لمشاركة كاملة للمرأة في حل النزاعات وبناء السلام

مبادرة من Kvinna till Kvinna

البوسنة والهرسك

أسباب النزاع

في 29 من فبراير و 1 من مارس 1992 تم عقد استفتاء حول استقلال البوسنة والهرسك وقامت الغالبية العظمى من السكان بالتصويت لصالح الاستقلال. وقد قامت الأقلية الصربية بمقاطعة هذا الاستفتاء مما أدى إى زيادة التوتر وازداد التوتر بالمنطقة. وبعد إعلان الاستقلال، قام صرب البوسنة بالهجوم على مناطق مختلفة من البوسنة والهرسك، وأعلنوا عن تشكيل جمهورية صربيا.

وبذلك أصبحت قضية حدود البوسنة والهرسك من القضايا التى أثارت العديد من المناقشات المكثفة. وأبدت كرواتيا رغبتها فى ضم المناطق التي يسكنها الكروات البوسنيين ضمن حدود كرواتيا، وطالبت صربيا بضم صرب البوسنة إلى صربيا، بينما أصرت الحكومة البوسنية، التى تتألف في معظمها من البوشناق (أي المسلمون البوسنيون)، بالحفاظ على وحدة البوسنة والهرسك. وقد أدى التوتر المتزايد الى نشوب حرب عرقية.

في عام 1995 دخلت الأطراف المتحاربة في اتفاق لوقف اطلاق النار بعد تزايد الضغوط الدولية. بعد أن لقى حوالى 300000 شخصا حتفهم أو أصبحوا في عداد المفقودين وتحول حوالى 2 مليون إلى لاجئين. وطبقاً لاتفاقية دايتون للسلام تم فصل البوسنة والهرسك وفقا لتقسيم عرقي. حيث تتكون حالياً من كيانين – اتحاد البوسنة والهرسك وجمهورية صريبا، بالإضافة إلى إقليم بريتشكو.

مشاركة المرأة في مفاوضات السلام

كثفت منظمات المرأة في البوسنة والهرسك من أنشطتها أثناء النزاع. فقد قمن بتنظيم وصول المساعدات إلى المتضررين من الحرب من النساء، وتولى رعاية اللاجئين من الأرامل وأطفالهن، وقمن بمساعدة النساء فى تنظيم أنشطة مدرة للدخل، وتنظيم الدراسة للأطفال وتوفير الاحتياجات الأساسية لكبار السن. كما كن أيضا في طليعة العمل من أجل السلام، وأول من بدء فى تنظيم لقاءات مع أفراد من “الجانب الآخر”، في محاولة للوصول إلى أرضية مشتركة وإيجاد سبل لوقف العنف.

ولكن لم تكن المرأة مرحب بها أثناء عملية السلام. فلم تتواجد أى أمرأة من البوسنة والهرسك حول طاولة المفاوضات وكانت هناك امرأة واحدة فقط من بين الموقعين. ولم يتم الآخذ فى الاعتبار أى من اتفاقية سيداو أو منهاج عمل بيجين عند عقد اتفاقية دايتون للسلام، الأمر الذي أدى إلى صياغة اتفاقية محايدة بين الجنسين وبالتالى دستور محايد.

نتيجة لذلك تم استبعاد المرأة من عملية المفاوضات ومن عمليات السلام وإعادة الإعمار بعد الحرب وكذلك تم استبعادهن من عملية إدراج البوسنة والهرسك نحو التكامل الأوروبي. ويمكن الاطلاع على مزيد من المعلومات حول هذا الموضوع في التقرير البديل حول تنفيذ اتفاقية سيداو وإعمال حقوق المرأة في البوسنة والهرسك (باللغة الإنجليزية) .

تأثير النزاع على أوضاع المرأة

تم قتل وتعذيب وإغتصاب الآلاف من النساء المدنيات أثناء الحرب. وعانت العديد من الضحايا في وقت لاحق من آثار اضطرابات ما بعد الصدمة، فضلاً عن الحمل غير المرغوب فيه والأمراض المنقولة جنسياً. ولم يتم حتى الآن إجراء المحاكمات حول الكثير من هذه الجرائم وكما لم يتم أتخاذ أى إجراء عام للتعامل مع هذا الموضوع، وهو الأمر الذي أدى إلى وصم الضحايا في مجتمعاتهم.

العنف القائم على النوع الاجتماعى

توضح البحوث تعرض العديد من النساء إلى العنف المنزلي بعد إنتهاء الحرب. وهو الوضع الذي ازداد سوءا بسبب سيادة القيم الأبوية التقليدية فى المجتمع. ولا يوجد بالبوسنة والهرسك نظام موحد لجمع وتحليل البيانات الإحصائية حول هذا الموضوع، ولكن طبقاً لتقرير وزارة الأمن بالبوسنة والهرسك فإن حالات العنف الأسري تمثل 49.12 في المئة من جميع الحالات العنف الجسدى في عام 2007.

كذلك توضح تقارير المنظمات الغير الحكومية خطورة الموقف حيث يتم التبليغ رسميا عن حوالى 5 في المئة فقط من جميع أعمال العنف ضد المرأة. وغالبا ما تستمر الضحية فى العيش مع من قام بالإعتداء عليها بسبب اعتمادها إقتصادياً عليه.

الاتجار بالبشر

زادت معدلات الاتجار بالبشر خلال الحرب وفى مرحلة ما بعد الحرب في البوسنة والهرسك وما زالت تعتبر مشكلة كبيرة حيث يتم استغلال الفتيات جنسياً داخل البلاد أو يتم تهريبهن للخارج. وقد أصبح من الواضح صعوبة وضع حد لهذه الجرائم. ويرجع ذلك إلى عد التنسيق فى الإطر القانونية، بالإضافة إلى عدم وجود نظام فعال لمقاضاة الجناة.

العمل السياسى وصنع القرار

تم صياغة دستور البوسنة والهرسك كجزء من اتفاقية دايتون للسلام عام 1995 وقد تتضمن إنشاء بنية سياسية معقدة تتكون من مؤسسات عدة موازية بغرض الحفاظ على حقوق الجماعات العرقية الثلاث (البوشناق والكروات البوسنيين والصرب البوسنيين). فبالإضافة الى وجود كيانين ومنطقة بريتشكو ككيان ثالث، ينقسم اتحاد البوسنة والهرسك كذلك إلى 10 مناطق لكل منها حكومتها الخاصة. ولهذا يتم إانفاق الكثير من ميزانية الدولة على المصاريف الإدارية. ويتم استخدام الانتخابات كل مرة كمنصة للتعبئة على أساس عرقي، وبسبب حق الاعتراض غلى التصويت الذى تملكه العرقيات، يتم باستمرارعرقلة عملية صنع القرار ووقف إجراء أى إصلاحات.

ولم تحتل أي امرأة منصب رئيس الدولة في أى من الفترات الرئاسية المكونة من ثلاثة أعضاء، أو في منصب رئيس الوزراء البوسنة والهرسك، وحصلت ثلاث نساء فقط على مناصب وزارية. ويستمرهذا الاتجاه في المستويات الدنيا من الحكم. حيث تشغل النساء يشغلن أربعة فقط من المقاعد فى البلدية (2,85 في المئة)، و 469 من المقاعد (14,9٪) في المجالس المحلية.

الاكتفاء الذاتي الاقتصادى

على الرغم من الإلزام القانوني بتطبيق المساواة بين الجنسين في توفير سبل الوصول إلى سوق العمل، فلا توجد تدابير لتوفير حماية فعلية من التمييز القائم على الجنس في سوق العمل، كما تعد معرفة القضاة والمدعين العامين بهذا المجال منخفضة للغاية. لا تتوافر كذلك أى تدابير لحماية حقوق الأمهات العازبات أو لتقديم الخدمات للمرأة العاملة. كل هذه الأسباب تؤدى إلى احتلال المرأة النساء إلى نسبة 37,1 فى المئة فقط من سوق العمل على الرغم من أنها تشكل 51،7 في المئة من إجمالى السكان في سن العمل. مما يجعل من المستحيل على العديد من النساء تحقيق الاكتفاء الذاتي.

النساء من الرومن

يعد الرومن (غجر البلقان) من المجموعات التى تتعرض لمستويات عالية من التمييز في البوسنة والهرسك، وعلى سبيل المثال يعد ما يقرب من 80 في المئة من الرومن عاطلين عن العمل. وتتعرض النساء من الرومن للعنف المنزلي أكثر من غيرهن من النساء. في دراسة أجريت عام 2001 من قبل «ميديكا أنفوتيكا» في بلدية زينيكا ذكرت 33 في المئة من نساء الرومن أنهم قد عانوا من انتهاكات متعددة وطويلة الأمد من شركائهن، مقارنة مع 24 في المئة من النساء الآخريات. كذلك لا يذهب عدد كبير من الفتيات الرومن إلى المدارس، ومعظمهم أمييات.