لمشاركة كاملة للمرأة في حل النزاعات وبناء السلام

مبادرة من Kvinna till Kvinna

لقاء مع الناشطة النسوية الفلسطينية خلود إرشيد

وسوم: , , , , , تصنيفات: فلسطين

تم النشر

إلتقينا بخلود إرشيد في شهر يونيو الماضي في مدينة عمان، الإردن خلال ورشة عمل “وسائل الإتصال الإجتماعي وحملات المناصرة” إعداد منظمة كفينا تيل كفينا وكان لنا هذا الحوار السريع معها.

تصوير واعداد: أفراح ناصر

من وعيها النسوي في الصغر الى نشاطها الحقوقي والنسوي الحالي، تُحدثنا مريم كيرلس

وسوم: , , , , , , , , , , , , تصنيفات: مصر

تم النشر

الصورة: كلمات نساء من الثورة المصرية.

تراها في قلب التظاهُرات تقرع طبلتها بمقدار قوة وعيها النسوي الذي يرفض أي من المعاير الذكورية المفروضة عليها او على اي فتاة اخرى. حماسها الثوري ينبثق من رغبتها المُلحة في تنفس الحرية في بلادها والعالم العربي، يُخيل للمرء أنها بضربة واحدة على الطبلة سوف تُعيد نبض الحرية والديمقراطية الى كل محيطها. من الصعب ان لاتلاحظها وسط الزحام. وعيها النسوي يشع من عيناها الى درجة أنه يحاول أن يحتضن كل ما حولها.

مريم والنسوية

الصورة: حسام الحملاوي

 نتحدث هنا عن مريم كيرلس الناشطة الحقوقية المصرية التي تعتز بوعيها النسوي وبضرورة مناصرة حقوق النساء في بلادها والمنطقة والعالم بأسره. تعمل في النشاط النسوي والحقوقي منذ ثلاثة أعوام واغلب المشاريع التي عملت عليها تتعلق بقضايا التحرش الجنسي والعنف ضد المرأة ولها أيضا العديد من المشاركات في تظاهرات تنادي بحماية المرأة وهي المعروفة باستخدام الطبلة كما ذكرنا فهي ترى انها بالموسيقى تُساهم في كسر حواجز جندرية تزعجها على أرض الواقع. هي عضوة مؤسسة في مبادرة قوة ضد التحرش والاعتداء الجنسي الجماعي التي بدأت في نوفمبر 2012 لمواجهة انتشار وباء الاعتداء الجنسي ضد النساء في مختلف ميادين القاهرة.

مالذي دفع بمريم لأن تُصبح نسوية؟ تُجاوب بصوت واثق، “لأني امرأة لديّ عقل يفكر. فيما يخص القوة، ارى اني غير ضعيفة ابداً. ارى اني اعرف كيف ادير شؤوني ولستُ بحاجة لأي شخص اخر حتى يدير لي شؤوني. جسدي ملكي. حياتي ملكي. خططي المستقبلية ملكي.”

لم يكن هناك حادث معين أثر على مريم ودفعها للبحث في الفكر النسوي وتقول أنها لطالما كانت نسوية، “قراءاتي في الفكر النسوي بدأت منذ الصغرعندما كان عمري 14 عام تقريباً لكن بشكل عام العامل الرئيسي وراء فكري النسوي هي المشاكل التي رأيتها وواجهتها شخصياً منذ ان كنت طفلة. فمثلاً فكرة أنه لم يُسمح لي أن ألعب بلعب الأولاد أو الرفض الذي رأيته عندما بدأتُ استخدام الطبلة بُحجة أنها لرجال فقط! هي تفاصيل صغيرة ولكنها مهمة.. تلك الفروق المبنية على النوع الاجتماعي لم تروق لي بتاتاً.

المساواة بين الجنسين

مبدأ المساواة بين الجنسين يُشكل جزءً كبير من فكر مريم النسوي والحقوقي فترى مريم أنه لابد من تكريس المساواة وإذا كان هناك اي أمر يتعارض مع ذلك فهو فقط إعتبار ان الفروق بين النساء والرجال هي فروق بيولوجية لاأكثر ولاأقل وأن للنساء والرجال نفس الحقوق والواجبات. تقول ميريم، “على الفتيات وخاصة في الشرق الأوسط أن يرفضنّ التربية الإجتماعية التي تُردد أننا أقل شأناً. هذا أمر يدعو لتساؤل والتفكير العميق، مالذي يجعلنا نكون أقل شأناً؟ لنرى عدد من النسوة الملهمات في عالمنا العربي أمثال هدى شعراوي شاهندة مقلد وفي العصر الحديث ياسمين برماوي. هنّ نساء قويات ومن المستحيل أنهنّ أقل شأنا أو عقلا من أي شخصاً أخر. انصح الفتيات ان يتفكرنّ بعمق. لماذا؟ لماذا يُقال لكي انك لاتصلحين لأن تكوني رئيسة جمهورية؟ لماذا هناك فروق جندرية تقول لكِ انكِ مثلا غير مسموح ان تستخدمي الطبلة؟ لماذا عندما تمشين في الشارع يُنظر لكي كأنكِ قطعة لحمة وانه ليس من حقك ان تتجولي بأمان كأي انسان عادي. لماذا يتم التحرش الجنسي بك بذك الشكل؟ هم يحاولون اليوم اقصائك من الشوارع والمظاهرات وغدا سوف يمنعوك من عدم الخروج للعمل. هذا التحكم بك امر غير مقبول.”

وفي الختام تُعبر مريم عن حِلمها لكل نسويات بلادها والعالم العربي وتقول، “حلمي هو تأسيس قوى نسوية موحدة مستقلة عن الحكومات، قوى تحارب الذكورية بكل اشكالها التي تُعتبر نوع من أنواع التمييز، وتحارب العسكرية، والعنصرية والتفرقة. لابد ان نتحد ونقوم بمختلف الأعمال على كل المستويات السياسية والاجتماعية والإقتصادية. اذا مارأينا الى التجارب الديمقراطية العالمية الناجحة فإن للمرأة وجود قوي. فلنتعلم.”

تم اجراء اللقاء في 9 اغسطس 2013

حوار- الروائية اليمنية بشرى المقطري: على كل القوى السياسية التقدمية والمدنية والحركات النسوية في اليمن أن تعمل على تكريس حق المساواة بين الجنسين

وسوم: , , , , , , , , , , , , , , تصنيفات: القرار 1325, اليمن

تم النشر

كان لنساء اليمن مشاركة واسعة اثناء التظاهرات التي دعت الى إسقاط حكم الرئيس السابق علي عبدالله صالح في العام 2011. الصورة: محمد محسن.

أبهرت المرأة اليمنية العالم بحضورها القوي ومشاركتها في ثورة اليمن ضمن مايعرف بالربيع العربي في العام 2011 بالرغم من أن للمرأة اليمنية دور في مختلف مراحل التاريخ السياسي لليمن. من أهم نتائج مشاركتها السياسية كان تمثيلها في مؤتمر الحوار الوطني الجاري تنفيذه في اليمن حيثُ حازت على نسبة %30 من المقاعد ال 565. علماً أنها حصلت على نسبة %15 كوتا نسائية في البرلمان اليمني مُنحت لها من قبل الرئيس السابق على عبدالله صالح ولكنها شغرت بنسبة اقل من %1 في البرلمان. فهل يُعتبر نسبة تمثيلها في مؤتمر الحوار الوطني تقدم مهم في واقع مشاركة المرأة السياسية؟ وهل استغلت المرأة اليمنية متغيرات مابعد الثورة بالشكل المطلوب؟ وماذا عن مايعنيه مبدأ المساواة بين الجنسين في اليمن؟ تجاوب على تساؤلاتنا الروائية واحد اعضاء الحزب الإشتراكي اليمني بشرى المقطري في اللقاء التالي:

الروائية والناشطة السياسية بشرى المقطري

*كيف تُقيمين واقع مشاركة المرأة السياسية في اليمن من بعد الربيع العربي؟

- في رأيي الشخصي أن وضع المرأة اليمنية قبل ثورة 11 فبراير ليست كما بعد إنطلاق الثورة ومشاركتها بشكل فاعل وحقيقي، ويرجع ذلك إلى الوعي الذي اكتسبته المرأة بحقوقها وبقدراتها الذهنية والفكرية، ولكن لا نستطيع الحكم على تراجع المرأة في المشاركة السياسية أو تقدمها إلا في ضوء العملية السياسية لما بعد المرحلة الانتقالية، حيث نستطيع أن نحكم من خلال مشاركتها في العملية الإنتخابية وترشيح نفسها مثلاً، أو وصولها إلى هيئات عليا قادرة على صياغة مستقبل البلاد، وليس أن تكون مجرد صوت انتخابي مثلا، ومن هذا الطرح كما أشرت سابقاً نستطيع أن نحكم على مدى حضورها الفاعل في الحياة السياسية. لكني اؤمن بأن هناك جيل من الفتيات ( خاصة الجيل الذي خرج من الساحات الثورية والميادين) وهذا الجيل غير مؤطر حزبياً ومؤهل على أن يكون صوت المرأة اليمنية الجديد، الذي لايقبل التنميط، أو ان يكون قطيعاً حزبياً أو سياسياً بيد القوى السياسية المتصارعة في اليمن.

*ماهي اهم المعوقات امام المرأة اليمنية في الوقت الراهن حتى يكون لها حضور اكبر في عملية صنع القرار؟

- اعتقد ان اهم المعوقات التي تواجه المرأة في الوقت الحاضر هي تكالب القوى التقليدية السياسية والإجتماعية والدينية وإتفاق هذه القوى على إزاحة المرأة من مواقع صنع القرار، لان هذه القوى ترى في المرأة عموماً صوت خارج عن السيطرة، ومن ثم لابد من إزاحته بأي شكل من الأشكال. رأينا هذه القوى في الحوار الوطني كيف تكاتفت ضد المرأة وضد إعطائها حقوقها الكاملة. اما المعوق الآخر وهو معوق للأسف ذاتي وهو ان النساء الذين وصلنا إلى صنع القرار وخاصة في الحكومة الانتقالية لم يعملن على تغيير الصورة النمطية عن المرأة العاجزة عن اتخاذ قرار أو ان يقدمن صورة جديدة للمرأة تعكس تطلعاتها، ونرى للأسف أن بعض هذه النماذج هي نماذج ذكورية في توجهاتها وقمعها للآخر. أما المعوق الأخير في رأيي، هو أنه ليس هناك حراك نسوي في الواقع اليمني يعكس التطلعات التي تنشدها المرأة، ويعكس تمثلات المرأة اليمنية ونمو وعيها بحقوقها وقدرتها على التغيير، لذا للأسف نجد أن المرأة اليمنية لم تستغل حتى الآن الفرص التي أنتجتها متغيرات ما بعد الثورة ، ومازلت متخوفة –إلا حد ما – من الواقع الاجتماعي التقليدي المكبل لتطلعات المرأة.

*ماذا يعني مبدأ المساواة بين الجنسين لليمن؟

مبدأ المساواة بين الجنسين كفلته كل المواثيق الدولية وحقوق الانسان، ويتمثل بالحق في الحياة، والحق في العمل، والحق في إختيار شريك الحياة، والحق في التعليم ، .. إلخ، وأن يكون هذا الحق مساواِ تماماً لحق الرجل، وإزالة كل أشكال التمييز ضد المرأة، لكن في اليمن للأسف، لا يزال هذا الوعي غائب لدى كثير من الرجال وبعض النساء (المتأسلمات )، وما زالت المرأة ترضى بـ 30% مثلاً من التمثيل في الحوار الوطني وتعتبره نصر لها ولقضاياها، في حين يرفض ( الـ 30%) كثير من القوى التقليدية والسياسية .في رأيي إن الوعي بمبدأ المساواة بين الجنسين  ليس حاضراً في اليمن بشكل كبير، وكما قلت لأن هناك قوى كثيرة ترى أن هذا الحق يتهدد قدرته على السيطرة على المرأة ، ومن أجل تكريس هذا المبدأ لابد أولاً من غرسه في كل المناهج التعليمية، وفي وسائل الاعلام اليمنية المقروءة والمسموعة، وإتخاذا قرارات سياسية من أجل تكريس هذا المبدأ، تماماً  مثلما عمل الحزب الاشتراكي اليمني  في جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية حينما كرس مبدأ المساواة عبر قوانين دستورية حفظت هذا الحق وكرسته.

أعتقد ان على كل القوى السياسية التقدمية في اليمن والقوى المدنية، والحركات النسوية أن تعمل على تكريس هذا الحق في مبادئ الدستور وأن تبشر به في حلقات توعوية  تصل إلى كل فئات الشعب اليمني، لرفض فكرة ” شيطنة حقوق المرأة ” والتأكيد أن تعافي المرأة وحصولها على حقها الكامل يؤدي بالضرورة إلى تعافي الشعوب.

للفلسطيني منع زوجته من العمل… بالقانون!

وسوم: , , , , تصنيفات: فلسطين

تم النشر

يحق للزوج منع زوجته من العمل لمجرد رغبته في ذلك، وفق قانون الأحوال الشخصية الأردني للعام 1976، والمعمول به في الأراضي الفلسطينية، وبالتحديد في الضفة الغربية، وهو ما اعتبرته الناشطة والإعلامية ناهد أبو طعيمة انتهاكاً صارخاً لحق الإنسان، وهي هنا المرأة في العمل، لافتة إلى وجود نصوص تتعارض مع ذلك في قانون العمل. وقالت: قانون الأحوال الشخصية الأردني المعمول به في الضفة الغربية يعطي الرجل الحق في منع زوجته من العمل، في حين أن وجود نصوص تتعارض مع ذلك في قانون العمل الفلسطيني لم يلغ هذا الحق، على الرغم قلة استخدامه إلا ان فكرة وجوده كنص قانوني فكرة عنصرية تتعارض مع حق المرأة في العمل. وشددت أبو طعيمة، في حديث لـ«ملحق فلسطين»، على أن «المرأة العاملة في فلسطين تعاني على أكثر من صعيد، فغير التعنيف والتحرش، هناك الأجور غير المتساوية مع أمثالها أو من هم دونها في التعليم والخبرة وربما الكفاءة من الذكور». وأضافت: هذا يعبر عن ذهنية مجتمعية قائمة على أن القوامة للرجل، باعتباره من يصرف على البيت، وبالتالي عمل المرأة يأتي في درجة ثانية، أو ربما أقل أيضاً، وهذا ينعكس على طبيعة الأجور للنساء العاملات. ولفتت إلى أن العديد من المؤسسات، وبخاصة في القطاع الخاص، لا تلتزم الحد الأدنى للأجور (1450 شيكلا)، أي ما يقارب 400 دولار أميركي شهريا، كاشفة عن أن بعض العاملات في مصانع للخياطة وغيرها، لاسيما في مدن وبلدات شمال الضفة الغربية، لا يتقاضين أكثر من 400 شيكل شهريا (115 دولارا أميركيا)، «ولا أحد يحرك ساكناً»!

تقول أبو طعيمة: هناك مؤسسات لا تحترم حق المرأة القانوني والإنساني في ساعات الرضاعة، وإجازات الأمومة. أعرف أن امرأة كانت تعمل بنظام العقود في مؤسسة حكومية رفض التجديد لها بسبب الحمل، وهذا ينطبق على العديد من المؤسسات الخاصة والمصانع. ليس هناك أي احترام للدور الإنجابي للمرأة العاملة، بل إن ثمة نوعاً من الشيزوفرينيا إزاء هذا الدور، فالمجتمع يطالب المرأة بالإنجاب، والعديد من مؤسساته لا تحترم حقوق العاملات الفلسطينيات المرتبة على الإنجاب.

لا بد من الردع

تعزو أبو طعيمة ما وصفته باستهتار أرباب العمل، واضطهادهم حقوق النساء العمالية، ليس لخلل في النصوص القانونية والذهنية المجتمعية فحسب، بل بالدرجة الأولى لخلل في الرقابة، متسائلة: كيف لأربعين مراقبا في وزارة العمل القيام بدور فاعل في عملهم؟! لافتة إلى أن عدم وجود نيابة متخصصة بمثل هذه القضايا والانتهاكات، وعدم وجود استراتيجية واضحة من الحكومة ممثلة بوزارة شؤون المرأة، «يساعد في تفاقم ظاهرة انتهاك حقوق النساء العاملات في فلسطين واضطهادهن». وترى أبو طعيمة أن الحل يكمن في عقوبات رادعة لكل من ينتهك حقوق النساء العاملات، سواء فيما يتعلق بالعنف أو التحرش أو عدم الالتزام بالحد الأدنى للأجور. وقالت: لو تمت معاقبة عدد قليل من أرباب العمل بسبب انتهاكات حقوق العاملات، سيعلم بقية أرباب العمل أن الانتهاكات لن تمر، لكن للأسف لا رقابة ولا تفتيش فاعلين، ولا عقوبات.

محاولات رسمية

من جانبها، فرقت ربيحة ذياب، وزيرة شؤون المرأة الفلسطينية، ما بين القطاع الخاص والقطاع العام في ما يتعلق بحالة عدم المساواة في الأجور بين النساء والرجال، مشيرة في حديث لـ«ملحق فلسطين» إلى أن «هذه الظاهرة منتشرة بوضوح في القطاع الخاص، وهذا بسبب شجع بعض أرباب العمل، واستغلال معاناة النساء، خاصة اللواتي يعانين من ظروف اجتماعية صعبة. وتتضح الصورة بشكل جلي إذا قورنت أجور النساء العاملات بالذكور. فأرباب العمل يفضلون النساء من باب كونهن الأقل تذمراً وشكوى وقبولاً لظروف العمل، وبخاصة في حالة الضائقة الاقتصادية». وقالت ذياب: نعلم أن العديد من الشركات والمصانع لا تلتزم الحد الأدنى للأجور الذي أقرته الحكومة، والغريب أن العديد من العاملات، بل ربما كثير منهن، عارضن هذا القرار، على اعتبار أن الصرامة في تطبيقه قد تؤدي إلى قيام أصحاب الشركات والمصانع بتسريح عدد منهن من باب تقليل النفقات. لم نتلق أي شكاوى بهذه الخصوص، لكننا نتابع بعض الانتهاكات التي نعلم عنها من دون شكاوى بالتنسيق مع وزارة العمل، وبدأنا بفتح نقاشات مع أصحاب الشركات والمصانع للحيلولة دون تفاقم هذه الظاهرة، والعمل على الحد منها. وأضافت: نتعامل مع قضية النساء العاملات كجزء من قضية عامة، مع التركيز على موضوع مساواة النساء العاملات بالذكور، وذلك من خلال المتابعة مع أصحاب المصانع والشركات، وتفعيل فرق التفتيش التي هي من مسؤولية وزارة العمل، ونتعاون معها، وبخاصة ما يتعلق بحقوق النساء العاملات.

بالأرقام

تشير إحصاءات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني إلى أنه على الرغم من انخفاض الفجوة بين الرجال والنساء في المشاركة في القوى العاملة، لا تزال مشاركة الرجال تزيد أكثر من 4 أضعاف على مشاركة النساء (خلال عام 2011). ووفق الإحصاءات ذاتها، تعتبر أعلى نسبة مشاركة في القوى العاملة بين النساء الحاصلات على 13 سنة دراسية فأكثر. بالمقابل فإن أعلى مشاركة في القوى العاملة بين الرجال هي للحاصلين على 1ـ 6 سنوات دراسية. وأشارت الإحصاءات إلى أن قطاعي الخدمات (59,7%)، والزراعة (22,2%) هما المشغل الرئيسي للنساء العاملات في فلسطين، وأن المهن التي تمارسها النساء لا تزال تنحصر في المهن التقليدية، إذ أن أكثر من نصف النساء يعملن فنيات، وخمس النساء يعملن في مهنة الزراعة، كما أن الفجوة في معدلات البطالة بين النساء والرجال في اتساع.
في السياق ذاته، تفيد الإحصاءات بأن 7% من النساء العاملات مستخدمات بأجر، مقابل 64,1% من الرجال، في حين تنخفض نسبة صاحبات الأعمال إلى 3,9% مقارنة بـ 7,4% للرجال. وبلغت نسبة البطالة بين النساء اللواتي أنهين 13 سنة دراسية فأكثر 38,8% من بين النساء المشاركات في القوى العاملة، مقارنة بـ 14,8% بين الرجال المشاركين في القوى العاملة، في حين تشكل النساء حوالى ثلث العاملين في القطاع الزراعي للعام 2011.
بحسب الإحصاءات أيضاً فإن 18,1% من الأفراد العاملين في فلسطين هن نساء مقابل 81,9% من الذكور، و12,3% من العاملين في القطاع العام من درجة مدير عام (A4) هن نساء، مقابل 87,7% من الرجال في نفس الدرجة، و13,6% من أعضاء المجلس التشريعي في عام 2011 هن نساء، و4,3% فقط من السفراء في الخارج في العام 2011 نساء، مقارنة بـ 95,7% منهم رجال، و11,3% من القضاة نساء، و17,9% من المهندسين المنتسبين في النقابة هن نساء، مقارنة بـ 82,1% رجال، و17,1% من الصحافيين في فلسطين هن من النساء، مقارنة بـ 82,9% رجال.

تفاقم الظاهرة

في تعقيبها على هذا الواقع، قالت آمال خريشة، رئيسة جمعية الـمرأة العاملة الفلسطينية للتنمية، «إن هذه الظاهرة في تفاقم». وأضافت: مؤشرات الفقر في الأراضي الفلسطينية تؤكد أن ظاهرة بطالة النساء العاملات في ازدياد، وهذا يعني أنه بات لزاما علينا تصعيد الخطوات على صعيد استراتيجيات الاقتصاد الفلسطيني ككل. هناك فجوة بين النصوص القانونية والواقع. ونوهت إلى أن «الحركة النسوية والنقابية لا تقدم ما يرقى لمقاومة اضطهاد النساء العاملات، وأكبر دليل على ذلك ما تتعرض له النساء العاملات حتى اللحظة». وتابعت: بحسب القانون الفلسطيني، العمل حق أساسي سواء للرجال أم النساء، لكن الإحصاءات تفيد بأن نسبة النساء العاملات من مجمل العاملين في سوق العمل تبلغ 17%، وهي أقل نسبة في الوطن العربي بعد السعودية، وهذا يدلل أن لا مساواة وأن هناك فجوة في النوع الاجتماعي في سوق العمل الفلسطينية. وعزت ذلك إلى الصورة النمطية المجتمعية التي ترى في عمل المرأة مجرد «احتياط»، فحين فرضت سلطات الاحتلال قيودا على العمالة الفلسطينية داخل الخط الأخضر، تم تسريح العديد من السيدات لمصلحة الرجال ممن فقدوا أعمالهم هناك، مع أن النساء بما نسبته 30% هن المسؤولات عن إدارة الشؤون الاقتصادية للأسر، وفق دراسة للبنك الدولي.
وتحدثت خريشة عن «غياب الإرادة السياسية لتشغيل النساء، فعلى الرغم من إقامة صندوق لتشغيل النساء بالتعاون مع منظمة العمل الدولية ووزارتي العمل وشؤون المرأة وعدة مؤسسات نسوية، إلا أن الصندوق لا يزال على حاله فارغاً». كما أشارت إلى تأثير الاحتلال وخنقه الاقتصاد الفلسطيني وانعكاساته على زيادة البطالة لدى النساء، إضافة إلى عدم الاعتراف بما وصفته بالعمل غير الرسمي في التعاونيات والأعمال الزراعية والمشاريع العائلية. وقالت: القانون الفلسطيني يتحدث عن توحيد الأجر بغض النظر عن الجنس، لكن من خلال الزيارات الميدانية لفريق جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية تبين أن العديــــد من العامــــلات يتقاضين ثلثي راتب نظرائهم من الذكــــور، وفي بعــــض الحــــالات الثلث!

أسباب عدم المساواة

أشارت دراسة لوحدة المرأة في الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين إلى تأثر دور المرأة في عملية الإنتاج وموقعها في سوق العمل بعدد من العوامل أهمها: العادات والتقاليد الموروثة التي حصرت دور المرأة في مهن محددة، وكذلك في مواقع عمل محددة، وعدم وجود خطط تنموية تسعى لاستيعاب اليد العاملة النسائية وفق منهج اقتصادي اجتماعي يأخذ في الإعتبار الحاجات والخصائص الأساسية لاستيعاب المرأة في مواقع الإنتاج، بما في ذلك خطط التدريب والتأهيل المهني، والتضارب في قوانين العمل المرعية (السائدة)، وهو ما يزيد من مستوى الجهل أحياناً، والارتباك أحيانا أخرى في التعامل مع هذه القوانين والإفادة من جوانبها الإيجابية لمعالجة قضايا المرأة العاملة وتحقيق حقوقها.

 

أضافت الدراسة: إن السياسة التي يمارسها بعض أرباب العمل تقوم على التمييز في الأجور، وحرمان المرأة العاملة من حق الإجازة السنوية، والمرضية، وإجازات الأمومة والطفولة المدفوعة الأجر، مشيرة إلى أن تقدم المرأة العاملة للعب دورها الاقتصادي والاجتماعي والوطني في ظل الظروف المستجدة لم يخفف من أعباء الاضطهاد الذي تعانيه على المستوى الاجتماعي، بالإضافة إلى ما تعانيه المرأة كغيرها من الفلسطينيين من اضطهاد سياسي قومي بسبب سياسات الاحتلال، وبهذا نستطيع القول إن المرأة الفلسطينية تعاني الاضطهاد على ثلاثة مستويات: اجتماعي وطبقي وسياسي. وتابعت الدراسة: بالإضافة إلى ذلك، تعاني النساء أيضا من تمييز في الأجور، إذ يحصل الرجال الذين لديهم المؤهلات نفسها على أجور أعلى من زميلاتهم النساء، سواء كانوا يعملون في قطاع الخدمات أو القطاع العام أو في القطاع الخاص، في العديد مـــــن الحالات.. ومثــــــلما نعلـــــــم فـــــــإن هذه المشكلة ليست مشكلة عربية أو فلسطينية فقط. وأضافت: لكن هذا يعني في بلد مثل فلسطين أن الأســـــر التي تعيلها النساء بالذات كثيرا ما تعاني من الفقر، وعلى الرغــــــم من أن ظروف العمل ليست مزهرة قطّ بالنسبة للنــــــــساء الفلسطينيات، إلاَّ أنهن تمكن مع ذلك من تحقيق تقدم كبــــــــير في الأعوام الأخيرة. فقد نجحن بفضل جهودهن في التأثير على التشريعات، إذ تضمن الآن شكليًا المادة الخامســــــة والعشرون من القانون الأساسي الفلسطيني المســــــاواة في العمــــل بــــين الرجل والمرأة. لكن مثلما نعرف أيضا من بلدان أخرى غالبــــا ما تـــكون النظرية والممارسة مخــــــــتلفتين تمام الاختلاف.. وعلاوة على ذلك تواجه النساء في طــــــــريقهن إلى عالم العمل عقبات ثقافية، ليس فقط لأن المجتــــــــمع لا يزال يرى عمل النساء على أنّه ضرورة مالية، بينــــــــما تحاول غالبية النساء من خلال عملهن تحقيق ذاتهن، فهـــــناك الكثــــــير أيضا من الحواجز الثقــــــافية الــــــتي لا تتـــــضح من اللحـــــــظة الأولى، وهي حـــــواجز خــــفية وغير ظاهرة، وأحيـــــانا محـــجوبة.

 

بقلم يوسف الشايب، صحافي مقيم في رام الله

المصدر: جريدة السفير

نساء مصر والنزاع المسلح

وسوم: , , , , , , , تصنيفات: مصر

تم النشر

بالرغم من إزدياد نظريات المؤامرات  في مصر وتزايد مستوى العنف وإنتهاكات حقوق الإنسان لكنه من المُتعارف أنه في وسط المناخ السياسي والأمني المُضطرب المتمثل في النزاعات المسلحة فإن النساء والأطفال يتم إستغلالهم كدروع بشرية وهو مالأمر الذي يتعارض مع كل المعاهدات الدولية. الأمر المؤسف أنه بشكل عام النساء والأطفال هم أكثر ضحايا النزاعات والحروب وماتشهده البلاد هو من أعنف النزاعات التي مرت على مصر في العصر الحديث والخوف هو من ماسوف تعانيه المرأة المصرية من تأثير سلبي نتيجة النزاع المسلح القائم.

أن التأثير الطويل الأمد للنزاع المسلح على النساء والفتيات قد يتفاقم بسبب تعرضهن للأخطار الاجتماعية الخاصة بهن. فالضرر الذي يلحق بالنساء والفتيات أثناء النزاعات المسلحة وبعدها أمر جلل، وكثيرًا ما يعرضهن للمزيد من الأذى والعنف. العنف القائم على الجنس والعنف الجنسي كالاغتصاب، والزواج القسري، والحمل القسري، والإجهاض القسري، والتعذيب، والاتجار، والاستعباد الجنسي، والنشر المتعمد للأمراض المنقولة جنسيًا، بما في ذلك فيروس نقص المناعة المكتسب/الإيدز، وجميعها أسلحة حربية باتت تشكل جزءًا لا يتجزأ من العديد من نزاعات اليوم. فالنساء هن ضحايا الإبادة الجماعية والعمل القسري. وكثيرًا ما ينظر إلى النساء والفتيات كحاملات لثقافة معينة فيعتبرن مستنسِخات “للعدو”، وبالتالي يصبحن أهدافًا رئيسية. تُستغل النساء بسبب مسؤولياتهن وإرتباطاتهن الأمومية، مما يضاعف من تعرضهن لأخطار سوء المعاملة.

يُظهر هذا الفيديو المصور قبل يومين مجموعة من الجنود يرافقون عدد من النساء محاولين ايجاد مخرج أمن لهن وسط التظاهرات العنيفة والحشود الغفيرة

سلامة المتظاهرات السيدات بغض النظر عن توجهاتتهن السياسية هو من مسؤلية الدولة وكل قياداتها. ومن هنا فإننا نناشد بعدم إستغلال النساء والأطفال كدروع بشرية.

قلقون من تزايد العنف وانتهاكات حقوق الانسان في مصر

وسوم: تصنيفات: مصر

تم النشر

في ظل الأحداث المؤسفة الراهنة في ‫مصر‬ وتواصل العنف نحنُ في حملة (قوى متساوية – لسلام دائم) قلقون جداً من تزايد العنف واستمرار انتهاكات حقوق الإنسان بشكل عام ووضع النساء بشكل خاص في البلاد. الفيديو التالي يُوضح أن الأمن يُطمئن النساء المعتصمات ولكن يصعب علينا التأكد من الوضع بشكل أشمل. ننبه قرائنا الكرام أن الفيديو يحمل مشاهد عنيفة.

المصدر هنا.

حوار – المدونة التونسية فاطمة الرياحي: أنا دائما متفائلة فيما يخص حقوق المرأة في تونس بالرغم من كلّ شيء لأننا لم نتعلّم الصمت

وسوم: , , , , , , , تصنيفات: تونس

تم النشر

صورة نادرة: مسيرة لنساء تونس عام 1960 يطالبن بالحريات بعد 3 سنوات على إقرار مجلة الأحوال الشخصية.

 

يوافق اليوم الثالث عشر من شهر اب (اغسطس) يوم المرأة التونسية الذي هو ذكرى إقرار مجلة الأحوال الشخصية (1956) وتحتفل فيه النساء بجملة من الأنشطة ولعل أبرز هذه الانشطة المسيرة السلمية التي تنطلق اليوم. يُشارك في المسيرة عدة أحزاب تقدمية ومنظمات وطنية كشكلً للدفاع عن حقوق المرأة في ظل مايعتبر ظروف صعبة تمر بها تونس سمتها الاكبر عنفاً بلغ حد الإغتيالات. وفيما يخص حقوق المرأة التي تعتبر مكاسب تحققت منذ سنوات طويلة فقد صارت حقوق مهددة من قبل قوى سياسية جديدة تحكم البلاد في الوقت الحالي.

في هذه المناسبة اجرينا هذا اللقاء مع المدونة واستاذة المسرح التونسية فاطمة فاطمة الرياحي حيثُ تشاطرنا اراءها فيما يخص النضال النسوي في تونس.

المدونة فاطمة الرياحي المعروفة بآرابيكا

 

*في عيد المرأة التونسية الوطني، ماهي معركة النساء حالياً؟

- معركة النساء في وطني هي نفسها معركة الرجل هي معركة الوطن هي معركة تونس ، شغل حرية كرامة وطنية و زوال حكومة الترويكا ، في عيد المرأة التونسية سنأجج الشوارع بالغضب ضد حكم الاسلاميين كما فعلنا طيلة شهر رمضان الكريم في اعتصام باردو أمام المجلس التأسيسي الفاقد للشرعية ، معركتنا هي العيش في تونس منفتحة ملونة ديمقراطية تعددية حداثية معركتنا هي استرجاع وطننا .

 

*هل أنتي متفائلة أم متشائمة فيما يخص حقوق النساء في تونس؟

- أنا دائما متفائلة فيما يخص حقوق المرأة في تونس بالرغم من كلّ شيء لأننا لم نتعلّم الصمت وحاربنا على مكاسبنا ونسعى الى تدعيمها طالما ان هناك نساء يواصلن دراستهن و يتقدمن درجات مهمة في سلم العلم والمعرفة فأنا لا أستطيع الا ان أكون متفائلة ، التشاؤم في الوقت الراهن خيانة .

 

*ماهي الرسالة التي توجههيها الى كُل من يُهدد بإقصاء النساء وتهميش مُكتسباتهنّ على مر النضال النسوي في تونس؟

- الرسالة التي أوجهها الى كلّ من يهدد باقصاء النساء وتهميش مكتسباتهن و تحقير النضال النسوي في تونس ، أنظر جيّدا حولك حيثما وجهت عينك تجد أنثى نحن حفيدات عليسه و الكاهنة البربرية لن تستطيعوا معنا شيئا .

صور إجتماعية من الاحتجاج السياسي الفلسطيني

وسوم: , , , , , , , , تصنيفات: فلسطين

تم النشر

من يوم الغضب في الأراضي المحتلة، الأول من اغسطس. الصورة لصحيفة نيورك تايمز

وسط المعمعة، ضرب الهراوات والبطش والغاز المسيّل للدموع، وبين ذاك المُعتقَل وتلك الجريحة، وبين الكرِّ والفرّ، يُمكن للإنسان التوقف للحظة واحدة ليشهد على الزخم الاجتماعيّ المتوتر في كلّ كلمة وفعل وتفاعل داخل حركة سياسيّة تتحقق على الأرض. إنها حركة الاحتجاج الوليدة ضد مخطط برافر الصهيوني، المخطط الفاشي الذي سيهدم نحو 40 قرية فلسطينيّة بدويّة، ويصادر من أهالي النقب 800 ألف دونم. في يوم الغضب الأخير، الذي خرج فيه الشباب الفلسطيني في الأوّل من آب، وما سبقه، ظهرت أسئلة شائكة من قلب العمل السياسي إلى عمق العمل النسوي، والجدل الاجتماعي عموماً.

كان يوم الغضب في الأوّل من آب يوما حاز على ضجة أكبر من حجمه الحقيقي لجهة المشاركة الجماهيرية، وهو أنجز أجواءً إعلاميّة في ظرف قصير من الزمن. كان الحضور النسائي فيه جزءا جوهرياً، بدأ في الدور التنظيمي للتجهيز ليوم الغضب، ثم ثبت حضوره في القيادة الميدانيّة للتظاهرتين المركزيّتين، وما تبع ذلك من دور قياديّ في اتخاذ القرارات وقت الصدام مع الأمن الصهيوني. دور تجسّد بالأساس في تقدّم الصبايا للصفوف الأولى من الصدام.

صبايا الصفّ الأمامي

لم يرض تقدّمهن الصفوف عدداً كبيراً من الشباب المشارك في التظاهرة المركزيّة في بلدة عرعرة الواقعة في منطقة المثلث الفلسطينيّ: «إدفعوا لنخترق حاجز الأمن ونخرج لنقطع الأوتوستراد»، كانت دعوة المنظّمين، لكن الذكور رفضوا ذلك: «لن ندفع الحاجز والصبايا في الصف الأوّل، أطلبوا منهنّ أن يعدن إلى الخلف لنتمكّن من الدفع». بعضهم كان يقول ذلك لأنه كان خائفاً على أن يؤدي الضغط والدفع الشديدان إلى إصابة واحدة من الصبايا، بينما أعتبرهن الآخرون حلقة ضعيفة لا تستطيع الدفع لاختراق حواجز الأمن. بعضهم قال: «تريدونني أن أدفع إلى الأمام؟ لا أريد، البنات في المقدمة، وأنا صائم، لن ألمس أي بنت». هل ذلك اختلاف في أسباب التحفّظ على وجود النساء في الصف الأوّل بين من «يخشى لمسهنّ» وبين من يخاف على سلامتهنّ؟ ربما يكون اختلاف، لكن المعادلة التي تعتبر الأنثى حلقة يميّزها الضعف والقصور هي ذاتها الثابتة في كل توجّه.

تماهي المُستعمِر والأبَوي

بعد أكثر من ساعة ونصف الساعة من محاولات خرق جدار الأمن، بدأت بعض القيادات السياسية التي دعمت التحرّك الشبابي تطلب من القيادة الميدانيّة إعادة النظر بجدوى البقاء في هذه المواقع في حين فشل المتظاهرون مراراً باختراق الجدار، حين شعرت القياديّات (بضغطٍ من رفاقهن) بأن وجودهن، لأسبابٍ اجتماعيّة، يعوّق اختراق الجدّار الأمنيّ، كان منهنّ أن دعون هاتفات لأن يأخذ الذكور مكانهنّ في الصفّ الأمامي إذا كان ذلك الحل. ثم سرعان ما ظهر ادّعاء وجودهن في الصف الأمامي، حجة لذكورٍ لم يكن في نيّتهم أصلا تقدّم الصدام، فظلّ كلٌ في مكانه.

لم يكن تقدّم النساء صدفة، ففي بداية الصدام كان عدد كبير من الشبّان في المقدمة، إلا أن ذلك سهّل اعتقالهم وسحبهم من بين المتظاهرين، وقد بلغ عدد المعتقلين ثلاثين معتقلاً.
وهذه حقيقة أخرى تشهد على تعقيد الحالة الاجتماعيّة. فالرأي الذي اتفق عليه الكثيرون بعد الأحداث يقول إن الأمن الإسرائيلي كان قد نزل من دون نيّة بتصعيد المواجهة، وأن أوامر الأمن واضحة بعدم اعتقال أي امرأة برغم شجاعة مقاومتهنّ للحاجز الأمني. ليس هناك أي معلومات مؤكدة، لكنّ الخبرة والمعرفة بمواجهة الجهاز الأمني الإسرائيلي تقول بأن الصهاينة يفهمون المجتمع الفلسطيني بطريقة معيّنة، وبنظرهم، فإن اعتقال امرأة قد يؤدي إلى تفاقمٍ الغضب عند «شبابٍ متخلّف» ينظر إلى اعتقال امرأة ككارثة. نظرةً استعمارية؟ هي كذلك. نظرةً استشراقيّة؟ هي كذلك، لكنّ فيها شيئاً من الحقيقة لا يُمكن إنكاره.

لا شيء يُشعل تظاهرة ويُلهب غضب الجماهير مثل الاعتداء على امرأة. تغييب المرأة من المشهد السياسي، محاولة طردها وتهميشها ونزع الشرعية عن وجودها في صُلب الحيّز العام وصُلب التوتر والمفصليّة، نظرةً يشترك فيها ظالمان، الأوّل أبويّ والثاني مُستعمر، يُغذيان ويسندان بعضهما البعض. هذا التماهي الرهيب بين الأبوي والمُستعمِر تجسّد في شخصيّة قاضي المحكمة الذي حاكم معتقلات يوم الغضب السابق، في 15 تمّوز. كان القاضي عربياً متأسرلا متصهينًا، حكم بتمديد اعتقال معظم المتظاهرين المعتقلين، لكنه لم يستطع أن يفهم كيف يمكن لامرأة أن تكون جزءاً من تظاهرة وعملٍ سياسي، فحكم بإطلاق سراح المعتقلات النساء الثلاث معتبرًا أنهن «إنجررن إلى الأحداث عن طريق الخطأ».

نضال في الشهر الكريم

يلقي شهر رمضان بظلاله على تفاصيل كثيرة تتعلق بالتظاهرات وحركة الاحتجاج، يخص معظمها اختيار الساعة وإنهاء التظاهرات قبل الإفطار، كما تتنبه أيضاً الى أعصاب الصائمين الذين تنظم التظاهرات بالقرب من قراهم ومدنهم، وتُغلق الشوارع الرئيسيّة المحاذية للقرية، وفي أحيانٍ كثيرة، يكون هو ذاته الشارع الرئيسي الذي يسلكه الفلسطينيّون عائدين من العمل إلى بيوتهم لمائدة الإفطار، ما يخلق مشاحنات بين المتظاهرين والسائقين.
ينعكس ذلك أيضاً في عدد المشاركين المرشح للازدياد بسهولة لو لم تكن هذه أيام صيام، ليس فقط بين الشباب المشارك، بل والأهم من ذلك، الشريحة الواسعة من النساء ربّات البيوت اللواتي كثيراً ما يكون لهنّ دور في التظاهرات، وهنّ الآن مشغولات لساعات وساعات، محاصرات في المطابخ والأواني وأطباق الشهر الفضيل.

التيار الإسلامي في الداخل، الممتنع عن المشاركة في حركة الاحتجاج ضد برافر، الذي انشغل خلال الأوّل من آب بتظاهرة في قرية جليليّة تأييداً لمحمد مرسي، لا يكتفي بالوقوف جانباً. وكان قد جاء على لسان قياداته الشبابيّة هجوم على المتظاهرات في يوم الغضب الأوّل لأنهن لم يكنّ محتشمات بما يكفي ليعجبن هذه القيادات الشبابيّة الإسلاميّة. أما في الأوّل من آب فانتشرت عبر شبكات التواصل الاجتماعي صور لمتظاهر يشرب الماء خلال التظاهرة، وآخر يدخّن، وكُتب تحت صورتيهما: «أرضنا لن تُحرر حتى تتحرر أنفسنا من المعاصي والذنوب».
بعض الشباب من التيّار القوميّ الذين لا زالوا ينادون بعدم إقصاء الإسلام السياسي عن الحياة السياسية، راحوا يناقشون بأن «الشباب في الصور مسيحيون»، وكأن ذلك يغيّر شيئًا من جوهر النقاش المقيت. واحد من المنظمين وصلته رسالة نصيّة من جهة مجهولة تهاجم التحرّك الشبابيّ لأنه لا يحترم الصائمين الذين لا يستطيعون النزول إلى التظاهرات، إلا أن المنظم أجابه بديماغوجية علمانيّة مُبتسمة، وعرض حديثا نبوياً يُعلي قيمة الجهاد على قيمة الصيام: «قال رسول الله في حديثه الكريم (إنكم قد دنوتم عدوكم والفطر أقوى لكم)».

العنف لا يقمع الأسئلة

هذه صور اجتماعيّة من ساحة التنظيم والاحتجاج. صور بسيطة وغيرها العشرات والعشرات من الصور والقصص. بعضها مُثير للضحك وآخر مثير للسخط. لكن ليست المشاعر هي المُهمة. المُهم أن تبقى لهذه الأسئلة قيمة ومكان وقوّة مهما اشتد دوي القنابل، ومهم اشتد ضرب الهراوات. ما يحدث دائماً على المستوى العربي والفلسطيني، هو أن يصمت الصوت الاجتماعيّ تحت القصف الإسرائيلي، ويتراجع السؤال الجندري أو حتى الطبقي على باب الصراع الوطني، وليس هذا استثناء للعرب، بل شهدته شعوب كثيرة خاصةً تحت الاستعمار.
لكن السؤال الحقيقي هو سؤال اللحظة التي تنزل فيها الهراوة على رأس الفتاة، ويبقى الموضوع الجندري حاضراً بقوّة ومُلحاً ويطلب الإجابة. يبقى السؤال الاجتماعي في مكانٍ يرسم ميزان القوى في داخل التنظيم النضالي. هذا ليس من أجل مكانة المرأة فقط، بل بالأساس لأن تنظيماً نضالياً لا يُمكن أن يعمل بشكل ناجع من دون أن يتحوّل مرآة لشكل الوطن الذي يريد.

هذه قوّة. قوّة لأنها تعكس قدرة قيادة على التفكير على مستويات متعددة، ومحاور متشابكة، ومتفاوتة، وتُمسك بزمام أكثر من اعتبار وقضيّة وخط في اللحظة ذاتها.
ترى الواقع بشكل واسع، لا يفوِّت جزءاً من الصورة حين يركز على جزء آخر منها… وأن تبقى المبادئ الكونيّة – مبادئ العدل والمساواة والحريّة – هي البوصلة لكل فعل صغير أو كبير، من تجهيز البصل لمواجهة الغاز وحتى التصريح للإعلام وقيادة المواجهة. هذه هي شروط الإبداع الأولى، والإبداع الفكري والسياسي هو ما نفتقده في النضال الفلسطيني منذ سنوات طويلة. هل لدينا اليوم قيادة شبابيّة تستطيع أن تقوم بمهمة جمع الاجتماعي والسياسي في قبضة واحدة؟ من الصعب الحسم فيما يتعلق بالقياديين الشباب الذكور، لكننا نشهد في الآونة الاخيرة مجموعة من الشابّات اللواتي لا يحجب الغاز المسيل للدموع عنهنّ دورهنّ الطلائعي.

*بقلم مجد كيال – المصدر السفير العربي هنا

النساء يعملن لإنقاذ الأرواح في العراق

وسوم: , , , تصنيفات: العراق

تم النشر

النساء في العراق يحدثن فرقا كل يوم بالعمل بأقسام الطوارئ بالمستشفيات وعن طريق معالجة المرضى، تحقق هؤلاء النساء تأثيراً إيجابيا على حياة الناس. تقول إحداهن: “تلقي كلمة شكر بسيطة يجعلك تشعر بأنك تفعل الشيء الصحيح. إنها تعطيك شعورا بأنك قد أنجزت شيئا”.‏

شاهدوا امرأة في العراق تحكي قصتها وتشرح لماذا تعد وظيفتها مجزية وتمنحها الفرح والسعادة كل يوم.

المصدر موقع البنك الدولي هنا.

حوار – الصحافية الفلسطينية رشا حلوة: بالرغم من تهميش النساء في العملية السياسية الأمل ينبع من شعارانا “وحدة وحدة وطنية/ الشاب بحد الصبية”

وسوم: , , , , , , , , , , , , , , , , , , تصنيفات: فلسطين

تم النشر

رشا حلوة

 

بالرغم من مشاركة المرأة الفلسطينية الفاعلة في عملية النضال الفلسطيني بكل مراحله إلا أن المرأة الفلسطينية لازالت تواجه تحديات حقيقة تجاه مشاركتها في السلطة وعملية صنع القرار الأمر المؤدي إلى تمثيل بسيط لها في الهيئات السياسية القيادية. فخلال مسيرة اكثر من خمسين عاماً لم تجد المرأة الفعالة سياسياً مكانها ولم تصل الى مواقع اتخاذ القرار الا فيما ندر.  فلماذا هذا التمثيل الضئيل لنساء في الهيئات السياسية القيادية في فلسطين؟  وهل وضع كوتا نسائية هو الحل؟ تجاوب على اسئلتنا الصحفية والمدونة الفلسطينية رشا حلوة في القاء التالي:

*حدثينا عن المشاركة السياسية للمرأة الفلسطينية.

- مشاركة المرأة تنقسم الى قسمين بالأساس. الأول يتجسد في النضال والمقاومة الفعلية على ارض الواقع على مر التاريخ منذ بداية الاحتلال عام 48 حتى الان فلطالما كانت حاضرة في الميادين والمظاهرات والتنظيمات في المجتمع المدني انطلاقاً من فكرة ان انا وجودي في هذه الاماكن السياسية والاجتماعية والثقافية والى اخرها هي مشاركة سياسية في نهاية المطاف حيثُ أنها ترفع صوتها وصوت الانسان الفلسطيني الذي يقبع تحت الاحتلال منذ ال48. هذا على المستوى الأول. وعلى المستوى الثاني، تمثيلها في الأُطر السياسية المختلفة للأسف تمثيل ضعيف جداً، لماذا؟ لأنه للأسف الأحزاب السياسية في الاراضي المحتلة منذ 48 ممتدة من الحضور السلطوي الذكوري القوي لبنية المجتمع الفلسطيني بشكل عام. المؤسف هو أن حضورها في الهيئات السياسية ضعيف بالمقارنة مع عملها وانخراطها بالنضال الفلسطيني على ارض الواقع.

 *ماهو السبب الرئيسي برأيك وراء التمثيل الضعيف لنساء؟

- السبب أنه بالمجمل هناك فكرة ان النساء وعملهن لابد ان يكون وراء الكواليس ومخفي عن الواجهة. ولا ننسى بنية المجتمع الذكورية. فحتى لو رشحت امرأة نفسها لمقعد سياسي في اطار حزبي او مستقل ستكون عملية التصويت لهذه النساء ضعيف وسيتم اختيار الرجل بالأغلبية وليس بالضرورة ساحقة وإنما بالأغلبية في نهاية المطاف.

*مارأيك بتخصيص كوتا نسائية (تخصيص عدد محدد من المقاعد في الهيئات التشريعية للنساء)؟

- هناك من يطالبون بتخصيص مقاعد لنساء (الكوتا) وانا لست من مناصرين هذا المقترح لأن تخصيص مقاعد للمرأة فقط لكونها امرأة هذا أمر غير مقبول بالنسبة لي، فعلى سبيل المثال: أنا لا أؤمن بأن هناك أدب نسائي وأدب رجالي وإنما أؤمن أن هناك عمل ادبي بغض النظر عن الجنس. أنا لا أؤمن ان هناك عمل سياسي معين لرجال فقط وعمل سياسي اخر لنساء فقط وإنما هناك عمل سياسي بحت بغض النظر عن الجنس والشخص الذي يقوم به.  فبالتالي من يستحق ان يقعد على هذا المقعد السياسي لابد ان يستحقه حسب الجدارة. لكن المعضلة هنا أن المجتمع لايشجع المكونات النسوية الجديرات في الحياة السياسية.

*كيف نحل هذه المعضلة اذا كنتي لاتوافقين على الكوتا؟

- أتصور انه هناك لقاءات بيتية وأعمال توعوية للقضايا النسوية وقضايا المجتمع بشكل عام. فلابد من التركيز على أنه ليس مكان المرأة فقط في المؤسسات النسوية والعمل النسوي بل تواجدها الدائم، وهذا ما يحدث، في النضال السياسي والوطني و تستحق ان تكون في هذا المكان بناء على جدارتها المهنية. والأمر هو صيرورة سنين والحل الجذري يبدآ بعملية التوعية من البيت وتعزيز مفهوم المساواة منذ الصغر. ومع هذا أود أن أقول اذا كان الحل هو تخصيص المقاعد هو حل مؤقت فليكن كذلك لكن ليس إيماناً بأن هذا هو المبدأ الوحيد لإيصال النساء الى مقاعد سياسية عالية. والطريق لا يزال طويلاً، لكن ما يحدث اليوم في الميادين والشارع هو دلالة واضحة أننا في الطريق الصحيح، النابع من شعار نردده دائماً في مظاهرتنا:”وحدة وحدة وطنية/ الشاب بحد الصبية”.