لمشاركة كاملة للمرأة في حل النزاعات وبناء السلام

مبادرة من Kvinna till Kvinna

المرأة والنزاعات المسلحة

تؤثر الحروب على المرأة بشكل يختلف اختلافاً كبيراً عن تأثيرها على الرجل. ولكن نظراًَ لاستبعاد المرأة من عمليات السلام، فإنه نادراً ما يتم الحديث عن ذلك وبالتالي لا يتم معالجته عند صياغة معاهدات السلام والدساتير الجديدة. ولكى نفهم  لماذا هو من الضرورى أن يتم تطبيق منظور المساواة بين الجنسين نحتاج أن نتفهم أولاً الوضع الحالى للمرأة.

أدوار المرأة

تملى التقاليد أدواراً مختلفة على المرأة والرجل في المجتمع، وغالباً ما يحدث تغييراً مؤقتاً لهذه الأدوار المحددة مسبقاً أثناء الحروب والنزاعات. فعادة ما يحمل الرجل السلاح تاركاً المنزل والأسرة فى رعاية المرأة.  وهذا يعني لكثير من النساء القيام بدور المعيل وصاحب العمل والمدافع عن حقوق الإنسان – وهى مجالات لم يكن يسمح لهم المشاركة بها من قبل، ولكنهم ما لبثوا أن اثبتوا أنهم أكثر من قادرات على تحمل المسؤولية حتى في ظل أقسى الظروف.

وعلى سبيل المثال، وخلال الحرب الأهلية في البوسنة والهرسك في التسعينات، قامت منظمات المرأة العاملة من أجل السلام بتنظيم حصول المتضررين من الحرب من النساء على المساعدات، وتولى رعاية اللاجئين من الأرامل وأطفالهن ، كما ساعدا النساء على تنظيم أنشطة مدرة للدخل، وكذلك قاموا بتنظيم الدراسة للأطفال والاهتمام  بالاحتياجات الأساسية لكبار السن – في نفس الوقت الذى كانوا فيه من أقوى الدعاة للسلام والمصالحة. وكانت منظمات المرأة كذلك هى أول من بدء فى تنظيم لقاءات مع ممثلين من “الجانب الآخر” في محاولة لإيجاد أرضية مشتركة وسبل لوقف العنف. فالمرأة هي أحد أهم العناصر الفاعلة لتحقيق السلام، ولكن حين يتم البدء فى مفاوضات السلام الرسمية، فهى عضو غير مرحب به.

حقوق المرأة وعملية صنع القرار

قد تتمكن المرأة  في بعض الاحيان من تغيير وضعها فى المجتمع أثناء الحروب وفى مرحلة ما بعد النزاع ، ولكن سرعان ما يعود الوضع إلى ما كان عليه من قبل،  بل وقد تصبح الأدوار أكثر تحفظاً من منظور النوع الاجتماعى ويتم إنكار الحقوق التى استطاعت المرأة الحصول عليها من قبل بشكل مفاجئ،وذلك بإسم الدين أو المعتقدات السياسية،.

وأحد الأمثلة على ذلك هو ما حدث فى مصر بعد ثورة 25 يناير، حيث قام المجلس العسكري الذي تولى السلطة بعد مبارك بإلغاء نظام الكوتا. وكانت النتيجة واضحة عندما عقد البرلمان الجديد دورته الأولى في يناير 2012 حيث انخفض فيه عدد العضوات من 64 وهو يعتبرعدداً قليل إلى 8 عضوات فقط من مجموع 508 عضو.  كما أعلن كذلك عدد من الأحزاب السياسية عن اعتراضهم  لحصول المرأة على نفس حقوق الرجل فيما يتعلق بقانون الأسرة (مثل الحق في الميراث، وحرية اختيارالزوج أو طلب الطلاق).

وكما أثبتت التجربة فأنه كلما قل عدد من يشغلن مواقع صنع القرار من النساء في بلد ما، سهل التغاضى عن القضايا المتعلقة بالمساواة بين الجنسين وحقوق المرأة.

العنف الجنسي

العنف الجنسي هو أحد أنواع العنف التى تحدث أثناء النزاعات المسلحة والذى يستهدف المرأة بصفة خاصة . حيث يستخدم الإغتصاب الجماعي والإعتداء الجنسي من قبل الجيوش كسلاح استراتيجي لمعاقبة الأفراد وبث الخوف، والقضاء على الخصوم وإذلال الرجال من خلال إرسال رسالة مفادها أنهم غير قادرين على حماية نساءهن. ويقدرعدد من تعرضن للإغتصاب خلال الحرب الأهلية في البوسنة والهرسك إلى ما بين 20 – 50 ألف امرأة ، وقد تعرض للإغتصاب والتشويه أكثر من عشرة أضعاف هذا الرقم أثناء النزاع الجاري في جمهورية الكونغو الديمقراطية.

وإلى جانب الأضرار البدنية والنفسية الخطيرة للعنف الجنسى والخوف من الحمل الغير مرغوب فيه أو الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز)، فعلى ضحايا العنف الجنسى كذلك محاربة وصمة العار المرتبطة بالإغتصاب. فلا يجرؤ العديد من النساء على التحدث عن ما تعرضن له أو حتى طلب المساعدة خوفاً من أن يتخلى عنهم أزواجهن أو أن تنبذهم مجتمعاتهم. وعندما تنتهى الحرب ، فقد يضطررن في كثير من الأحيان للتعايش مع صدمة رؤية مغتصبيهم يستمتعون بحياتهم كما لو أن شيئاً لم يحدث، بل وأحياناً مقابلتهم وجهاً لوجه في شوارع مدينتهم.

وفى نوفمبر 1998، وللمرة الأولى في التاريخ، يقوم أحد المدعين العامين بإعتبارالإغتصاب جريمة بموجب القانون الدولي، مفيداً بأنه يمكن اعتبار الإغتصاب في حد ذاته كجريمة ضد الإنسانية (حدث ذلك أثناء انعقاد المحكمة الجنائية الدولية برواندا). ومع إعلان نظام روما الأساسي فى نفس العام ، تم الإعلان عن تأسيس المحكمة الجنائية الدولية بشكل دائم، وأصبح من الممكن اعتبار كلاً من الإغتصاب والدعارة القسرية والاستعباد الجنسي والحمل والتعقيم القسريين كجرائم ضد الانسانية وجرائم الحرب.

ولكن وجود آلية لتحقيق العدالة لا يعنى بالضرورة إمكانية تطبيقها على أرض الواقع، حيث تتكرر حتى الآن حوادث الإفلات من العقاب على جرائم العنف الجنسي خلال النزاعات. وعلى الرغم من وجود قرارات للأمم المتحدة تنص بوضوح على وجوب التزام الدول بتقديم الرعاية الصحية لمن يحتاج  إليها من الضحايا في مرحلة ما بعد الصراعات، فإنه لا يتم تخصيص الموارد الكافية لمعظم المرافق الصحية العاملة في مجال الصحة الإنجابية، وهو ما لا يعتبر انتهاكاً خطيراً لحقوق المرأة فحسب، وبل ويمثل أيضا عقبة خطيرة بالنسبة للدول التى تحاول إجراء عمليات المصالحة الضرورية وبالتالي التوصل إلى تحقيق سلام دائم.

العنف فى مرحلة ما بعد النزاع

يمتد العنف القائم على النوع الاجتماعى في كثير من الأحيان إلى مرحلة ما بعد النزاع، فمن الشائع أن تبدأ موجة جديدة من العنف المنزلي فى أعقاب النزاع، كمحاولة من الرجال للتعامل مع صدمات الحرب التى لم يستطيعوا معالجتها. فعلى سبيل المثال قامت أكثر من 80 في المئة من السيدات اللاتى لجئن إلى مركز المساعدة القانونية للنساء في زينيتشا طلباً للمساعدة، بالاعتراف بتعرضهن للعنف المنزلي، وذلك بعد خمس سنوات من إنتهاء الحرب في البوسنة والهرسك.  وكما وصفت أحد السيادت القاطنات بمدينة موستار: “إن الحرب الأهلية قد توقفت أخيراً، ولكن تم استبدالها بحرب أخرى داخل الأسرة”. وهكذا يصبح استخدام العنف أكثر قبولاً اجتماعياً بعد انتهاء الحروب، يساعده فى ذلك توافرالأسلحة الخفيفة، مما يعطى أهمية خاصة لضرورة نزع الأسلحة فى مرحلة ما بعد النزاع.

وهناك العديد من الإختلافات الأخرى بين النزاعات وتأثيرها على المرأة والرجل. ولمزيد من المعلومات حول هذا الموضوع يمكنكم الاطلاع على المصادر الأخرى على يسار هذه الصفحة.