لمشاركة كاملة للمرأة في حل النزاعات وبناء السلام

مبادرة من Kvinna till Kvinna

حوار- الروائية اليمنية بشرى المقطري: على كل القوى السياسية التقدمية والمدنية والحركات النسوية في اليمن أن تعمل على تكريس حق المساواة بين الجنسين

وسوم: , , , , , , , , , , , , , , تصنيفات: القرار 1325, اليمن

كان لنساء اليمن مشاركة واسعة اثناء التظاهرات التي دعت الى إسقاط حكم الرئيس السابق علي عبدالله صالح في العام 2011. الصورة: محمد محسن.

أبهرت المرأة اليمنية العالم بحضورها القوي ومشاركتها في ثورة اليمن ضمن مايعرف بالربيع العربي في العام 2011 بالرغم من أن للمرأة اليمنية دور في مختلف مراحل التاريخ السياسي لليمن. من أهم نتائج مشاركتها السياسية كان تمثيلها في مؤتمر الحوار الوطني الجاري تنفيذه في اليمن حيثُ حازت على نسبة %30 من المقاعد ال 565. علماً أنها حصلت على نسبة %15 كوتا نسائية في البرلمان اليمني مُنحت لها من قبل الرئيس السابق على عبدالله صالح ولكنها شغرت بنسبة اقل من %1 في البرلمان. فهل يُعتبر نسبة تمثيلها في مؤتمر الحوار الوطني تقدم مهم في واقع مشاركة المرأة السياسية؟ وهل استغلت المرأة اليمنية متغيرات مابعد الثورة بالشكل المطلوب؟ وماذا عن مايعنيه مبدأ المساواة بين الجنسين في اليمن؟ تجاوب على تساؤلاتنا الروائية واحد اعضاء الحزب الإشتراكي اليمني بشرى المقطري في اللقاء التالي:

الروائية والناشطة السياسية بشرى المقطري

*كيف تُقيمين واقع مشاركة المرأة السياسية في اليمن من بعد الربيع العربي؟

- في رأيي الشخصي أن وضع المرأة اليمنية قبل ثورة 11 فبراير ليست كما بعد إنطلاق الثورة ومشاركتها بشكل فاعل وحقيقي، ويرجع ذلك إلى الوعي الذي اكتسبته المرأة بحقوقها وبقدراتها الذهنية والفكرية، ولكن لا نستطيع الحكم على تراجع المرأة في المشاركة السياسية أو تقدمها إلا في ضوء العملية السياسية لما بعد المرحلة الانتقالية، حيث نستطيع أن نحكم من خلال مشاركتها في العملية الإنتخابية وترشيح نفسها مثلاً، أو وصولها إلى هيئات عليا قادرة على صياغة مستقبل البلاد، وليس أن تكون مجرد صوت انتخابي مثلا، ومن هذا الطرح كما أشرت سابقاً نستطيع أن نحكم على مدى حضورها الفاعل في الحياة السياسية. لكني اؤمن بأن هناك جيل من الفتيات ( خاصة الجيل الذي خرج من الساحات الثورية والميادين) وهذا الجيل غير مؤطر حزبياً ومؤهل على أن يكون صوت المرأة اليمنية الجديد، الذي لايقبل التنميط، أو ان يكون قطيعاً حزبياً أو سياسياً بيد القوى السياسية المتصارعة في اليمن.

*ماهي اهم المعوقات امام المرأة اليمنية في الوقت الراهن حتى يكون لها حضور اكبر في عملية صنع القرار؟

- اعتقد ان اهم المعوقات التي تواجه المرأة في الوقت الحاضر هي تكالب القوى التقليدية السياسية والإجتماعية والدينية وإتفاق هذه القوى على إزاحة المرأة من مواقع صنع القرار، لان هذه القوى ترى في المرأة عموماً صوت خارج عن السيطرة، ومن ثم لابد من إزاحته بأي شكل من الأشكال. رأينا هذه القوى في الحوار الوطني كيف تكاتفت ضد المرأة وضد إعطائها حقوقها الكاملة. اما المعوق الآخر وهو معوق للأسف ذاتي وهو ان النساء الذين وصلنا إلى صنع القرار وخاصة في الحكومة الانتقالية لم يعملن على تغيير الصورة النمطية عن المرأة العاجزة عن اتخاذ قرار أو ان يقدمن صورة جديدة للمرأة تعكس تطلعاتها، ونرى للأسف أن بعض هذه النماذج هي نماذج ذكورية في توجهاتها وقمعها للآخر. أما المعوق الأخير في رأيي، هو أنه ليس هناك حراك نسوي في الواقع اليمني يعكس التطلعات التي تنشدها المرأة، ويعكس تمثلات المرأة اليمنية ونمو وعيها بحقوقها وقدرتها على التغيير، لذا للأسف نجد أن المرأة اليمنية لم تستغل حتى الآن الفرص التي أنتجتها متغيرات ما بعد الثورة ، ومازلت متخوفة –إلا حد ما – من الواقع الاجتماعي التقليدي المكبل لتطلعات المرأة.

*ماذا يعني مبدأ المساواة بين الجنسين لليمن؟

مبدأ المساواة بين الجنسين كفلته كل المواثيق الدولية وحقوق الانسان، ويتمثل بالحق في الحياة، والحق في العمل، والحق في إختيار شريك الحياة، والحق في التعليم ، .. إلخ، وأن يكون هذا الحق مساواِ تماماً لحق الرجل، وإزالة كل أشكال التمييز ضد المرأة، لكن في اليمن للأسف، لا يزال هذا الوعي غائب لدى كثير من الرجال وبعض النساء (المتأسلمات )، وما زالت المرأة ترضى بـ 30% مثلاً من التمثيل في الحوار الوطني وتعتبره نصر لها ولقضاياها، في حين يرفض ( الـ 30%) كثير من القوى التقليدية والسياسية .في رأيي إن الوعي بمبدأ المساواة بين الجنسين  ليس حاضراً في اليمن بشكل كبير، وكما قلت لأن هناك قوى كثيرة ترى أن هذا الحق يتهدد قدرته على السيطرة على المرأة ، ومن أجل تكريس هذا المبدأ لابد أولاً من غرسه في كل المناهج التعليمية، وفي وسائل الاعلام اليمنية المقروءة والمسموعة، وإتخاذا قرارات سياسية من أجل تكريس هذا المبدأ، تماماً  مثلما عمل الحزب الاشتراكي اليمني  في جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية حينما كرس مبدأ المساواة عبر قوانين دستورية حفظت هذا الحق وكرسته.

أعتقد ان على كل القوى السياسية التقدمية في اليمن والقوى المدنية، والحركات النسوية أن تعمل على تكريس هذا الحق في مبادئ الدستور وأن تبشر به في حلقات توعوية  تصل إلى كل فئات الشعب اليمني، لرفض فكرة ” شيطنة حقوق المرأة ” والتأكيد أن تعافي المرأة وحصولها على حقها الكامل يؤدي بالضرورة إلى تعافي الشعوب.

حوار – الصحافية الفلسطينية رشا حلوة: بالرغم من تهميش النساء في العملية السياسية الأمل ينبع من شعارانا “وحدة وحدة وطنية/ الشاب بحد الصبية”

وسوم: , , , , , , , , , , , , , , , , , , تصنيفات: فلسطين

رشا حلوة

 

بالرغم من مشاركة المرأة الفلسطينية الفاعلة في عملية النضال الفلسطيني بكل مراحله إلا أن المرأة الفلسطينية لازالت تواجه تحديات حقيقة تجاه مشاركتها في السلطة وعملية صنع القرار الأمر المؤدي إلى تمثيل بسيط لها في الهيئات السياسية القيادية. فخلال مسيرة اكثر من خمسين عاماً لم تجد المرأة الفعالة سياسياً مكانها ولم تصل الى مواقع اتخاذ القرار الا فيما ندر.  فلماذا هذا التمثيل الضئيل لنساء في الهيئات السياسية القيادية في فلسطين؟  وهل وضع كوتا نسائية هو الحل؟ تجاوب على اسئلتنا الصحفية والمدونة الفلسطينية رشا حلوة في القاء التالي:

*حدثينا عن المشاركة السياسية للمرأة الفلسطينية.

- مشاركة المرأة تنقسم الى قسمين بالأساس. الأول يتجسد في النضال والمقاومة الفعلية على ارض الواقع على مر التاريخ منذ بداية الاحتلال عام 48 حتى الان فلطالما كانت حاضرة في الميادين والمظاهرات والتنظيمات في المجتمع المدني انطلاقاً من فكرة ان انا وجودي في هذه الاماكن السياسية والاجتماعية والثقافية والى اخرها هي مشاركة سياسية في نهاية المطاف حيثُ أنها ترفع صوتها وصوت الانسان الفلسطيني الذي يقبع تحت الاحتلال منذ ال48. هذا على المستوى الأول. وعلى المستوى الثاني، تمثيلها في الأُطر السياسية المختلفة للأسف تمثيل ضعيف جداً، لماذا؟ لأنه للأسف الأحزاب السياسية في الاراضي المحتلة منذ 48 ممتدة من الحضور السلطوي الذكوري القوي لبنية المجتمع الفلسطيني بشكل عام. المؤسف هو أن حضورها في الهيئات السياسية ضعيف بالمقارنة مع عملها وانخراطها بالنضال الفلسطيني على ارض الواقع.

 *ماهو السبب الرئيسي برأيك وراء التمثيل الضعيف لنساء؟

- السبب أنه بالمجمل هناك فكرة ان النساء وعملهن لابد ان يكون وراء الكواليس ومخفي عن الواجهة. ولا ننسى بنية المجتمع الذكورية. فحتى لو رشحت امرأة نفسها لمقعد سياسي في اطار حزبي او مستقل ستكون عملية التصويت لهذه النساء ضعيف وسيتم اختيار الرجل بالأغلبية وليس بالضرورة ساحقة وإنما بالأغلبية في نهاية المطاف.

*مارأيك بتخصيص كوتا نسائية (تخصيص عدد محدد من المقاعد في الهيئات التشريعية للنساء)؟

- هناك من يطالبون بتخصيص مقاعد لنساء (الكوتا) وانا لست من مناصرين هذا المقترح لأن تخصيص مقاعد للمرأة فقط لكونها امرأة هذا أمر غير مقبول بالنسبة لي، فعلى سبيل المثال: أنا لا أؤمن بأن هناك أدب نسائي وأدب رجالي وإنما أؤمن أن هناك عمل ادبي بغض النظر عن الجنس. أنا لا أؤمن ان هناك عمل سياسي معين لرجال فقط وعمل سياسي اخر لنساء فقط وإنما هناك عمل سياسي بحت بغض النظر عن الجنس والشخص الذي يقوم به.  فبالتالي من يستحق ان يقعد على هذا المقعد السياسي لابد ان يستحقه حسب الجدارة. لكن المعضلة هنا أن المجتمع لايشجع المكونات النسوية الجديرات في الحياة السياسية.

*كيف نحل هذه المعضلة اذا كنتي لاتوافقين على الكوتا؟

- أتصور انه هناك لقاءات بيتية وأعمال توعوية للقضايا النسوية وقضايا المجتمع بشكل عام. فلابد من التركيز على أنه ليس مكان المرأة فقط في المؤسسات النسوية والعمل النسوي بل تواجدها الدائم، وهذا ما يحدث، في النضال السياسي والوطني و تستحق ان تكون في هذا المكان بناء على جدارتها المهنية. والأمر هو صيرورة سنين والحل الجذري يبدآ بعملية التوعية من البيت وتعزيز مفهوم المساواة منذ الصغر. ومع هذا أود أن أقول اذا كان الحل هو تخصيص المقاعد هو حل مؤقت فليكن كذلك لكن ليس إيماناً بأن هذا هو المبدأ الوحيد لإيصال النساء الى مقاعد سياسية عالية. والطريق لا يزال طويلاً، لكن ما يحدث اليوم في الميادين والشارع هو دلالة واضحة أننا في الطريق الصحيح، النابع من شعار نردده دائماً في مظاهرتنا:”وحدة وحدة وطنية/ الشاب بحد الصبية”.