لمشاركة كاملة للمرأة في حل النزاعات وبناء السلام

مبادرة من Kvinna till Kvinna

ناغورنو كاراباخ

أسباب النزاع
بعد توسع القوات البلشفية فى منطقة جنوب القوقاز في عام 1920، تم تأسيس اقليم ناغورنو كاراباخ كمنطقة حكم ذاتي داخل حدود جمهورية أذربيجان السوفيتية الاشتراكية. ويسكن الاقليم مجموعات عرقية مختلفة، ويمثل الأرمن أكبر مجموعة عرقية بهذا الاقليم.  في عام 1988 صوت النواب الأرمن فى مجلس النواب السوفيتى في ناغورني كاراباخ لضم المنطقة لجمهورية أرمينيا السوفيتية مما أدى إلى تزايد التوترات ونشوب العنف بين الجماعات العرقية من الأرمن والأذربيجانيين فى كلا الجمهوريتين.

في عام 1991 أعلنت كل من أذربيجان وأرمينيا استقلالهما عن الاتحاد السوفياتي، الذي تم حله رسمياَ في ديسمبر 1991.  وفي وقت لاحق من العام نفسه أعلن الأرمن من سكان ناغورنو كاراباخ استقلالهم وأعلنوا عن قيام دولة جديدة منفصلة عن أذربيجان بعد عقد استفتاء تم مقاطعته من قبل  الأذربيجان القاطنين بالإقليم. وقد أدلت الأغلبية الساحقة من الناخبين بأصواتهم لصالح قيام جمهورية مستقلة في ناغورنو كاراباخ مما أدى إلى نشوب النزاع المسلح حول ناغورنو كاراباخ ما بين أرمينيا وأذربيجان ولقد تم قتل الآلاف وتشريد مئات الآلاف من الأشخاص بسبب هذا النزاع.

في مايو 1994 تم الاتفاق على وقف اطلاق النار من خلال وساطة روسية، ولكن ذلك لم يعنى حلول السلام بالمنطقة . وتمكن الأرمن من السيطرة على كل من ناغورني كاراباخ والمناطق المجاورة لأذربيجان. ومنذ ذلك الحين دخلت أرمينيا وأذربيجان فى مفاوضات تحت وساطة من ما يسمى بمجموعة مينسك التابعة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا OSCE (برئاسة الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا وفرنسا. لا تزال حوادث متفرقة لإطلاق النار تقع على الحدود بين أرمينيا وأذربيجان وعلى طول خط التماس لناغورنو كاراباخ وتشير التقارير أيضا إلى وقوع حوادث من جراء انفجار الألغام.  ولم يتم الاعتراف باقليم ناغورنو كاراباخ كدولة مستقلة من قبل أي دولة آخرى، بما في ذلك أرمينيا. ويعتبر الإقليم جزء من أراضي أذربيجان المعترف بها دولياً.

مشاركة المرأة في عمليات السلام
يعتبر تمثيل المرأة في مستويات صنع القرار في المؤسسات الوطنية والإقليمية والدولية وكذلك ضمن الآليات اللازمة لإدارة وتسوية النزاع في المنطقة منخفض للغاية. وقد اتسمت عملية السلام فى كاراباخ بسيادة الأدوار التقليدية للجنسين، حيث استحوذ الرجال على عملية  اتخاذ القرارات فيما يتعلق بالنزاع وكذلك أثناء الوساطة التى قامت بها مجموعة مينسك. وكان عدد النساء في الوفود الممثلة لكلا الجانبي قليلة للغاية.

وهذا وقد تركزت أنشطة المنظمات النسائية على مستوى أدنى، تمثل فى الترتيب لاجتماعات عبر جهتى النزاع وتشجيع الحوار بين النساء الأرمينيات والأذربيجانيات. فمن المهم أن يتم بناء التضامن بين النساء وإيجاد أرضية مشتركة في الحياة اليومية لتطبيع العلاقات ورفع تركيز عن الانقسامات العرقية.وتسعى المنظمات النسائية أيضا إلى إشراك المرأة في عمليات صنع القرارات التي تحدد شروط السلام وإشراك المزيد من النساء في محادثات السلام الرسمية. ولكن لا يزال عدد النساء من الناشطات مئات ولم تصل بعد الحركة النسائية السلام إلى كتلة حرجة.

تأثيرالنزاع على أوضاع المرأة

لقد كان تأثير النزاع على الوضع الاقتصادي مدمراً، حتى لو كان قد تحسن إلى حد ما خلال السنوات الأخيرة. فلقد تأثر الاقتصاد فى أرمينيا من جراء غلق الحدود مع تركيا وأذربيجان. ويعانى السكان بشكل خاص في المناطق الريفية، فيضطر الكثير من الرجال في الغالب إلى السفر للعمل  فى الخارج ويعمل النساء في المنطقة فى عدة وظائف للتمكن من إعالة أسرهم.

وتعتبرالنساء من أكثر الفئات المتضررة من النزاعات. وتشمل هذه الفئات الآفراد المشردين داخليا واللاجئين والنساء التى تم اغتصابها خلال النزاع والأشخاص المعوقين نتيجة للصراع وكثيراً ما يفتقر النساء اللواتي ينتمين إلى الفئات المتضررة كثيرا ما تفتقر إلى فرص التعليم والصحة والعمل والسكن وليس لديهم وعي بحقوقهم.

و كنتيجة للنزاع فقد تعرض اقليم ناغورنو كاراباخ للانعزال من  الأعمال التنموية ، بما في ذلك العمل على تعزيز حقوق المرأة.

الحياة السياسة وعملية صنع القرار

تعتبر مستويات مشاركة المرأة متدنية للغاية في منطقة جنوب القوقاز فيما يتعلق بالحياة السياسية والعامة، وخاصة فيما يتعلق بتمثيلها في هيئات صنع القرار مثل المجالس الوطنية، والحكومات، والسلك الدبلوماسي، والبلديات الاقليمية والمحلية وعلى المستوى الأعلى من السلطة القضائية. ويهيمن على المجال السياسي نخبة سياسية صغير. لذلك. تحاول العديد من النساء إيجاد قاعدة لهم في الجمعيات الغير حكومية وعن طريق العمل  بالمنظمات الأهلية، بدلا من الخوض في السياسة والترشيح للانتخابات.

العنف القائم على أساس النوع اﻻجتماعى

لا يحوز لعنف الجنسي والعنف القائم على نوع الجنس ضد النساء والفتيات في جنوب القوقاز على الاعتراف الكامل، ولكن تم إحراز بعض التقدم في المجال التشريعي وفى طريقة عمل الشرطة. ووفقا للجمعيات المرأة ومنظمات حقوق الإنسان فهناك زيادة ملموسة عدد حالات العنف القائم على نوع الجنس التي يتم بحثها من قبل المجتمع وفي وسائل الإعلام. وهناك أيضا زيادة فى الوعي بين النساء بأن العنف في أشكال مختلفة شىء ليس عليهم قبوله. ويتزايد باستمرار عدد النساء والمنظمات النسائية العمل التى تعمل على مواجهة العنف ضد النساء والفتيات، ولا سيما العنف المنزلي، وظاهرة اختطاف الفتيات بهدف الزواج والزواج المبكر.

الرأى السائد حول دور المرأة في منطقة النزاع هو أنها مكانها بالمنزل وهناك إمكانية ضئيلة أو معدومة لنشاط المرأة. ويركز العمل لتحسين حقوق المرأة بشكل رئيسي على توفير الأمن للمرأة وزيادة وعي المرأة بحقوقها.

وقد أدى النزاع أيضا إلى ظهور مشاكل أخرى مثل الاتجار بالنساء لأغراض الاستغلال الجنسي وتعتبر .كل من أرمينيا وأذربيجان والبلدان من الدول التى يتم بها استقطاب الفتيات، أو تستخدم كمناطق عبور.

ومن الدلائل الواضحة على تدنى وضع المرأة في المنطقة هو العدد المتزايد من حالات الإجهاض الانتقائي للإناث. مما أدى  في عام 2011 إلى اتخاذ قرار في الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا، يدين عمليات الإجهاض الانتقائي، كما دعت أرمينيا وأذربيجان وألبانيا) لإجراء تحقيق ومراقبة الوضع، وتقديم الدعم المبادرات رفع الوعي بهذه المشكلة.

النازحين والمشردين داخليا

واحدة من النتائج الرئيسية للنزاع حول ناغورنو كاراباخ هو تشريد مئات الآلاف من الناس كمشردين داخلياً ولاجئين.

ولقد عاش الأرمن والأذربيجانيين قبل هذا صراع معاً وضمت كلا الجمهوريتين أقليات كبيرة من المجموعة العرقية الأخرى. ونظراَ لتصاعد التوتر بين الجماعتين العرقيتين في أواخر 1980 تم البدء فى تبادل السكان ، بإقرار من السلطات السوفياتية. وعندما اندلعت الحرب وبدأت موجات العنف تنقل اللاجئون بين الدولتين. ولا يزال عدد كبير من النازحين واللاجئين يعيشون في مساكن مؤقتة وفي ظروف بالغة القسوة.

وتسعى منظمات المرأة جاهدة لدمج النازحين واللاجئين من النساء في المجتمع المحلي، وتوفير التدريب لهم لمنحهم فرص للمساواة في سوق العمل ورصد وتمثيل حقوقهم. كما يعملن أيضاً لمواجهة المرارة والرغبة فى الانتقام، واضطرابات ما بعد الصدمة.

وحيث أن منطقة ناغورنو كاراباخ هى منطقة انفصالية غير معترف بها دولياً، لا تتواجد لها إحصاءات رسمية. ويقدرعدد السكان بهذه المنطقة بحوالى 140000 ألف نسمة.