لمشاركة كاملة للمرأة في حل النزاعات وبناء السلام

مبادرة من Kvinna till Kvinna

من وعيها النسوي في الصغر الى نشاطها الحقوقي والنسوي الحالي، تُحدثنا مريم كيرلس

وسوم: , , , , , , , , , , , , تصنيفات: مصر

الصورة: كلمات نساء من الثورة المصرية.

تراها في قلب التظاهُرات تقرع طبلتها بمقدار قوة وعيها النسوي الذي يرفض أي من المعاير الذكورية المفروضة عليها او على اي فتاة اخرى. حماسها الثوري ينبثق من رغبتها المُلحة في تنفس الحرية في بلادها والعالم العربي، يُخيل للمرء أنها بضربة واحدة على الطبلة سوف تُعيد نبض الحرية والديمقراطية الى كل محيطها. من الصعب ان لاتلاحظها وسط الزحام. وعيها النسوي يشع من عيناها الى درجة أنه يحاول أن يحتضن كل ما حولها.

مريم والنسوية

الصورة: حسام الحملاوي

 نتحدث هنا عن مريم كيرلس الناشطة الحقوقية المصرية التي تعتز بوعيها النسوي وبضرورة مناصرة حقوق النساء في بلادها والمنطقة والعالم بأسره. تعمل في النشاط النسوي والحقوقي منذ ثلاثة أعوام واغلب المشاريع التي عملت عليها تتعلق بقضايا التحرش الجنسي والعنف ضد المرأة ولها أيضا العديد من المشاركات في تظاهرات تنادي بحماية المرأة وهي المعروفة باستخدام الطبلة كما ذكرنا فهي ترى انها بالموسيقى تُساهم في كسر حواجز جندرية تزعجها على أرض الواقع. هي عضوة مؤسسة في مبادرة قوة ضد التحرش والاعتداء الجنسي الجماعي التي بدأت في نوفمبر 2012 لمواجهة انتشار وباء الاعتداء الجنسي ضد النساء في مختلف ميادين القاهرة.

مالذي دفع بمريم لأن تُصبح نسوية؟ تُجاوب بصوت واثق، “لأني امرأة لديّ عقل يفكر. فيما يخص القوة، ارى اني غير ضعيفة ابداً. ارى اني اعرف كيف ادير شؤوني ولستُ بحاجة لأي شخص اخر حتى يدير لي شؤوني. جسدي ملكي. حياتي ملكي. خططي المستقبلية ملكي.”

لم يكن هناك حادث معين أثر على مريم ودفعها للبحث في الفكر النسوي وتقول أنها لطالما كانت نسوية، “قراءاتي في الفكر النسوي بدأت منذ الصغرعندما كان عمري 14 عام تقريباً لكن بشكل عام العامل الرئيسي وراء فكري النسوي هي المشاكل التي رأيتها وواجهتها شخصياً منذ ان كنت طفلة. فمثلاً فكرة أنه لم يُسمح لي أن ألعب بلعب الأولاد أو الرفض الذي رأيته عندما بدأتُ استخدام الطبلة بُحجة أنها لرجال فقط! هي تفاصيل صغيرة ولكنها مهمة.. تلك الفروق المبنية على النوع الاجتماعي لم تروق لي بتاتاً.

المساواة بين الجنسين

مبدأ المساواة بين الجنسين يُشكل جزءً كبير من فكر مريم النسوي والحقوقي فترى مريم أنه لابد من تكريس المساواة وإذا كان هناك اي أمر يتعارض مع ذلك فهو فقط إعتبار ان الفروق بين النساء والرجال هي فروق بيولوجية لاأكثر ولاأقل وأن للنساء والرجال نفس الحقوق والواجبات. تقول ميريم، “على الفتيات وخاصة في الشرق الأوسط أن يرفضنّ التربية الإجتماعية التي تُردد أننا أقل شأناً. هذا أمر يدعو لتساؤل والتفكير العميق، مالذي يجعلنا نكون أقل شأناً؟ لنرى عدد من النسوة الملهمات في عالمنا العربي أمثال هدى شعراوي شاهندة مقلد وفي العصر الحديث ياسمين برماوي. هنّ نساء قويات ومن المستحيل أنهنّ أقل شأنا أو عقلا من أي شخصاً أخر. انصح الفتيات ان يتفكرنّ بعمق. لماذا؟ لماذا يُقال لكي انك لاتصلحين لأن تكوني رئيسة جمهورية؟ لماذا هناك فروق جندرية تقول لكِ انكِ مثلا غير مسموح ان تستخدمي الطبلة؟ لماذا عندما تمشين في الشارع يُنظر لكي كأنكِ قطعة لحمة وانه ليس من حقك ان تتجولي بأمان كأي انسان عادي. لماذا يتم التحرش الجنسي بك بذك الشكل؟ هم يحاولون اليوم اقصائك من الشوارع والمظاهرات وغدا سوف يمنعوك من عدم الخروج للعمل. هذا التحكم بك امر غير مقبول.”

وفي الختام تُعبر مريم عن حِلمها لكل نسويات بلادها والعالم العربي وتقول، “حلمي هو تأسيس قوى نسوية موحدة مستقلة عن الحكومات، قوى تحارب الذكورية بكل اشكالها التي تُعتبر نوع من أنواع التمييز، وتحارب العسكرية، والعنصرية والتفرقة. لابد ان نتحد ونقوم بمختلف الأعمال على كل المستويات السياسية والاجتماعية والإقتصادية. اذا مارأينا الى التجارب الديمقراطية العالمية الناجحة فإن للمرأة وجود قوي. فلنتعلم.”

تم اجراء اللقاء في 9 اغسطس 2013

التوصل الى اتفاق على الوثيقة الختامية للجنة وضع المرأة في اللحظات الاخيرة

وسوم: , , , , , , , , , , , , , , تصنيفات: مصر, هيئة الأمم المتحدة

رئيس الوفد المصري في الدورة و رئيس المركز القومي للمرآة، السفيرة ميرفت التلاوي أبدت مستوى عالي من الحزم و اعلنت ان مصر سوف تنضم للوثيقة الختامية. التقطت الصورة فيولينا مارتين لسي سي.

اجتماعات الدورة السابعة والخمسين للجنة وضع المرأة في نيويورك التابعة للمجلس الإقتصادي والاجتماعي انتهت. بعد اسبوعين من المفاوضات المضنية اتفق أخيراً المشاركين في المؤتمر الذي يعد أوسع مؤتمر يناقش كيفية الحد من العنف ضد النساء وقد اتفق المشاركون على ان يتبنوا خطة دولية لمناهضة ومكافحة جميع أشكال العنف ضد النساء.

قال السكرتير العام للأمم المتحدة بان كي مون في بيان له أنه يأمل ان جميع المشاركين الذين حضروا هذا الاجتماع التاريخي من كافة انحاء العالم، يأمل ان يؤدي الاتفاق الى خطوات متينة ملموسة لمكافحة العنف ضد النساء.

ثلث نساء العالم يعانينّ من العنف

تشير إحصائيات منظمة الصحة العالمية إلى أنه “من بين كل ثلاث نسوة في العالم تتعرض واحدة على الأقل في حياتها  للضرب أو الإكراه على الجماع أو لصنوف أخرى من الاعتداء والإيذاء. أضف الى ذلك فإن النساء اللاتي تتراوح أعمارهن بين 15-44 عاماً يزيد خطر تعرضهن للاغتصاب والعنف المنزلي عن ‏خطر تعرضهن للسرطان وحوادث السيارات والحرب والملاريا وذلك وفقاً لبيانات البنك الدولي.‏ وعليه لابد من جعل العنف ضد المرأة ومكافحته إحدى الأولويات على جميع المستويات ومع هذا تتقاعس بعض ‏الدول عن معالجة هذا الامر بشكل جدي ومسؤول بل وتحاول ان تعيق اتفاقيات قد تؤدي الى انشاء تشريعات ملزمة لحماية النساء من العنف.

خلال اجتماع لجنة وضع المرأة في نيويورك كانت هناك ردود فعل رافضة من كل من مصر وإيران وروسيا والفاتيكان والسودان ازاء الوثيقة وقد اعترضت هذه الدول على اللغة التي يتضمنها مشروع الاعلان بشأن الحقوق الجنسية والإنجابية للمرأة وحقوق المثليين لأنه -على حد وصفهم- يشمل بنودًا تتعارض مع تعاليم الأديان والأخلاق. وقد نددت تلك الدول بما ينص عليه الاعلان من منح الزوجة الحق في أن تشتكي زوجها بتهمة الاغتصاب وحق النساء في الإجهاض و في الاخير صنفت حكومة مصر المكونة من جماعة الاخوان المسلمين، صنفت مشروع البيان الختامي بأنه مخالف للشريعة الإسلامية ويتصادم مع الاخلاق والمبادئ الاسلامية.

 خلال الاجتماع في العام الماضي انتهى الاجتماع دون أي اتفاق وكان ذلك على وشك ان يتكرر في هذا العام ايضا. مالسبب الذي دفع تلك الدول لرضوخ؟

 

بسبب شجاعة امرأة واحدة صيغت الوثيقة

كما يبدو أنه بفضل شجاعة امرأة واحدة تم صياغة الوثيقة الختامية والتوقيع عليها، بالرغم من محاولات الاخوان المسلمين لإعاقة التوقيع على مشروع الاعلان عن الوثيقة. رئيس الوفد المصري في الدورة و رئيس المركز القومي للمرآة، السفيرة ميرفت التلاوي أبدت مستوى عالي من الحزم و اعلنت ان مصر سوف تنضم للوثيقة الختامية.

قالت ميرفت: “أنه لأمر غير مقبول ان تكون النساء عبيد هذا العصر. وبالأخص ان هناك موجة عالمية من التزمت والرجعية تهدف الى قمع النساء وهذه الوثيقة هي رسالة تأكيد على أنه يدا بيد باستطاعتنا ان نتمكن من مكافحة هذه الموجة.”

 فعلى امتداد الستة عشر صفحة للوثيقة، تستنكر الوثيقة بشدة العنف ضد النساء وتشير الى ان العنف ضد النساء متأصل في التاريخ وفي بنية عدم المساواة مابين الجنسين، وهو أمر متفشي في كل دولة في العالم ممن  تعاني من هذا الانتهاك الصارخ لحق الانسان بالتمتع بحق المساواة. ودعى البيان للمساواة بين الجنسين وتمكين النساء وضمان حقوق النساء الانجابية والحصول على الخدمات الصحية والإنجابية. علاوة على ذلك، عززت الوثيقة صحة كافة الاتفاقيات والقرارات التي تم اعتمادها والتي حثت جميع الدول لنبذ العنف ضد النساء والفتيات وتنفيذ تشريعات وسياسات وطنية فعالة اتجاهه. وينص البيان ايضا ان العنف ضد النساء هو عائق أمام التنمية الاجتماعية والاقتصادية للدول كما يعتبرعائق امام اهداف مشروع الألفية. واردف البيان على ان تحقيق فرص متكافئةللوصول للسلطة  وصناعة القرار هي مطلب رئيسي.

وتشرح موظفة في الامم المتحدة: “من خلال الاقرار على هذه الوثيقة، تُقر الحكومات بشكل واضح على ان التمييز والعنف ضد الاناث لم يعد له مكان في القرن الواحد عشرين وانه لامجال لرجعة.”

 *مقال بقلم كاثرينا أندرسون نُشر بالانجليزية هنا تاريخ 26 مارس – ترجمة أفراح ناصر