لمشاركة كاملة للمرأة في حل النزاعات وبناء السلام

مبادرة من Kvinna till Kvinna

العراق

أسباب النزاع

ترجع أسباب النزاع في العراق إلى نشأئها كفكرة إمبريالية على يد بريطانيا وفرنسا اللاتى قامتا باحتلال هذه المنطقة وإدارتها بعد سقوط الامبراطورية العثمانية. وقد قام البريطانيون باحتلال ثلاث مقاطعات انتسبت من قبل للامبراطورية العثمانية المهزومة وهى ​​البصرة وبغداد والموصل – وقامت بصهرهم جميعاً فى دولة واحدة. وقد كانت تلك المناطق من قبل مقسمة طبقاً، تتباين أعراق سكانها ويعادى بعضهم لبعض. ففي الشمال تجد الأكراد، وفي المنطقة المركزية العرب السنة، و في الجنوب، وهى المنطقة الأكثر كثافة بالسكان، تجد الشيعة العرب. كما سكن تلك المنطقة أيضا العديد من الجماعات الأخرى الأصغر عدداً.

وقام نظام الحكم البعثى الاستبدادي والعسكري لصدام حسين بتفضيل الاقلية السنية. وتم تطبيق السياسات التمييزية من قبل الدولة لقمع الشيعة، كما كان ينظر إلى الأكراد بوصفهم تهديدا ﻻستمرارية دولة العراق. وأثناء عمليات الانفال (1986-1989) تم إعطاء الأوامر بإبادة جميع اﻷحياء وذلك أثناء الهجمات التى تم شنها على الشمال الكردي. ويقدر عدد القتلى من جراء تلك الهجمات بحوالى 182 ألف شخص.

وبعد قيام الولايات المتحدة الأمريكية بشن حرباً ضد العراق في عام 2003، سقط نظام الحكم البعثى، وهرب حوالى 4،7 مليون شخص أو أجبروا على النزوح. وظهرت التوترات بين الجماعات العرقية والدينية المختلفة مرة أخرى، والتى أدت إلى استمرار التقاتل على السلطة. وبلغ عدد المدعم بالوثائق من القتلى من المدنيين نتيجة ﻷعمال العنف ما بين 100 و 600 ألف شخص. في نهاية عام 2011 اانسحبت القوات الامريكية من العراق. أما الهجمات المسلحة فقد زادت منذ الانسحاب.

مشاركة المرأة في مفاوضات السلام

سيطرت الجماعات السياسية في العراق على عملية إجراء المباحثات السياسية والمفاوضات حول تشكيل دولة العراق الجديدة. وقد شملت مفاوضات السلام والمباحثات تقريباً جميع الأطراف، بينما تم استبعاد المرأة العراقية إلى حد كبيرمن هذه المباحثات. وكنتيجة لذلك اقتصرجدول أعمال المباحثات على المسائل الأمنية المعقدة المتعلقة بالأمور العسكرية وعمليات تأمين الحدود. بينما تم اهمال وجهة نظرالمرأة فيما يخص شوؤن السلام والأمن ، وكذلك لم تؤخذ فى اﻻعتبار العلاقةالوثيقة بين النزاعات والعنف في اﻵماكن العامة، وتزايد حاﻻت العنف المنزلي التي تؤثر على المرأة بشكل سلبى.

وبعد الاحتلال الامريكي، طالبت المرأة العراقية بضرورة تجريم العنف ضد المرأة ووضع قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1325 الخاص بالمرأة والسلام واﻷمن الدوليين فى حيز التنفيذ. وللأسف تم تجاهل هذه المطالب من قبل الإدارة المدنية في العراق. وبلغ عدد اﻷعضاء من النساء فى لجنة تشكيل الدستور العراقي الجديد ٨ عضوات من بين ٥٥ عضو. واحدة منهن فقط لم تكن تننتمي الى أى حزب ديني. حيث تم تهميش النساء ممن ﻻ ينتمين إلى أحزاب دينية طوال سير العملية.

تأثير النزاع على أوضاع المرأة

يكفل آخر دستور عراقي تم إصداره فى عام 2005 صراحة حق المرأة في المشاركة فى الحياة العامة، والتصويت والترشح لمناصب الدولة، كما يضمن لها 25 في المئة من المقاعد فى البرلمان كحد أدنى. وتبلغ حصة المرأة في برلمان إقليم كردستان 30 في المئة. وتبقى المنافسة صعبة للعاملات بالمجال السياسي ما لم تقوم لأحزاب السياسية بتوفير فرص متساوية للمرأة والرجال للمشاركة الكاملة في الحياة الحزبية. كما قد يتسبب الوﻻء الحزبى للمرأة فى صعوبة التعاون في القضايا ذات الاهتمام المشترك متجاوزة اﻻعتبارات الحزبية.

ويساوى الدستوربين وضع المرأة والرجل. ويمنع التمييز على أساس الجنس، كما ينهى عن العنف داخل الأسرة. ولكن هناك تناقضات خطيرة في التشريعات المتعلقة بحقوق المرأة. حيث يعطي الدستور للمواطنين العراقيين الحق في الاختيار بين اللجوء إلى المحاكم الدينية أوالمدنية فيما يتعلق بالمنازعات الأسرية (على سبيل المثال فى القضايا المتعلقة بالزواج أوالطلاق أوالميراث أو حضانة الأطفال). حيث تقوم المحاكم الدينية بتجاهل حقوق المرأة بشكل كامل. وهذا يعني على سبيل المثال حصول المرأة على نصف ما يرثه الرجال، كما يسمح للرجال بالزواج من أكثر من امرأة واحدة، ويعتبرالزنا جريمة إذا ارتكبته المرأة وﻻ يطبق هذا على الرجال.

كذلك لا يتم تنفيذ القوانين القائمة من قبل المحاكم أو من قبل الشرطة والتي تنص على وضع المر؟أة على قدم المساواة . ولذلك تقوم المرأة العراقية بالدعوة إلى تعديل وإصدار قوانين جديدة وتدريب العاملين بالشرطة والمحامين والقضاة والمدعين العامين. كما لا يوجد أحد من السياسيين ممن يضعن المرأة على جدول أعمالهم السياسية أو يقوم بالدعوة إلى وضع حقوق المرأة ضمن أولويات الدولة. وتسعى منظمات المرأة فى العراق إلى محاولة سد بعض هذه الثغرات من خلال إقامة ملاجئ ومراكز للمرأة وتقديم الدعم القانوني لضحايا العنف، الخ.

أرامل الحرب والنازحين داخلياً

مع وجود ما يقرب من 1،8 مليون شخص من المشردين داخلياً في جميع مناطق العراق، غالبيتهم العظمى من النساء، والأطفال وكبار السن، عملت منظمات المرأة بشكل متزايد على محاولة التحسين من أحوالهم.

وهن فى الغالب أرامل أو مطلقات، وبالتالي يفتقرن إلى حماية الأقارب من الرجال، ويصبحنم عرضة للخطر فى غياب أى مساعدات من الدولة. وقد أدت مشاكل الفقروانعدام المأوى، والرعاية الصحية والبطالة إلى تعرضهن للعمل القسري والاتجار بالبشر والاستغلال الجنسي.

و منذ بداية الحرب مع ايران في الثمانينات بلغ عدد الأارمل بالفعل إلى عشرات الآلاف. وتقدر الحكومة العراقية العدد الحالي للأرامل بما يتراوح بين٩٠٠ و ١٠٠ ألف أرملة. وتقوم وزارة الشؤون الاجتماعية بتقديم إعانات اجتماعية لعدد ٨٦٠٠٠ أرملة، ممن فقدن أزواجهن في الحرب الأخيرة، ويبلغ الحد الأدنى من تلك المساعدات إلى ما يوازى حوالي 80 دولاراً شهرياً.

أوضاع المرأة في إقليم كردستان

مع وجود دستور ونظام قضائى خاص باقليم كردستان يتم إصدار قوانين قد لا تتوافق مع الدستورالعراقي. وعندما كان من المقرر تعديل قانون تعدد الزوجات في كردستان دعت الناشطات فى البرلمان إلى إلغاء هذا القانون،ولكن بسبب مخالفته للدستور العراقي وقوانين الشريعة الإسلامية، تم فقط تشديد قواعد الزواج من امرأة ثانية. وكانت النتيجة أن بدأ الرجال فى السفر الى الجنوب من حدود اقليم كردستان حيث يسهل الزواج بأخرى.

وقد تم إحراز تقدم كبير في إقليم كردستان حيث تم التصديق على قانون لمكافحة العنف المنزلي في يونيو من عام 2011. بينما ﻻ يزال قانون العقوبات في العراق يعطي للزوج الحق في ضرب زوجته، وهي الفقرة التي تم تغييرها في كردستان.  وعلاوة على ذلك قام برلمان كردستان في عام 2002 بالغاء بعض المواد في القانون العراقي، وبذلك تم وضع جرائم “الشرف” على قدم المساواة مع غيرها من عمليات القتل من حيث العقوبة.