لمشاركة كاملة للمرأة في حل النزاعات وبناء السلام

مبادرة من Kvinna till Kvinna

للفلسطيني منع زوجته من العمل… بالقانون!

وسوم: , , , , تصنيفات: فلسطين

يحق للزوج منع زوجته من العمل لمجرد رغبته في ذلك، وفق قانون الأحوال الشخصية الأردني للعام 1976، والمعمول به في الأراضي الفلسطينية، وبالتحديد في الضفة الغربية، وهو ما اعتبرته الناشطة والإعلامية ناهد أبو طعيمة انتهاكاً صارخاً لحق الإنسان، وهي هنا المرأة في العمل، لافتة إلى وجود نصوص تتعارض مع ذلك في قانون العمل. وقالت: قانون الأحوال الشخصية الأردني المعمول به في الضفة الغربية يعطي الرجل الحق في منع زوجته من العمل، في حين أن وجود نصوص تتعارض مع ذلك في قانون العمل الفلسطيني لم يلغ هذا الحق، على الرغم قلة استخدامه إلا ان فكرة وجوده كنص قانوني فكرة عنصرية تتعارض مع حق المرأة في العمل. وشددت أبو طعيمة، في حديث لـ«ملحق فلسطين»، على أن «المرأة العاملة في فلسطين تعاني على أكثر من صعيد، فغير التعنيف والتحرش، هناك الأجور غير المتساوية مع أمثالها أو من هم دونها في التعليم والخبرة وربما الكفاءة من الذكور». وأضافت: هذا يعبر عن ذهنية مجتمعية قائمة على أن القوامة للرجل، باعتباره من يصرف على البيت، وبالتالي عمل المرأة يأتي في درجة ثانية، أو ربما أقل أيضاً، وهذا ينعكس على طبيعة الأجور للنساء العاملات. ولفتت إلى أن العديد من المؤسسات، وبخاصة في القطاع الخاص، لا تلتزم الحد الأدنى للأجور (1450 شيكلا)، أي ما يقارب 400 دولار أميركي شهريا، كاشفة عن أن بعض العاملات في مصانع للخياطة وغيرها، لاسيما في مدن وبلدات شمال الضفة الغربية، لا يتقاضين أكثر من 400 شيكل شهريا (115 دولارا أميركيا)، «ولا أحد يحرك ساكناً»!

تقول أبو طعيمة: هناك مؤسسات لا تحترم حق المرأة القانوني والإنساني في ساعات الرضاعة، وإجازات الأمومة. أعرف أن امرأة كانت تعمل بنظام العقود في مؤسسة حكومية رفض التجديد لها بسبب الحمل، وهذا ينطبق على العديد من المؤسسات الخاصة والمصانع. ليس هناك أي احترام للدور الإنجابي للمرأة العاملة، بل إن ثمة نوعاً من الشيزوفرينيا إزاء هذا الدور، فالمجتمع يطالب المرأة بالإنجاب، والعديد من مؤسساته لا تحترم حقوق العاملات الفلسطينيات المرتبة على الإنجاب.

لا بد من الردع

تعزو أبو طعيمة ما وصفته باستهتار أرباب العمل، واضطهادهم حقوق النساء العمالية، ليس لخلل في النصوص القانونية والذهنية المجتمعية فحسب، بل بالدرجة الأولى لخلل في الرقابة، متسائلة: كيف لأربعين مراقبا في وزارة العمل القيام بدور فاعل في عملهم؟! لافتة إلى أن عدم وجود نيابة متخصصة بمثل هذه القضايا والانتهاكات، وعدم وجود استراتيجية واضحة من الحكومة ممثلة بوزارة شؤون المرأة، «يساعد في تفاقم ظاهرة انتهاك حقوق النساء العاملات في فلسطين واضطهادهن». وترى أبو طعيمة أن الحل يكمن في عقوبات رادعة لكل من ينتهك حقوق النساء العاملات، سواء فيما يتعلق بالعنف أو التحرش أو عدم الالتزام بالحد الأدنى للأجور. وقالت: لو تمت معاقبة عدد قليل من أرباب العمل بسبب انتهاكات حقوق العاملات، سيعلم بقية أرباب العمل أن الانتهاكات لن تمر، لكن للأسف لا رقابة ولا تفتيش فاعلين، ولا عقوبات.

محاولات رسمية

من جانبها، فرقت ربيحة ذياب، وزيرة شؤون المرأة الفلسطينية، ما بين القطاع الخاص والقطاع العام في ما يتعلق بحالة عدم المساواة في الأجور بين النساء والرجال، مشيرة في حديث لـ«ملحق فلسطين» إلى أن «هذه الظاهرة منتشرة بوضوح في القطاع الخاص، وهذا بسبب شجع بعض أرباب العمل، واستغلال معاناة النساء، خاصة اللواتي يعانين من ظروف اجتماعية صعبة. وتتضح الصورة بشكل جلي إذا قورنت أجور النساء العاملات بالذكور. فأرباب العمل يفضلون النساء من باب كونهن الأقل تذمراً وشكوى وقبولاً لظروف العمل، وبخاصة في حالة الضائقة الاقتصادية». وقالت ذياب: نعلم أن العديد من الشركات والمصانع لا تلتزم الحد الأدنى للأجور الذي أقرته الحكومة، والغريب أن العديد من العاملات، بل ربما كثير منهن، عارضن هذا القرار، على اعتبار أن الصرامة في تطبيقه قد تؤدي إلى قيام أصحاب الشركات والمصانع بتسريح عدد منهن من باب تقليل النفقات. لم نتلق أي شكاوى بهذه الخصوص، لكننا نتابع بعض الانتهاكات التي نعلم عنها من دون شكاوى بالتنسيق مع وزارة العمل، وبدأنا بفتح نقاشات مع أصحاب الشركات والمصانع للحيلولة دون تفاقم هذه الظاهرة، والعمل على الحد منها. وأضافت: نتعامل مع قضية النساء العاملات كجزء من قضية عامة، مع التركيز على موضوع مساواة النساء العاملات بالذكور، وذلك من خلال المتابعة مع أصحاب المصانع والشركات، وتفعيل فرق التفتيش التي هي من مسؤولية وزارة العمل، ونتعاون معها، وبخاصة ما يتعلق بحقوق النساء العاملات.

بالأرقام

تشير إحصاءات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني إلى أنه على الرغم من انخفاض الفجوة بين الرجال والنساء في المشاركة في القوى العاملة، لا تزال مشاركة الرجال تزيد أكثر من 4 أضعاف على مشاركة النساء (خلال عام 2011). ووفق الإحصاءات ذاتها، تعتبر أعلى نسبة مشاركة في القوى العاملة بين النساء الحاصلات على 13 سنة دراسية فأكثر. بالمقابل فإن أعلى مشاركة في القوى العاملة بين الرجال هي للحاصلين على 1ـ 6 سنوات دراسية. وأشارت الإحصاءات إلى أن قطاعي الخدمات (59,7%)، والزراعة (22,2%) هما المشغل الرئيسي للنساء العاملات في فلسطين، وأن المهن التي تمارسها النساء لا تزال تنحصر في المهن التقليدية، إذ أن أكثر من نصف النساء يعملن فنيات، وخمس النساء يعملن في مهنة الزراعة، كما أن الفجوة في معدلات البطالة بين النساء والرجال في اتساع.
في السياق ذاته، تفيد الإحصاءات بأن 7% من النساء العاملات مستخدمات بأجر، مقابل 64,1% من الرجال، في حين تنخفض نسبة صاحبات الأعمال إلى 3,9% مقارنة بـ 7,4% للرجال. وبلغت نسبة البطالة بين النساء اللواتي أنهين 13 سنة دراسية فأكثر 38,8% من بين النساء المشاركات في القوى العاملة، مقارنة بـ 14,8% بين الرجال المشاركين في القوى العاملة، في حين تشكل النساء حوالى ثلث العاملين في القطاع الزراعي للعام 2011.
بحسب الإحصاءات أيضاً فإن 18,1% من الأفراد العاملين في فلسطين هن نساء مقابل 81,9% من الذكور، و12,3% من العاملين في القطاع العام من درجة مدير عام (A4) هن نساء، مقابل 87,7% من الرجال في نفس الدرجة، و13,6% من أعضاء المجلس التشريعي في عام 2011 هن نساء، و4,3% فقط من السفراء في الخارج في العام 2011 نساء، مقارنة بـ 95,7% منهم رجال، و11,3% من القضاة نساء، و17,9% من المهندسين المنتسبين في النقابة هن نساء، مقارنة بـ 82,1% رجال، و17,1% من الصحافيين في فلسطين هن من النساء، مقارنة بـ 82,9% رجال.

تفاقم الظاهرة

في تعقيبها على هذا الواقع، قالت آمال خريشة، رئيسة جمعية الـمرأة العاملة الفلسطينية للتنمية، «إن هذه الظاهرة في تفاقم». وأضافت: مؤشرات الفقر في الأراضي الفلسطينية تؤكد أن ظاهرة بطالة النساء العاملات في ازدياد، وهذا يعني أنه بات لزاما علينا تصعيد الخطوات على صعيد استراتيجيات الاقتصاد الفلسطيني ككل. هناك فجوة بين النصوص القانونية والواقع. ونوهت إلى أن «الحركة النسوية والنقابية لا تقدم ما يرقى لمقاومة اضطهاد النساء العاملات، وأكبر دليل على ذلك ما تتعرض له النساء العاملات حتى اللحظة». وتابعت: بحسب القانون الفلسطيني، العمل حق أساسي سواء للرجال أم النساء، لكن الإحصاءات تفيد بأن نسبة النساء العاملات من مجمل العاملين في سوق العمل تبلغ 17%، وهي أقل نسبة في الوطن العربي بعد السعودية، وهذا يدلل أن لا مساواة وأن هناك فجوة في النوع الاجتماعي في سوق العمل الفلسطينية. وعزت ذلك إلى الصورة النمطية المجتمعية التي ترى في عمل المرأة مجرد «احتياط»، فحين فرضت سلطات الاحتلال قيودا على العمالة الفلسطينية داخل الخط الأخضر، تم تسريح العديد من السيدات لمصلحة الرجال ممن فقدوا أعمالهم هناك، مع أن النساء بما نسبته 30% هن المسؤولات عن إدارة الشؤون الاقتصادية للأسر، وفق دراسة للبنك الدولي.
وتحدثت خريشة عن «غياب الإرادة السياسية لتشغيل النساء، فعلى الرغم من إقامة صندوق لتشغيل النساء بالتعاون مع منظمة العمل الدولية ووزارتي العمل وشؤون المرأة وعدة مؤسسات نسوية، إلا أن الصندوق لا يزال على حاله فارغاً». كما أشارت إلى تأثير الاحتلال وخنقه الاقتصاد الفلسطيني وانعكاساته على زيادة البطالة لدى النساء، إضافة إلى عدم الاعتراف بما وصفته بالعمل غير الرسمي في التعاونيات والأعمال الزراعية والمشاريع العائلية. وقالت: القانون الفلسطيني يتحدث عن توحيد الأجر بغض النظر عن الجنس، لكن من خلال الزيارات الميدانية لفريق جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية تبين أن العديــــد من العامــــلات يتقاضين ثلثي راتب نظرائهم من الذكــــور، وفي بعــــض الحــــالات الثلث!

أسباب عدم المساواة

أشارت دراسة لوحدة المرأة في الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين إلى تأثر دور المرأة في عملية الإنتاج وموقعها في سوق العمل بعدد من العوامل أهمها: العادات والتقاليد الموروثة التي حصرت دور المرأة في مهن محددة، وكذلك في مواقع عمل محددة، وعدم وجود خطط تنموية تسعى لاستيعاب اليد العاملة النسائية وفق منهج اقتصادي اجتماعي يأخذ في الإعتبار الحاجات والخصائص الأساسية لاستيعاب المرأة في مواقع الإنتاج، بما في ذلك خطط التدريب والتأهيل المهني، والتضارب في قوانين العمل المرعية (السائدة)، وهو ما يزيد من مستوى الجهل أحياناً، والارتباك أحيانا أخرى في التعامل مع هذه القوانين والإفادة من جوانبها الإيجابية لمعالجة قضايا المرأة العاملة وتحقيق حقوقها.

 

أضافت الدراسة: إن السياسة التي يمارسها بعض أرباب العمل تقوم على التمييز في الأجور، وحرمان المرأة العاملة من حق الإجازة السنوية، والمرضية، وإجازات الأمومة والطفولة المدفوعة الأجر، مشيرة إلى أن تقدم المرأة العاملة للعب دورها الاقتصادي والاجتماعي والوطني في ظل الظروف المستجدة لم يخفف من أعباء الاضطهاد الذي تعانيه على المستوى الاجتماعي، بالإضافة إلى ما تعانيه المرأة كغيرها من الفلسطينيين من اضطهاد سياسي قومي بسبب سياسات الاحتلال، وبهذا نستطيع القول إن المرأة الفلسطينية تعاني الاضطهاد على ثلاثة مستويات: اجتماعي وطبقي وسياسي. وتابعت الدراسة: بالإضافة إلى ذلك، تعاني النساء أيضا من تمييز في الأجور، إذ يحصل الرجال الذين لديهم المؤهلات نفسها على أجور أعلى من زميلاتهم النساء، سواء كانوا يعملون في قطاع الخدمات أو القطاع العام أو في القطاع الخاص، في العديد مـــــن الحالات.. ومثــــــلما نعلـــــــم فـــــــإن هذه المشكلة ليست مشكلة عربية أو فلسطينية فقط. وأضافت: لكن هذا يعني في بلد مثل فلسطين أن الأســـــر التي تعيلها النساء بالذات كثيرا ما تعاني من الفقر، وعلى الرغــــــم من أن ظروف العمل ليست مزهرة قطّ بالنسبة للنــــــــساء الفلسطينيات، إلاَّ أنهن تمكن مع ذلك من تحقيق تقدم كبــــــــير في الأعوام الأخيرة. فقد نجحن بفضل جهودهن في التأثير على التشريعات، إذ تضمن الآن شكليًا المادة الخامســــــة والعشرون من القانون الأساسي الفلسطيني المســــــاواة في العمــــل بــــين الرجل والمرأة. لكن مثلما نعرف أيضا من بلدان أخرى غالبــــا ما تـــكون النظرية والممارسة مخــــــــتلفتين تمام الاختلاف.. وعلاوة على ذلك تواجه النساء في طــــــــريقهن إلى عالم العمل عقبات ثقافية، ليس فقط لأن المجتــــــــمع لا يزال يرى عمل النساء على أنّه ضرورة مالية، بينــــــــما تحاول غالبية النساء من خلال عملهن تحقيق ذاتهن، فهـــــناك الكثــــــير أيضا من الحواجز الثقــــــافية الــــــتي لا تتـــــضح من اللحـــــــظة الأولى، وهي حـــــواجز خــــفية وغير ظاهرة، وأحيـــــانا محـــجوبة.

 

بقلم يوسف الشايب، صحافي مقيم في رام الله

المصدر: جريدة السفير

حقوق المرأة اليمنية صراع بين «الجندر» و«الجلدن» و«الجندرمة»..

وسوم: , , , , , , , , , , , تصنيفات: اليمن

توكل كرمان الناشطة الحائزة على جائزة نوبل للسلام تقود احدى المسيرات السلمية في العاصمة اليمنية صنعاء. (الصورة لأميرة الشريف)

 

* أصدرت هيئة علماء اليمن بياناً مطولاً وصفت فيه الدعوة إلى إدماج قضايا النوع الاجتماعي في مناهج التربية والتعليم بأنها «تقود إلى إباحة اللواط والزنا والشذوذ الجنسي، وتشجيع على الانحلال الأخلاقي والتمرد الأسري، وفرض فكرة حق الإنسان في تغيير هويته الجنسية بالتحول من ذكر إلى أنثى أو العكس ممارسة وسلوكا، والتي تقود إلى إباحة الزواج المثلي، ومن ثم الاعتراف رسميا بالشواذ والمخنثين وإدماجهم في المجتمع». كان ذلك ردها على توصيات المؤتمر الإقليمي حول «إلزامية التعليم وإدماج النوع الاجتماعي» الذي نظمه اتحاد نساء اليمن في صنعاء ( 4- 6 آذار/مارس 2013.)

تصديق من دون تطبيق

بدأ تداول مصطلح النوع الاجتماعي («الجندر») لأول مرة في اليمن مع تأسيس «مركز الأبحاث التطبيقية والدراسات النسوية» بجامعة صنعاء عام 1994، الذي حظي بدعم مالي من سفارة مملكة هولندا. وتوسع استخدام هذا المصطلح خلال الأعوام التالية مع انتشار المنظمات الحكومية وغير الحكومية المعنية بقضايا المرأة. وفي الوقت الذي شكل تأسيس هذه المنظمات آلية للدفاع عن حقوق المرأة وتعزيز العدالة ومبادئ المواطنة المتساوية، فإن بعض هذه المنظمات لم يكن الهدف من تأسيسها سوى الحصول على «الجلدنات Gulden» الهولندية (قبل اعتماد اليورو العام 2002)، والدولارات والعملات الغربية الأخرى، سواء في ذلك المنظمات الحكومية وغير الحكومية. فالحكومة اليمنية التي وقعت على كل المعاهدات والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، بما فيها تلك الخاصة بحقوق المرأة، رغم كل المؤسسات والمنظمات التي أسستها، لم تتخذ أي خطوات عملية لتجسيد التزاماتها في مجال حقوق الإنسان، ما دفع منظمة العفو الدولية إلى وصف توجهاتها تجاه هذه المعاهدات والاتفاقيات بأنه «تصديق دون تطبيق». أما الباحثين عن «الجلدن» من مؤسسي المنظمات غير الحكومية، فكانوا أكثر راديكالية في المطالبة بحقوق المرأة والمواطنة المتساوية، إلى درجة عدم مراعاة طبيعة البنى الاجتماعية والتوجهات الثقافية السائدة في اليمن، واجتزاء قضية حقوق المرأة من سياقها الاجتماعي والثقافي، ومقاربتها بشكل منفصل عن حقوق الإنسان عموماً. وهي مقاربة قاصرة بالتأكيد. فلا يمكن تطوير أوضاع المرأة دون تطوير المجتمع بشكل عام. انطلق هؤلاء للمطالبة بالمساواة بدون حدود، حتى لو كانت المساواة تشكل انتهاكاً لمبادئ حقوق الإنسان، التأسيسية، كما هو الحال عندما طالب بعضهم بتعديل نص المادة (232) من قانون الجرائم والعقوبات، التي تمنح الرجل حق قتل زوجته ومن يزني بها في حال ضبطهما في حالة تلبس بجريمة الزنا! فغدت المسألة قتلا بقتل، عوضاً عن ادانة وتحريم «جرائم الشرف».

… ثم تطبيق يرتد الى الاسوأ

سادت علاقة تنافسية بين هذه المنظمات حالت دون تشكيل حركة نسائية فاعلة، وقادرة على الدفاع عن حقوق المرأة، خلافاً للقوى الاجتماعية المناهضة لها، التي استطاعت تشكيل تحالف واسع، يمكن تسميته ب«تحالف الجندرمة»، نصَّب نفسه حارساً على «القيم الاجتماعية»، فيما هو يسعى إلى إعاقة التغيير والتحول الاجتماعي حفاظاً على مصالح النخب الاجتماعية والسياسية على المستويين الوطني والإقليمي. فهذا التحالف ينظر إلى المرأة من زاوية وظائفها البيولوجية، وينكر عليها كل حقوقها الإنسانية. وقد تمكن من التأثير على السلطة التشريعية لتعديل المنظومة التشريعية وفقاً لهذه التوجهات، فتم تعديل قانون الأحوال الشخصية بما يلغي الحد الأدنى لسن الزواج، واعتبر أن معيار صلاحية الفتاة للزواج هو صلاحيتها للوطء، أي بلوغها، دون أي اعتبار لصلاحيتها النفسية والثقافية وحقوقها الإنسانية، فنصت المادة (15) على أن «عقد ولي الصغيرة بها صحيح ولا يمكن المعقود له من الدخول بها ولا تزف إليه إلا بعد أن تكون صالحة للوطء ولو تجاوز عمرها خمس عشرة سنة، ولا يصح العقد للصغير إلا لثبوت مصلحته». ووصل الأمر حداً غير مقبول لكل ذي فطرة سليمة في تعديل نص المادة (40/2)، التي كانت تنص على أن للزوج على زوجته حق «تمكينه منها صالحة للوطء المشروع في غير حضور أحد»، فتم إلغاء عبارة «في غير حضور أحد».

تكفير وتشويه سمعة

في موازاة تعديل المنظومة التشريعية، شن هذا التيار حملة ضد المنظمات الحكومية وغير الحكومية الناشطة في مجال النوع الاجتماعي وحقوق الإنسان للمرأة، بدأت بالحملة الشرسة ضد «مركز البحوث التطبيقية والدراسات النسوية» بجامعة صنعاء، بحجة أنه ينشر الفساد والدعارة في المجتمع. حدث ذلك بعد المؤتمر الذي نظمه المركز (12- 14 أيلول/سبتمبر 1999) بعنوان «تحديات الدراسات النسوية في القرن الحادي والعشرين»، ما دفع إلى تشكيل لجنة برلمانية، وأخرى «أكاديمية»، وثالثة رئاسية لبحث أوضاعه، خلصت كل منها على حدة إلى التوصية بإغلاقه، وهو ما تم فعلاً في نهاية تشرين الاول/أكتوبر من العام نفسه، ونفي رئيسة المركز (الدكتورة رؤوفة حسن الشرقي) ـ او «مغادرتها الاختيارية» ـ للتفرغ الأكاديمي في هولندا بعد تهديدها بالقتل من قبل بعض المتشددين. ولم تكن هذه الحملة سوى معركة من معارك الحرب التي شنها ويشنها تحالف الجندرمة ضد التغيير والتحول الاجتماعي ودمقرطة الحياة السياسية. وأما تكفير الدكتورة رؤوفة حسن فسبقه وتلاه تكفير عدد من المفكرين والنشطاء السياسيين والمثقفين والكتاب والصحافيين ودعاة حقوق الإنسان والمواطنة المتساوية. لكن عندما تتعلق المسألة بقضايا المرأة ودعاة النوع الاجتماعي، يقترن التكفير أيضاً باستهداف الشرف والسمعة. ولا يرجع ذلك إلى عدم فهم ممثلي هذا التحالف ونشطائه لمصطلح النوع الاجتماعي، فهو يضم نخباً دينية وقبلية وسياسية، وأساتذة جامعات، وبعض «المثقفين»، وكثير من هؤلاء يجيدون اللغات الأجنبية، ويتابعون بيانات وتقارير ومنشورات المنظمات الدولية. ليس إذاً سوء تفاهم، بل موقف مغرق في الرجعية.

ولكن، وعلى الرغم من هذه الحملة المنظمة والشرسة، حدث بعض التقدم في مجال حقوق المرأة، وفق تطورات بطيئة ومحدودة. وشهد مطلع عام 2011 تحولاً نوعياً في وسائل وآليات النضال في سبيل حقوق الإنسان للمرأة، وفي طبيعة مقاربة قضايا النوع الاجتماعي، قادها جيل جديد من المناضلين من الجنسين، تقوم على تكامل النضال في سبيل حقوق المرأة مع النضال في سبيل حقوق المجتمع عموماً. ففي مدينة تعز، اضطلعت المناضلة بشرى المقطري بالعمل مع رفاقها على تأسيس حركة «شباب من أجل التغيير (ارحل)»، التي أعلنت الثورة على النظام، من أجل تحرير المجتمع عموماً برجاله ونساءه. وفي صنعاء استجابت توكل كرمان لدعوة الطلاب اليساريين بجامعة صنعاء، الذين أعلنوا الثورة ضد النظام العائلي، وخلال أسابيع قليلة باتت بشرى المقطري وتوكل كرمان أبرز قادة شباب الثورة اليمنية، وانخرطت عشرات الآلاف من النساء في النضال الثوري في ساحات الحرية وميادين التغيير على مدى عامين كاملين، شاركن في التخطيط والتنظيم، والقيادة، والحشد والتعبئة، اولتوثيق والإعلام، والمسيرات والمظاهرات، وفي أنشطة عديدة أخرى تختلف اختلافاً نوعياً عن أشكال المشاركة التقليدية للمرأة اليمنية، التي كانت تنحصر في صناعة الكعك والتبرع بالحلي الذهبية للمناضلين الذكور. وأفرزت ساحة الحرية بتعز ناشطات وقائدات شابات مثل: ياسمين الصبري، إشراق المقطري (شقيقة بشرى)، شيناز الأكحلي، إيناس الأثوري، شفيقة القدسي، وفاء الوليدي، مها الشرجبي، معين العبيدي، جميلة جغمان، بلقيس العبدلي، أفراح القدسي، بسمة عبد الفتاح، مريم نجيب، ألفت الدبعي، تهاني الجنيد، وهدى عبده قحطان. وأفرزت ساحة التغيير بالعاصمة صنعاء، سامية الأغبري، سارة جمال، أروى عون، أروى عثمان، أمل الباشا، سماح ردمان، شفيقة الوحش، ابتسام المتوكل، نبيلة الزبير، وميض شاكر، نادية الكوكباني، هدى العطاس، نبيلة المفتي، بلقيس اللهبي، مها عوض، فادية أبو غانم، أروى الصرمي، سوزان أبو علي، ونادية عبد الله. وأفرزت ساحة الحرية بعدن عفراء حريري، منال المهيم، حنان فارع، عائشة صالح، سهير يحي، لينا الحسني، ورشا عبد القوي. ما ينفي عن ظاهرة القياديات اللواتي اشتهرن استثنائيتها، إذ هي لا تنحصر برمزين أو ثلاثة.

يختلفون حول السلطة ويتفقون حول انتهاك حقوق المرأة

واصل التحالف المحافظ حربه ضد التغيير، سواء من خارج الساحات الثورية أو من داخلها، فأراد الذين يقفون خارج الساحات الثورية إجهاض الثورة برمتها، وأراد المحافظون داخل الساحات الثورية حرف مسارها، بحيث تتحول إلى انقلاب قصر، يبعد علي عبد الله صالح، ويبقي على نظامه. واستأنف هؤلاء وأولئك حملة التكفير وتشويه السمعة ضد الناشطات المدنيات، دشنها رئيس الدولة آنذاك بقذف جماعي علني ضد الثائرات في ساحة التغيير بالعاصمة صنعاء، وركزت وسائل إعلامه حملة التشويه ضد الثائرة (الحائزة على جائزة نوبل) توكل كرمان، وشن بلاطجته هجوماً بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة على منزل الثائرة بشرى المقطري في تعز. وفي صنعاء تعرضت الناشطات اللائي تمردن على مبدأ فصل المسيرات الثورية الرجالية عن المسيرات الثورية النسائية للضرب من قبل الجناح الثوري المحافظ، ومن قبل «أنصار الثورة»، وشنوا ضدهن حملة تشويه سمعة، وتكفير لبعضهن… مع ذلك فقد أسقطت الثورة حاجز الخوف من كل السلطات التقليدية، ولم تعد تلك الحملات تخيف النساء اللائي يتعرضن لها، فلم تهرب بشرى وسامية وأروى إلى الخارج بعد تكفيرهن، وشهدت الساحة اليمنية تضامناً غير مسبوق مع المناضلات المستهدفات، لاسيما من قبل شباب الثورة على اختلاف توجهاتهم الإيديولوجية، الإسلامية والقومية واليسارية.

تكلل نضال المرأة اليمنية بفرض حصة نسائية (30 في المئة) في مؤتمر الحوار الوطني. والتزمت كل المكونات المشاركة في المؤتمر بتضمين قوائم ممثليها نسبة تقترب كثيراً أو قليلاً من هذه الحصة، بما في ذلك «اتحاد الرشاد» السلفي. وحصلت المرأة على ما يقرب من 30 في المئة من مقاعد قيادة الفِرق العاملة على قضايا المؤتمر التسع، ما يمكّنها من تقديم اقتراحات لصياغة دستور يكفل المواطنة المتساوية، ويعزز المشاركة والتمثيل السياسي للمرأة. مع ذلك فإن طريق نضال المرأة اليمنية في سبيل نيل حقوقها الإنسانية لا زالت طويلة، إذ يتعلق الامر بتغيير الثقافة السائدة، ورفع مستوى وعي المرأة اليمنية ذاتها بحقوقها السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية. فعلاقات النوع الاجتماعي، كسواها من الظواهر، تحكمها قوانين اجتماعية وتاريخية، أكثر مما هي محكومة بالدساتير والتشريعات القانونية.

*د.عادل مجاهد الشرجبي، أستاذ علم الإجتماع بجامعة صنعاء – اليمن

هذا المقال نُشر في الأصل على موقع السفير العربي بتاريخ 29 مايو 2013

هل ستنتفض النساء في تركيا ايضا في سبيل نيل حقوقهن؟

وسوم: , , , , , , تصنيفات: تركيا

(Fatih Kece/AFP/Getty Images)

مع استمرار الاحتجاجات العنيفة في تركيا لليوم الثالث على التوالي بعد ان تظاهر عشرات الآلاف ضد الحكومة التي يقودها رجب طيب أردوغان كان جلياً دور النساء وتظاهرهن جنباً الى جنب مع الرجال. انتشرت صور للمظاهرات تُبين العنف الذي تلقاه المتظاهرين والمتظاهرات حيثُ استخدمت قوات مكافحة الشغب القوة المفرطة لكبح التظاهرات السلمية فقد استخدمت قوات الأمن خراطيم المياه وعشرات من قذائف الغاز المسيل للدموع لتصدي لحشود المتظاهرين.

الملفت للأمر أن السيدات المتظاهرات كان لهنّ نصيب من القوة المفرطة التي ابدتها قوات مكافحة الشغب الأمر الذي يُذكرن بأن الثورة أنثى وان نضال النساء جزء لايتجزء من نضال الشعوب في سبيل الحرية والديمقراطية. تتعالى التساؤلات اذا ماكان الربيع التركي يُحلق في الأفق؟ وهل ستنتفض النساء في تركيا ايضا في سبيل نيل حقوقهن؟ مع العلم أن تركيا تأتي في المرتبة 124 من بين 135 دولة في تقرير “المساواة بين الجنسيين” الذي اعده منتدى الاقتصاد العالمي 2013 ومن جوانب اختلال المساواة بين الجنسيين في تركيا هو أن العديد من النساء والفتيات في القرى النائية يعانينّ من التمييز بين الجنسيين فالتعليم بالنسبة للأسر الفقيرة يكاد يقتصر على الذكور دون البنات اللائي يجبرن على المكوث في البيوت للمساعدة في الأشغال اليومية ثم الزواج مبكرا.

بشكل أشمل فإن حال المرأة التركية في ظل حكومة أردوغان ليس على مايرام. فقد انخفضت نسبة النساء العاملات 10% خلال عشرة أعوام، فبعد أن كانت النساء تشكل 40% من نسبة العاملين في تركيا عام 2000، غدت هذه النسبة اليوم 29% فقط. لذا، صنّف مؤشر الأمم المتحدة لعدم المساواة بين الجنسيين (GII) تركيا في المركز الـ77 من أصل 146 دولة.

وعليه فربما هذه فرصة مهمة لنساء تركيا لإثبات أحقيتهن بالمساواة التامة.

(Reuters/Osman Orsal)

(Reuters/Umit Bektas)

د. رشا عبدالله: على المرأة أن تمضي قدماً وهي تشعر بالمساواة بشكل تام من دون مسميات النسوية

وسوم: , , , , , , , , , , , , تصنيفات: مصر

خلال مشاركتها في منتدى ستوكهولم للإنترنت الذي انعقد في السويد الاسبوع الماضي التقينا بالدكتورة رشا عبد الله، أستاذ مساعد بقسم الصحافة والإعلام بالجامعة الأمريكية بالقاهرة وأجرينا معها هذا اللقاء وطرحنا عليها عدد من الأسئلة التي تخص حقوق المرأة في مصر والتطورات السياسية في ظل الحكم السياسي الجديد للبلاد في مرحلة ما بعد الربيع العربي بقيادة حزب الحرية والعدالة الذي اسسته جماعة الأخوان المسلمين.

تقول د.رشا عبدا لله أن الدستور المصري يحتاج الى تعديلات حتى تكون الحقوق السياسية للأفراد واضحة بشكل أفضل وأن يتضمن ضمانات أكبر في صون الحريات. وفي ما يخص أهم منجزات الثورة المصرية فإن الثورة المصرية لم تنجح في ازالة الحكم الديكتاتوري لرئيس السابق حسني مبارك وحسب وإنما ساهمت الثورة في جعل الناس أكثر ادراكً لحقوق  الأفراد التي لابد ان يتمتعوا بها.

وعندما سئلناها عن الخوف المتنامي تجاه الاسلام السياسي المتمثل بحكم الاخوان وكيف سيكون شكل حقوق المرأة في ظل ذلك الحكم فترد وتقول “الخلط بين السياسة والدين أمر غير مقبول وهذا الخلط لابد ان لايحدث في اي مجتمع كان وأنه لابد أن يكون هناك فصل بين الدين والحكم السياسي للدولة. فهناك اشكالية في دستورنا الذي لا يتضمن قانون يحمي الاناث من الزواج المبكر او مايُعرف بزواج القاصرات، حيث هناك عدد من رجال الدين الذين ينتمون الى جماعة الاخوان المسلمين اعربوا من خلال برامج تلفزيونية اعربوا عن دعمهم لزواج القاصر التي قد يكون عمرها 9 سنوات! وهو الأمر الذي يعتبر من انتهاكات حقوق الانسان. وعليه فالدستور لابد ان يتضمن قوانين صارمة ومحددة تحمي حقوق الانسان.”

مما لاشك فيه ان منظمات المجتمع المدني التي تعمل في مجال دعم حقوق المرأة دور في تحسين وضع النساء في مصر. سئلنا د.رشا عن رأيها في الحركة النسوية في مصر وقالت،” في الحقيقة أنا لا أحبذ عدد من التسميات مثل تسمية النسوية وبدون شك أنا لا أرى نفسي كشخص نسوي..بالأحرى لديّ معنى أخر لمفهوم النسوية. أنا أرى انه عندما ترفع المجموعات أعلام نسوية خلال نشاطاتها فإنها ترسل رسالة مبطنة تقول من خلالها ان النساء تشعرنّ أنهن أقل منزلة من الرجال، والمفروض هو أن تناضل النساء من أجل حقوقهن دون ذلك وعلى المرأة أن تمضي قدماً وهي تشعر بالمساواة بشكل تام من دون مسميات النسوية.”

التوصل الى اتفاق على الوثيقة الختامية للجنة وضع المرأة في اللحظات الاخيرة

وسوم: , , , , , , , , , , , , , , تصنيفات: مصر, هيئة الأمم المتحدة

رئيس الوفد المصري في الدورة و رئيس المركز القومي للمرآة، السفيرة ميرفت التلاوي أبدت مستوى عالي من الحزم و اعلنت ان مصر سوف تنضم للوثيقة الختامية. التقطت الصورة فيولينا مارتين لسي سي.

اجتماعات الدورة السابعة والخمسين للجنة وضع المرأة في نيويورك التابعة للمجلس الإقتصادي والاجتماعي انتهت. بعد اسبوعين من المفاوضات المضنية اتفق أخيراً المشاركين في المؤتمر الذي يعد أوسع مؤتمر يناقش كيفية الحد من العنف ضد النساء وقد اتفق المشاركون على ان يتبنوا خطة دولية لمناهضة ومكافحة جميع أشكال العنف ضد النساء.

قال السكرتير العام للأمم المتحدة بان كي مون في بيان له أنه يأمل ان جميع المشاركين الذين حضروا هذا الاجتماع التاريخي من كافة انحاء العالم، يأمل ان يؤدي الاتفاق الى خطوات متينة ملموسة لمكافحة العنف ضد النساء.

ثلث نساء العالم يعانينّ من العنف

تشير إحصائيات منظمة الصحة العالمية إلى أنه “من بين كل ثلاث نسوة في العالم تتعرض واحدة على الأقل في حياتها  للضرب أو الإكراه على الجماع أو لصنوف أخرى من الاعتداء والإيذاء. أضف الى ذلك فإن النساء اللاتي تتراوح أعمارهن بين 15-44 عاماً يزيد خطر تعرضهن للاغتصاب والعنف المنزلي عن ‏خطر تعرضهن للسرطان وحوادث السيارات والحرب والملاريا وذلك وفقاً لبيانات البنك الدولي.‏ وعليه لابد من جعل العنف ضد المرأة ومكافحته إحدى الأولويات على جميع المستويات ومع هذا تتقاعس بعض ‏الدول عن معالجة هذا الامر بشكل جدي ومسؤول بل وتحاول ان تعيق اتفاقيات قد تؤدي الى انشاء تشريعات ملزمة لحماية النساء من العنف.

خلال اجتماع لجنة وضع المرأة في نيويورك كانت هناك ردود فعل رافضة من كل من مصر وإيران وروسيا والفاتيكان والسودان ازاء الوثيقة وقد اعترضت هذه الدول على اللغة التي يتضمنها مشروع الاعلان بشأن الحقوق الجنسية والإنجابية للمرأة وحقوق المثليين لأنه -على حد وصفهم- يشمل بنودًا تتعارض مع تعاليم الأديان والأخلاق. وقد نددت تلك الدول بما ينص عليه الاعلان من منح الزوجة الحق في أن تشتكي زوجها بتهمة الاغتصاب وحق النساء في الإجهاض و في الاخير صنفت حكومة مصر المكونة من جماعة الاخوان المسلمين، صنفت مشروع البيان الختامي بأنه مخالف للشريعة الإسلامية ويتصادم مع الاخلاق والمبادئ الاسلامية.

 خلال الاجتماع في العام الماضي انتهى الاجتماع دون أي اتفاق وكان ذلك على وشك ان يتكرر في هذا العام ايضا. مالسبب الذي دفع تلك الدول لرضوخ؟

 

بسبب شجاعة امرأة واحدة صيغت الوثيقة

كما يبدو أنه بفضل شجاعة امرأة واحدة تم صياغة الوثيقة الختامية والتوقيع عليها، بالرغم من محاولات الاخوان المسلمين لإعاقة التوقيع على مشروع الاعلان عن الوثيقة. رئيس الوفد المصري في الدورة و رئيس المركز القومي للمرآة، السفيرة ميرفت التلاوي أبدت مستوى عالي من الحزم و اعلنت ان مصر سوف تنضم للوثيقة الختامية.

قالت ميرفت: “أنه لأمر غير مقبول ان تكون النساء عبيد هذا العصر. وبالأخص ان هناك موجة عالمية من التزمت والرجعية تهدف الى قمع النساء وهذه الوثيقة هي رسالة تأكيد على أنه يدا بيد باستطاعتنا ان نتمكن من مكافحة هذه الموجة.”

 فعلى امتداد الستة عشر صفحة للوثيقة، تستنكر الوثيقة بشدة العنف ضد النساء وتشير الى ان العنف ضد النساء متأصل في التاريخ وفي بنية عدم المساواة مابين الجنسين، وهو أمر متفشي في كل دولة في العالم ممن  تعاني من هذا الانتهاك الصارخ لحق الانسان بالتمتع بحق المساواة. ودعى البيان للمساواة بين الجنسين وتمكين النساء وضمان حقوق النساء الانجابية والحصول على الخدمات الصحية والإنجابية. علاوة على ذلك، عززت الوثيقة صحة كافة الاتفاقيات والقرارات التي تم اعتمادها والتي حثت جميع الدول لنبذ العنف ضد النساء والفتيات وتنفيذ تشريعات وسياسات وطنية فعالة اتجاهه. وينص البيان ايضا ان العنف ضد النساء هو عائق أمام التنمية الاجتماعية والاقتصادية للدول كما يعتبرعائق امام اهداف مشروع الألفية. واردف البيان على ان تحقيق فرص متكافئةللوصول للسلطة  وصناعة القرار هي مطلب رئيسي.

وتشرح موظفة في الامم المتحدة: “من خلال الاقرار على هذه الوثيقة، تُقر الحكومات بشكل واضح على ان التمييز والعنف ضد الاناث لم يعد له مكان في القرن الواحد عشرين وانه لامجال لرجعة.”

 *مقال بقلم كاثرينا أندرسون نُشر بالانجليزية هنا تاريخ 26 مارس – ترجمة أفراح ناصر