لمشاركة كاملة للمرأة في حل النزاعات وبناء السلام

مبادرة من Kvinna till Kvinna

جمهورية الكونغو الديمقراطية

أسباب النزاع

حصلت جمهورية الكونغو الديمقراطية (زائير سابقاً)،على استقلالها في عام 1960، وقد كانت من قبل مستعمرة بلجيكية. هيمن العقيد موبوتو على السلطة لمدة 32 عاماً، ولكن تمت اﻻطاحة به عام 1997 واستولى لوران ديزيريه كابيلا على السلطة بدعم من رواندا وأوغندا.

وفي عام 1998 اندلع صراع مسلح آخر بين القوات الموالية لنظام كابيلا وقوات كونغولية الأخرى تدعمها رواندا وأوغندا. وتدخلت قوات أخرى من أنغولا وتشاد وناميبيا والسودان، وزيمبابوي لدعم نظام كابيلا. وقد تم التوقيع على وقف لاطلاق النار في عام 1999 ,لكن استمر القتال بشكل متقطع طوال هذه الفترة.

في عام 2001 تم اغتيال لوران كابيلا وتم تنصيب ابنه جوزيف كابيلا رئيساً للدولة. وفي أعقاب انسحاب القوات الاجنبية التي تحتل شرق الكونغو في عام 2002، والتوقيع على اتفاقات بريتوريا من جانب جميع الأطراف المتحاربة المتبقية، تم تعيين حكومة انتقالية في عام 2003. وقد تمت الموافقة على دستور جديد للبلاد في عام 2005، واجريت الانتخابات، وتم انتخاب جوزيف كابيلا رئيساً للدولة في عام 2006. وقد تحسن الوضع الأمني ​​منذ ذلك الحين، على الرغم من بعض القلاقل الأمنية المتبقية بصورة رئيسية في مقاطعات كيفو في الجزء الشرقي من البلاد. وقد تم نشر بعثة من الأمم المتحدة فى عامي 1999 لا تزال تعمل في جمهورية الكونغو الديمقراطية حتى اﻵن. ووفقاً للجنة الإنقاذ الدولية (IRC) ، فقد فقد أكثر من 5 ملايين شخص حياتهم منذ بدء النزاع المسلح فى عام 1998، مات غالبيتهم من جراء المجاعات أو نقص الرعاية الصحية.

مشاركة المرأة في عمليات السلام

نشطت العديد من منظمات وشبكات المرأة في جمهورية الكونغو الديمقراطية فى مجال منع وتسوية النزاع على المستويين الجزئي والكلي. وشاركت المرأة الكونغولية على المستوى الرسمي مثلاً فى أعمال مؤتمر الحوار الكونغولي عام 2001 والذى كان من نتائجه التوصل إلى اتفاقات بريتوريا. وقامت الوفود الممثلة فى هذا المؤتمر بتنسيق شبكة من منظمات المرأة أمكنها التوصل إلى الصياغات المتعلقة بالعنف ضد المرأة في هذا الاتفاق. ولكن تميزت مفاوضات السلام الأخيرة في منطقة كيفو بتدني نسبة تمثيل المرأة فى هذه المفاوضات. فوصلت نسبة مشاركة المرأة في مفاوضات السلام في غوما في عام 2008 إلى 5% فقط.

تأثير النزاع على أوضاع المرأة

انتشر العنف الجنسي أثناء الصراع الدائر في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ,ولا تزال ظاهر شائعة الحدوث حتى يومنا هذا. وحسب رأى البعض قد استمر فى الزيادة بعد عام 2006، كما يرتفع بشكل كبير عند تزايد اﻻنفﻻت الأمنى والعنف المسلح. وتشترك جميع الأطراف فى ارتكاب العنف الجنسي: الجماعات المسلحة، بما في ذلك الميليشيات المختلفة (متمردي الهوتو، ميليشيات الماي ماي، جيش الرب للمقاومة، الخ)، وقوات أمن الدولة (القوات المسلحة)، والشرطة الوطنية الكونغولية. وقد زادت أعمال العنف القائم على التمييز الجنسى كذلك في الحياة العامة نظراً ﻻعتياد حدوث جرائم العنف الجنسي وتسريح الجنود.

ﻻ تتوفر أرقام لتقدير عدد حالات الاغتصاب في هذا الصراع. حيث تعيش العديد من الضحايا بالمناطق النائية والعديد كما يخشين من وصمة العار والخوف من انتقام الجناة. كما ﻻ يتوفرنظام عام للإبلاغ عن هذه الجرائم. لكن تبلغ تقديرات الضحايا في عداد عشرات الآلاف من النساء.

تجنيد المرأة فى صفوف المقاتلين

اشتركت المرأة في جمهورية الكونغو الديمقراطية في الجيش الوطني منذ عام 1966، لكن تم تجنيد العديد منهم أثناء النزاعات التى نشبت في أواخر التسعينات. وكما تم تجنيد المرأة كذلك فى صفوف المقاتلين، سواء قسراً أو طوعاً، في الفصائل المسلحة المختلفة. وكثيراً ما يتم استغلالهن فيما يسمى بظاهرة زوجات المقاتلين ، فيتم اختطافهن على يد الفصائل المسلحة ومعملتهن معاملة العبيد.

ولقد تم التغاضي عن احتياجات المقاتلات إلى حد كبير في عملية (نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج) DDR ، ولا سيما من خلال اشتراط حمل السلاح للسماح بالتسريح من الجيش. حيث تقوم المقاتلات بمشاركة أسلحتهن في كثير من الأحيان مع المقاتلين من الرجال أو بتسليم اﻻسلحة لهم. وغالبا ما تتبع أسر الجنود في الجيش الوطني إلى خط الجبهة. حيث يقمن بإدارة الإمدادات والتجهيز والمواد الغذائية، خوفاً من فقدان الدخل أو من اتخاذ أزواجهن لزوجات أخرى غيرهن . ويسبب هذا عواقب إنسانية وخيمة في كثير من الأحيان على الأسر المصاحبة، بسبب التنقل المستمر، وعدم توفر الغذاء وفقر الخدمات الصحية مما يسبب أمراض خطيرة. كما ينتشر كذلك العنف والبغاء على نطاق واسع في المجتمعات العسكرية.

ويزداد في مناطق النزاع في جمهورية الكونغو الديمقراطية أيضا البغاء والمتاجرة بالجنس. وتختلف خلفية النساء والفتيات المنخرطات في هذه اﻷنشطة. فالبعض منهم من ضحايا العنف الجنسي ممن تخلت عنهم أسرهن، ويترتبط بعضهن مع أعضاء من الجماعات المسلحة المختلفة وتم اهمالهن أثناء مرحلة نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج، وبالتالي لم يحصلن على أي مساعدة، ووفقد البعض اﻵخر منهم أحد أفراد أسرهن فى النزاع، الخ . ولقد أدت زيادة وجود الموظفين الدوليين، ولا سيما من قوات حفظ السلام (بعثة الأمم المتحدة / MONUSCO) إلى زيادة فرصهم فى البقاء على قيد الحياة ومن ثم التجارة باجسادهن من أجل الحصول على الأمن، والغذاء، أو لإعالة أسرهن.

السلطة وعملية صنع القرار

ونتيجة لهذا النزاع، زاد عدد الأسر التي تعولها المرأة، واهتزت قليلاً الأدوار اﻻجتماعية للجنسين . ورغم كل ذلك، يتم استبعاد المرأة من عملية صنع القرار على جميع المستويات في المجتمع. ويعد التمثيل المتدني جدً للمرأة في مختلف الهيئات التشريعية والمناصب العليا توضيحاً لهذه الحقيقة . وتبين النتائج الاولية للانتخابات البرلمانية الاخيرة ، التي تمإجراءها في نوفمبر/تشرين الثاني من عام 2011، أن 44 مقعد فقط من 424 مقعدا تم فرزها حتى الآن (من أصل 500) قد ذهبن إلى المرأة. أما في مجالس الشعب المحلية فقد ذهب 43 مقعداً أو %6،8 من أصل 632 مقعداً إلى النساء. وفي مقاطعة كيفو التي تمزقها الناتزاع حصل المرأة على مقعد واحد من أصل 42 مقعداً في منطقة شمال كيفو و 3 مقاعد من أصل 33 مقعداً في منطقة جنوب كيفو.