لمشاركة كاملة للمرأة في حل النزاعات وبناء السلام

مبادرة من Kvinna till Kvinna

من وعيها النسوي في الصغر الى نشاطها الحقوقي والنسوي الحالي، تُحدثنا مريم كيرلس

وسوم: , , , , , , , , , , , , تصنيفات: مصر

الصورة: كلمات نساء من الثورة المصرية.

تراها في قلب التظاهُرات تقرع طبلتها بمقدار قوة وعيها النسوي الذي يرفض أي من المعاير الذكورية المفروضة عليها او على اي فتاة اخرى. حماسها الثوري ينبثق من رغبتها المُلحة في تنفس الحرية في بلادها والعالم العربي، يُخيل للمرء أنها بضربة واحدة على الطبلة سوف تُعيد نبض الحرية والديمقراطية الى كل محيطها. من الصعب ان لاتلاحظها وسط الزحام. وعيها النسوي يشع من عيناها الى درجة أنه يحاول أن يحتضن كل ما حولها.

مريم والنسوية

الصورة: حسام الحملاوي

 نتحدث هنا عن مريم كيرلس الناشطة الحقوقية المصرية التي تعتز بوعيها النسوي وبضرورة مناصرة حقوق النساء في بلادها والمنطقة والعالم بأسره. تعمل في النشاط النسوي والحقوقي منذ ثلاثة أعوام واغلب المشاريع التي عملت عليها تتعلق بقضايا التحرش الجنسي والعنف ضد المرأة ولها أيضا العديد من المشاركات في تظاهرات تنادي بحماية المرأة وهي المعروفة باستخدام الطبلة كما ذكرنا فهي ترى انها بالموسيقى تُساهم في كسر حواجز جندرية تزعجها على أرض الواقع. هي عضوة مؤسسة في مبادرة قوة ضد التحرش والاعتداء الجنسي الجماعي التي بدأت في نوفمبر 2012 لمواجهة انتشار وباء الاعتداء الجنسي ضد النساء في مختلف ميادين القاهرة.

مالذي دفع بمريم لأن تُصبح نسوية؟ تُجاوب بصوت واثق، “لأني امرأة لديّ عقل يفكر. فيما يخص القوة، ارى اني غير ضعيفة ابداً. ارى اني اعرف كيف ادير شؤوني ولستُ بحاجة لأي شخص اخر حتى يدير لي شؤوني. جسدي ملكي. حياتي ملكي. خططي المستقبلية ملكي.”

لم يكن هناك حادث معين أثر على مريم ودفعها للبحث في الفكر النسوي وتقول أنها لطالما كانت نسوية، “قراءاتي في الفكر النسوي بدأت منذ الصغرعندما كان عمري 14 عام تقريباً لكن بشكل عام العامل الرئيسي وراء فكري النسوي هي المشاكل التي رأيتها وواجهتها شخصياً منذ ان كنت طفلة. فمثلاً فكرة أنه لم يُسمح لي أن ألعب بلعب الأولاد أو الرفض الذي رأيته عندما بدأتُ استخدام الطبلة بُحجة أنها لرجال فقط! هي تفاصيل صغيرة ولكنها مهمة.. تلك الفروق المبنية على النوع الاجتماعي لم تروق لي بتاتاً.

المساواة بين الجنسين

مبدأ المساواة بين الجنسين يُشكل جزءً كبير من فكر مريم النسوي والحقوقي فترى مريم أنه لابد من تكريس المساواة وإذا كان هناك اي أمر يتعارض مع ذلك فهو فقط إعتبار ان الفروق بين النساء والرجال هي فروق بيولوجية لاأكثر ولاأقل وأن للنساء والرجال نفس الحقوق والواجبات. تقول ميريم، “على الفتيات وخاصة في الشرق الأوسط أن يرفضنّ التربية الإجتماعية التي تُردد أننا أقل شأناً. هذا أمر يدعو لتساؤل والتفكير العميق، مالذي يجعلنا نكون أقل شأناً؟ لنرى عدد من النسوة الملهمات في عالمنا العربي أمثال هدى شعراوي شاهندة مقلد وفي العصر الحديث ياسمين برماوي. هنّ نساء قويات ومن المستحيل أنهنّ أقل شأنا أو عقلا من أي شخصاً أخر. انصح الفتيات ان يتفكرنّ بعمق. لماذا؟ لماذا يُقال لكي انك لاتصلحين لأن تكوني رئيسة جمهورية؟ لماذا هناك فروق جندرية تقول لكِ انكِ مثلا غير مسموح ان تستخدمي الطبلة؟ لماذا عندما تمشين في الشارع يُنظر لكي كأنكِ قطعة لحمة وانه ليس من حقك ان تتجولي بأمان كأي انسان عادي. لماذا يتم التحرش الجنسي بك بذك الشكل؟ هم يحاولون اليوم اقصائك من الشوارع والمظاهرات وغدا سوف يمنعوك من عدم الخروج للعمل. هذا التحكم بك امر غير مقبول.”

وفي الختام تُعبر مريم عن حِلمها لكل نسويات بلادها والعالم العربي وتقول، “حلمي هو تأسيس قوى نسوية موحدة مستقلة عن الحكومات، قوى تحارب الذكورية بكل اشكالها التي تُعتبر نوع من أنواع التمييز، وتحارب العسكرية، والعنصرية والتفرقة. لابد ان نتحد ونقوم بمختلف الأعمال على كل المستويات السياسية والاجتماعية والإقتصادية. اذا مارأينا الى التجارب الديمقراطية العالمية الناجحة فإن للمرأة وجود قوي. فلنتعلم.”

تم اجراء اللقاء في 9 اغسطس 2013

حوار- الروائية اليمنية بشرى المقطري: على كل القوى السياسية التقدمية والمدنية والحركات النسوية في اليمن أن تعمل على تكريس حق المساواة بين الجنسين

وسوم: , , , , , , , , , , , , , , تصنيفات: القرار 1325, اليمن

كان لنساء اليمن مشاركة واسعة اثناء التظاهرات التي دعت الى إسقاط حكم الرئيس السابق علي عبدالله صالح في العام 2011. الصورة: محمد محسن.

أبهرت المرأة اليمنية العالم بحضورها القوي ومشاركتها في ثورة اليمن ضمن مايعرف بالربيع العربي في العام 2011 بالرغم من أن للمرأة اليمنية دور في مختلف مراحل التاريخ السياسي لليمن. من أهم نتائج مشاركتها السياسية كان تمثيلها في مؤتمر الحوار الوطني الجاري تنفيذه في اليمن حيثُ حازت على نسبة %30 من المقاعد ال 565. علماً أنها حصلت على نسبة %15 كوتا نسائية في البرلمان اليمني مُنحت لها من قبل الرئيس السابق على عبدالله صالح ولكنها شغرت بنسبة اقل من %1 في البرلمان. فهل يُعتبر نسبة تمثيلها في مؤتمر الحوار الوطني تقدم مهم في واقع مشاركة المرأة السياسية؟ وهل استغلت المرأة اليمنية متغيرات مابعد الثورة بالشكل المطلوب؟ وماذا عن مايعنيه مبدأ المساواة بين الجنسين في اليمن؟ تجاوب على تساؤلاتنا الروائية واحد اعضاء الحزب الإشتراكي اليمني بشرى المقطري في اللقاء التالي:

الروائية والناشطة السياسية بشرى المقطري

*كيف تُقيمين واقع مشاركة المرأة السياسية في اليمن من بعد الربيع العربي؟

- في رأيي الشخصي أن وضع المرأة اليمنية قبل ثورة 11 فبراير ليست كما بعد إنطلاق الثورة ومشاركتها بشكل فاعل وحقيقي، ويرجع ذلك إلى الوعي الذي اكتسبته المرأة بحقوقها وبقدراتها الذهنية والفكرية، ولكن لا نستطيع الحكم على تراجع المرأة في المشاركة السياسية أو تقدمها إلا في ضوء العملية السياسية لما بعد المرحلة الانتقالية، حيث نستطيع أن نحكم من خلال مشاركتها في العملية الإنتخابية وترشيح نفسها مثلاً، أو وصولها إلى هيئات عليا قادرة على صياغة مستقبل البلاد، وليس أن تكون مجرد صوت انتخابي مثلا، ومن هذا الطرح كما أشرت سابقاً نستطيع أن نحكم على مدى حضورها الفاعل في الحياة السياسية. لكني اؤمن بأن هناك جيل من الفتيات ( خاصة الجيل الذي خرج من الساحات الثورية والميادين) وهذا الجيل غير مؤطر حزبياً ومؤهل على أن يكون صوت المرأة اليمنية الجديد، الذي لايقبل التنميط، أو ان يكون قطيعاً حزبياً أو سياسياً بيد القوى السياسية المتصارعة في اليمن.

*ماهي اهم المعوقات امام المرأة اليمنية في الوقت الراهن حتى يكون لها حضور اكبر في عملية صنع القرار؟

- اعتقد ان اهم المعوقات التي تواجه المرأة في الوقت الحاضر هي تكالب القوى التقليدية السياسية والإجتماعية والدينية وإتفاق هذه القوى على إزاحة المرأة من مواقع صنع القرار، لان هذه القوى ترى في المرأة عموماً صوت خارج عن السيطرة، ومن ثم لابد من إزاحته بأي شكل من الأشكال. رأينا هذه القوى في الحوار الوطني كيف تكاتفت ضد المرأة وضد إعطائها حقوقها الكاملة. اما المعوق الآخر وهو معوق للأسف ذاتي وهو ان النساء الذين وصلنا إلى صنع القرار وخاصة في الحكومة الانتقالية لم يعملن على تغيير الصورة النمطية عن المرأة العاجزة عن اتخاذ قرار أو ان يقدمن صورة جديدة للمرأة تعكس تطلعاتها، ونرى للأسف أن بعض هذه النماذج هي نماذج ذكورية في توجهاتها وقمعها للآخر. أما المعوق الأخير في رأيي، هو أنه ليس هناك حراك نسوي في الواقع اليمني يعكس التطلعات التي تنشدها المرأة، ويعكس تمثلات المرأة اليمنية ونمو وعيها بحقوقها وقدرتها على التغيير، لذا للأسف نجد أن المرأة اليمنية لم تستغل حتى الآن الفرص التي أنتجتها متغيرات ما بعد الثورة ، ومازلت متخوفة –إلا حد ما – من الواقع الاجتماعي التقليدي المكبل لتطلعات المرأة.

*ماذا يعني مبدأ المساواة بين الجنسين لليمن؟

مبدأ المساواة بين الجنسين كفلته كل المواثيق الدولية وحقوق الانسان، ويتمثل بالحق في الحياة، والحق في العمل، والحق في إختيار شريك الحياة، والحق في التعليم ، .. إلخ، وأن يكون هذا الحق مساواِ تماماً لحق الرجل، وإزالة كل أشكال التمييز ضد المرأة، لكن في اليمن للأسف، لا يزال هذا الوعي غائب لدى كثير من الرجال وبعض النساء (المتأسلمات )، وما زالت المرأة ترضى بـ 30% مثلاً من التمثيل في الحوار الوطني وتعتبره نصر لها ولقضاياها، في حين يرفض ( الـ 30%) كثير من القوى التقليدية والسياسية .في رأيي إن الوعي بمبدأ المساواة بين الجنسين  ليس حاضراً في اليمن بشكل كبير، وكما قلت لأن هناك قوى كثيرة ترى أن هذا الحق يتهدد قدرته على السيطرة على المرأة ، ومن أجل تكريس هذا المبدأ لابد أولاً من غرسه في كل المناهج التعليمية، وفي وسائل الاعلام اليمنية المقروءة والمسموعة، وإتخاذا قرارات سياسية من أجل تكريس هذا المبدأ، تماماً  مثلما عمل الحزب الاشتراكي اليمني  في جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية حينما كرس مبدأ المساواة عبر قوانين دستورية حفظت هذا الحق وكرسته.

أعتقد ان على كل القوى السياسية التقدمية في اليمن والقوى المدنية، والحركات النسوية أن تعمل على تكريس هذا الحق في مبادئ الدستور وأن تبشر به في حلقات توعوية  تصل إلى كل فئات الشعب اليمني، لرفض فكرة ” شيطنة حقوق المرأة ” والتأكيد أن تعافي المرأة وحصولها على حقها الكامل يؤدي بالضرورة إلى تعافي الشعوب.

نساء مصر والنزاع المسلح

وسوم: , , , , , , , تصنيفات: مصر

بالرغم من إزدياد نظريات المؤامرات  في مصر وتزايد مستوى العنف وإنتهاكات حقوق الإنسان لكنه من المُتعارف أنه في وسط المناخ السياسي والأمني المُضطرب المتمثل في النزاعات المسلحة فإن النساء والأطفال يتم إستغلالهم كدروع بشرية وهو مالأمر الذي يتعارض مع كل المعاهدات الدولية. الأمر المؤسف أنه بشكل عام النساء والأطفال هم أكثر ضحايا النزاعات والحروب وماتشهده البلاد هو من أعنف النزاعات التي مرت على مصر في العصر الحديث والخوف هو من ماسوف تعانيه المرأة المصرية من تأثير سلبي نتيجة النزاع المسلح القائم.

أن التأثير الطويل الأمد للنزاع المسلح على النساء والفتيات قد يتفاقم بسبب تعرضهن للأخطار الاجتماعية الخاصة بهن. فالضرر الذي يلحق بالنساء والفتيات أثناء النزاعات المسلحة وبعدها أمر جلل، وكثيرًا ما يعرضهن للمزيد من الأذى والعنف. العنف القائم على الجنس والعنف الجنسي كالاغتصاب، والزواج القسري، والحمل القسري، والإجهاض القسري، والتعذيب، والاتجار، والاستعباد الجنسي، والنشر المتعمد للأمراض المنقولة جنسيًا، بما في ذلك فيروس نقص المناعة المكتسب/الإيدز، وجميعها أسلحة حربية باتت تشكل جزءًا لا يتجزأ من العديد من نزاعات اليوم. فالنساء هن ضحايا الإبادة الجماعية والعمل القسري. وكثيرًا ما ينظر إلى النساء والفتيات كحاملات لثقافة معينة فيعتبرن مستنسِخات “للعدو”، وبالتالي يصبحن أهدافًا رئيسية. تُستغل النساء بسبب مسؤولياتهن وإرتباطاتهن الأمومية، مما يضاعف من تعرضهن لأخطار سوء المعاملة.

يُظهر هذا الفيديو المصور قبل يومين مجموعة من الجنود يرافقون عدد من النساء محاولين ايجاد مخرج أمن لهن وسط التظاهرات العنيفة والحشود الغفيرة

سلامة المتظاهرات السيدات بغض النظر عن توجهاتتهن السياسية هو من مسؤلية الدولة وكل قياداتها. ومن هنا فإننا نناشد بعدم إستغلال النساء والأطفال كدروع بشرية.

اليمن: بعد عدة عراقيل، إقرار 30% كوتا نسائية في المجالس التشريعية

وسوم: , , , , , , , , , تصنيفات: اليمن

 تقرير قناة أزال عن الخلاف حول الكوتا النسائية ونظام القائمة الانتخابية.

 

شكلت المرحلة الإنتقالية في تاريخ اليمن السياسي بعد مايعرف بالربيع العربي في العام 2011، شكلت المرحلة تحديات وفرص لنساء في اليمن. بالرغم من أن التوقعات لم تكن واعدة في مجال مشاركة المرأة السياسية، تمكنت النساء من تحقيق حصتها بجدارة في العملية السياسية المتمثلة بنسبة 30% من مقاعد مؤتمر الحوار الوطني الجاري تنفيذه بعد أن كانت مشاركتها السياسية في البرلمان اليمني لا تتعدى الأقل من ال1% بالرغم من وجود الكوتا النسائية القديمة بنسبة 15%. تعتبر الكوتا النسائية الحالية في مؤتمر الحوار المتمثلة بنسبة30% تقدم نسبي فهي نسبة مدعومة بقرار مجلس الامم المتحدة رقم 2014 ضمن أليات المبادرة الخليجية.

في الإسبوع الماضي شهد مؤتمر الحوار الوطني مرحلة مناقشة  النظام الإنتخابي وقد تقدمت المكونات النسائية بمقترح يكون ضمن إطار مادة دستورية لتأكيد على مسألة الكوتا  لتمثيل النساء في مختلف سلطات الدولة بنسبة 30% كحد أدنى سواءاً كانت هذه الهيئات معينة أو منتخبة. ولكن تواجه النساء عراقيل في تحقيق ذلك المقترح من قبل التيار الاسلامي المتمثل في حزب الإصلاح السياسي. فإعترضت المكونات النسائية على عرقلة الكوتا الأمر الذي فُهم بأنه نوع من أنواع المساومة التي لطالما أجرته الاحزاب السياسية حيثُ قضايا النساء دائما في أخر القائمة وهذه ليست المرة الاولى التي يُعرقل فيها التيار الإسلامي مشاركة المرأة السياسية في اليمن.

وعقب نقاش مستفيض صوت فريق بناء الدولة (الفريق المفوض للعمل على تشكيل النظام الإنتخابي) على مادة دستورية خاصة بالكوتا على أن “تشغل النساء نسبة لا تقل عن 30% في المجالس التشريعية المنتخبة ويضمن القانون تحقيق هذه النسبة” وقد حصل هذا المقترح على 40 صوتا وبنسبة 97,5% من إجمالي الأعضاء المتواجدين وعددهم 45 عضوا.

الجرافيتي: صوت النساء على الجدران

وسوم: , , , , , , , تصنيفات: لبنان, ليبيا, مصر

في الوقت الذي لاتزال الشعوب العربية تُناضل من أجل تحقيق الديموقراطية والعدالة الاجتماعية منذ إندلاع مايعرف بالربيع العربي في العام 2011 في عدد من الدول العربية، لعل من أهم التغيُرات الإجتماعية والفنية هي إنبثاق صوت المرأة في عدة أشكال منها من خلال فن الجرافيتي. شؤون النساء صارت جلية في عدد من الجدران وهكذا صار صوت النساء على الجدران.

يُعتقد أن مُمارسة فن الجرافيتي موجودة منذ قديم الزمان أيام الحضارة الفرعونية والإغريقية والرومانية حيثُ تطور هذا الفن الى يومنا هذا بإضافة الأصباغ الملونة والطلاء وأدوات اخرى. اليوم فن الجرافيتي يُعتبر من أهم فنون الشوارع وبالرُغم من أنه يُعد جريمة في بعض الدول لكن شعبيته في تزايد مستمر بشكل عام في شتى أنحاء العالم. تُعتبر أهميته الرئيسية في أنه وسيلة لإيصال رسائل سياسية او إجتماعية وهذا ماكان عليه الحال في عدد من دول الشرق الأوسط وشمال افريقيا في الفترة الأخيرة. نستعرض هنا عدد من لوحات الجرافيتي التي عكست عدد من شؤون المرأة خلال أحداث تاريخية مهمة  شكلت ولاتزال تشكل جزء من العوائق التي تواجه الحركات النسوية في المشهد السياسي.

ظاهرة التحرش الجنسي بالنساء التي لم تعد مُجرد ظاهرة وإنما مشكلة إجتماعية وسياسية متفاقمة حيثُ يُقدر أن مايقارب ال %99 من نساء مصر تعرضنّ الى التحرش بشكل من الأشكال، ناهيك عن عشرات الحالات من الإغتصاب والإعتداء الجنسي ضد المتظاهرات الإناث في عدد من ميادين القاهرة في مصر مُنذ إندلاع الثورة المصرية في العام 2011 وحتى قبل الثورة كان الإعتداء الجنسي ولايزال سلاح ترهيب تجاه المتظاهرات الإناث لسيطرة على خروجهن وتظاهرن في الساحات والمشاركة في العملية السياسية التي تشهدها البلاد.

الناشطة السياسية سميرة إبراهيم كانت من أوائل من تحدى السلطة العسكرية فقد كسرت حاجز الصمت وقامت بتقديم بشكوى للنيابة العسكرية ضد الجناه بعد أن تعرضت أثناء مشاركتها في التظاهرات في العام 2011 إلى الإحتجاز والضرب والتعذيب وأخيراً أُجبرت على فحصها للتأكد من عذريتها. كسرها حاجز الصمت كان يُعد بمثابة ريادة حيثُ في العادة ضحايا الإعتداء الجنسي من النساء يفضلنّ السكوت والتكتم عن الموضوع خوفاً من وصمة العار التي تلاحق الضحايا بشكل عام.

تصوير – جيجي ابراهيم

وهذا الجرافيتي التالي يُأرخ واقعة مهمة ومؤلمة “لست البنات” كما يُطلق عليها وهي الفتاة التي قام جنود الجيش المصري بضربها بطريقة وحشية وسحلها أثناء مشاركتها في تظاهرة في نهاية العام 2011.

ولكن ليس بالضرورة أن أصوات النساء على الجدران غير مقموعة كما هو الحال على الأرض. الجرافيتي التالي يظهر كيف كان قبل وبعد عملية التخريب التي طالته من قبل مجهولين. وبالرغم من ذلك قامت الفنانة بهية شهاب بمحاولة تهذيب النسخة المشوهة بإضافة جملة (تمردي ياقطة) مستعينة باللهجة الدارجة في كلمة قطة التي ترمز للإناث.

أما هذه اللوحة فهي من ليبيا التي شهدت ثورة أسقطت النظام الديكتاتوري لرئيس  الليبي السابق الراحل معمر القذافي. نرى وجه امرأة ملثمة بالعلم الليبي وفي ذلك اشارة الى حس الوطنية ودور النساء في المشاركة السياسية أثناء الثورة في العام 2011.

تصوير: سامر موسكاتي/ هيومن رايتس واتش

بالطبع إن فن الجرافيتي يحمل الكثير من اللوحات والرسائل السياسية والاجتماعية والفنية واياً ما كانت  فاللوحات المعروضة هنا هي مجرد عينة في بحر اللوحات الفنية الجرافيتية في شتى أنحاء الوطن العربي. نختم مع هذه اللوحة المثيرة للإلهام من أحد شوار مدينة بيروت في لبنان.

 

النساء ضحايا العنف الجنسي في مصر

وسوم: , , , , , , , , , , , , , , تصنيفات: مصر

في الوقت الذي تتسارع فيه الأحداث بشكل عنيف في مصر تكون النساء من أهم ضحايا العنف الجنسي والعنف القائم على نوع الإجتماعي. أصدرت منظمة هيومن رايتس ووتش تقرير في الاسبوع الماضي بعنوان (وباء العنف الجنسي) تحثُ من خلاله صانعي القرار والسياسيين في دولة مصر من إتخاذ الإجراءات اللازمة لردع الإعتداء والتحرش الجنسي ضد النساء خلال التظاهرات. وذكر التقرير أيضا أن مجموعات مكافحة التحرش المصرية أكدت قيام مجموعات غوغائية بالاعتداء الجنسي على 91 سيدة على الأقل، واغتصابهن جماعياً في بعض الحالات، في ميدان التحرير على مدار أربعة أيام من الاحتجاجات التي بدأت في 30 يونيو/حزيران 2013، وسط مناخ من الإفلات من العقاب.

وباء العنف الجنسي الحالي يكاد أن يكون الأكبر من نوعه. تتضمن تلك الإعتداءات الجنسية حالات إغتصاب سادية. مايقارب من مائة امرأة تعرضت للإعتداء الجنسي بشكل اعتباطي وقاسي منذ نهاية الشهر الماضي فقط. لدرجة أنه تطلب إجراء عملية جراحية لإحدى الضحيات بعد أن تم إدخال أداة حادة في رحمها.

مايهم المعتدي هو أن تكون الضحية امرأة ولايهم عمرها او ماهي خلفيتها الإجتماعية، طالما أنها أنثى فهذا هو مايهم. الأنثى هي الفريسة المثالية. ذلك مايدور في بال المعتدي قبل أن يقترب من الضحية.  بالاضافة الى ذلك، يلوم عدد كبير من رجال مصر الفتيات الاتي تعرضن للإعتداء او التحرش بأن مالحق بهن هو بسبب مظهرهن أو نوع اللباس الاتي يلبسنه او بسبب وجودهن في أماكن ليس من المفروض أن يتواجدن فيها كميدان التحرير. وبهذا على النساء أن يفهمنّ أن مكان المرأة ليس في المشاركة الفعالة في العملية السياسية في المجتمعات وإنما في البقاء في المنزل. وتم أيضا الترويج الى وجوب وجود المحرم لأي فتاة أثناء تنقلاتها بناءاً على أن المساواة بين الجنسين هي بدعة ليبرالية ضد الشريعة الاسلامية. وقائمة الحُجج ضد النساء لا تنتهي.

وهذا الطرح يُمثل تحامل وكره ضد النساء بشكل عام ويتضمنه نظرة دونيوية لكينونة الأنثى. والمشكلة الاكبر هي ان هذه الظاهرة في تنامي مستمر و تتجه الى الاسوء. والذي لايمكن نُكرانه هو أن في بداية الثورة أثناء إسقاط حكم المخلوع الرئيس السابق حسني مبارك ازدادت فيه أيضا عدد جرائم العنف الجنسي بشكل ملحوظ. والأمر المزعج في ظاهرة التحرش الجنسي هو مالم يتضمنه تقرير منظمة هيومن رايتس ووتش -مع العلم ان التقرير ذكر أسواء حالات الإعتداء الجنسي ضد النساء- هو أن جذور المشكلة تمتد لما قبل الأحداث الأخيرة وما تمرُ به مصر منذ سنتين في مخاضها العسير نحو الديموقراطية. سبق وأن نشرت منظمات المجتمع المصري التي تعمل على تعزيز حقوق المرأة في مصر ةمن أهمها هيئة الأمم المتحدة للمرأة فقد نشروا تقرير صادم عن نسبة ضحايا التحرش الجنسي في مصر. ذكر التقرير ان نسبة النساء المصريات الاتي يعانيين من التحرش الجنسي هو %99.3

لاشك من أن مصر تواجه تحديات كبيرة وإنه من الواضح أن الحكومة القادمة للبلاد لن تقف بالمرصاد لردع العنف الجنسي او حتى الدفع لتشكيل عقاب ضد اي شخص معتدي. مجموعات المجتمع المدني كمجموعة قوة ضد التحرش او شفت تحرش وغيرها هي ملاذ نساء مصر لتصدي للإعتداء الجنسي في الوقت الراهن على أمل ان تتشكل تشريعات قانونية لمحاربة هذا الوباء.

أوضاع النساء السوريات خلال فترة الثورة

وسوم: , , , , , , , , , , , , تصنيفات: سوريا

“بحسب الشبكة السوريا فإنها استطاعت توثيق مقتل 40275 امرأة منذ بداية الثورة السوريا على يد قوات النظام، اما بالنسبة للمعتقلات فهناك مالا يقل عن 6400 امرأة و من بينهنّ قرابة 1000 طالبة جامعية وترفض السلطات إعطاء أي معلومات عن مصير المعتقلات وأماكن وجودهن….” تقرير صادم من قناة العربية عن أوضاع النساء السوريات خلال فترة الثورة.

 

المرأة التونسية تحتفل بعيدها الوطنى بالخروج فى مسيرة ضد مشروع حركة النهضة

وسوم: , , , , , تصنيفات: تونس

خرجت المرأة التونسية اليوم فى عيدها الوطنى مؤكدة على تمسكها بمبدأ المساواة بين الجنسين – تصوير: جيونيل بياسر

تحتفل المرأة التونسية اليوم 13 أغسطس بالعيد الوطنى للمرأة التونسية ويوافق هذا اليوم الصدور الرسمي لمجلة الأحوال الشخصية في تونس، في 31 أغسطس من عام 1956، وهى قوانين للأسرة شملت تغيرات جوهرية من أهمها منع تعدد الزوجات واقرار الزواج المدني، كما جعلت الطلاق بيد المحكمة عوضاً عن الرجل.

ولقد أعلنت بعض منظمات المجتمع المدنى عن تنظيمها مسيرة اليوم للتظاهر ضد مشروع قدمته حركة النهضة للمجلس التأسيسي لتعديل “يحد من حقوق المواطنة للمرأة وفق مبدأ إنها مكملة للرجل وليس على أساس مبدأ المساواة”.

وينص مشروع القانون الذي يعرف بـ “الفصل 28 في مشروع الدستور الجديد الذى أقرته لجنة الحقوق والحريات بالأغلبية  أن “تضمن الدولة حماية حقوق المرأة ومكتسباتها على أساس مبدأ التكامل مع الرجل داخل الأسرة وبوصفها شريكاً للرجل في التنمية والوطن”.

ويعارض العديد من النساء التونسيات المادة المقترحة في الدستور الجديد ويرونها انتكاسة لمبدأ المساواة بين الجنسين الذى أقرته مجلة الأحوال الشخصية منذ ستة عقود والتى تعتبر الأولى من نوعها فى العالم العربى ولا يزال يعمل بها حتى اليوم.

وقد قامت جمعيات المرأة بصياغة عريضة موجهة إلى التحالف الوطني، قام بالتوقيع عليها أكثر من 8000 شخص حتى الآن على شبكة الانترنت نصت على أن “المرأة مواطنة مثلها مثل الرجل ولا يجب أن ينظر إليها بالتبعية للرجل”

وقد سمحت وزارة الداخلية بإجراء المسيرة في شارع محمد الخامس في وسط مدينة تونس، ولكن ليس فى شارع الحبيب بورقيبة الرئيسى.

ويأتي هذا الجدل في الوقت الذي نددت فيه الكثير من النساء بضغوط إسلامية متنامية وصلت لمستويات غير معهودة خاصة على شبكة الانترنت حيث نادت بعض الأصوات المتطرفة بسحب الجنسية عن العدائة الأوليمبية

خلال السباق الذي فازت فيه بميدالية فضية في اولمبياد لندن 2012 بسبب الزى الرياضى الذى كانت ترتديه.

بعد الربيع العربي، هل نشهد ردة فى حقوق المرأة؟

وسوم: , , , تصنيفات: اليمن, مصر

الناشطة والباحثة المصرية، مروة شرف الدين، الصحفية اليمنية، هنا الخامري، جونيلا كارلسون، وزيرة التعاون الإنمائي الدولي بالسويد، فريدريك أوجلا من السفارة السويدية بالقاهرة – تصوير: سارة لودتكة، مؤسسة كفينا تل كفينا

لعبت المرأة دورا محورياً أثناء الربيع العربي، ولكن فى أعقاب الثورات العربية ، لم تتمكن المرأة من الحصول على الوضع الذى تستحقه فى المجتمع. ولذلك، فأنه من المهم  أن يستمر المجتمع الدولي فى الوقت الحالى فى دعم المجتمع المدني والناشطين في مجال حقوق المرأة. كانت هذه هي الرسالة التى اتفق  عليها جميع المتحدثين في ندوة «الربيع العربي – ردة فى حقوق المرأة» . وأضافت الباحثة والناشطة المصرية مروة شرف الدين أن هذا الدعم لا معنى له في حين يتم فى نفس الوقت، تصدير الأسلحة إلى المملكة العربية السعودية.

قام بتنظيم الندوة مؤسسة «كفينا تل كفينا»، والوكالة السويدية للتنمية الدولية «سيدا»، ومنظمة العفو الدولية فى 4 يولية 2012 فى إطار أسبوع «الميدالين» السياسى بجزيرة جوتلاند بالسويد. وقد شارك بالندوة الصحفية اليمنية، هنا الخامري، والناشطة والباحثة المصرية، مروة شرف الدين، وغونيلا كارلسون، وزيرة التعاون الإنمائي الدولي بالسويد، وفريدريك أوجلا من السفارة السويدية بالقاهرة.

وانتقدت مروة شرف الدين الحكومة السويدية لتصديرها أسلحة إلى حكومة المملكة العربية السعودية من ناحية، فى حين تقوم بدعم النشطاء السياسيين وتنفيذ مشاريع لدعم حقوق المرأة من ناحية آخرى، هذا أمر غير منطقي حيث أن تقديم الدعم للحكومة السعودية من شأنه أن يساند الحركات والجماعات المتطرفة، بما في ذلك السلفيين، الذين لهم موقف معارض من الديمقراطية وحقوق المرأة.

وتضيف مروة شرف الدين أن أموال النفط السعودية  وراء الكثير من المآسى التى تحدث بإسم الإسلام.

الناشطة والباحثة المصرية، مروة شرف الدين – تصوير: سارة لودتكة، مؤسسة كفينا تل كفينا

وناقشت الندوة، من بين أمور أخرى، دور المجتمع المدني أثناء وبعد الثورات، ونوع الدعم المطلوب في مرحلة البناء الحالية، وحقوق المرأة والعلاقة بين الإسلام والحركة النسائية. وقد عبرت مروة عن تلك القضية الأخيرة قائلة: «أولا، يجب أن نتفق على أن النظام الأبوي موجود في كل من الشمال والجنوب. علينا أيضا أن نتفق على أن النظام الأبوي يزدهر في كلا السياقين العلماني والديني وأن الخط الفاصل ليس بين العلمانية والتدين،بل بين المساواة الاجتماعية والمساواة بين الجنسين من ناحية – والقمع، والنظام الأبوي والرأسمالية الشرسة، التي تدمر مجتمعات بأكملها، من جهة أخرى.»

وأشارت أيضا إلى أن للجماعات الإسلامية تختلف فيما بينها – فمنهم التقدمي، و المتعصب، منهم من يستخدم العنف، والبعض الآخر سلمى – وأننا يجب أن نضع ذلك في الاعتبار حينما نتحدث عن الإسلام والحركة النسائية، وكذلك عندما نتحدث عن الوضع الحالي في مصر. ومن المهم أن نفهم أن الدين هو جزء من النسيج الاجتماعي لمجتمعنا. ويجب أن نتذكر أنه خلال الأيام الاولى للثورة، لم يطالب أحد بتنفيذ الشريعة الاسلامية، بل طالبنا بالخبز والكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية.

وتفسر مروة أيضا أن السبب وراء انتخاب محمد مرسي مرشح الإخوان المسلمن رئيساً لمصر هو قيام الإخوان بتوفير الاحتياجات الأساسية للمواطنين، مثل الغذاء والماء ،عندما كانت الدولة غائبة عنهم تمام

إن التحدي الرئيسى بالنسبة للحركة النسائية في مصر هو العمل داخل نطاق الخطاب الديني. فعندما يبدأ المحافظون والمتدينون فى الهجوم على حقوق المرأة، يجب أن نكون قادرين على الرد عليهم بنفس اللغة التي يستخدمونها.

كما وجهت مروة كذلك نداء إلى الناشطات في السويد، ممن يرغبن في دعم نضال الحركة النسائية في العالم العربي: «يجب أن تمارسوا ضغطاً على الحكومة السويدية لوقف تصدير الاسلحة الى دول مثل المملكة العربية السعودية!»

وقد وافقتها الرأى الصحفية اليمنية هنا الخامري، حيث تجاور اليمن المملكة العربية السعودية، ويصبح وضعها فى غاية الحساسية عندما تشعر المملكة العربية السعودية بالتهديد من جراء نضال الشعب اليمني من أجل الديمقراطية. وأضافت إلى أن تحول المملكة العربية السعودية إلى قوة عسكرية من شأنه أن يحدث شللاً فى العملية الديمقراطية بالمنطقة.

وفيما يخص الوضع باليمن، أوضحت هنا الخامري أن الموقف من مشاركة المرأة في العملية السياسية يختلف اختلافاً كبيراً بين النساء أنفسهن، وبين الزعماء الدينيين. فبينما بدأ البعض منهم فى التشكيك فى مشاركة المرأة في المظاهرات في الشوارع ،داعين إياهن إلى العودة إلى المنزل ورعاية الأبناء، ذكر آخرون أنه في الواقع من واجب المرأة المشاركة في الثورة. وعلى الرغم من أن هناك دلائل كثيرة تشير إلى حدوث ردة عنيفة لوضع المرأة، فقد شاركت المرأة، وماتزال تشارك بشكل مكثف خلال المظاهرات. كما قامت بالاحتجاج ضد الفصل المتزايد بين الرجال والنساء وخرجن فى المظاهرات تحت  شعار «لا ربيع من دون المرأة».

وأختتمت مروة شرف الدين كلمتها قائلة أنه من المهم دعم العاملين على زيادة مشاركة المرأة في الثورات، كما يجب التنبه إلى الطرق التى يتم بها استخدام الدين لأغراض سياسية، حيث يقوم المحافظون بالتلاعب بقيمة الدين فى حياة الناس لتحقيق أهداف سياسية خاصة بهم.
ولكن توجد كذلك بدائل أخرى، وخطابات دينية أخرى، أكثر تعددية وديمقراطية ومساواة.