لمشاركة كاملة للمرأة في حل النزاعات وبناء السلام

مبادرة من Kvinna till Kvinna

ليبيريا

نشأت ليبريا كمستعمرة للعبيد المحررين من أمريكا فى منطقة غرب أفريقيا فى عام 1822 ، وأصبحت دولة مستقلة بمساعدة جمعية الاستعمار الأمريكية في عام 1847. ويشكل المنحدرين من أصول العبيد المحررين، ,ويطلق عليهم اسم المستوطنون الليبيريون الأمريكيون، حوالي 10% من تعداد السكان. ولقد سيطر هؤﻻء المستوطنون على السكان الأصليين اجتماعياً وسياسياً حتى الثمانينات من القرن الماضى، ولقد كان هذا التوزيع غير المتكافئ فى القوى سبباً للنزاعات التى حدثت ﻻحقاً في البلاد، والتي بلغت ذروتها بنشوب حرباً أهلية.

وفيما بين عامى 1989 و 2003 عانت ليبيريا من آثار حرب وحشية، تسببت فى مقتل حوالى 000 250 شخص وتشريد حوالى ثلث عدد السكان. وكان العديد من المقاتلين من المراهقين والأطفال. وأدت الحرب إلى تحلل المبادىء والقيم الاجتماعية السائدة ، والتى لم يتم إصلاحها بشكل كامل حتى اﻵن. ولو أخذنا فى الاعتبار أن معظم سكان ليبيريا فى سن الشباب، حيث يبلغ متوسط ​​العمر 18 عاما، لأتضح لنا أن هذا الافتقار إلى القيم والمبادئ الاجتماعية ﻻ يساعد على تحقيق الاستقرار في المجتمع.

مشاركة المرأة في مفاوضات السلام

جاء التوقيع على اتفاقية السلام بعد مسيرة جماعية هائلة قامت بها الحركة النسائية في ليبيريا، مما دفع المفاوضين إلى إظهار نتائج ملموسة قبل مغادرة مائدة المفاوضات. ولقد جاءت صياغة والتصديق على إعلان جولدن توليب من قبل ممثلات من مختلف منظمات المرأة فى ليبيريا، تتويجاً لنضال استمر لما يزيد عن عقداً من الزمان من قبل منظمات المرأة لكسب الاعتراف بهن في عمليات السلام الرسمية، والتأثير على اتفاقات السلام التي يهيمن عليها الرجال. ولقد فصل هذا الإعلان مطالب المرأة بإشراكهن في جميع الهياكل والمؤسسات، سواء خلال الفترة الانتقالية أو فى مرحلة ما بعد النزاع.

كما اعتبر تنصيب إلين جونسون سيرليف في عام 2005، كأول امرأة يتم انتخابها ديموقراطيا كرئيس لدولة فى أفريقيا، إنجازاً كبيراً، دفع ليبريا ﻹحراز تقدماً فى اﻻتجاه الصحيح وتقديم مصلحة المرأة فى ليبيريا. ولكن التأكد من تفعيل السياسات والالتزام بالقوانين وتنفيذها يستغرق الوقت والموارد. وبعد 14 عاما من الحرب الأهلية المدمرة، تكون الحاجة إلى عمليات التأهيل وإعادة التأهيل ضخمة ومكلفة.

تأثير النزاع على أوضاع المرأة

يعيق انعدام المساواة في المجتمع ملية التنمية المستدامة وإحلال السلام، ويعتبر التمييز بين الجنسين أحد أشكال عدم المساواة. ويسبب انتشار المعتقدات الأبوية إلى فرض القيود على المرأة، على سبيل المثال من خلال التمييز في الممارسات المتعلقة بالملكية والإرث في القانون العرفي وانخفاض المستوى التعليمى للمرأة.

فإذا مات الرجل، وكان متزوجا بموجب القانون العرفي (والذي يطبق على الغالبية العظمى من الناس)، ﻻ يكون لزوجته حق في اﻹرث منه. ويذهب كل إرثه إلى أقاربه من الذكور. ويعتمد اﻷمر على حسن نية هؤلاء الأقارب فى السماح ﻷرملته بالبقاء في منزلها واﻻستمرار فى استغلال اﻷرض الزراعية لإطعام نفسها وأولادها. وعندما يتعلق الأمر بالتعليم، ﻻ تتمتع الفتيات بنفس فرص التعليم مقارنة بالفتيان. فالتعليم أمر مكلف، وعندما لا تقدر اﻷسر على تحمل تكاليف الدراسة لجميع أطفالهم، تفضل العديد من العائلات السماح لأبنائهم دون بناتهم بالحصول على التعليم. وبدون الحق فى التملك، أو معرفة القراءة والكتابة، يكاد يكون من المستحيل أن يكون لأى فرد فى المجتمع أي تأثير يذكر.

السلطة وعملية صنع القرار

وكان للانتخابات التى جرت فى عام 2011 أثر رجعى على المشاركة السياسية للمرأة. حيث وصل عدد المرشحات إلى 105 من بين ما يزيد عن 900 مرشح. وعلاوة على ذلك كان من نتائج الانتخابات وصول 7 سيدات فقط من أصل 73 إلى مجلس النواب، و سيدة واحدة من أصل 15 إلى مجلس الشيوخ. وﻻ تتمتع ليبيريا ببنية للحكومة المحلية يتم انتخابها، لذلك توجد فرص قليلة للمشاركة في الهياكل السياسية الرسمية خارج مونروفيا. الأمر الذي يعني إغلاق أحد أكثر المداخل شيوعا لمشاركة المرأة في الحياة السياسية.

العنف القائم على التمييز بين الجنسين

تم استهداف النساء والفتيات على وجه الخصوص خلال الحرب اﻷهلية وتقدر نسبة من تعرضن إلى أحد أنواع العنف الجنسي أو العنف القائم على التمييز بين الجنسين إلى حوالى %75. ولا يزال العنف القائم على التمييز بين الجنسين يشكل عقبة رئيسية فى طريق تمكين المرأة من حقوقها و تحقيق المساواة في ليبيريا. وقد ساهمت الحرب اﻷهلية التى امتدت لفترة طويلة فى زيادة مستوى العنف في المجتمع، ولكن تنبع ممارسات العنف ضد المرأة كذلك من تقاليد ثقافية أبوية عميقة الجذور. كما تشيع فى ليبريا كذلك بعض الممارسات الضارة مثل المحاكمة بالتعذيب والسحر، وختان الفتيات.

التمييز فى النظم القانونية

تعمل النظم القانونية التشريعية والعرفية فى ليبريا جنباً إلى حنب.  وينص الدستور على عدم تطبيق القانون العرفي إلا في المجالات التي لا تتعارض مباشرة مع القانون الوضعي، ولكن غالبًا ما يتم اللجوؤ أوﻻً إلى المحاكم الريفية التقليدية، كما تنخفض الخبرة بالنظام القانوني الوضعى. ويؤدى نقص اﻷهلية والمصداقية نحو النظام القضائي الرسمي على المستوى المحلى إلى اعتداد غالبية السكان إلى المحاكم العرفيةكمؤسسات للعدالة فى المقام اﻷول.

مما يضع المرأة في وضع غير مؤات. حيث ﻻ يتم تعيين أى موظفات تقريباً في المحاكم العرفية، ومن ثم تكثر المواقف التى يتم فيها التمييز ضد المرأة. وعلى سبيل المثال ﻻ تتم معالجة حاﻻت العنف المنزلي في ظل القانون العرفي، حيث ﻻ يتم اﻻعنراف أصلاً بواقع حدوثها.