لمشاركة كاملة للمرأة في حل النزاعات وبناء السلام

مبادرة من Kvinna till Kvinna

التوصل الى اتفاق على الوثيقة الختامية للجنة وضع المرأة في اللحظات الاخيرة

وسوم: , , , , , , , , , , , , , , تصنيفات: مصر, هيئة الأمم المتحدة

رئيس الوفد المصري في الدورة و رئيس المركز القومي للمرآة، السفيرة ميرفت التلاوي أبدت مستوى عالي من الحزم و اعلنت ان مصر سوف تنضم للوثيقة الختامية. التقطت الصورة فيولينا مارتين لسي سي.

اجتماعات الدورة السابعة والخمسين للجنة وضع المرأة في نيويورك التابعة للمجلس الإقتصادي والاجتماعي انتهت. بعد اسبوعين من المفاوضات المضنية اتفق أخيراً المشاركين في المؤتمر الذي يعد أوسع مؤتمر يناقش كيفية الحد من العنف ضد النساء وقد اتفق المشاركون على ان يتبنوا خطة دولية لمناهضة ومكافحة جميع أشكال العنف ضد النساء.

قال السكرتير العام للأمم المتحدة بان كي مون في بيان له أنه يأمل ان جميع المشاركين الذين حضروا هذا الاجتماع التاريخي من كافة انحاء العالم، يأمل ان يؤدي الاتفاق الى خطوات متينة ملموسة لمكافحة العنف ضد النساء.

ثلث نساء العالم يعانينّ من العنف

تشير إحصائيات منظمة الصحة العالمية إلى أنه “من بين كل ثلاث نسوة في العالم تتعرض واحدة على الأقل في حياتها  للضرب أو الإكراه على الجماع أو لصنوف أخرى من الاعتداء والإيذاء. أضف الى ذلك فإن النساء اللاتي تتراوح أعمارهن بين 15-44 عاماً يزيد خطر تعرضهن للاغتصاب والعنف المنزلي عن ‏خطر تعرضهن للسرطان وحوادث السيارات والحرب والملاريا وذلك وفقاً لبيانات البنك الدولي.‏ وعليه لابد من جعل العنف ضد المرأة ومكافحته إحدى الأولويات على جميع المستويات ومع هذا تتقاعس بعض ‏الدول عن معالجة هذا الامر بشكل جدي ومسؤول بل وتحاول ان تعيق اتفاقيات قد تؤدي الى انشاء تشريعات ملزمة لحماية النساء من العنف.

خلال اجتماع لجنة وضع المرأة في نيويورك كانت هناك ردود فعل رافضة من كل من مصر وإيران وروسيا والفاتيكان والسودان ازاء الوثيقة وقد اعترضت هذه الدول على اللغة التي يتضمنها مشروع الاعلان بشأن الحقوق الجنسية والإنجابية للمرأة وحقوق المثليين لأنه -على حد وصفهم- يشمل بنودًا تتعارض مع تعاليم الأديان والأخلاق. وقد نددت تلك الدول بما ينص عليه الاعلان من منح الزوجة الحق في أن تشتكي زوجها بتهمة الاغتصاب وحق النساء في الإجهاض و في الاخير صنفت حكومة مصر المكونة من جماعة الاخوان المسلمين، صنفت مشروع البيان الختامي بأنه مخالف للشريعة الإسلامية ويتصادم مع الاخلاق والمبادئ الاسلامية.

 خلال الاجتماع في العام الماضي انتهى الاجتماع دون أي اتفاق وكان ذلك على وشك ان يتكرر في هذا العام ايضا. مالسبب الذي دفع تلك الدول لرضوخ؟

 

بسبب شجاعة امرأة واحدة صيغت الوثيقة

كما يبدو أنه بفضل شجاعة امرأة واحدة تم صياغة الوثيقة الختامية والتوقيع عليها، بالرغم من محاولات الاخوان المسلمين لإعاقة التوقيع على مشروع الاعلان عن الوثيقة. رئيس الوفد المصري في الدورة و رئيس المركز القومي للمرآة، السفيرة ميرفت التلاوي أبدت مستوى عالي من الحزم و اعلنت ان مصر سوف تنضم للوثيقة الختامية.

قالت ميرفت: “أنه لأمر غير مقبول ان تكون النساء عبيد هذا العصر. وبالأخص ان هناك موجة عالمية من التزمت والرجعية تهدف الى قمع النساء وهذه الوثيقة هي رسالة تأكيد على أنه يدا بيد باستطاعتنا ان نتمكن من مكافحة هذه الموجة.”

 فعلى امتداد الستة عشر صفحة للوثيقة، تستنكر الوثيقة بشدة العنف ضد النساء وتشير الى ان العنف ضد النساء متأصل في التاريخ وفي بنية عدم المساواة مابين الجنسين، وهو أمر متفشي في كل دولة في العالم ممن  تعاني من هذا الانتهاك الصارخ لحق الانسان بالتمتع بحق المساواة. ودعى البيان للمساواة بين الجنسين وتمكين النساء وضمان حقوق النساء الانجابية والحصول على الخدمات الصحية والإنجابية. علاوة على ذلك، عززت الوثيقة صحة كافة الاتفاقيات والقرارات التي تم اعتمادها والتي حثت جميع الدول لنبذ العنف ضد النساء والفتيات وتنفيذ تشريعات وسياسات وطنية فعالة اتجاهه. وينص البيان ايضا ان العنف ضد النساء هو عائق أمام التنمية الاجتماعية والاقتصادية للدول كما يعتبرعائق امام اهداف مشروع الألفية. واردف البيان على ان تحقيق فرص متكافئةللوصول للسلطة  وصناعة القرار هي مطلب رئيسي.

وتشرح موظفة في الامم المتحدة: “من خلال الاقرار على هذه الوثيقة، تُقر الحكومات بشكل واضح على ان التمييز والعنف ضد الاناث لم يعد له مكان في القرن الواحد عشرين وانه لامجال لرجعة.”

 *مقال بقلم كاثرينا أندرسون نُشر بالانجليزية هنا تاريخ 26 مارس – ترجمة أفراح ناصر

شذى ناجي: على الحكومة العراقية أن تعمل كل ما بوسعها للعمل بالقرار 1325 وتحقيق بنوده حتى تكون المرأة مساهمة فاعلة

وسوم: , , , , , , , , , تصنيفات: العراق, القرار 1325, هيئة الأمم المتحدة

 بعد مسيرة حافلة بالنضال في سبيل تمكين المرأة العراقية من حقوقها، جاء تكريم الناشطة النسوية شذى ناجي حسين كعرفان بمجهود المرأة العراقية في سبيل تحقيق السلام والإستقرار لمجتمعها. بالرغم من هذا، ُتأكد شذى أن الجائزة لما كانت لها لولا المجهود المشترك بين الزملاء والزميلات في المنظمة (نساء من اجل السلام) وأعربت أنها تشعر ان كل واحد منهم يستحقها اكثر منها.

هذه ليست المرة الأولى التي تُكرم فيها الناشطة النسوية شذى ناجي، سبق وأن حازت على جائزة ميموزا الايطالية (2009) وعلى درع المرأة البغدادية المبدعة من مجلس محافظة بغداد(2010).

تم تكريم الناشطة النسوية وعضوة منظمة (نساء من اجل السلام) الشريكة لمنظمة كفينا تل كفينا، شذى ناجي حسين من العراق خلال إحتفالية تحت شعار “لصوتي قيمة” التي نظمتها بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الانسان الذي يصادف العاشر من شهر ديسمبر من كل عام.

ويأتي تكريم شذى التي تعمل في مجال تمكين النساء في عملية بناء السلام، يأتي تكريمها من قبل الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق، مارتن كوبلر ضمن تكريم عدد من ناشطي حقوق الإنسان من أنحاء العراق لإنجازاتهم في تعزيز حقوق الإنسان وهم المحامي حسام عبد الله على من مدينة الموصل والرئيس الحالي لمجلس محافظة كركوك حسن توران بهاء الدين والمحامي المتطوع من أقليم كردستان كارازان عبد الفاضل توفيق ومن منظمة سلام الرافدين في بغداد فلاح الألوسي لجهودهم الكبيرة من أجل تحقيق العدالة وحماية ودعم ضحايا العنف والعمل على ضمان المشاركة السياسية للأشخاص من جميع الخلفيات.

وكان كولبر قد شدد على أهمية جهود الناشطين في حقوق الانسان وأهمية تكريمهم حتى لاتذهب جهودهم دون تقدير وأضاف “نود أن نلفت الإنتباه بشكل خاص لأؤلئك العراقيين العاديين الذين جعلوا لأصواتهم قيمة من خلال العمل على تعزيز احترام حقوق الأنسان في المجتمع وتحسين حياة إخوانهم المواطنين ويُثبت من نكرّمهم اليوم أنّ صوتاً واحداً يمكن أن يحدث فرقاً لعددٍ كبير من الناس لاسيما الفئات المهمشة وأؤلئك الذين غالباً لا تسمع أصواتهم كالنساء والأطفال والأشخاص ذوي الإعاقات وأفراد الجماعات الإثنية والدينية.”

ومن جهتها اعربت شذى ان للمرأة دور كبير جداً في حل النزاعات في العراق وكان دورها مميزاً أثناء النعرة الطائفية التي ظهرت في العراق لان المرأة رمز التصاهر حيث أنها تشكل تنوع العائلة التي تتكون من عدة قوميات ومذاهب وفي بعض الأحيان من عدة اديان. وبالرغم من ذلك تشير شذى الى أهم المعوقات التي تواجه النساء في عمليات بناء السلام وتقول “نجد معوقات اصعب من إرادتنا وخصوصا المحاصصة والمصالح الشخصية التي تسيطر على اصحاب القرار مما يجعل الامن في حالة دائمة من عدم الاستقرار”، وتشيرأيضا الى عدد من الأمور التي تساعد في الحد من المشكلة وتقول “العمل المستمر في التوعية القانونية لكي تكون المرأة واعية الى حقوقها المكفولة محليا ودوليا حتى تستطيع ان تنبذ وترفض العنف بكل اشكاله، ويقع على عاتق الحكومة ان تعمل كل ما بوسعها للعمل بالقرار 1325 وتحقيق بنوده حتى تكون المرأة مساهمة فاعلة ومشاركة حقيقية في جميع المجالات”.

وتختم بالقول “إن تطور البلدان يُقاس بتطور المرأة. إذا أردنا أن نبني بلد متطور ومجتمع راقي وعائلة متعلمة يجب أن نضع للمرأة ضمانات حقيقية تضمن حقها في أن تعيش حياة آمنة”.

تقرير جديد: العنف والفساد وعدم المساواة في القوانين وراء إقصاء المرأة من عمليات بناء السلام

وسوم: , , , , تصنيفات: الأتحاد الأوروبى, العراق, القرار 1325, حملات دولية, هيئة الأمم المتحدة

تشير نتائج البحث الميدانى الذى تم إجراءه فى العراق إلى أن الاحتلال الأمريكى أدى إلى زيادة الطائفية فى العراق وتسبب فى تقويض حقوق المرأة. تصوير: أنا ليتاندر/ مؤسسة كفينا تل كفينا

العنف والفساد وعدم المساواة في القوانين هي بعض العقبات التي تقف فى سبيل مشاركة المرأة على قدم المساواة مع الرجل في عمليات بناء السلام في المناطق التي تمزقها النزاعات. ويتمثل جزء آخر كبير من المشكلة فى أن المجتمع الدولي لا يزال يعطي الأولوية للرجال فى تولى المناصب العليا في عمليات السلام. جاء هذه فى تقرير «قوى متساوية – لسلام دائم» الذي قامت مؤسسة «كفينا تل كفينا» السويدية باصداره مؤخراً.

ويستند تقرير«قوى متساوية – لسلام دائم» على دراسات ميدانية تم إجراؤها في أرمينيا، وأذربيجان، والبوسنة والهرسك والعراق وجمهورية الكونغو الديمقراطية وليبيريا. وعلى الرغم من اختلاف الدول والنزاعات، إلا أن هناك بعض الأنماط التى تتشابه بصورة ملفتة للنظر.

ففي جميع المناطق التى سبق ذكرها لا تزال المرأة والمنظمات النسائية تلعبان دورا ًهاماً في حل النزاعات داخل المجتمعات المحلية وفى مجال الحياة اليومية. ولكن عندما يتعلق الأمر بالاشتراك فى المحافل الرسميةالتى يتم فيها إتخاذ القرارات تغلق الأبواب كلية أمام النساء، مما يتعارض مع قرار مجلس الأمن رقم 1325 والذي ينص على وجوب مشاركة المرأة على قدم المساواة مع الرجل في جميع مراحل عمليات السلام، من أجل تحقيق الاستدامة للسلام فى مناطق النزاعات.

ويتم استبعاد المرأة داخل البعثات الدولية وكذلك فى المفاوضات التى يتم إجراؤها على المستوى المحلى على حد سواء. ويوضح التقرير كذلك أنه لم يتغير فى هذا الوضع إلا القليل ، وذلك على الرغم من مرور اثني عشر عاماً منذ اعتماد القرار 1325.

وتقول لينا آج، الأمينة العامة لمؤسسة «كفينا تل كفينا»، أن عمليات السلام التي تستثني نصف عدد السكان منقوصة حيث إنها تخفى احتياجات وخبرات المرأة.

ويوضح تقرير«قوى متساوية – لسلام دائم» أن العقبات الأكثر شيوعاً التي تواجهه المرأة  فى المشاركة هى:
- التشريعات والمعايير المجتمعية
- الشائعات والتهديدات التى تتعرض لها الناشطات
- العنف المنزلي، بما في ذلك العنف الجنسي
- الفقر والفساد
- تجاهل المجتمع الدولي للاتفاقيات الدولية

وتضيف لينا آج: هناك حاجة لكسرهيمنة الرجال على مجالات السلام والأمن كما يحدث فى المجالات السياسات الأخرى. إنها مسألة تتعلق بالديمقراطية وشرط أساسي لاستدامة عمليات السلام . من المهم أيضا ممارسة الضغط من أجل تعيين عدد أكبر من النساء في مناصب رئيسية داخل الاتحاد الأوروبي هيئة الأمم المتحدة وإلا فكيف يمكن للمجتمع الدولي أن يتمتع بالمصداقية  حينما يدافع عن أهمية المساواة بين الجنسين؟

وفيما يلى أمثلة على نسب تمثيل المرأة والرجل في المناصب الرئيسية المتعلقة بشؤن الأمن والسلام :

 - في 24 مفاوضة من مفاوضات السلام تم التوقيع عليها بين عامي 1992 و2010 كانت نسبة المفاوضين من النساء 7.6% ونسبة الوسطاء من النساء 2.5%.

- لم تقم هيئة الأمم المتحدة بتعيين امرأة قط فى منصب كبير الوسطاء.

- 89% من ممثلي الأمم المتحدة والمبعوثين الخاصين لها هم من الرجال.

- %84 من عمليات حفظ السلام للأمم المتحدة يقودها رجال.

- %84 من سفراء الدول الأعضاء لدى الامم المتحدة هم من الرجال.

- جميع القادة بهيئة العمليات الخاصة بسياسة الأمن والدفاع المشترك للاتحاد الأوروبي هم من الرجال.

- 2  فقط من عدد عشر ممثلين خاصين للاتحاد الأوروبي هم من النساء.

تحميل:
تقرير«قوى متساوية – لسلام دائم»(باللغة الانجليزية)
ملخص تقرير«قوى متساوية – لسلام دائم» (باللغة الانجليزية)

بان كى مون يعين زينب هاوا بانجورا كممثلاً خاصاً للأمين العام للأمم المتحدة لشؤون العنف الجنسي في حالات النزاع

وسوم: , , , , , , تصنيفات: هيئة الأمم المتحدة

زينب هاوا بانجورا الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لشؤون العنف الجنسي في حالات النزاع – مصدر الصورة: هيئة الأمم المتحدة/باولو فيلجويراس

قام الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بالإعلان عن تعيين «زينب هاوا بانجورا» ممثلاً خاصاً لشؤون العنف الجنسي في حالات النزاع. وتشغل زينب  حالياً منصب وزير الصحة والصرف الصحي في سيراليون، وهي ثانى ممثل خاص يشغل هذا المنصب وتحل محل مارجوت فالستروم، التى أنهت مهام منصبها في 31 مايو من هذا العام.

وقد عملت زينب هاوا بنجورا على مدى عشرين عاماً فى قضايا الحوكمة، وحل النزاعات والمصالحة في أفريقيا كما ترأست أكبر عنصر مدني في عمليات حفظ السلام التابعة لهيئة الأمم المتحدة في ليبيريا وسيراليون. بالإضافة إلى ذلك فهى من أهم المناصرين لمناهضة تشويه الأعضاء التناسلية للإناث، كما قامت بالإشراف على لجنة بناء السلام فى بلدها، وأسهمت بشكل مباشر وفعال فى صياغة خطط وطنية لتقديم الخدمات الصحة ميسرة التكاليف، وهى كذلك ناشطة في مجال حقوق المرأة والديمقراطية.

حوار خاص مع مارجوت فالستروم ، الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لشؤون العنف الجنسي خلال النزاعات المسلحة

وسوم: , , , , تصنيفات: هيئة الأمم المتحدة

مارجوت فالستروم فى زيارة لمؤسسة كفينا تل كفينا تصوير: سارة لوتدكة

في 31 من مايو 2012 تركت مارجوت فالستروم منصبها كأول ممثل خاص للأمين العام للأمم المتحدة لشؤون العنف الجنسي خلال النزاعات المسلحة بعد عامين حافلين بالإنجازات. ولقد التقينا بها في يومها الأخير فى العمل، للحديث عن الإنجازات التي تم تحقيقها، والكثير مما لا يزال يتعين القيام به.

وتقول مارجوت فالستروم:«اشعر بأن مهمتى بدأت وتنتهى بالأحداث الجارية فى الكونغو.»

ولقد عادت مارجوت إلى بلدها السويد للاستعداد لحياة جديدة خارج منظمة الأمم المتحدة، ولكن لا يزال عقلها ممتلىء بالصور المروعة التى تم إرسالها إليها فى اليوم السابق لتركها العمل.

«لقد تم إنشاء هذا المنصب بشكل أساسى بسبب الأوضاع المزرية فى جمهورية الكونغو الديمقراطية، من عمليات الاغتصاب الجماعي إلى زيادة حالات العنف الجنسي. والآن، ومرة أخرى، تصلنا هذه الصور المروعة للمجازر التي وقعت في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية؛ صور القتلى من النساء، اللاتى قد تعرضن للاغتصاب فى اعتقادى . أشعر بالقلق الشديد من تصاعد الأحداث إلى إبادة جماعية. إنهم يتقاتلون حتى الموت بالمناجل الآن، تماماً كما حدث في رواندا. على المجتمع الدولي الرد بشكل حازم، وليس فقط بالكلمات، ولكن عليه التواجد على الأرض وممارسة الضغط على الحكومة.»

رفع 250 دعوة قضائية 

وعلى الرغم من أن جمهورية الكونغو الديمقراطية تحظى بلقب «عاصمة الاغتصاب»، وأن جرائم العنف الجنسي مستمرة حتى خلال وقف إطلاق النار، إلا أن مارجوت فالستروم تشير إلى أنه قد تم أيضاً تحقيق بعض الإنجازات.

«لقد نجحنا في جعل المحاكم العسكرية في جمهورية الكونغو الديمقراطية تنظر في دعاوى العنف الجنسي. ولقد تم رفع حوالى 250 دعوة قضائية حتى الآن. ولكن على الحكومة الكونغولية أن تفعل المزيد. فأين هم المسؤولين من المذابح التي تجري الآن؟ لا يبدو أن أحداً يقوم بأى نوع من الضغط عليهم.»

إعتماد القرار رقم 1960

وقد كانت قضية الإفلات من العقاب على جرائم العنف الجنسي والاغتصاب واحدة من القضايا الرئيسية على جدول أعمال مارجوت فالستروم خلال توليها منصب الممثل الخاص.كما كان اعتماد قرار مجلس الأمن رقم 1960 أحد أهم الإنجازات التى حققتها مارجوت خلال فترة انتدابها، ويطالب القرار بتقديم معلومات تفصيلية عن المتهمين بارتكاب جرائم العنف الجنسي خلال النزاعات المسلحة.

وتضيف مارجوت: «عندما بدأت العمل أتذكر أنني تحدثت إلى زميلة لى تعمل بمنظمة اليونيسيف حول كيفية وضع معايير النجاح . وكما تعلمون، فليست هناك طريقة سهلة لتعريف وتحديد مثل هذه الأهداف . فأجابت الزميلة بأنه إذا ما تمكنا من إلزام مجلس الأمن الدولي بإستخدام نفس الأساليب التى يتبناها لوقف هذا النوع من الجرائم، كما هو الحال عندما يتعلق الأمر بجرائم العنف ضد الأطفال، يمكننا إعتبار ذلك نجاحاً كبيراً. ومع اعتماد القرار 1960 فقد نجحنا بالفعل فى تحقيق ذلك.»

وطبقاً لقرار مجلس الأمن رقم 1960 يمكن للممثل الخاص ضم «قوائم العار» في تقريرها السنوي، وهذا يعني تحديد أسماء ووجوه أمراء الحرب والجماعات المسلحة المشتبه في ارتكابهم جرائم العنف الجنسي في النزاعات. كما يعطى قرار مجلس الأمن 1960  صلاحية فرض العقوبات ضد الجماعات أو الدول من أجل وضع حد لإستمرار هذا النوع من الجرائم. وباختصار فقد نجح  هذا القرار فى وضع جرائم العنف الجنسي على جدول أعمال مجلس الأمن.

وتضيف مارجوت: «حالياً يتم الإدلاء ببيانات حول هذه القضايا وإدراجها عند صياغة التفويضات والانتدابات الدولية . بالطبع قد يحدث أن يتم إغفالها أحياناً كما حدث مؤخراً فى سوريا. ولقد اتصلت شخصياً بكوفي عنان وأبلغته استغرابي من أن يتم تشكيل بعثة سلام دون أن تتضمن أحد الخبراء فى مجال النوع الاجتماعى. وقد وافق على الفور، وقمنا بإرسال أحد الخبراء ضمن مراقبي الأمم المتحدة.»

تصنيف قضايا العنف الجنسى كشئون «خاصة بالمرأة»

لكن لا يزال من الصعب اعتراف صانعى القرار، ومعظمهم من الرجال،  بأهمية المهمة التى يقوم بها مكتبها.

«لا شك أن تلك القضايا لا تزال تثير الكثير من الجدل والخلاف، حتى أن هناك بعض الدول التى لا تستسيغ هذا النوع من التمثيلات الخاصة. فعلى سبيل المثال  تحاول باكستان والهند والصين بإستمرار ابعاد هذه القضايا عن دائرة الاهتمام . وهم فى ذلك يتسألون: «هل لهذه القضايا حقاً صلة بمجلس الأمن؟ نحن نعمل هنا مع قضايا السلام والأمن، هل يجب علينا بالفعل أن »ننشغل بالأمور الخاصة بالمرأة ؟

قصص عن العنف

ولكن ينبغي عليهم بالفعل الإنشغال بتلك القضايا حيث لا تتحسن الأوضاع المزرية للمرأة في جميع أنحاء العالم بالسرعة المطلوبة. وكانت آخر رحلة عمل لمارجوت فالستروم إلى كولومبيا، وهى دولة لا تقترن فى ذهن الناس عادة بالعنف الجنسي المرتبط بالنزاعات، ولكن لا تقتصر حالات النزاع فقط على ما اعتدنا تصنيفه كحروب.

«تتعرض المرأة فى كولومبيا لهذه الجرائم من قبل كافة الجماعات المسلحة داخل البلاد، وحالات العنف الجنسي تحدث في كل مكان، بدءاً من عمليات الاغتصاب الجماعي التي ارتكبتها القوات المسلحة الثورية الكولومبية، إلى التهديدات والعنف الذى تتعرض له المرأة فى الحياة اليومية.

ولقد قمنا بزيارة أحد المناطق التى يقيم بها الكثير من النازحين داخلياً وقد تحولت إلى صالة استقبال حيث جلست على كرسى فى أحد المتاجر واصطف أمامى طابور طويل من النساء ليحكوا لي قصصهم: «زوجي يحاول قتلي. يحاول خنقى كل ليلة»، «لقد حطم زوجى كل أسنانى»، «أقفل باب غرفة نومي كل ليلة فى السادسة مساءأ، لأنه يأتي المنزل دائماً في حالة سكر.»

التشبث بالأمل على الرغم من الآلام

وبالطبع ليست هذه حالة فريدة من نوعها بالنسبة لكولومبيا. لقد سافرت مارجوت فالستروم في أماكن عديدة خلال هذين العامين وشهدت نفس الأنماط من نساء يتعرضن الاحتجاز والضرب والتعذيب. ليس دائما من السهل الإستماع الى كل هذا القدر من الشهادات المؤلمة.

«نضطر في بعض الأحيان إلى فرض رقابة على ما نكتبه فى تقاريرنا بسبب فظاعة الأحداث التي يتم ارتكابها، حتى أننى أشعر فى بعض الأحيان بأن الناس لن تصدقها. لقد شعرت بالاكتئاب وثقل قلبى بالحزن وعلى الرغم من ذلك تستمرالمرأة فى المقاومة وتستجمع قواها لمواصلة العمل من أجل حقوق الإنسان، وفى هذا ما يبعث على الإلهام والأمل.»

 

الأتحاد الأوروبي وهيئة الأمم المتحدة للمرأة يتفقان على زيادة التعاون فى مجال المساواة بين الجنسين

وسوم: , , تصنيفات: الأتحاد الأوروبى, هيئة الأمم المتحدة

ممثلون من الأتحاد الأوروبى وهيئة الأمم المتحدة للمرأة أثناء التوقيع على مذكرة التفاهم. مصدرالصورة: هيئة الأمم المتحدة للمرأة

تعزيز دور المرأة في عملية صنع القرار فى المجال السياسي والاقتصادي وزيادة التعاون على وضع حد لافلات مرتكبي العنف الجنسي، تلك كانت النقاط الرئيسية لشراكة جديدة فى مجال المساواة بين الجنسين بين الأتحاد الأوروبي وهيئة الأمم المتحدة للمرأة .

وقام بالتوقيع على مذكرة التفاهم من قبل الأتحاد الأوروبي كاترين أشتون، الممثل السامي للشؤون الخارجية والسياسات الأمنية واندريس بيبالجس، مفوض الاتحاد الأوروبي  لشئون التنمية، وعن هيئة الامم المتحدة للمرأة، ميشيل باشليه، رئيسة هيئة الامم المتحدة للمرأة. تم نوقيع المذكرة خلال قمة الاتحاد الأوروبي: الطاقة المستدامة للجميع التى تم عقدها فى بروكسل ببلجيكا يوم 16 أبريل 2012.

ويوجد بالفعل بين الأتحاد الأوروبي وهيئة الأمم المتحدة للمرأة رصيد طويل من التعاون، على سبيل المثال في زيادة المساءلة المالية فيما يتعلق بتمويل مشاريع المساواة بين الجنسين والتي أتم انشائها لمساعدة الحكومات والجهات المانحة ومنظمات المجتمع المدني في 15 دولة، على تحسين أدائهم فى تنفيذ مشاريع المساواة بين الجنسين.  ولكن المذكرة الجديدة “تضمن تحقيق تعاون أوثق” كما أعلنت عن ذلك المفوضية الأوروبية فى البيان الصحفي .

مكافحة التمييز ضد المرأة

لا يزال التمييز ضد النساء والفتيات هو الشكل الأكثر انتشاراً واستمرارية من أشكال عدم المساواة. وسنعمل جنباً إلى جنب مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة على تعزيز دور المرأة في الحياة السياسية وفى عملية صنع القرار فى مجال الاقتصاد. كما سنتعاون على وضع حد لإفلات مرتكبي جرائم العنف الجنسي من العقاب، وضمان حماية أفضل للمرأة وتحسين فرصها فى اللجوء إلى القضاء. هذه هي القضايا التي تحتاج إلى الاهتمام الكامل من جانبنا وهذه الشراكة الجديدة تعزز من قدرتنا على العمل معاً بجد لتحقيق هذه الأهداف، كما بينت كاترين أشتون،  .

وتشمل هذه الشراكة للمنظمتين، وفقاً للبيان الصحفى، التعاون فيما يتعلق بالسياسات والبرامج المتعلقة بالمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة، فضلاً عن تبادل المعلومات والتحليلات والتقييمات الاستراتيجية ذات الصلة بالموضوع بشكل منتظم من أجل تحسين التعاون فى هذه المجال. ولكن لم يتم تقديم أى معلومات بعد بشأن كيفية تطبيق هذه الجهود على أرض الواقع.