لمشاركة كاملة للمرأة في حل النزاعات وبناء السلام

مبادرة من Kvinna till Kvinna

من وعيها النسوي في الصغر الى نشاطها الحقوقي والنسوي الحالي، تُحدثنا مريم كيرلس

وسوم: , , , , , , , , , , , , تصنيفات: مصر

الصورة: كلمات نساء من الثورة المصرية.

تراها في قلب التظاهُرات تقرع طبلتها بمقدار قوة وعيها النسوي الذي يرفض أي من المعاير الذكورية المفروضة عليها او على اي فتاة اخرى. حماسها الثوري ينبثق من رغبتها المُلحة في تنفس الحرية في بلادها والعالم العربي، يُخيل للمرء أنها بضربة واحدة على الطبلة سوف تُعيد نبض الحرية والديمقراطية الى كل محيطها. من الصعب ان لاتلاحظها وسط الزحام. وعيها النسوي يشع من عيناها الى درجة أنه يحاول أن يحتضن كل ما حولها.

مريم والنسوية

الصورة: حسام الحملاوي

 نتحدث هنا عن مريم كيرلس الناشطة الحقوقية المصرية التي تعتز بوعيها النسوي وبضرورة مناصرة حقوق النساء في بلادها والمنطقة والعالم بأسره. تعمل في النشاط النسوي والحقوقي منذ ثلاثة أعوام واغلب المشاريع التي عملت عليها تتعلق بقضايا التحرش الجنسي والعنف ضد المرأة ولها أيضا العديد من المشاركات في تظاهرات تنادي بحماية المرأة وهي المعروفة باستخدام الطبلة كما ذكرنا فهي ترى انها بالموسيقى تُساهم في كسر حواجز جندرية تزعجها على أرض الواقع. هي عضوة مؤسسة في مبادرة قوة ضد التحرش والاعتداء الجنسي الجماعي التي بدأت في نوفمبر 2012 لمواجهة انتشار وباء الاعتداء الجنسي ضد النساء في مختلف ميادين القاهرة.

مالذي دفع بمريم لأن تُصبح نسوية؟ تُجاوب بصوت واثق، “لأني امرأة لديّ عقل يفكر. فيما يخص القوة، ارى اني غير ضعيفة ابداً. ارى اني اعرف كيف ادير شؤوني ولستُ بحاجة لأي شخص اخر حتى يدير لي شؤوني. جسدي ملكي. حياتي ملكي. خططي المستقبلية ملكي.”

لم يكن هناك حادث معين أثر على مريم ودفعها للبحث في الفكر النسوي وتقول أنها لطالما كانت نسوية، “قراءاتي في الفكر النسوي بدأت منذ الصغرعندما كان عمري 14 عام تقريباً لكن بشكل عام العامل الرئيسي وراء فكري النسوي هي المشاكل التي رأيتها وواجهتها شخصياً منذ ان كنت طفلة. فمثلاً فكرة أنه لم يُسمح لي أن ألعب بلعب الأولاد أو الرفض الذي رأيته عندما بدأتُ استخدام الطبلة بُحجة أنها لرجال فقط! هي تفاصيل صغيرة ولكنها مهمة.. تلك الفروق المبنية على النوع الاجتماعي لم تروق لي بتاتاً.

المساواة بين الجنسين

مبدأ المساواة بين الجنسين يُشكل جزءً كبير من فكر مريم النسوي والحقوقي فترى مريم أنه لابد من تكريس المساواة وإذا كان هناك اي أمر يتعارض مع ذلك فهو فقط إعتبار ان الفروق بين النساء والرجال هي فروق بيولوجية لاأكثر ولاأقل وأن للنساء والرجال نفس الحقوق والواجبات. تقول ميريم، “على الفتيات وخاصة في الشرق الأوسط أن يرفضنّ التربية الإجتماعية التي تُردد أننا أقل شأناً. هذا أمر يدعو لتساؤل والتفكير العميق، مالذي يجعلنا نكون أقل شأناً؟ لنرى عدد من النسوة الملهمات في عالمنا العربي أمثال هدى شعراوي شاهندة مقلد وفي العصر الحديث ياسمين برماوي. هنّ نساء قويات ومن المستحيل أنهنّ أقل شأنا أو عقلا من أي شخصاً أخر. انصح الفتيات ان يتفكرنّ بعمق. لماذا؟ لماذا يُقال لكي انك لاتصلحين لأن تكوني رئيسة جمهورية؟ لماذا هناك فروق جندرية تقول لكِ انكِ مثلا غير مسموح ان تستخدمي الطبلة؟ لماذا عندما تمشين في الشارع يُنظر لكي كأنكِ قطعة لحمة وانه ليس من حقك ان تتجولي بأمان كأي انسان عادي. لماذا يتم التحرش الجنسي بك بذك الشكل؟ هم يحاولون اليوم اقصائك من الشوارع والمظاهرات وغدا سوف يمنعوك من عدم الخروج للعمل. هذا التحكم بك امر غير مقبول.”

وفي الختام تُعبر مريم عن حِلمها لكل نسويات بلادها والعالم العربي وتقول، “حلمي هو تأسيس قوى نسوية موحدة مستقلة عن الحكومات، قوى تحارب الذكورية بكل اشكالها التي تُعتبر نوع من أنواع التمييز، وتحارب العسكرية، والعنصرية والتفرقة. لابد ان نتحد ونقوم بمختلف الأعمال على كل المستويات السياسية والاجتماعية والإقتصادية. اذا مارأينا الى التجارب الديمقراطية العالمية الناجحة فإن للمرأة وجود قوي. فلنتعلم.”

تم اجراء اللقاء في 9 اغسطس 2013

حوار- الروائية اليمنية بشرى المقطري: على كل القوى السياسية التقدمية والمدنية والحركات النسوية في اليمن أن تعمل على تكريس حق المساواة بين الجنسين

وسوم: , , , , , , , , , , , , , , تصنيفات: القرار 1325, اليمن

كان لنساء اليمن مشاركة واسعة اثناء التظاهرات التي دعت الى إسقاط حكم الرئيس السابق علي عبدالله صالح في العام 2011. الصورة: محمد محسن.

أبهرت المرأة اليمنية العالم بحضورها القوي ومشاركتها في ثورة اليمن ضمن مايعرف بالربيع العربي في العام 2011 بالرغم من أن للمرأة اليمنية دور في مختلف مراحل التاريخ السياسي لليمن. من أهم نتائج مشاركتها السياسية كان تمثيلها في مؤتمر الحوار الوطني الجاري تنفيذه في اليمن حيثُ حازت على نسبة %30 من المقاعد ال 565. علماً أنها حصلت على نسبة %15 كوتا نسائية في البرلمان اليمني مُنحت لها من قبل الرئيس السابق على عبدالله صالح ولكنها شغرت بنسبة اقل من %1 في البرلمان. فهل يُعتبر نسبة تمثيلها في مؤتمر الحوار الوطني تقدم مهم في واقع مشاركة المرأة السياسية؟ وهل استغلت المرأة اليمنية متغيرات مابعد الثورة بالشكل المطلوب؟ وماذا عن مايعنيه مبدأ المساواة بين الجنسين في اليمن؟ تجاوب على تساؤلاتنا الروائية واحد اعضاء الحزب الإشتراكي اليمني بشرى المقطري في اللقاء التالي:

الروائية والناشطة السياسية بشرى المقطري

*كيف تُقيمين واقع مشاركة المرأة السياسية في اليمن من بعد الربيع العربي؟

- في رأيي الشخصي أن وضع المرأة اليمنية قبل ثورة 11 فبراير ليست كما بعد إنطلاق الثورة ومشاركتها بشكل فاعل وحقيقي، ويرجع ذلك إلى الوعي الذي اكتسبته المرأة بحقوقها وبقدراتها الذهنية والفكرية، ولكن لا نستطيع الحكم على تراجع المرأة في المشاركة السياسية أو تقدمها إلا في ضوء العملية السياسية لما بعد المرحلة الانتقالية، حيث نستطيع أن نحكم من خلال مشاركتها في العملية الإنتخابية وترشيح نفسها مثلاً، أو وصولها إلى هيئات عليا قادرة على صياغة مستقبل البلاد، وليس أن تكون مجرد صوت انتخابي مثلا، ومن هذا الطرح كما أشرت سابقاً نستطيع أن نحكم على مدى حضورها الفاعل في الحياة السياسية. لكني اؤمن بأن هناك جيل من الفتيات ( خاصة الجيل الذي خرج من الساحات الثورية والميادين) وهذا الجيل غير مؤطر حزبياً ومؤهل على أن يكون صوت المرأة اليمنية الجديد، الذي لايقبل التنميط، أو ان يكون قطيعاً حزبياً أو سياسياً بيد القوى السياسية المتصارعة في اليمن.

*ماهي اهم المعوقات امام المرأة اليمنية في الوقت الراهن حتى يكون لها حضور اكبر في عملية صنع القرار؟

- اعتقد ان اهم المعوقات التي تواجه المرأة في الوقت الحاضر هي تكالب القوى التقليدية السياسية والإجتماعية والدينية وإتفاق هذه القوى على إزاحة المرأة من مواقع صنع القرار، لان هذه القوى ترى في المرأة عموماً صوت خارج عن السيطرة، ومن ثم لابد من إزاحته بأي شكل من الأشكال. رأينا هذه القوى في الحوار الوطني كيف تكاتفت ضد المرأة وضد إعطائها حقوقها الكاملة. اما المعوق الآخر وهو معوق للأسف ذاتي وهو ان النساء الذين وصلنا إلى صنع القرار وخاصة في الحكومة الانتقالية لم يعملن على تغيير الصورة النمطية عن المرأة العاجزة عن اتخاذ قرار أو ان يقدمن صورة جديدة للمرأة تعكس تطلعاتها، ونرى للأسف أن بعض هذه النماذج هي نماذج ذكورية في توجهاتها وقمعها للآخر. أما المعوق الأخير في رأيي، هو أنه ليس هناك حراك نسوي في الواقع اليمني يعكس التطلعات التي تنشدها المرأة، ويعكس تمثلات المرأة اليمنية ونمو وعيها بحقوقها وقدرتها على التغيير، لذا للأسف نجد أن المرأة اليمنية لم تستغل حتى الآن الفرص التي أنتجتها متغيرات ما بعد الثورة ، ومازلت متخوفة –إلا حد ما – من الواقع الاجتماعي التقليدي المكبل لتطلعات المرأة.

*ماذا يعني مبدأ المساواة بين الجنسين لليمن؟

مبدأ المساواة بين الجنسين كفلته كل المواثيق الدولية وحقوق الانسان، ويتمثل بالحق في الحياة، والحق في العمل، والحق في إختيار شريك الحياة، والحق في التعليم ، .. إلخ، وأن يكون هذا الحق مساواِ تماماً لحق الرجل، وإزالة كل أشكال التمييز ضد المرأة، لكن في اليمن للأسف، لا يزال هذا الوعي غائب لدى كثير من الرجال وبعض النساء (المتأسلمات )، وما زالت المرأة ترضى بـ 30% مثلاً من التمثيل في الحوار الوطني وتعتبره نصر لها ولقضاياها، في حين يرفض ( الـ 30%) كثير من القوى التقليدية والسياسية .في رأيي إن الوعي بمبدأ المساواة بين الجنسين  ليس حاضراً في اليمن بشكل كبير، وكما قلت لأن هناك قوى كثيرة ترى أن هذا الحق يتهدد قدرته على السيطرة على المرأة ، ومن أجل تكريس هذا المبدأ لابد أولاً من غرسه في كل المناهج التعليمية، وفي وسائل الاعلام اليمنية المقروءة والمسموعة، وإتخاذا قرارات سياسية من أجل تكريس هذا المبدأ، تماماً  مثلما عمل الحزب الاشتراكي اليمني  في جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية حينما كرس مبدأ المساواة عبر قوانين دستورية حفظت هذا الحق وكرسته.

أعتقد ان على كل القوى السياسية التقدمية في اليمن والقوى المدنية، والحركات النسوية أن تعمل على تكريس هذا الحق في مبادئ الدستور وأن تبشر به في حلقات توعوية  تصل إلى كل فئات الشعب اليمني، لرفض فكرة ” شيطنة حقوق المرأة ” والتأكيد أن تعافي المرأة وحصولها على حقها الكامل يؤدي بالضرورة إلى تعافي الشعوب.

قلقون من تزايد العنف وانتهاكات حقوق الانسان في مصر

وسوم: تصنيفات: مصر

في ظل الأحداث المؤسفة الراهنة في ‫مصر‬ وتواصل العنف نحنُ في حملة (قوى متساوية – لسلام دائم) قلقون جداً من تزايد العنف واستمرار انتهاكات حقوق الإنسان بشكل عام ووضع النساء بشكل خاص في البلاد. الفيديو التالي يُوضح أن الأمن يُطمئن النساء المعتصمات ولكن يصعب علينا التأكد من الوضع بشكل أشمل. ننبه قرائنا الكرام أن الفيديو يحمل مشاهد عنيفة.

المصدر هنا.

حوار – المدونة التونسية فاطمة الرياحي: أنا دائما متفائلة فيما يخص حقوق المرأة في تونس بالرغم من كلّ شيء لأننا لم نتعلّم الصمت

وسوم: , , , , , , , تصنيفات: تونس

صورة نادرة: مسيرة لنساء تونس عام 1960 يطالبن بالحريات بعد 3 سنوات على إقرار مجلة الأحوال الشخصية.

 

يوافق اليوم الثالث عشر من شهر اب (اغسطس) يوم المرأة التونسية الذي هو ذكرى إقرار مجلة الأحوال الشخصية (1956) وتحتفل فيه النساء بجملة من الأنشطة ولعل أبرز هذه الانشطة المسيرة السلمية التي تنطلق اليوم. يُشارك في المسيرة عدة أحزاب تقدمية ومنظمات وطنية كشكلً للدفاع عن حقوق المرأة في ظل مايعتبر ظروف صعبة تمر بها تونس سمتها الاكبر عنفاً بلغ حد الإغتيالات. وفيما يخص حقوق المرأة التي تعتبر مكاسب تحققت منذ سنوات طويلة فقد صارت حقوق مهددة من قبل قوى سياسية جديدة تحكم البلاد في الوقت الحالي.

في هذه المناسبة اجرينا هذا اللقاء مع المدونة واستاذة المسرح التونسية فاطمة فاطمة الرياحي حيثُ تشاطرنا اراءها فيما يخص النضال النسوي في تونس.

المدونة فاطمة الرياحي المعروفة بآرابيكا

 

*في عيد المرأة التونسية الوطني، ماهي معركة النساء حالياً؟

- معركة النساء في وطني هي نفسها معركة الرجل هي معركة الوطن هي معركة تونس ، شغل حرية كرامة وطنية و زوال حكومة الترويكا ، في عيد المرأة التونسية سنأجج الشوارع بالغضب ضد حكم الاسلاميين كما فعلنا طيلة شهر رمضان الكريم في اعتصام باردو أمام المجلس التأسيسي الفاقد للشرعية ، معركتنا هي العيش في تونس منفتحة ملونة ديمقراطية تعددية حداثية معركتنا هي استرجاع وطننا .

 

*هل أنتي متفائلة أم متشائمة فيما يخص حقوق النساء في تونس؟

- أنا دائما متفائلة فيما يخص حقوق المرأة في تونس بالرغم من كلّ شيء لأننا لم نتعلّم الصمت وحاربنا على مكاسبنا ونسعى الى تدعيمها طالما ان هناك نساء يواصلن دراستهن و يتقدمن درجات مهمة في سلم العلم والمعرفة فأنا لا أستطيع الا ان أكون متفائلة ، التشاؤم في الوقت الراهن خيانة .

 

*ماهي الرسالة التي توجههيها الى كُل من يُهدد بإقصاء النساء وتهميش مُكتسباتهنّ على مر النضال النسوي في تونس؟

- الرسالة التي أوجهها الى كلّ من يهدد باقصاء النساء وتهميش مكتسباتهن و تحقير النضال النسوي في تونس ، أنظر جيّدا حولك حيثما وجهت عينك تجد أنثى نحن حفيدات عليسه و الكاهنة البربرية لن تستطيعوا معنا شيئا .

صور إجتماعية من الاحتجاج السياسي الفلسطيني

وسوم: , , , , , , , , تصنيفات: فلسطين

من يوم الغضب في الأراضي المحتلة، الأول من اغسطس. الصورة لصحيفة نيورك تايمز

وسط المعمعة، ضرب الهراوات والبطش والغاز المسيّل للدموع، وبين ذاك المُعتقَل وتلك الجريحة، وبين الكرِّ والفرّ، يُمكن للإنسان التوقف للحظة واحدة ليشهد على الزخم الاجتماعيّ المتوتر في كلّ كلمة وفعل وتفاعل داخل حركة سياسيّة تتحقق على الأرض. إنها حركة الاحتجاج الوليدة ضد مخطط برافر الصهيوني، المخطط الفاشي الذي سيهدم نحو 40 قرية فلسطينيّة بدويّة، ويصادر من أهالي النقب 800 ألف دونم. في يوم الغضب الأخير، الذي خرج فيه الشباب الفلسطيني في الأوّل من آب، وما سبقه، ظهرت أسئلة شائكة من قلب العمل السياسي إلى عمق العمل النسوي، والجدل الاجتماعي عموماً.

كان يوم الغضب في الأوّل من آب يوما حاز على ضجة أكبر من حجمه الحقيقي لجهة المشاركة الجماهيرية، وهو أنجز أجواءً إعلاميّة في ظرف قصير من الزمن. كان الحضور النسائي فيه جزءا جوهرياً، بدأ في الدور التنظيمي للتجهيز ليوم الغضب، ثم ثبت حضوره في القيادة الميدانيّة للتظاهرتين المركزيّتين، وما تبع ذلك من دور قياديّ في اتخاذ القرارات وقت الصدام مع الأمن الصهيوني. دور تجسّد بالأساس في تقدّم الصبايا للصفوف الأولى من الصدام.

صبايا الصفّ الأمامي

لم يرض تقدّمهن الصفوف عدداً كبيراً من الشباب المشارك في التظاهرة المركزيّة في بلدة عرعرة الواقعة في منطقة المثلث الفلسطينيّ: «إدفعوا لنخترق حاجز الأمن ونخرج لنقطع الأوتوستراد»، كانت دعوة المنظّمين، لكن الذكور رفضوا ذلك: «لن ندفع الحاجز والصبايا في الصف الأوّل، أطلبوا منهنّ أن يعدن إلى الخلف لنتمكّن من الدفع». بعضهم كان يقول ذلك لأنه كان خائفاً على أن يؤدي الضغط والدفع الشديدان إلى إصابة واحدة من الصبايا، بينما أعتبرهن الآخرون حلقة ضعيفة لا تستطيع الدفع لاختراق حواجز الأمن. بعضهم قال: «تريدونني أن أدفع إلى الأمام؟ لا أريد، البنات في المقدمة، وأنا صائم، لن ألمس أي بنت». هل ذلك اختلاف في أسباب التحفّظ على وجود النساء في الصف الأوّل بين من «يخشى لمسهنّ» وبين من يخاف على سلامتهنّ؟ ربما يكون اختلاف، لكن المعادلة التي تعتبر الأنثى حلقة يميّزها الضعف والقصور هي ذاتها الثابتة في كل توجّه.

تماهي المُستعمِر والأبَوي

بعد أكثر من ساعة ونصف الساعة من محاولات خرق جدار الأمن، بدأت بعض القيادات السياسية التي دعمت التحرّك الشبابي تطلب من القيادة الميدانيّة إعادة النظر بجدوى البقاء في هذه المواقع في حين فشل المتظاهرون مراراً باختراق الجدار، حين شعرت القياديّات (بضغطٍ من رفاقهن) بأن وجودهن، لأسبابٍ اجتماعيّة، يعوّق اختراق الجدّار الأمنيّ، كان منهنّ أن دعون هاتفات لأن يأخذ الذكور مكانهنّ في الصفّ الأمامي إذا كان ذلك الحل. ثم سرعان ما ظهر ادّعاء وجودهن في الصف الأمامي، حجة لذكورٍ لم يكن في نيّتهم أصلا تقدّم الصدام، فظلّ كلٌ في مكانه.

لم يكن تقدّم النساء صدفة، ففي بداية الصدام كان عدد كبير من الشبّان في المقدمة، إلا أن ذلك سهّل اعتقالهم وسحبهم من بين المتظاهرين، وقد بلغ عدد المعتقلين ثلاثين معتقلاً.
وهذه حقيقة أخرى تشهد على تعقيد الحالة الاجتماعيّة. فالرأي الذي اتفق عليه الكثيرون بعد الأحداث يقول إن الأمن الإسرائيلي كان قد نزل من دون نيّة بتصعيد المواجهة، وأن أوامر الأمن واضحة بعدم اعتقال أي امرأة برغم شجاعة مقاومتهنّ للحاجز الأمني. ليس هناك أي معلومات مؤكدة، لكنّ الخبرة والمعرفة بمواجهة الجهاز الأمني الإسرائيلي تقول بأن الصهاينة يفهمون المجتمع الفلسطيني بطريقة معيّنة، وبنظرهم، فإن اعتقال امرأة قد يؤدي إلى تفاقمٍ الغضب عند «شبابٍ متخلّف» ينظر إلى اعتقال امرأة ككارثة. نظرةً استعمارية؟ هي كذلك. نظرةً استشراقيّة؟ هي كذلك، لكنّ فيها شيئاً من الحقيقة لا يُمكن إنكاره.

لا شيء يُشعل تظاهرة ويُلهب غضب الجماهير مثل الاعتداء على امرأة. تغييب المرأة من المشهد السياسي، محاولة طردها وتهميشها ونزع الشرعية عن وجودها في صُلب الحيّز العام وصُلب التوتر والمفصليّة، نظرةً يشترك فيها ظالمان، الأوّل أبويّ والثاني مُستعمر، يُغذيان ويسندان بعضهما البعض. هذا التماهي الرهيب بين الأبوي والمُستعمِر تجسّد في شخصيّة قاضي المحكمة الذي حاكم معتقلات يوم الغضب السابق، في 15 تمّوز. كان القاضي عربياً متأسرلا متصهينًا، حكم بتمديد اعتقال معظم المتظاهرين المعتقلين، لكنه لم يستطع أن يفهم كيف يمكن لامرأة أن تكون جزءاً من تظاهرة وعملٍ سياسي، فحكم بإطلاق سراح المعتقلات النساء الثلاث معتبرًا أنهن «إنجررن إلى الأحداث عن طريق الخطأ».

نضال في الشهر الكريم

يلقي شهر رمضان بظلاله على تفاصيل كثيرة تتعلق بالتظاهرات وحركة الاحتجاج، يخص معظمها اختيار الساعة وإنهاء التظاهرات قبل الإفطار، كما تتنبه أيضاً الى أعصاب الصائمين الذين تنظم التظاهرات بالقرب من قراهم ومدنهم، وتُغلق الشوارع الرئيسيّة المحاذية للقرية، وفي أحيانٍ كثيرة، يكون هو ذاته الشارع الرئيسي الذي يسلكه الفلسطينيّون عائدين من العمل إلى بيوتهم لمائدة الإفطار، ما يخلق مشاحنات بين المتظاهرين والسائقين.
ينعكس ذلك أيضاً في عدد المشاركين المرشح للازدياد بسهولة لو لم تكن هذه أيام صيام، ليس فقط بين الشباب المشارك، بل والأهم من ذلك، الشريحة الواسعة من النساء ربّات البيوت اللواتي كثيراً ما يكون لهنّ دور في التظاهرات، وهنّ الآن مشغولات لساعات وساعات، محاصرات في المطابخ والأواني وأطباق الشهر الفضيل.

التيار الإسلامي في الداخل، الممتنع عن المشاركة في حركة الاحتجاج ضد برافر، الذي انشغل خلال الأوّل من آب بتظاهرة في قرية جليليّة تأييداً لمحمد مرسي، لا يكتفي بالوقوف جانباً. وكان قد جاء على لسان قياداته الشبابيّة هجوم على المتظاهرات في يوم الغضب الأوّل لأنهن لم يكنّ محتشمات بما يكفي ليعجبن هذه القيادات الشبابيّة الإسلاميّة. أما في الأوّل من آب فانتشرت عبر شبكات التواصل الاجتماعي صور لمتظاهر يشرب الماء خلال التظاهرة، وآخر يدخّن، وكُتب تحت صورتيهما: «أرضنا لن تُحرر حتى تتحرر أنفسنا من المعاصي والذنوب».
بعض الشباب من التيّار القوميّ الذين لا زالوا ينادون بعدم إقصاء الإسلام السياسي عن الحياة السياسية، راحوا يناقشون بأن «الشباب في الصور مسيحيون»، وكأن ذلك يغيّر شيئًا من جوهر النقاش المقيت. واحد من المنظمين وصلته رسالة نصيّة من جهة مجهولة تهاجم التحرّك الشبابيّ لأنه لا يحترم الصائمين الذين لا يستطيعون النزول إلى التظاهرات، إلا أن المنظم أجابه بديماغوجية علمانيّة مُبتسمة، وعرض حديثا نبوياً يُعلي قيمة الجهاد على قيمة الصيام: «قال رسول الله في حديثه الكريم (إنكم قد دنوتم عدوكم والفطر أقوى لكم)».

العنف لا يقمع الأسئلة

هذه صور اجتماعيّة من ساحة التنظيم والاحتجاج. صور بسيطة وغيرها العشرات والعشرات من الصور والقصص. بعضها مُثير للضحك وآخر مثير للسخط. لكن ليست المشاعر هي المُهمة. المُهم أن تبقى لهذه الأسئلة قيمة ومكان وقوّة مهما اشتد دوي القنابل، ومهم اشتد ضرب الهراوات. ما يحدث دائماً على المستوى العربي والفلسطيني، هو أن يصمت الصوت الاجتماعيّ تحت القصف الإسرائيلي، ويتراجع السؤال الجندري أو حتى الطبقي على باب الصراع الوطني، وليس هذا استثناء للعرب، بل شهدته شعوب كثيرة خاصةً تحت الاستعمار.
لكن السؤال الحقيقي هو سؤال اللحظة التي تنزل فيها الهراوة على رأس الفتاة، ويبقى الموضوع الجندري حاضراً بقوّة ومُلحاً ويطلب الإجابة. يبقى السؤال الاجتماعي في مكانٍ يرسم ميزان القوى في داخل التنظيم النضالي. هذا ليس من أجل مكانة المرأة فقط، بل بالأساس لأن تنظيماً نضالياً لا يُمكن أن يعمل بشكل ناجع من دون أن يتحوّل مرآة لشكل الوطن الذي يريد.

هذه قوّة. قوّة لأنها تعكس قدرة قيادة على التفكير على مستويات متعددة، ومحاور متشابكة، ومتفاوتة، وتُمسك بزمام أكثر من اعتبار وقضيّة وخط في اللحظة ذاتها.
ترى الواقع بشكل واسع، لا يفوِّت جزءاً من الصورة حين يركز على جزء آخر منها… وأن تبقى المبادئ الكونيّة – مبادئ العدل والمساواة والحريّة – هي البوصلة لكل فعل صغير أو كبير، من تجهيز البصل لمواجهة الغاز وحتى التصريح للإعلام وقيادة المواجهة. هذه هي شروط الإبداع الأولى، والإبداع الفكري والسياسي هو ما نفتقده في النضال الفلسطيني منذ سنوات طويلة. هل لدينا اليوم قيادة شبابيّة تستطيع أن تقوم بمهمة جمع الاجتماعي والسياسي في قبضة واحدة؟ من الصعب الحسم فيما يتعلق بالقياديين الشباب الذكور، لكننا نشهد في الآونة الاخيرة مجموعة من الشابّات اللواتي لا يحجب الغاز المسيل للدموع عنهنّ دورهنّ الطلائعي.

*بقلم مجد كيال – المصدر السفير العربي هنا

حوار – الصحافية الفلسطينية رشا حلوة: بالرغم من تهميش النساء في العملية السياسية الأمل ينبع من شعارانا “وحدة وحدة وطنية/ الشاب بحد الصبية”

وسوم: , , , , , , , , , , , , , , , , , , تصنيفات: فلسطين

رشا حلوة

 

بالرغم من مشاركة المرأة الفلسطينية الفاعلة في عملية النضال الفلسطيني بكل مراحله إلا أن المرأة الفلسطينية لازالت تواجه تحديات حقيقة تجاه مشاركتها في السلطة وعملية صنع القرار الأمر المؤدي إلى تمثيل بسيط لها في الهيئات السياسية القيادية. فخلال مسيرة اكثر من خمسين عاماً لم تجد المرأة الفعالة سياسياً مكانها ولم تصل الى مواقع اتخاذ القرار الا فيما ندر.  فلماذا هذا التمثيل الضئيل لنساء في الهيئات السياسية القيادية في فلسطين؟  وهل وضع كوتا نسائية هو الحل؟ تجاوب على اسئلتنا الصحفية والمدونة الفلسطينية رشا حلوة في القاء التالي:

*حدثينا عن المشاركة السياسية للمرأة الفلسطينية.

- مشاركة المرأة تنقسم الى قسمين بالأساس. الأول يتجسد في النضال والمقاومة الفعلية على ارض الواقع على مر التاريخ منذ بداية الاحتلال عام 48 حتى الان فلطالما كانت حاضرة في الميادين والمظاهرات والتنظيمات في المجتمع المدني انطلاقاً من فكرة ان انا وجودي في هذه الاماكن السياسية والاجتماعية والثقافية والى اخرها هي مشاركة سياسية في نهاية المطاف حيثُ أنها ترفع صوتها وصوت الانسان الفلسطيني الذي يقبع تحت الاحتلال منذ ال48. هذا على المستوى الأول. وعلى المستوى الثاني، تمثيلها في الأُطر السياسية المختلفة للأسف تمثيل ضعيف جداً، لماذا؟ لأنه للأسف الأحزاب السياسية في الاراضي المحتلة منذ 48 ممتدة من الحضور السلطوي الذكوري القوي لبنية المجتمع الفلسطيني بشكل عام. المؤسف هو أن حضورها في الهيئات السياسية ضعيف بالمقارنة مع عملها وانخراطها بالنضال الفلسطيني على ارض الواقع.

 *ماهو السبب الرئيسي برأيك وراء التمثيل الضعيف لنساء؟

- السبب أنه بالمجمل هناك فكرة ان النساء وعملهن لابد ان يكون وراء الكواليس ومخفي عن الواجهة. ولا ننسى بنية المجتمع الذكورية. فحتى لو رشحت امرأة نفسها لمقعد سياسي في اطار حزبي او مستقل ستكون عملية التصويت لهذه النساء ضعيف وسيتم اختيار الرجل بالأغلبية وليس بالضرورة ساحقة وإنما بالأغلبية في نهاية المطاف.

*مارأيك بتخصيص كوتا نسائية (تخصيص عدد محدد من المقاعد في الهيئات التشريعية للنساء)؟

- هناك من يطالبون بتخصيص مقاعد لنساء (الكوتا) وانا لست من مناصرين هذا المقترح لأن تخصيص مقاعد للمرأة فقط لكونها امرأة هذا أمر غير مقبول بالنسبة لي، فعلى سبيل المثال: أنا لا أؤمن بأن هناك أدب نسائي وأدب رجالي وإنما أؤمن أن هناك عمل ادبي بغض النظر عن الجنس. أنا لا أؤمن ان هناك عمل سياسي معين لرجال فقط وعمل سياسي اخر لنساء فقط وإنما هناك عمل سياسي بحت بغض النظر عن الجنس والشخص الذي يقوم به.  فبالتالي من يستحق ان يقعد على هذا المقعد السياسي لابد ان يستحقه حسب الجدارة. لكن المعضلة هنا أن المجتمع لايشجع المكونات النسوية الجديرات في الحياة السياسية.

*كيف نحل هذه المعضلة اذا كنتي لاتوافقين على الكوتا؟

- أتصور انه هناك لقاءات بيتية وأعمال توعوية للقضايا النسوية وقضايا المجتمع بشكل عام. فلابد من التركيز على أنه ليس مكان المرأة فقط في المؤسسات النسوية والعمل النسوي بل تواجدها الدائم، وهذا ما يحدث، في النضال السياسي والوطني و تستحق ان تكون في هذا المكان بناء على جدارتها المهنية. والأمر هو صيرورة سنين والحل الجذري يبدآ بعملية التوعية من البيت وتعزيز مفهوم المساواة منذ الصغر. ومع هذا أود أن أقول اذا كان الحل هو تخصيص المقاعد هو حل مؤقت فليكن كذلك لكن ليس إيماناً بأن هذا هو المبدأ الوحيد لإيصال النساء الى مقاعد سياسية عالية. والطريق لا يزال طويلاً، لكن ما يحدث اليوم في الميادين والشارع هو دلالة واضحة أننا في الطريق الصحيح، النابع من شعار نردده دائماً في مظاهرتنا:”وحدة وحدة وطنية/ الشاب بحد الصبية”.

نظرة للدراسات النسوية: حق النساء في المجال السياسي العام

وسوم: , , , , , , تصنيفات: مصر

تصوير: مصعب الشامي.

*إن المجال العام في طريقه لأن يصبح الساحة الرئيسية لممارسة السياسة في مصر ودول المنطقة خاصة بعد موجة الثورات التي شاهدتها ولما لذلك من أثر على فاعلية مؤسسات الدولة المتمثلة في قدرتها على احتواء العملية السياسية من خلال خلق مساحات مشروعة لممارسة الضغط بين مجموعات الشعب المختلفة. فنجد أن صراع القوى السياسية والاجتماعية قد انتقل من تحت عباءة المؤسسات إلى تفاعلات بين مجموعات الشارع المصري المختلفة حيث أصبح البقاء لمن يستطع الهيمنة على تحركات الشارع بشكل رئيسي. وفي هذه الأجواء يصبح تضييق المجال العام أحد المخاوف الرئيسية لتلك المرحلة والتي تخلو من أي ضمانات لمشاركة جميع الأطراف بمساواة. وبالنسبة للمشاركة النسائية على وجه الخصوص، فنرى في حقها تكثيفا للجهود التي تؤدى بأشكال متنوعة إلى تقليل الحماية المتوفرة لها، إما من خلال قوانين فضفاضة تصعب على النساء مقاضاة من أجرم في حقهن، فعلي سبيل المثال، لازالت أجهزة الأمن تفتقد القدرة أو الرغبة في ملاحقة ومعاقبة المتحرشين والمعتدين سواء كان ذلك أثناء في سياق مظاهرات حاشدة أو خارجها. أو بواسطة ترسيخ مفاهيم ضيقة عن دور المرأة في المجتمع بما يتضمنه ذلك من مهاجمة القوانين التي نصت عكس ذلك وعدم العمل بجدية على إدماج النساء في كافة مستويات وفروع الحياة العامة والسياسية. إضافة إلي ذلك، تصبح النساء أكثر عرضة للهجوم حين تصبحن أداة محصورة بين الفصائل السياسية المختلفة من أجل الرغبة في التأكيد على قيم أو توجهات إيديولوجية معينة. وبالتالي يجب اعتبار قضية تواجد النساء في المجالات السياسية العامة، قضية هيكلية تمس جموع المنظمات الفاعلة في الدولة، ابتدءا من منظمات المجتمع المدني والطرق التي تتناول بها قضايا مشاركة المرأة السياسية، مرورا بدور الأحزاب في تنمية ومساندة الكوادر النسائية بداخلها والدفع بهن في مواقع صنع القرار، انتهاء بدور مؤسسات الدولة المختلفة في ضمان تمثيل عددي للنساء ولقضاياهن داخل الهياكل الحكومية وفي القرارات الصادرة عنها. وبالتالي التعامل مع قضايا النساء يجب أن لا تتوقف عند تحليل الإحصائيات والأرقام ولكن يجب أن تناقش المنظومة بأكملها، مع العمل على خلق وإدماج مساحات نسوية ممكنة لها دور فعال في تشكيل الهيكل السياسي والاجتماعي نفسه وقادرة على الدفع بقضايا بعينها كأولويات للحكومة والرئاسة مثل قضايا العنف وإعادة هيكلة وزارة الداخلية بما يشمله ذلك من إقرار قوانين وأساليب معاملة حساسة للنوع الاجتماعي وتفعيل لجان العنف ضد المرأة في الأقسام والإفصاح عن لوائحها ووظائفها.

وفي النهاية يجب التأكيد على تنوع أشكال المشاركة السياسية واتساعها لتتضمن قدرة النساء على نقد واقعهن والتعبير عن تصوراتهن للمجتمع الذي يمثلن نصفه، بحيث لا تختزل مشاركتهن في المقاعد والمناصب ولكن تتسع لتشمل قدرتهن على تشكيل خطاب يتناول قضاياهن ويشتبك مع هياكل الدولة المختلفة، بحيث يصبح تواجدهن في المجال العام تواجد سياسي في حد ذاته، حتى وإن كان ذلك فقط ليناهض عملية تسييس المجال العام التي قد أخذت مجراها بقوة في العقود الماضية و تستمر حتى  هذه اللحظة.

*لقراءة المزيد اضغط هنا

الجرافيتي: صوت النساء على الجدران

وسوم: , , , , , , , تصنيفات: لبنان, ليبيا, مصر

في الوقت الذي لاتزال الشعوب العربية تُناضل من أجل تحقيق الديموقراطية والعدالة الاجتماعية منذ إندلاع مايعرف بالربيع العربي في العام 2011 في عدد من الدول العربية، لعل من أهم التغيُرات الإجتماعية والفنية هي إنبثاق صوت المرأة في عدة أشكال منها من خلال فن الجرافيتي. شؤون النساء صارت جلية في عدد من الجدران وهكذا صار صوت النساء على الجدران.

يُعتقد أن مُمارسة فن الجرافيتي موجودة منذ قديم الزمان أيام الحضارة الفرعونية والإغريقية والرومانية حيثُ تطور هذا الفن الى يومنا هذا بإضافة الأصباغ الملونة والطلاء وأدوات اخرى. اليوم فن الجرافيتي يُعتبر من أهم فنون الشوارع وبالرُغم من أنه يُعد جريمة في بعض الدول لكن شعبيته في تزايد مستمر بشكل عام في شتى أنحاء العالم. تُعتبر أهميته الرئيسية في أنه وسيلة لإيصال رسائل سياسية او إجتماعية وهذا ماكان عليه الحال في عدد من دول الشرق الأوسط وشمال افريقيا في الفترة الأخيرة. نستعرض هنا عدد من لوحات الجرافيتي التي عكست عدد من شؤون المرأة خلال أحداث تاريخية مهمة  شكلت ولاتزال تشكل جزء من العوائق التي تواجه الحركات النسوية في المشهد السياسي.

ظاهرة التحرش الجنسي بالنساء التي لم تعد مُجرد ظاهرة وإنما مشكلة إجتماعية وسياسية متفاقمة حيثُ يُقدر أن مايقارب ال %99 من نساء مصر تعرضنّ الى التحرش بشكل من الأشكال، ناهيك عن عشرات الحالات من الإغتصاب والإعتداء الجنسي ضد المتظاهرات الإناث في عدد من ميادين القاهرة في مصر مُنذ إندلاع الثورة المصرية في العام 2011 وحتى قبل الثورة كان الإعتداء الجنسي ولايزال سلاح ترهيب تجاه المتظاهرات الإناث لسيطرة على خروجهن وتظاهرن في الساحات والمشاركة في العملية السياسية التي تشهدها البلاد.

الناشطة السياسية سميرة إبراهيم كانت من أوائل من تحدى السلطة العسكرية فقد كسرت حاجز الصمت وقامت بتقديم بشكوى للنيابة العسكرية ضد الجناه بعد أن تعرضت أثناء مشاركتها في التظاهرات في العام 2011 إلى الإحتجاز والضرب والتعذيب وأخيراً أُجبرت على فحصها للتأكد من عذريتها. كسرها حاجز الصمت كان يُعد بمثابة ريادة حيثُ في العادة ضحايا الإعتداء الجنسي من النساء يفضلنّ السكوت والتكتم عن الموضوع خوفاً من وصمة العار التي تلاحق الضحايا بشكل عام.

تصوير – جيجي ابراهيم

وهذا الجرافيتي التالي يُأرخ واقعة مهمة ومؤلمة “لست البنات” كما يُطلق عليها وهي الفتاة التي قام جنود الجيش المصري بضربها بطريقة وحشية وسحلها أثناء مشاركتها في تظاهرة في نهاية العام 2011.

ولكن ليس بالضرورة أن أصوات النساء على الجدران غير مقموعة كما هو الحال على الأرض. الجرافيتي التالي يظهر كيف كان قبل وبعد عملية التخريب التي طالته من قبل مجهولين. وبالرغم من ذلك قامت الفنانة بهية شهاب بمحاولة تهذيب النسخة المشوهة بإضافة جملة (تمردي ياقطة) مستعينة باللهجة الدارجة في كلمة قطة التي ترمز للإناث.

أما هذه اللوحة فهي من ليبيا التي شهدت ثورة أسقطت النظام الديكتاتوري لرئيس  الليبي السابق الراحل معمر القذافي. نرى وجه امرأة ملثمة بالعلم الليبي وفي ذلك اشارة الى حس الوطنية ودور النساء في المشاركة السياسية أثناء الثورة في العام 2011.

تصوير: سامر موسكاتي/ هيومن رايتس واتش

بالطبع إن فن الجرافيتي يحمل الكثير من اللوحات والرسائل السياسية والاجتماعية والفنية واياً ما كانت  فاللوحات المعروضة هنا هي مجرد عينة في بحر اللوحات الفنية الجرافيتية في شتى أنحاء الوطن العربي. نختم مع هذه اللوحة المثيرة للإلهام من أحد شوار مدينة بيروت في لبنان.

 

خمس سيدات وزيرات مرشحات في حكومة مصر الجديدة، إنجاز جديد في نضال المرأة المصرية

وسوم: , , , , تصنيفات: مصر

المصدر: فيس بوك.

تم ترشيح خمس سيدات لتولي خمس مناصب وزارية في حكومة مصر الجديدة التي سيتم إعلانها رسمياً غداً الأربعاء وذلك في خطوة هي الأولى من نوعها في تاريخ مصر. من الجليّ أن دور المرأة المصرية خلال ثورة 25 يناير في العام 2011 والفترة الصعبة التي تلت الثورة كان لنساء مصر دور لايُستهان به ابداً. تُعد هذه الحقائب الوزارية الخمس إحتفاء بدور ومشاركة المرأة المصرية في المشهد السياسي المصري بشكل عام.

والوزيرات المرشحات المصريات هنّ:-

1-      الدكتورة درية شرف الدين وستتولى حقيبتها وزارة الإعلام.

2-      الدكتورة داليا السعدني المرشحة لتولي وزارة البحث العلمي.

3-      الدكتورة ليلى راشد إسكندر المرشحة لتولي وزارة البيئة.

4-      الدكتورة مها الرباط، المرشحة لتولي وزارة الصحة والسكان.

5-      الدكتورة إيناس عبد الدايم المرشحة لمنصب وزير الثقافة.

هذه الخطوة هي خطوة مهمة للغاية وهي نقطة تحول في تاريخ نضال المرأة المصرية التي تواصل في إبهار العالم أجمع بقوتها!

النساء ضحايا العنف الجنسي في مصر

وسوم: , , , , , , , , , , , , , , تصنيفات: مصر

في الوقت الذي تتسارع فيه الأحداث بشكل عنيف في مصر تكون النساء من أهم ضحايا العنف الجنسي والعنف القائم على نوع الإجتماعي. أصدرت منظمة هيومن رايتس ووتش تقرير في الاسبوع الماضي بعنوان (وباء العنف الجنسي) تحثُ من خلاله صانعي القرار والسياسيين في دولة مصر من إتخاذ الإجراءات اللازمة لردع الإعتداء والتحرش الجنسي ضد النساء خلال التظاهرات. وذكر التقرير أيضا أن مجموعات مكافحة التحرش المصرية أكدت قيام مجموعات غوغائية بالاعتداء الجنسي على 91 سيدة على الأقل، واغتصابهن جماعياً في بعض الحالات، في ميدان التحرير على مدار أربعة أيام من الاحتجاجات التي بدأت في 30 يونيو/حزيران 2013، وسط مناخ من الإفلات من العقاب.

وباء العنف الجنسي الحالي يكاد أن يكون الأكبر من نوعه. تتضمن تلك الإعتداءات الجنسية حالات إغتصاب سادية. مايقارب من مائة امرأة تعرضت للإعتداء الجنسي بشكل اعتباطي وقاسي منذ نهاية الشهر الماضي فقط. لدرجة أنه تطلب إجراء عملية جراحية لإحدى الضحيات بعد أن تم إدخال أداة حادة في رحمها.

مايهم المعتدي هو أن تكون الضحية امرأة ولايهم عمرها او ماهي خلفيتها الإجتماعية، طالما أنها أنثى فهذا هو مايهم. الأنثى هي الفريسة المثالية. ذلك مايدور في بال المعتدي قبل أن يقترب من الضحية.  بالاضافة الى ذلك، يلوم عدد كبير من رجال مصر الفتيات الاتي تعرضن للإعتداء او التحرش بأن مالحق بهن هو بسبب مظهرهن أو نوع اللباس الاتي يلبسنه او بسبب وجودهن في أماكن ليس من المفروض أن يتواجدن فيها كميدان التحرير. وبهذا على النساء أن يفهمنّ أن مكان المرأة ليس في المشاركة الفعالة في العملية السياسية في المجتمعات وإنما في البقاء في المنزل. وتم أيضا الترويج الى وجوب وجود المحرم لأي فتاة أثناء تنقلاتها بناءاً على أن المساواة بين الجنسين هي بدعة ليبرالية ضد الشريعة الاسلامية. وقائمة الحُجج ضد النساء لا تنتهي.

وهذا الطرح يُمثل تحامل وكره ضد النساء بشكل عام ويتضمنه نظرة دونيوية لكينونة الأنثى. والمشكلة الاكبر هي ان هذه الظاهرة في تنامي مستمر و تتجه الى الاسوء. والذي لايمكن نُكرانه هو أن في بداية الثورة أثناء إسقاط حكم المخلوع الرئيس السابق حسني مبارك ازدادت فيه أيضا عدد جرائم العنف الجنسي بشكل ملحوظ. والأمر المزعج في ظاهرة التحرش الجنسي هو مالم يتضمنه تقرير منظمة هيومن رايتس ووتش -مع العلم ان التقرير ذكر أسواء حالات الإعتداء الجنسي ضد النساء- هو أن جذور المشكلة تمتد لما قبل الأحداث الأخيرة وما تمرُ به مصر منذ سنتين في مخاضها العسير نحو الديموقراطية. سبق وأن نشرت منظمات المجتمع المصري التي تعمل على تعزيز حقوق المرأة في مصر ةمن أهمها هيئة الأمم المتحدة للمرأة فقد نشروا تقرير صادم عن نسبة ضحايا التحرش الجنسي في مصر. ذكر التقرير ان نسبة النساء المصريات الاتي يعانيين من التحرش الجنسي هو %99.3

لاشك من أن مصر تواجه تحديات كبيرة وإنه من الواضح أن الحكومة القادمة للبلاد لن تقف بالمرصاد لردع العنف الجنسي او حتى الدفع لتشكيل عقاب ضد اي شخص معتدي. مجموعات المجتمع المدني كمجموعة قوة ضد التحرش او شفت تحرش وغيرها هي ملاذ نساء مصر لتصدي للإعتداء الجنسي في الوقت الراهن على أمل ان تتشكل تشريعات قانونية لمحاربة هذا الوباء.