أرباب العمل، واستغلال معاناة النساء، خاصة اللواتي يعانين من ظروف اجتماعية صعبة. وتتضح الصورة بشكل جلي إذا قورنت أجور النساء العاملات بالذكور. فأرباب العمل يفضلون النساء من باب كونهن الأقل تذمراً وشكوى وقبولاً لظروف العمل، وبخاصة في حالة الضائقة الاقتصادية». وقالت ذياب: نعلم أن العديد من الشركات والمصانع لا تلتزم الحد الأدنى للأجور الذي أقرته الحكومة، والغريب أن العديد من العاملات، بل ربما كثير منهن، عارضن هذا القرار، على اعتبار أن الصرامة في تطبيقه قد تؤدي إلى قيام أصحاب الشركات والمصانع بتسريح عدد منهن من باب تقليل النفقات. لم نتلق أي شكاوى بهذه الخصوص، لكننا نتابع بعض الانتهاكات التي نعلم عنها من دون شكاوى بالتنسيق مع وزارة العمل، وبدأنا بفتح نقاشات مع أصحاب الشركات والمصانع للحيلولة دون تفاقم هذه الظاهرة، والعمل على الحد منها. وأضافت: نتعامل مع قضية النساء العاملات كجزء من قضية عامة، مع التركيز على موضوع مساواة النساء العاملات بالذكور، وذلك من خلال المتابعة مع أصحاب المصانع والشركات، وتفعيل فرق التفتيش التي هي من مسؤولية وزارة العمل، ونتعاون معها، وبخاصة ما يتعلق بحقوق النساء العاملات.

بالأرقام

تشير إحصاءات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني إلى أنه على الرغم من انخفاض الفجوة بين الرجال والنساء في المشاركة في القوى العاملة، لا تزال مشاركة الرجال تزيد أكثر من 4 أضعاف على مشاركة النساء (خلال عام 2011). ووفق الإحصاءات ذاتها، تعتبر أعلى نسبة مشاركة في القوى العاملة بين النساء الحاصلات على 13 سنة دراسية فأكثر. بالمقابل فإن أعلى مشاركة في القوى العاملة بين الرجال هي للحاصلين على 1ـ 6 سنوات دراسية. وأشارت الإحصاءات إلى أن قطاعي الخدمات (59,7%)، والزراعة (22,2%) هما المشغل الرئيسي للنساء العاملات في فلسطين، وأن المهن التي تمارسها النساء لا تزال تنحصر في المهن التقليدية، إذ أن أكثر من نصف النساء يعملن فنيات، وخمس النساء يعملن في مهنة الزراعة، كما أن الفجوة في معدلات البطالة بين النساء والرجال في اتساع.
في السياق ذاته، تفيد الإحصاءات بأن 7% من النساء العاملات مستخدمات بأجر، مقابل 64,1% من الرجال، في حين تنخفض نسبة صاحبات الأعمال إلى 3,9% مقارنة بـ 7,4% للرجال. وبلغت نسبة البطالة بين النساء اللواتي أنهين 13 سنة دراسية فأكثر 38,8% من بين النساء المشاركات في القوى العاملة، مقارنة بـ 14,8% بين الرجال المشاركين في القوى العاملة، في حين تشكل النساء حوالى ثلث العاملين في القطاع الزراعي للعام 2011.
بحسب الإحصاءات أيضاً فإن 18,1% من الأفراد العاملين في فلسطين هن نساء مقابل 81,9% من الذكور، و12,3% من العاملين في القطاع العام من درجة مدير عام (A4) هن نساء، مقابل 87,7% من الرجال في نفس الدرجة، و13,6% من أعضاء المجلس التشريعي في عام 2011 هن نساء، و4,3% فقط من السفراء في الخارج في العام 2011 نساء، مقارنة بـ 95,7% منهم رجال، و11,3% من القضاة نساء، و17,9% من المهندسين المنتسبين في النقابة هن نساء، مقارنة بـ 82,1% رجال، و17,1% من الصحافيين في فلسطين هن من النساء، مقارنة بـ 82,9% رجال.

تفاقم الظاهرة

في تعقيبها على هذا الواقع، قالت آمال خريشة، رئيسة جمعية الـمرأة العاملة الفلسطينية للتنمية، «إن هذه الظاهرة في تفاقم». وأضافت: مؤشرات الفقر في الأراضي الفلسطينية تؤكد أن ظاهرة بطالة النساء العاملات في ازدياد، وهذا يعني أنه بات لزاما علينا تصعيد الخطوات على صعيد استراتيجيات الاقتصاد الفلسطيني ككل. هناك فجوة بين النصوص القانونية والواقع. ونوهت إلى أن «الحركة النسوية والنقابية لا تقدم ما يرقى لمقاومة اضطهاد النساء العاملات، وأكبر دليل على ذلك ما تتعرض له النساء العاملات حتى اللحظة». وتابعت: بحسب القانون الفلسطيني، العمل حق أساسي سواء للرجال أم النساء، لكن الإحصاءات تفيد بأن نسبة النساء العاملات من مجمل العاملين في سوق العمل تبلغ 17%، وهي أقل نسبة في الوطن العربي بعد السعودية، وهذا يدلل أن لا مساواة وأن هناك فجوة في النوع الاجتماعي في سوق العمل الفلسطينية. وعزت ذلك إلى الصورة النمطية المجتمعية التي ترى في عمل المرأة مجرد «احتياط»، فحين فرضت سلطات الاحتلال قيودا على العمالة الفلسطينية داخل الخط الأخضر، تم تسريح العديد من السيدات لمصلحة الرجال ممن فقدوا أعمالهم هناك، مع أن النساء بما نسبته 30% هن المسؤولات عن إدارة الشؤون الاقتصادية للأسر، وفق دراسة للبنك الدولي.
وتحدثت خريشة عن «غياب الإرادة السياسية لتشغيل النساء، فعلى الرغم من إقامة صندوق لتشغيل النساء بالتعاون مع منظمة العمل الدولية ووزارتي العمل وشؤون المرأة وعدة مؤسسات نسوية، إلا أن الصندوق لا يزال على حاله فارغاً». كما أشارت إلى تأثير الاحتلال وخنقه الاقتصاد الفلسطيني وانعكاساته على زيادة البطالة لدى النساء، إضافة إلى عدم الاعتراف بما وصفته بالعمل غير الرسمي في التعاونيات والأعمال الزراعية والمشاريع العائلية. وقالت: القانون الفلسطيني يتحدث عن توحيد الأجر بغض النظر عن الجنس، لكن من خلال الزيارات الميدانية لفريق جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية تبين أن العديــــد من العامــــلات يتقاضين ثلثي راتب نظرائهم من الذكــــور، وفي بعــــض الحــــالات الثلث!

أسباب عدم المساواة

أشارت دراسة لوحدة المرأة في الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين إلى تأثر دور المرأة في عملية الإنتاج وموقعها في سوق العمل بعدد من العوامل أهمها: العادات والتقاليد الموروثة التي حصرت دور المرأة في مهن محددة، وكذلك في مواقع عمل محددة، وعدم وجود خطط تنموية تسعى لاستيعاب اليد العاملة النسائية وفق منهج اقتصادي اجتماعي يأخذ في الإعتبار الحاجات والخصائص الأساسية لاستيعاب المرأة في مواقع الإنتاج، بما في ذلك خطط التدريب والتأهيل المهني، والتضارب في قوانين العمل المرعية (السائدة)، وهو ما يزيد من مستوى الجهل أحياناً، والارتباك أحيانا أخرى في التعامل مع هذه القوانين والإفادة من جوانبها الإيجابية لمعالجة قضايا المرأة العاملة وتحقيق حقوقها.

 

أضافت الدراسة: إن السياسة التي يمارسها بعض أرباب العمل تقوم على التمييز في الأجور، وحرمان المرأة العاملة من حق الإجازة السنوية، والمرضية، وإجازات الأمومة والطفولة المدفوعة الأجر، مشيرة إلى أن تقدم المرأة العاملة للعب دورها الاقتصادي والاجتماعي والوطني في ظل الظروف المستجدة لم يخفف من أعباء الاضطهاد الذي تعانيه على المستوى الاجتماعي، بالإضافة إلى ما تعانيه المرأة كغيرها من الفلسطينيين من اضطهاد سياسي قومي بسبب سياسات الاحتلال، وبهذا نستطيع القول إن المرأة الفلسطينية تعاني الاضطهاد على ثلاثة مستويات: اجتماعي وطبقي وسياسي. وتابعت الدراسة: بالإضافة إلى ذلك، تعاني النساء أيضا من تمييز في الأجور، إذ يحصل الرجال الذين لديهم المؤهلات نفسها على أجور أعلى من زميلاتهم النساء، سواء كانوا يعملون في قطاع الخدمات أو القطاع العام أو في القطاع الخاص، في العديد مـــــن الحالات.. ومثــــــلما نعلـــــــم فـــــــإن هذه المشكلة ليست مشكلة عربية أو فلسطينية فقط. وأضافت: لكن هذا يعني في بلد مثل فلسطين أن الأســـــر التي تعيلها النساء بالذات كثيرا ما تعاني من الفقر، وعلى الرغــــــم من أن ظروف العمل ليست مزهرة قطّ بالنسبة للنــــــــساء الفلسطينيات، إلاَّ أنهن تمكن مع ذلك من تحقيق تقدم كبــــــــير في الأعوام الأخيرة. فقد نجحن بفضل جهودهن في التأثير على التشريعات، إذ تضمن الآن شكليًا المادة الخامســــــة والعشرون من القانون الأساسي الفلسطيني المســــــاواة في العمــــل بــــين الرجل والمرأة. لكن مثلما نعرف أيضا من بلدان أخرى غالبــــا ما تـــكون النظرية والممارسة مخــــــــتلفتين تمام الاختلاف.. وعلاوة على ذلك تواجه النساء في طــــــــريقهن إلى عالم العمل عقبات ثقافية، ليس فقط لأن المجتــــــــمع لا يزال يرى عمل النساء على أنّه ضرورة مالية، بينــــــــما تحاول غالبية النساء من خلال عملهن تحقيق ذاتهن، فهـــــناك الكثــــــير أيضا من الحواجز الثقــــــافية الــــــتي لا تتـــــضح من اللحـــــــظة الأولى، وهي حـــــواجز خــــفية وغير ظاهرة، وأحيـــــانا محـــجوبة.

 

بقلم يوسف الشايب، صحافي مقيم في رام الله

المصدر: جريدة السفير

صور إجتماعية من الاحتجاج السياسي الفلسطيني

وسوم: , , , , , , , , تصنيفات: فلسطين

من يوم الغضب في الأراضي المحتلة، الأول من اغسطس. الصورة لصحيفة نيورك تايمز

وسط المعمعة، ضرب الهراوات والبطش والغاز المسيّل للدموع، وبين ذاك المُعتقَل وتلك الجريحة، وبين الكرِّ والفرّ، يُمكن للإنسان التوقف للحظة واحدة ليشهد على الزخم الاجتماعيّ المتوتر في كلّ كلمة وفعل وتفاعل داخل حركة سياسيّة تتحقق على الأرض. إنها حركة الاحتجاج الوليدة ضد مخطط برافر الصهيوني، المخطط الفاشي الذي سيهدم نحو 40 قرية فلسطينيّة بدويّة، ويصادر من أهالي النقب 800 ألف دونم. في يوم الغضب الأخير، الذي خرج فيه الشباب الفلسطيني في الأوّل من آب، وما سبقه، ظهرت أسئلة شائكة من قلب العمل السياسي إلى عمق العمل النسوي، والجدل الاجتماعي عموماً.

كان يوم الغضب في الأوّل من آب يوما حاز على ضجة أكبر من حجمه الحقيقي لجهة المشاركة الجماهيرية، وهو أنجز أجواءً إعلاميّة في ظرف قصير من الزمن. كان الحضور النسائي فيه جزءا جوهرياً، بدأ في الدور التنظيمي للتجهيز ليوم الغضب، ثم ثبت حضوره في القيادة الميدانيّة للتظاهرتين المركزيّتين، وما تبع ذلك من دور قياديّ في اتخاذ القرارات وقت الصدام مع الأمن الصهيوني. دور تجسّد بالأساس في تقدّم الصبايا للصفوف الأولى من الصدام.

صبايا الصفّ الأمامي

لم يرض تقدّمهن الصفوف عدداً كبيراً من الشباب المشارك في التظاهرة المركزيّة في بلدة عرعرة الواقعة في منطقة المثلث الفلسطينيّ: «إدفعوا لنخترق حاجز الأمن ونخرج لنقطع الأوتوستراد»، كانت دعوة المنظّمين، لكن الذكور رفضوا ذلك: «لن ندفع الحاجز والصبايا في الصف الأوّل، أطلبوا منهنّ أن يعدن إلى الخلف لنتمكّن من الدفع». بعضهم كان يقول ذلك لأنه كان خائفاً على أن يؤدي الضغط والدفع الشديدان إلى إصابة واحدة من الصبايا، بينما أعتبرهن الآخرون حلقة ضعيفة لا تستطيع الدفع لاختراق حواجز الأمن. بعضهم قال: «تريدونني أن أدفع إلى الأمام؟ لا أريد، البنات في المقدمة، وأنا صائم، لن ألمس أي بنت». هل ذلك اختلاف في أسباب التحفّظ على وجود النساء في الصف الأوّل بين من «يخشى لمسهنّ» وبين من يخاف على سلامتهنّ؟ ربما يكون اختلاف، لكن المعادلة التي تعتبر الأنثى حلقة يميّزها الضعف والقصور هي ذاتها الثابتة في كل توجّه.

تماهي المُستعمِر والأبَوي

بعد أكثر من ساعة ونصف الساعة من محاولات خرق جدار الأمن، بدأت بعض القيادات السياسية التي دعمت التحرّك الشبابي تطلب من القيادة الميدانيّة إعادة النظر بجدوى البقاء في هذه المواقع في حين فشل المتظاهرون مراراً باختراق الجدار، حين شعرت القياديّات (بضغطٍ من رفاقهن) بأن وجودهن، لأسبابٍ اجتماعيّة، يعوّق اختراق الجدّار الأمنيّ، كان منهنّ أن دعون هاتفات لأن يأخذ الذكور مكانهنّ في الصفّ الأمامي إذا كان ذلك الحل. ثم سرعان ما ظهر ادّعاء وجودهن في الصف الأمامي، حجة لذكورٍ لم يكن في نيّتهم أصلا تقدّم الصدام، فظلّ كلٌ في مكانه.

لم يكن تقدّم النساء صدفة، ففي بداية الصدام كان عدد كبير من الشبّان في المقدمة، إلا أن ذلك سهّل اعتقالهم وسحبهم من بين المتظاهرين، وقد بلغ عدد المعتقلين ثلاثين معتقلاً.
وهذه حقيقة أخرى تشهد على تعقيد الحالة الاجتماعيّة. فالرأي الذي اتفق عليه الكثيرون بعد الأحداث يقول إن الأمن الإسرائيلي كان قد نزل من دون نيّة بتصعيد المواجهة، وأن أوامر الأمن واضحة بعدم اعتقال أي امرأة برغم شجاعة مقاومتهنّ للحاجز الأمني. ليس هناك أي معلومات مؤكدة، لكنّ الخبرة والمعرفة بمواجهة الجهاز الأمني الإسرائيلي تقول بأن الصهاينة يفهمون المجتمع الفلسطيني بطريقة معيّنة، وبنظرهم، فإن اعتقال امرأة قد يؤدي إلى تفاقمٍ الغضب عند «شبابٍ متخلّف» ينظر إلى اعتقال امرأة ككارثة. نظرةً استعمارية؟ هي كذلك. نظرةً استشراقيّة؟ هي كذلك، لكنّ فيها شيئاً من الحقيقة لا يُمكن إنكاره.

لا شيء يُشعل تظاهرة ويُلهب غضب الجماهير مثل الاعتداء على امرأة. تغييب المرأة من المشهد السياسي، محاولة طردها وتهميشها ونزع الشرعية عن وجودها في صُلب الحيّز العام وصُلب التوتر والمفصليّة، نظرةً يشترك فيها ظالمان، الأوّل أبويّ والثاني مُستعمر، يُغذيان ويسندان بعضهما البعض. هذا التماهي الرهيب بين الأبوي والمُستعمِر تجسّد في شخصيّة قاضي المحكمة الذي حاكم معتقلات يوم الغضب السابق، في 15 تمّوز. كان القاضي عربياً متأسرلا متصهينًا، حكم بتمديد اعتقال معظم المتظاهرين المعتقلين، لكنه لم يستطع أن يفهم كيف يمكن لامرأة أن تكون جزءاً من تظاهرة وعملٍ سياسي، فحكم بإطلاق سراح المعتقلات النساء الثلاث معتبرًا أنهن «إنجررن إلى الأحداث عن طريق الخطأ».

نضال في الشهر الكريم

يلقي شهر رمضان بظلاله على تفاصيل كثيرة تتعلق بالتظاهرات وحركة الاحتجاج، يخص معظمها اختيار الساعة وإنهاء التظاهرات قبل الإفطار، كما تتنبه أيضاً الى أعصاب الصائمين الذين تنظم التظاهرات بالقرب من قراهم ومدنهم، وتُغلق الشوارع الرئيسيّة المحاذية للقرية، وفي أحيانٍ كثيرة، يكون هو ذاته الشارع الرئيسي الذي يسلكه الفلسطينيّون عائدين من العمل إلى بيوتهم لمائدة الإفطار، ما يخلق مشاحنات بين المتظاهرين والسائقين.
ينعكس ذلك أيضاً في عدد المشاركين المرشح للازدياد بسهولة لو لم تكن هذه أيام صيام، ليس فقط بين الشباب المشارك، بل والأهم من ذلك، الشريحة الواسعة من النساء ربّات البيوت اللواتي كثيراً ما يكون لهنّ دور في التظاهرات، وهنّ الآن مشغولات لساعات وساعات، محاصرات في المطابخ والأواني وأطباق الشهر الفضيل.

التيار الإسلامي في الداخل، الممتنع عن المشاركة في حركة الاحتجاج ضد برافر، الذي انشغل خلال الأوّل من آب بتظاهرة في قرية جليليّة تأييداً لمحمد مرسي، لا يكتفي بالوقوف جانباً. وكان قد جاء على لسان قياداته الشبابيّة هجوم على المتظاهرات في يوم الغضب الأوّل لأنهن لم يكنّ محتشمات بما يكفي ليعجبن هذه القيادات الشبابيّة الإسلاميّة. أما في الأوّل من آب فانتشرت عبر شبكات التواصل الاجتماعي صور لمتظاهر يشرب الماء خلال التظاهرة، وآخر يدخّن، وكُتب تحت صورتيهما: «أرضنا لن تُحرر حتى تتحرر أنفسنا من المعاصي والذنوب».
بعض الشباب من التيّار القوميّ الذين لا زالوا ينادون بعدم إقصاء الإسلام السياسي عن الحياة السياسية، راحوا يناقشون بأن «الشباب في الصور مسيحيون»، وكأن ذلك يغيّر شيئًا من جوهر النقاش المقيت. واحد من المنظمين وصلته رسالة نصيّة من جهة مجهولة تهاجم التحرّك الشبابيّ لأنه لا يحترم الصائمين الذين لا يستطيعون النزول إلى التظاهرات، إلا أن المنظم أجابه بديماغوجية علمانيّة مُبتسمة، وعرض حديثا نبوياً يُعلي قيمة الجهاد على قيمة الصيام: «قال رسول الله في حديثه الكريم (إنكم قد دنوتم عدوكم والفطر أقوى لكم)».

العنف لا يقمع الأسئلة

هذه صور اجتماعيّة من ساحة التنظيم والاحتجاج. صور بسيطة وغيرها العشرات والعشرات من الصور والقصص. بعضها مُثير للضحك وآخر مثير للسخط. لكن ليست المشاعر هي المُهمة. المُهم أن تبقى لهذه الأسئلة قيمة ومكان وقوّة مهما اشتد دوي القنابل، ومهم اشتد ضرب الهراوات. ما يحدث دائماً على المستوى العربي والفلسطيني، هو أن يصمت الصوت الاجتماعيّ تحت القصف الإسرائيلي، ويتراجع السؤال الجندري أو حتى الطبقي على باب الصراع الوطني، وليس هذا استثناء للعرب، بل شهدته شعوب كثيرة خاصةً تحت الاستعمار.
لكن السؤال الحقيقي هو سؤال اللحظة التي تنزل فيها الهراوة على رأس الفتاة، ويبقى الموضوع الجندري حاضراً بقوّة ومُلحاً ويطلب الإجابة. يبقى السؤال الاجتماعي في مكانٍ يرسم ميزان القوى في داخل التنظيم النضالي. هذا ليس من أجل مكانة المرأة فقط، بل بالأساس لأن تنظيماً نضالياً لا يُمكن أن يعمل بشكل ناجع من دون أن يتحوّل مرآة لشكل الوطن الذي يريد.

هذه قوّة. قوّة لأنها تعكس قدرة قيادة على التفكير على مستويات متعددة، ومحاور متشابكة، ومتفاوتة، وتُمسك بزمام أكثر من اعتبار وقضيّة وخط في اللحظة ذاتها.
ترى الواقع بشكل واسع، لا يفوِّت جزءاً من الصورة حين يركز على جزء آخر منها… وأن تبقى المبادئ الكونيّة – مبادئ العدل والمساواة والحريّة – هي البوصلة لكل فعل صغير أو كبير، من تجهيز البصل لمواجهة الغاز وحتى التصريح للإعلام وقيادة المواجهة. هذه هي شروط الإبداع الأولى، والإبداع الفكري والسياسي هو ما نفتقده في النضال الفلسطيني منذ سنوات طويلة. هل لدينا اليوم قيادة شبابيّة تستطيع أن تقوم بمهمة جمع الاجتماعي والسياسي في قبضة واحدة؟ من الصعب الحسم فيما يتعلق بالقياديين الشباب الذكور، لكننا نشهد في الآونة الاخيرة مجموعة من الشابّات اللواتي لا يحجب الغاز المسيل للدموع عنهنّ دورهنّ الطلائعي.

*بقلم مجد كيال – المصدر السفير العربي هنا

حوار – الصحافية الفلسطينية رشا حلوة: بالرغم من تهميش النساء في العملية السياسية الأمل ينبع من شعارانا “وحدة وحدة وطنية/ الشاب بحد الصبية”

وسوم: , , , , , , , , , , , , , , , , , , تصنيفات: فلسطين

رشا حلوة

 

بالرغم من مشاركة المرأة الفلسطينية الفاعلة في عملية النضال الفلسطيني بكل مراحله إلا أن المرأة الفلسطينية لازالت تواجه تحديات حقيقة تجاه مشاركتها في السلطة وعملية صنع القرار الأمر المؤدي إلى تمثيل بسيط لها في الهيئات السياسية القيادية. فخلال مسيرة اكثر من خمسين عاماً لم تجد المرأة الفعالة سياسياً مكانها ولم تصل الى مواقع اتخاذ القرار الا فيما ندر.  فلماذا هذا التمثيل الضئيل لنساء في الهيئات السياسية القيادية في فلسطين؟  وهل وضع كوتا نسائية هو الحل؟ تجاوب على اسئلتنا الصحفية والمدونة الفلسطينية رشا حلوة في القاء التالي:

*حدثينا عن المشاركة السياسية للمرأة الفلسطينية.

- مشاركة المرأة تنقسم الى قسمين بالأساس. الأول يتجسد في النضال والمقاومة الفعلية على ارض الواقع على مر التاريخ منذ بداية الاحتلال عام 48 حتى الان فلطالما كانت حاضرة في الميادين والمظاهرات والتنظيمات في المجتمع المدني انطلاقاً من فكرة ان انا وجودي في هذه الاماكن السياسية والاجتماعية والثقافية والى اخرها هي مشاركة سياسية في نهاية المطاف حيثُ أنها ترفع صوتها وصوت الانسان الفلسطيني الذي يقبع تحت الاحتلال منذ ال48. هذا على المستوى الأول. وعلى المستوى الثاني، تمثيلها في الأُطر السياسية المختلفة للأسف تمثيل ضعيف جداً، لماذا؟ لأنه للأسف الأحزاب السياسية في الاراضي المحتلة منذ 48 ممتدة من الحضور السلطوي الذكوري القوي لبنية المجتمع الفلسطيني بشكل عام. المؤسف هو أن حضورها في الهيئات السياسية ضعيف بالمقارنة مع عملها وانخراطها بالنضال الفلسطيني على ارض الواقع.

 *ماهو السبب الرئيسي برأيك وراء التمثيل الضعيف لنساء؟

- السبب أنه بالمجمل هناك فكرة ان النساء وعملهن لابد ان يكون وراء الكواليس ومخفي عن الواجهة. ولا ننسى بنية المجتمع الذكورية. فحتى لو رشحت امرأة نفسها لمقعد سياسي في اطار حزبي او مستقل ستكون عملية التصويت لهذه النساء ضعيف وسيتم اختيار الرجل بالأغلبية وليس بالضرورة ساحقة وإنما بالأغلبية في نهاية المطاف.

*مارأيك بتخصيص كوتا نسائية (تخصيص عدد محدد من المقاعد في الهيئات التشريعية للنساء)؟

- هناك من يطالبون بتخصيص مقاعد لنساء (الكوتا) وانا لست من مناصرين هذا المقترح لأن تخصيص مقاعد للمرأة فقط لكونها امرأة هذا أمر غير مقبول بالنسبة لي، فعلى سبيل المثال: أنا لا أؤمن بأن هناك أدب نسائي وأدب رجالي وإنما أؤمن أن هناك عمل ادبي بغض النظر عن الجنس. أنا لا أؤمن ان هناك عمل سياسي معين لرجال فقط وعمل سياسي اخر لنساء فقط وإنما هناك عمل سياسي بحت بغض النظر عن الجنس والشخص الذي يقوم به.  فبالتالي من يستحق ان يقعد على هذا المقعد السياسي لابد ان يستحقه حسب الجدارة. لكن المعضلة هنا أن المجتمع لايشجع المكونات النسوية الجديرات في الحياة السياسية.

*كيف نحل هذه المعضلة اذا كنتي لاتوافقين على الكوتا؟

- أتصور انه هناك لقاءات بيتية وأعمال توعوية للقضايا النسوية وقضايا المجتمع بشكل عام. فلابد من التركيز على أنه ليس مكان المرأة فقط في المؤسسات النسوية والعمل النسوي بل تواجدها الدائم، وهذا ما يحدث، في النضال السياسي والوطني و تستحق ان تكون في هذا المكان بناء على جدارتها المهنية. والأمر هو صيرورة سنين والحل الجذري يبدآ بعملية التوعية من البيت وتعزيز مفهوم المساواة منذ الصغر. ومع هذا أود أن أقول اذا كان الحل هو تخصيص المقاعد هو حل مؤقت فليكن كذلك لكن ليس إيماناً بأن هذا هو المبدأ الوحيد لإيصال النساء الى مقاعد سياسية عالية. والطريق لا يزال طويلاً، لكن ما يحدث اليوم في الميادين والشارع هو دلالة واضحة أننا في الطريق الصحيح، النابع من شعار نردده دائماً في مظاهرتنا:”وحدة وحدة وطنية/ الشاب بحد الصبية”.

لقاء خاص مع حركة انتفاضة المرأة في العالم العربي

وسوم: , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , تصنيفات: الأردن, السعودية, الصومال, العراق, المغرب, اليمن, تونس, سوريا, فلسطين, لبنان, ليبيا, مصر

الصورة عبر صفحة انتفاضة المرأة في العالم العربي

“أنا مع انتفاضة المرأة في العالم العربي لأن هو = هي”

“أنا مع انتفاضة المرأة في العالم العربي لأنني أريد أن امنح أولادي جنسيّتي اللبنانية بغض النظر عن جنسية والدهم!”

“أنا مع انتفاضة المرأة في العالم العربي لأنني أطالب بحقي بإضافة أبنائي بجواز سفري دون موافقة أحد غيري فأنا أحق الناس بهم!!”

من منا لم يرى هذه الشعارات وشعارات أخرى مكتوبة على لافتات كتبها فتيات وفتيان صورهم ملأت شبكة الانترنت!

الصورة عبر صفحة انتفاضة المرأة في العالم العربي

تلك ثلاث لافتات من بين ألاف اللافتات التي كتبها شباب وشابات أرسلوها من شتى أنحاء الوطن العربي إلى الصفحة التي احدثت ضجة كبيرة على شبكات التواصل الاجتماعي: صفحة (انتفاضة المرأة في العالم العربي). الصفحة هي وجه لمبادرة أطلقتها ناشطات عربيات لتكون بداية حركة نسوية حقوقية تهدف الى دعم حقوق المرأة في مختلف الدول العربية والتأكيد على حق المساواة بين الجنسين وعدم التمييز. انطلقت المبادرة في شهر أكتوبر عام 2011 واليوم استقطبت أكثر من ١٠٠ ألف شخص وتحولت إلى منبر حر لشابات تفاعلن مع الغبن اللاحق بهن، ولشباب رفضوا الواقع الذي تعيشه المرأة العربية من أم وأخت وزوجة وصديقة.

من اليمين الى اليسار: يلدا يونس وفرح برقاوي وديالا حيدر القيّمات على صفحة الفيس بوك لحركة انتفاضة المرأة في العالم العربي. الصورة/ أفراح ناصر، حملة قوى متساوية لسلام دائم.

التقت حملة قوى متساوية – لسلام دائم بالقيمات على الحركة الناشطات النسويات يلدا يونس وديالا حيدر من لبنان، سالي ذهني من مصر، فرح برقاوي من فلسطين وأخبرنّ عن المبادرة وخطواتها القادمة بعد التجاوب الكبير المبهر التي حظيت بها المبادرة من النساء والرجال على حد السواء.

تقول فرح برقاوي: ”ولدت الصفحة في عام الربيع العربي كرد فعل لتهميش والاستقصاء الذي طال النساء في بلدان الثورات العربية بعد أن كنَ ركن أساسي في الثورات“. بالفعل، أخذت النساء في عدد من الدول العربية نصيبها من الاستقصاء من العملية السياسية وعملية إعادة بناء المجتمع بل وأضحت حقوق المرأة مهددة أكثر من السابق بعد أن عملت قوى سياسية على خلط الدين بالسياسة في أنظمة الحكم مابعد الربيع العربي. وأردفت فرح قائلةً: ”ارتأينا في الصفحة أن يستخدم الناس طريقة اللافتات والشعارات التي من خلالها يستطيعون التعبير عن قضايا النساء في الدول العربية ولماذا لابد من دعم انتفاضتهنّ. وبذلك كنا أطلقنا أول حملة إلكترونية للحركة.“

اتخذت الصفحة بنود الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادرة من قبل الأمم المتحدة كقاعدة لرؤية الصفحة لتأكيد على حق المساواة وعدم التمييز بين الجنسين. والرؤية الرئيسية للصفحة كان ولايزال التأكيد على أهمية واستحقاق النساء لمكاسب الثورات وأن الثورات ناقصة طالما كانت المرأة مهمشة، ”لن يكتمل الربيع العربي إلا بوجود المرأة. هناك نصف مجتمع لن يسكت بعد الان عن حقوقه ولابد من أن يسترد دوره في هذا المجتمع“ تقول فرح.

من أهم القضايا التي تدعو لانتفاضة المرأة في العالم العربي: عدم السماح للمرأة بأن تمنح جنسيتها إلى أطفالها في لبنان، تصاعد نسبة جرائم الشرف في الأردن وفي المقابل منح أحكام مخففة للجناه، تفشي العنف والاعتداء الجنسي ضد النساء في مصر، تفشي ظاهرة اغتصاب النساء أثناء الثورة في سوريا، إعفاء مغتصب القاصر من العقوبة إذا تزوجها في المغرب، زواج الصغيرات في اليمن حيثُ تموت 7 إناث يوميا نتيجة الحمل المبكر أو اثناء الولادة في ظل رعاية صحية سيئة، و في السودان المرأة تجلد لمجرد ارتداءها البنطال. والقائمة تطول.

تم التطرق الى هذه القضايا وغيرها في الصفحة من خلال المشاركات التي انهمرت من كافة أنحاء العالم العربي، “والهدف لم يكن لمجرد “نشر غسيلنا الوسخ” بين هلاليين، تقول ديالا حيدر، “وإنما لهدف أسمى. من أهداف الصفحة هو خلق نسيج التضامن بين الناس الذي تجلى في العديد من المشاركات والتعليقات وردود الأفعال التي وصلتنا. فمثلاً، كانت هناك تعليقات تعرض حلول ونصائح لمُشاركة أعربت دعمها للانتفاضة لأنها سئمت تجربتها مع العنف المنزلي. مثلت التعليقات مستوى عالي من التضامن مع المشاركة التي في مابعد تحولت من ضحية العنف المنزلي الى ناجية قوية.”

كانت مدينة صنعاء في اليمن من احدى المدن العربية التي وضعت لافتات كبيرة على عدد من المباني في يوم المرأة العالمي تضامناً مع انتفاضة المرأة في العالم العربي. الصورة عبر صفحة انتفاضة المرأة في العالم العربي.

من أعلى نسب المشاركة التي وصلت لصفحة كانت من اليمن وفلسطين ثم السعودية وباقي الدول العربية. وكان هناك تشبيك رائع بين عدد من الناشطات النسويات في مختلف تلك الدول، الأمر الذي أثمر في تشكيل حملة أخرى أدارتها حركة الانتفاضة بالتعاون مع عدد من الناشطات وذلك في يوم المرأة العالمي الماضي 8 مارس 2013 حيثُ وضعت لافتات ضخمة في 8 مدن عربية في ذك اليوم تضامناً مع انتفاضة المرأة في العالم العربي. كانت خطوة غير مسبوق لها في عدد من الدول وتم تعليق الصورة لحوالي الأسبوع. وتلى ذك النشاط اطلاق حملة احكي قصتك التي ايضا حضيت بتفاعل كبير من المشاركات.

مما لاشك فيه أن لهذه الحركة تأثير على رفع الوعي النسوي بحقوقهنّ ولكن كيف يتم ترسيخ ذلك التأثير بشكل أوسع؟ بالتحديد مثلاً، كيف هو تأثيرها على النشاط النسوي في مصر؟  تُجاوب الناشطة النسوية وإحدى القيمات على الصفحة سالي الذهني وتقول، “الصفحة تعتبر فرصة رائعة للمرأة المصرية للخروج من حيز المشاكل المحلية مثل التحرش الجنسي و إدراك وضعها كمرآة عربية، وان التحديات والآمال مشتركة، مثلنا مثل نساء اليمن والأردن وفلسطين نحلم بحرية التعبير والرأي والكرامة داخل الاسرة وفي المجتمع.”

تعترف سالي بأن تأثير الصفحة مازال محدود بسبب وجودها علي الانترنت لكنها أعلنت أنه حاليا يعملنّ القيمات علي تفعيل الحملات علي الارض و التعامل مع النشطاء بشكل مباشر وأكبر.  بالفعل، الحركة الان في مرحلة متقدمة وهي بصدد إطلاق حملة توعوية جديدة قريباً على المستوى الحقوقي والقانوني. وما أحوج نساء العالم العربي الى ذلك! فلننتظر جديد انتفاضة المرأة في العالم العربي وهذه دعوة جديدة لمساندتهن.

زيادة مشاركة النساء الفلسطينيات في الحياة السياسية

وسوم: , , , , تصنيفات: فلسطين

معالي أبو موسى منسقة جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية، المديرة العامة لجمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية آمال خريشة، الناشطة النسوية ريما كتانة نزال، النائب الدكتور حسن خريشة – مصدر الصورة: تليفزيون الفجر الجديد

تشهد الساحة الفلسطينية حراكاً ملموساً فيما يخص قضية الانتخابات على مختلف مستوياتها، وتسعى العديد من جمعيات المرأة  إلى إعطاء قضية الانتخابات أولوية خاصة وذلك للمساهمة في بناء مجتمع فلسطيني ديمقراطي، وتطوير نظام سياسي فلسطيني يستجيب للتحديات ويعيد الاعتبار للقضية الوطنية كأولوية. وفي ظل سعي الجمعية لحماية حقوق النساء وتعزيز مشاركتهن في الحياة العامة للمجتمع، فإنها تعمل على دمج النساء في العملية الديمقراطية وتعزيز مشاركتهن في هذه العملية.

وفي سياق انتخابات الهيئات المحلية المقرر إجراؤها في العشرين من الشهر القادم، كثفت العديد من الجمعيات من أنشطتها وتم عقد سلسة من الاجتماعات واللقاءات بهدف المساهمة في الحراك المجتمعي وتعزيز مشاركة النساء في الانتخابات.

وقد قامت جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية بتنظيم لقاءاً مفتوحاً فى هذا الاطار بعنوان “دور النساء في الحياة السياسية”، وذلك في مقر الغرفة التجارية الصناعية الزراعية بطولكرم، يوم الاثنين الموافق 2012/9/3. وقد قامت بإدارة هذا اللقاء معالي أبو موسى منسقة الجمعية في طولكرم، وتحدث فيه كل من النائب الدكتور حسن خريشة، والمديرة العامة لجمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية آمال خريشة، والناشطة النسوية ريما كتانة نزال، وذلك بحضور حشد نسوي وقيادات نسوية من شمال الضفة الغربية، وممثلين عن مؤسسات رسمية كوزارة الحكم المحلي ولجنة الانتخابات المركزية.

تحدث النائب حسن خريشة فى بداية اللقاء عن الواقع السياسي الفلسطيني وركز على أهمية مشاركة النساء باللوائح الانتخابية حتى تتمكن من الوصول والمشاركة السياسية جنباً إلى جنب مع الرجل، مشيداً في الوقت ذاته بالمكانة التي وصلت لها المشاركة السياسية للنساء، ومطالباً بان يرتبط إجراء انتخابات الهيئات المحلية ارتباطاً مباشراً بتحديد موعد محدد وواضح لإجراء انتخابات للمجلس التشريعي والمجلس الوطني لمنظمة التحرير والرئاسة، متمنياً لو تتم هذه الانتخابات في ظل تحقيق الوحدة الفلسطينية والمصالحة بين شطري الوطن (الضفة الغربية وقطاع غزة)،وأضاف خريشة أن الشرعية السياسية الفلسطينية تجدد وتكتسب من خلال صندوق الاقتراع.

كما استعرضت الناشطة النسوية ريما نزال واقع النساء الفلسطينيات ما بين التجربتين السابقة والحالية بالمجالس المحلية وأكدت على وجود نساء مكافحات ثابرن على وجودهن بالمجالس المحلية رغم الكثير من المعوقات التي واجهتهن سواء من العائلة، أو المجتمع، أو حتى من الأعضاء الذكور بالمجلس، كما أثنت على دور وزارة الحكم المحلي الداعم للمرأة فى أحيان كثيرة كأوقات عقد الجلسات وغيرها.

وأكدت نزال على أهمية نشر صور ناجحة عن تجارب النساء الفلسطينيات الناجحات بالمجتمع الفلسطيني.

بدورها أكدت المديرة العامة لجمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية آمال خريشة على أهمية مشاركة النساء بالحياة السياسية والانتخابات وسلطت الضوء على المذكرة النسوية لتوسيع مشاركة النساء في الحياة السياسية والتي قالت أنها اتفاق أدبي من القوى السياسية والأحزاب على ضرورة تمثيل النساء بنسبة 30% على طريق المساواة، وركزت على ضرورة العمل الجماعي على انهاء حالة الخلاف والإنقسام وخاصة في ظل الحالة الديمقراطية التي يتحضر لها الشارع الفلسطيني ودعت الجمعيات النسوية إلى دعم النساء بلوائح كاملة ماليا ومعنوياً.

وأضافت خريشة أن إنتخابات المجالس المحلية هي طريق ممهد للانتخابات التشريعية لذلك يجب حشد الجهود النسوية لتثمر بالاتجاه الصحيح.

من جانبها شددت معالي أبو موسى على أهمية المشاركة النسوية بمجالس الهيئات المحلية ومدى الإنجاز التي حققته المرأة فيها، داعية إلى ضرورة الحفاظ على “الكوتا” النسائية التي كانت هي المشجع والحافز الأساسي للنساء في المناطق القروية والمهمشة مع ضرورة العمل المتكامل من الجمعيات النسوية لتكون البداية لتسلم المرأة لمواقع الرئاسة أو نائب الرئيس بالمجالس والهيئات المحلية،مؤكدة على ضرورة تمثيل النساء بالمواقع المتقدمة باللوائح الحزبية لتكون ضاغطة على طريق المساواة.

لمشاهدة تقرير إخبارى عن اللقاء يرجى الضغط على هذا الرابط.

نتاج ورشة العمل حول كتابة مقالات الرأى برام الله

وسوم: , تصنيفات: فلسطين

في شهر يونيو الماضى قامت مؤسسة «كفينا تل كفينا» بتنظيم ورشة عمل برام الله حول كيفية كتابة مقالات الرأى لعدد من الناشطات فى مجال حقوق المرأة من مؤسسة سوا ، و المركز الفلسطيني لقضايا السلام والديمقراطية، وجمعية نجوم الأمل، ومركز الطفولة، واللجنة العامة لمناهضة التعذيب في إسرائيل، ومركز شئون المرأة – غزة، وجمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية، ومركز القدس للنساء، ومركز العمل التنموى معاً.

يحتل صوت المرأة إحصائياً مساحة تقل بكثير من تلك التى يمثلها الرجل في وسائل الإعلام المختلفة، وخاصة عندما يتعلق الأمر بإبداء الرأى حول القضايا التى تتعلق بالسياسة والأمن. وكان الهدف الأساسى من تنظيم هذه الورشة هو تشجيع الناشطات للتعبير عن آرائهن من خلال إعطاء مقترحات وأساليب عملية لتطوير الأفكار وكتابة المقالات. ولقد تقدمت عدد من المشتركات لمحررى الموقع بمقالات تعبر بصدق وبوضوح عن التحديات والصعوبات التى تواجه المرأة فى المجتمع الفلسطينى. ويسعدنا أن نقدم لكم أول هذه المقالات ويتناول حقوق ذوى الإعاقة فى الحصول على مواصلات موائمة ومناسبة لاستخدامهم، بقلم صفية خالد، منسقة شئون الدعوى والتأييد بجمعية نجوم الأمل.

 مواصلات مسهلة لإستخدام الأشخاص ذوي الإعاقة

الإعاقة هي نتيجة التفاعل بين الخلل الوظيفي في الجسم والمعوقات البيئية الموجودة في البيئة المحيطة.

قد يبدوا هذا العنوان غريباً والتعريف أغرب، لكن لو تمعنا قليلاً للاحظنا عكس ذلك؛ لوجدنا الأشخاص ذوي الإعاقة فئة مهمة ومهمشة في المجتمع لها حقوق وعليها واجبات.

لهم حق في التعليم، العمل، والزواج والمشاركة في كل جوانب الحياة المختلفة، وحتى يحصلوا على هذه الحقوق يجب أن يتمكنوا من الإنتقال واستعمال المواصلات، ولكي يتمكنوا من استعمال المواصلات باستقلالية يجب أن تكون هذه المواصلات مسهلة لإستخدامهم.

من هنا جاءت فكرتي لكتابة هذه الكلمات علها تجد صدى لدى صناع القرار، وبالأخص وأني فتاة ذات إعاقة حركية (استخدم كرسياً متحركاً)، أعمل في رام الله منذ ثلاثة أعوام وأنا من قرية في الشمال، واحتاج إلى استعمال ستة مواصلات ذهاباً وإيابا كل يوم حتى أذهب لعملي. ولأني فتاة وعلى كرسي متحرك أُعاني الأمرين كل يوم بسبب المواصلات. الحافلات من الصعب علي أن أستقلها وحدي، وبعض السائقين يرفضون السماح لي بالركوب معهم بحجة عدم وجود مكان ليضعوا الكرسي، وأني أستغرق وقت طويل في صعود الحافلة، ومرات كثيرة حتى أحصل على حقي في استعمال المواصلات الغير مناسبة! وللوصول لمكان عملي، الذي هو حقي الثاني، كنت ألجأ للشرطي الموجود على الشارع. يا له من موقف رائع توضع فيه فتاة في مجتمعنا! وأتسأل كم من فتاة لديها من الجرأة والقوة للحصول على حقها بهذه الطريقة الحضارية؟!

أعلم أن كلماتي هذه جاءت متأخرة، بعد ثلاث سنوات من المعاناة، لكني أحاول استغلال فرصة القرار الصادر عن رئيس ديوان الموظفين، الذى يقضى بتعيين نسبة 5% من ذوي الإعاقة في الوظائف الحكومية والخاصة كما نصت القوانين. ولكن كيف يمكن أن يحصل الأشخاص ذوي الإعاقة على حقهم في العمل دون أن يستطيعوا الوصول لأماكن عملهم باستقلالية وراحة؟! أن هذه المعاناة ستصبح شاملة بكل المقاييس بعد صدور هذا القرار! ومن هنا وجدت أنه من واجبي أن أثير مثل هذه القضية الهامة بالنسبة للأشخاص ذوي الإعاقة ولعائلاتهم، وللمجتمع كافة حتى يقوم بما عليه من واجبات تجاه كافة فئات المجتمع.

أجل يا صناع القرار يجب أن تعطوا الأشخاص ذوي الإعاقة حقهم في توفير مواصلات موائمة ومناسبة لاستخدامهم، وذلك حتى يستطيعوا الحصول على بعض حقوقهم (التعليم، العمل، التنقل، المشاركة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية، الخ). إن أكثر ما يحتاجه هذا القرار هو الإرادة السياسية، حيث أنه عند إعطاء حق يجب أن لا يكون منقوصاً.

صفية خالد

اللجنة العامة لمناهضة التعذيب في إسرائيل تدين الانتهاكات ضد السجناء الفلسطينيين

وسوم: , , , تصنيفات: فلسطين

بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة التعذيب والذى يوافق 26 من يونية قامت اللجنة العامة لمناهضة التعذيب في إسرائيل بتسليط الضوء على أعمال التعذيب والانتهاكات التى يتم ارتكابها ضد السجناء الفلسطينيين من جانب قوات الأمن الإسرائيلي.

كونى فاريلا بيدرسن

وتقول كونى فاريلا بيدرسن: «لا تتعرض السجينات إلى نفس أنواع العنف الجسدي التي يتعرض له السجناء من الرجال حيث تكون الانتهاكات أكثر حنكة، مما لا يعنى أنها أقل خطورة. فقد يقترب أحد الجنود أو المحققين من السجينات أكثر من اللازم أو يقوم بإيحاءات أو يلمس إحداهن. فقام أحد المحققين على سبيل المثال بدندنة أحد الأغانى المصرية المشهورة لأحد لسجينات حول العروس التى ستفقد عذريتها في الليلة التالية. وقد كانت السجينة فى ذلك الحين مكبلة الأيدى والقدمين. نحن بحاجة بالفعل إلى النظر فى كيفية تأثير الجنس على اختيار أساليب التعذيب. فكيف يمكننا مثلاً تصنيف هذه الأغنية؟»

وتقول نسرين أبو زينة: «بدأت حقاً أشعر بالخوف. أخشى من عدم الخروج مرة أخرى، أخشى من العزلة ومن رد فعل والدي.»

وقد تم القبض علي نسرين من قبل قوات الأمن الإسرائيلية منذ سبع سنوات، أى عندما كان عمرها 17 عاماً وقامت بقضاء ثلاثة أسابيع في السجن، معزولة عن العالم، دون أية فرصة للحصول على معلومات أو أى تمثيل قانونى. وقد تعرضت كذلك للتحرش الجنسي وأنواع أخرى من الانتهاكات أثناء استجوابها.

وتعتبر نسرين أبو زينة واحدة من 1027 من السجينات ومعظمهم من الفلسطينيات، ممن اشتركن فى عملية تبادل الأسرى عند إفراج حماس عن الجندي الإسرائيلي جلعاد شليط في أكتوبر من العام الماضي. وتحدثنا نسرين وهى جالسة على أحد الأرائك في مكتب جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية، في طولكرم بالضفة الغربية وإلى جانبها تجلس تهاني نصارالتى تعرضت كذلك للحبس، وقد جاءتا للمشاركة أحد الاجتماعات التى تنظمها جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية لمناقشة أحوال السجينات.

نسرين أبو زينة وتهانى نصار – تصوير: أنيكا فلينسبورج

وتحكى تهانى: «كنا في طريقنا من مدينة جنين عندما قاموا فجأة بإطلاق النار على سيارتنا. توفي السائق وأصيب أخواتى بجروح، ثم قام الجنود بسحبى من السيارة بينما تم نقل المصابين في سيارة إسعاف. وجد الجنود في جيبي بعض الرصاصات، والتى لا أعلم كيف انتهت فى جيبى.»

وبعد اعتقالها قامت المخابرات الإسرائيلية باستجوابها، وكانت تبلغ 16 عاماً حينئذ. وقد تم إجبارها على الجلوس لساعات طويلة وهى مقيدة اليدين والقدمين. وأظهر المحقق لها صور أشقائها وأبلغوها أنهم قد لقوا حتفهم. كما قاموا بالتشنيع على عائلتها وأخبروها بأنها الآن أصبحت وحيدة.

ولا تعتبر قصتى نسرين أبو زينة وتهاني نصار قصص فريدة من نوعها كما تخبرنا بذلك كوني فاريلا بيدرسن من اللجنة العامة لمناهضة التعذيب في إسرائيل. وقد قامت اللجنة بإنتقاد قوات الأمن الإسرائيلية لإستخدام التعذيب والانتهاكات ضد الأشخاص الذين يعتقد أنهم يمثلون تهديداً لدولة اسرائيل. ووفقاً لكوني فاريلا بيدرسون فقد تستغرق التحقيقات عشرين ساعة ويتم عادة تقييد أيادى وأقدام المشتبه بهم خلال تلك التحقيقات.

وتستطرد كونى فاريلا بيدرسن قائلة: «هذا وضع فى غاية القسوة حيث يتم عزل المسجونين تماماً. ويقوم المحققين بإبلاغهم بإنهم لن يخرجوا مرة أخرى، كما يقوموا يتهديد أسرهم. ومحاولة جعل المسجونين يفقدون احساسهم بالوقت باستخدام طرق مختلفة كأن يقوموا بإنارة الأضواء باستمرار على مدار الساعة، أو بإبقاء السجناء فى زنزانات تحت الأرض. وطبقاً لخبراء الطب الشرعى فإنه إذا ما تم إجبار شخص على البقاء مستيقظاً لأكثر من 72 ساعة متواصلة، يبدأ االشخص بعدها في فقدان السيطرة. وتستخدم هذه الوسائل لكسر إرادة المستجوبين وليس للحصول على معلومات مفيدة. وتنفيذاً لاتفاق شاليط تم إطلق سراح جميع السجينات السياسيات الفلسطينيات ولكن العامة لمناهضة التعذيب في إسرائيل لاحظت اتجاه جديد في الأسابيع الأخيرة وهو القبض على النساء ووضعهن رهن الاعتقال لمدة أسبوع ثم أطلاق سراحهن. وخلال فترة وجودهن في الحبس، يتم الضغط على العديد منهن للحصول على معلومات عن أقاربهن من الذكور.»

وتقول نسرين أبو زينة: «كان السجن بمثابة الجحيم. كنا نتعرض للضرب ويقوم الحراس بسكب الماء الساخن فوق رؤوسنا. وأثناء فترة الحيض، كانوا يعطونا عدد محدود من الفوط الصحية التى من المفترض أن نستخدمها خلال فترة الحيض بأكملها.  ولكن في الوقت نفسه أطلقت هذه التجربة العنان لأفكارى أصبحت مستقلة فكرياً. كنت أقوم بالقراءة وحينما كنت أتمشي فى زنزانتى، كنت أشعر كأنى اتمشى فى كل جنوب فلسطين. وكما استطعت دراسة أفكار وآراء أخرى تختلف عن  أفكار وآراء أسرتى.»

وتقوم اللجنة العامة لمناهضة التعذيب في إسرائيل بتقدم الدعم القانوني لنسرين أبو زينة وغيرها من السجناء الذين تم إطلاق سراحهم. كما تقوم اللجنة أيضاً بمساعدتهم على رفع الشكاوى ضد السلطات الإسرائيلية للانتهاكات والتعذيب الذى تعرضوا له. وعلى الرغم من خوف العديد منهم من انتقام السلطات الاسرائيلية، فقد وافق عدد منهم على تقديم تقريراً بما تعرضوا له. على أنه من أحد المشاكل الكبيرة هى أن نفس قوات الأمن هى التى تقوم بالتحقيق في هذه الشكاوى. وإلى الآن لم يحصل أى من السجناء على أى تعويض. مما يجعلها تبدو وكأنها معركة ميؤوس منها.

«ولكن من المهم استغلال النظم الكائنة للحصول على التعويضات، كما ينبغى عدم الاستسلام. فإن الشكاوى الرسمية تساهم فى تسليط الضوء على أوجه القصور في النظام، وبالتالى مواجهته»، كما يخبرنا بذلك لويس فرانكينتالار وفى يده مقالة عن نلسون مانديلا الذى قام بالعمل بطريقة مماثلة لتغيير النظام القضائي في جنوب افريقيا.

في الوقت نفسه تزداد العلاقة تجاه منظمات حقوق الإنسان في إسرائيل قسوة. وتشير كونى وزملاؤها إلى عدد من القوانين التى تم عرضها مؤخراً على الكنيست، والتى من شأنها عرقلة عمل منظمات حقوق الإنسان. وتتضيف كونى قائلة: «هناك الكثير من الغضب والكراهية ضدنا، حيث نعتبر أعداءاً، خائنين للدولة. وطالما لا نحظى بمساندة الرأي العام، فإنه من الصعب إحداث أي تغيير حقيقي يذكر. وهذا أيضا أحد أسباب لجوء اللجنة إلى المجتمع الدولي للمساعدة فى زيادة الضغط على اسرائيل من الخارج. نحن في حاجة ماسة إلى دعم المجتمع الدولي لنا كمنظمات لحقوق الإنسان. وحين تحاول السلطات الاسرائيلية تشويه سمعتنا وتقويض مصداقيتنا، يمكن للمجتمع الدولي إضفاء الشرعية لنا.»

بقلم أنيكا فلنسبورج