لمشاركة كاملة للمرأة في حل النزاعات وبناء السلام

مبادرة من Kvinna till Kvinna

لماذا أطلقنا هذه الحملة؟

من حق كل إنسان أن يحيا دون التعرض للعنف أو القمع وأن يتمتع بالحرية الكاملة في اتخاذ القرارات الخاصة بحياته. ولكن وكما نعلم جميعاَ، ليس هذا هو واقع الحال فى يومنا هذا. وتتعرض المرأة بشكل خاص وغير متناسب لآثار النزاعات المسلحة، وعلى الرغم من ذلك يتم استبعادها بشكل متكرر من عمليات إحلال السلام وإعادة البناء، مما يؤدى على المدى البعيد إلى استحالة تحقيق السلام المستدام. وتهدف حملة “قوى متساوية لسلام دائم” إلى إتاحة المعلومات والدعوة إلى العمل على تغيير هذا الوضع. فسواء كنت من صانعى القرار أو من المواطنيين المدنيين، يمكنك العمل على تغيير الوضع الراهن!

لماذا أطلقنا هذه الحملة من أجل دعم حق المرأة في المشاركة الكاملة في حل النزاعات وبناء السلام؟

تعتبر النزاعات الداخلية من أكثر أنواع النزاعات المسلحة شيوعاً اليوم، وتصل نسبة ضحايا الحروب من المدنيين إلى حوالى 90% . فلم تعد الحروب تتمثل فقط فى رجال يقاتلون في خنادقهم بل تشوه وتدمر الحروب حياة كل من النساء والرجال على حد سواء. ولكن عندما تبدأ مرحلة الجلوس إلى مائدة المفاوضات لوضع حد للعنف واتخاذ القرارات التى تحدد كيفية حكم البلاد في المستقبل ، يتم تجاهل المرأة بشكل كامل.

• 5.9% فقط هى نسبة مشاركة المرأة من إجمالى 21 مفاوضة للسلام بين عامي 1992 و 2009، وبلغت نسبة الموقعين لهذه الاتفاقيات من النساء 2.4% فقط.
• 16% فقط من عدد 585 اتفاقية للسلام تم التوقيع عليها بين عامى 1990 و 2010 وردت الإشارة فيها إلى المرأة.

وطبقاً للكتاب السنوي لعمليات السلام لعام 2008 والذى قام بدراسة 33 معاهدة سلام، فإن 4% فقط من المشاركين كانوا من النساء.

هذه هي الحقائق التى لا يمكن تجاهله. هذا وعلى الرغم من مضى أكثر من عشر سنوات منذ اعتماد قرار مجلس الأمن الدولى رقم 1325 والملزم لجميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة والذى ينص بوضوح على أهمية مشاركة المرأة على قدم المساواة وبشكل كامل كعنصر فعال في إحلال السلام المستدام.  ومن الأحكام الرئيسية للقرار 1325 ما يلى:

• زيادة مشاركة المرأة وتمثيلها على جميع مستويات صنع القرار.
• الاهتمام بحاجة النساء والفتيات لحماية خاصة في حالات نشوب النزاعات المسلحة.
• تطبيق منظور النوع الاجتماعى في مراحل ما بعد النزاع.
• تطبيق منظور النوع الاجتماعى فى التقارير والبرامج والبعثات الدائمة التى تقوم بها هيئة الأمم المتحدة.
• تطبيق منظور النوع الاجتماعى والتدريب على عمليات دعم السلام التى تقوم بها هيئة الأمم المتحدة.
وكما نرى فيما سبق فقد اتفق المجتمع الدولي على أهمية مشاركة المرأة بحيث كان من الضرورى حماية حقها هذا بواسطة اتفاقية خاصة. لكن وكما توضح لنا الإحصاءات، فأن هذه الاتفاقية لا تزال بعيدة عن حيز التنفيذ. والسبيل الوحيد لدعم وصول صوت المرأة هو أن نرفع نحن أصواتنا لمساندتها.

ولكن ما دعوى الاهتمام بإشراك المرأة من عدمه ؟

إذا كان إقرار العدل والمساواة وتطبيق قرارات الأمم المتحدة حجج غير كافية، فهناك حجة آخرى من الصعب تجاهلها وهى أن مشاركة المرأة بشكل متساو هى عنصر حاسم في تحقيق السلام الدائم.

وفى الكثير من الحالات تشكل اتفاقية السلام فى مرحلة ما بعد النزاع الإطار الذى يتم على أساسه صياغة دستور جديد للدولة . وتلقى تقاليد وقيم المجتمع الأبوي النساء والرجال في أدوار مختلفة أثناء مرحلة السلم وفي أوقات الحروب على حد سواء مما يؤدي إلى اكتسابهم لأنواع مختلفة من الخبرات والمعارف فى مجتمعاتهم. ولذلك يعتبر إستبعاد المرأة من مفاوضات السلام وكتابة الدساتير الجديدة هو استبعاد لخبرات ومعارف واحتياجات نصف المجتمع. وتكمن الخطورة فى أن  ما لا يتم إدراجه في اتفاقية السلام قد يتعرض لعدم إدراجه كأولية سياسية لفترة زمنية طويلة بعد ذلك (كما حدث على سبيل المثال فى البوسنة والهرسك). وليس هذا مجرد إهدار لموارد لا تقدر بثمن ولكنه كثيراً ما يؤدي كذلك إلى أحد أمرين:

1. صياغة دستور لا يميز بين الرجل والمرأة يتم فيه تقييد حقوق المرأة السياسية والاقتصادية والقانونية.
2. صياغة دستور لا يميز بين الرجل والمرأة ولا يقيد حقوق المرأة ولكنه أيضا لا ينص بوضوح على سبيل المثال على كيفية زيادة مشاركة المرأة في الحياة السياسية وصنع القرار (كما ينص على ذلك قرار مجلس الأمن رقم 1325 .ومن النتائج المثبتة لذلك هو مجتمع تنخفض فيه نسبة مشاركة المرأة بشكل متكرر.

وإلى جانب خسارة الدول لمعارف ومعلومات قيمة كنتيجة لذلك يرتبط نقص فرص المرأة فى الوصول إلى السلطة ارتباطا وثيقاً بالحرب والسلام. وتظهر الأبحاث أن النزاعات العنيفة هي أكثر شيوعاً في الدول التي ينخفض فيها تمثيل المرأة في البرلمان.

تتسم العديد من اتفاقيات السلام بأنها اتفاقيات هشة. أكثر من 90% من الحروب الأهلية التى حدثت في عام 2000 حدثت في دول شهدت حروب أهلية في السنوات الثلاثين السابقة. وقد ثبت كون الديمقراطية عاملاً أساسياً لتحقيق السلام – فنادراً ما تشن الدول الديمقراطية حروب ضد دول آخرى. ولكن تمتع الدولة بنظام ديمقراطى لا يحمى في حد ذاته الدولة من الحروب الأهلية بل  لقد أثبتت العديد من الدراسات  أن العامل الأساسى هو نوعية النظام الديمقراطي للدولة.

ولا يقتصر النظام الديمقراطي فقط على مجرد توافر مؤسسات ديمقراطية وإمكانية إجراء انتخابات حرة ونزيهة. فعندما يتم حرمان المرأة من مؤسسات صنع القرار، تتوقف الديمقراطية عن العمل! حيث يسهل إهمال احتياجات المواطنات والمواطنين، والتى غالباً ما تكون المرأة أكثر معرفة بها نتيجة للدور الذى تقوم به في المجتمع ، مما يساعد على خلق مجتمع غير متوازن. وحسب تقرير التنمية للبنك الدولى لعام 2012 ، يعد هذا النوع من انتهاكات حقوق الإنسان وانعدام المساواة بين مختلف فئات المجتمع من أقوى العوامل على تكرار نشوب النزاعات المسلحة.

ولإيجاز ما سبق فى كلمات قليلة: ببساطة شديدة ليس بالامكان التوصل إلى سلام دائم طالما يتم إستبعاد 50 % من أفراد المجتمع!

المصادر: مؤسسة إنقاذ الطفل بالسويد، الأطفال والحروب (2000) ، الدراسة الصادرة عن يونيفيم (2010) ، “المرأة والحرب والسلام. تقدم المرأة في العالم، مجلد 1 ” جامعة الستر (2010) ، إليزابيث رين و إلين جونسون سيرليف.